Ibn KathirMaryam · 19:76–80

Ibn Kathir · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:76–80

19:76Page 310

وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦

And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.

لما ذكر الله تعالى إمداد من هو في الضلالة فيما هو فيه وزيادته على ما هو عليه ، أخبر بزيادة المهتدين هدى كما قال تعالى : ( وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) [ التوبة : 124 ، 125 ] .

وقوله : ( والباقيات الصالحات ) قد تقدم تفسيرها ، والكلام عليها ، وإيراد الأحاديث المتعلقة بها في سورة " الكهف " .

( خير عند ربك ثوابا ) أي : جزاء ( وخير مردا ) أي : عاقبة ومردا على صاحبها .

وقال عبد الرزاق : أخبرنا عمر بن راشد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، فأخذ عودا يابسا فحط ورقه ثم قال : " إن قول : لا إله إلا الله ، والله أكبر ، والحمد لله ، وسبحان الله ، تحط الخطايا كما تحط ورق هذه الشجرة الريح ، خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن ، هن الباقيات الصالحات ، وهن من كنوز الجنة " قال أبو سلمة : فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال : لأهللن الله ، ولأكبرن الله ، ولأسبحن الله ، حتى إذا رآني الجاهل حسب أني مجنون

وهذا ظاهره أنه مرسل ، ولكن قد يكون من رواية أبي سلمة ، عن أبي الدرداء ، والله أعلم . وهكذا وقع في سنن ابن ماجه ، من حديث أبي معاوية ، عن عمر بن راشد ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي الدرداء ، فذكر نحوه

19:77Page 311

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧

Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]"?

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن خباب بن الأرت قال : كنت رجلا قينا ، وكان لي على العاص بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه . فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت : لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ثم تبعث . قال : فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد ، فأعطيتك ، فأنزل الله : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) إلى قوله : ( ويأتينا فردا ) .

أخرجه صاحبا الصحيح وغيرهما ، من غير وجه ، عن الأعمش به ، وفي لفظ البخاري : كنت قينا بمكة ، فعملت للعاص بن وائل سيفا ، فجئت أتقاضاه . فذكر الحديث وقال : ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) قال : موثقا .

وقال عبد الرزاق : أخبرنا الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : قال خباب بن الأرت ، كنت قينا بمكة ، فكنت أعمل للعاص بن وائل ، قال : فاجتمعت لي عليه دراهم ، فجئت لأتقاضاه ، فقال لي : لا أقضيك حتى تكفر بمحمد . فقلت : لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث . قال : فإذا بعثت كان لي مال وولد . قال : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) إلى قوله : ( ويأتينا فردا ) .

وقال العوفي عن ابن عباس : إن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل السهمي بدين ، فأتوه يتقاضونه ، فقال : ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ، ومن كل الثمرات ؟ قالوا : بلى . قال : فإن موعدكم الآخرة ، فوالله لأوتين مالا وولدا ، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به . فضرب الله مثله في القرآن فقال ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) إلى قوله : ( ويأتينا فردا )

وهكذا قال مجاهد ، وقتادة ، وغيرهم : إنها نزلت في العاص بن وائل .

وقوله : ( لأوتين مالا وولدا ) قرأ بعضهم بفتح " الواو " من " ولدا " وقرأ آخرون بضمها ، وهو بمعناه ، قال رؤبة :

الحمد لله العزيز فردا لم يتخذ من ولد شيء ولدا

وقال الحارث بن حلزة :

ولقد رأيت معاشرا قد تمروا مالا وولدا

وقال الشاعر :

فليت فلانا كان في بطن أمه وليت فلانا كان ولد حمار

وقيل : إن " الولد " بالضم جمع ، " والولد " بالفتح مفرد ، وهي لغة قيس ، والله أعلم .

19:78Page 311

أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨

Has he looked into the unseen, or has he taken from the Most Merciful a promise?

وقوله : ( أطلع الغيب ) : إنكار على هذا القائل ، ( لأوتين مالا وولدا ) يعني : يوم القيامة ، أي : أعلم ما له في الآخرة حتى تألى وحلف على ذلك ، ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) : أم له عند الله عهد سيؤتيه ذلك ؟ وقد تقدم عند البخاري : أنه الموثق .

وقال الضحاك ، عن ابن عباس : ( أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) قال : لا إله إلا الله ، فيرجو بها . وقال محمد بن كعب القرظي : ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) قال : شهادة أن لا إله إلا الله ، ثم قرأ : ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) .

19:79Page 311

كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩

No! We will record what he says and extend [i.e., increase] for him from the punishment extensively.

وقوله : ( كلا ) : هي حرف ردع لما قبلها وتأكيد لما بعدها ، ( سنكتب ما يقول ) أي : من طلبه ذلك وحكمه لنفسه بما تمناه ، وكفره بالله العظيم ( ونمد له من العذاب مدا ) أي : في الدار الآخرة ، على قوله ذلك ، وكفره بالله في الدنيا .

19:80Page 311

وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠

And We will inherit him [in] what he mentions,1 and he will come to Us alone.

( ونرثه ما يقول ) أي : من مال وولد ، نسلبه منه ، عكس ما قال : إنه يؤتى في الدار الآخرة مالا وولدا ، زيادة على الذي له في الدنيا; بل في الآخرة يسلب من الذي كان له في الدنيا ، ولهذا قال : ( ويأتينا فردا ) أي : من المال والولد .

قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( ونرثه ما يقول ) ، قال : نرثه

وقال مجاهد : ( ونرثه ما يقول ) : ماله وولده ، وذلك الذي قال العاص بن وائل .

وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : ( ونرثه ما يقول ) قال : ما عنده ، وهو قوله : ( لأوتين مالا وولدا ) وفي حرف ابن مسعود : " ونرثه ما عنده " .

وقال قتادة : ( ويأتينا فردا ) : لا مال له ، ولا ولد .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ( ونرثه ما يقول ) قال : ما جمع من الدنيا ، وما عمل فيها ، قال : ( ويأتينا فردا ) قال : فردا من ذلك ، لا يتبعه قليل ولا كثير .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском