Ath-Tha'labiAl‑Hajj · 22:1–26

Ath-Tha'labi · Tafsir · in Arabic

الحج

Al-Hajj

The Pilgrimage · Medinan · 78 ayahs

22:1–7Page 332

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١

O mankind, fear your Lord. Indeed, the convulsion of the [final] Hour is a terrible thing.

يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢

On the Day you see it every nursing mother will be distracted from that [child] she was nursing, and every pregnant woman will abort her pregnancy, and you will see the people [appearing] intoxicated while they are not intoxicated; but the punishment of Allāh is severe.

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge and follows every rebellious devil.

كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤

It has been decreed for him [i.e., every devil] that whoever turns to him - he will misguide him and will lead him to the punishment of the Blaze.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥

O people, if you should be in doubt about the Resurrection, then [consider that] indeed, We created you from dust, then from a sperm-drop, then from a clinging clot, and then from a lump of flesh, formed and unformed1 - that We may show you.2 And We settle in the wombs whom We will for a specified term, then We bring you out as a child, and then [We develop you] that you may reach your [time of] maturity. And among you is he who is taken in [early] death, and among you is he who is returned to the most decrepit [old] age so that he knows, after [once having] knowledge, nothing. And you see the earth barren, but when We send down upon it rain, it quivers and swells and grows [something] of every beautiful kind.

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦

That is because Allāh is the True Reality and because He gives life to the dead and because He is over all things competent

وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧

And [that they may know] that the Hour is coming - no doubt about it - and that Allāh will resurrect those in the graves.

مكيّة غير ست آيات نزلت بالمدينة وهي قوله «هذانِ خَصْمانِ إلى قوله الْحَمِيدِ، وهي خمسة آلاف وخمسة وتسعون حرفا»

وألف ومائتان وإحدى وسبعون [[في النسخة الثانية: تسعون.]] كلمة وثمان وسبعون آية

أخبرنا أبو الحسن [[في النسخة الثانية زيادة: محمد بن الحسن.]] الجرجاني غير مرّة قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبو الشيخ عبد الله بن محمد الأصبهاني قالا: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك قال: حدّثنا أحمد بن يونس اليربوعي قال: حدّثنا سلام بن سليم المدائني قال: حدّثنا هارون بن كثير عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة الحج أعطي من الأجر كحجّة حجّها وعمرة اعتمرها بعدد من حج واعتمر فيما مضى وفيما بقي» [1] [[تفسير مجمع البيان: 7/ 123.]] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ الزلزلة والزلزال: شدّة الحركة على الحال الهائلة، من قوله: زلّت قدمه إذا زالت عن الجهة بسرعة، ثم ضوعف.

يَوْمَ تَرَوْنَها

يعني الساعة تَذْهَلُ

أي تشغل، عن ابن عباس، وقال الضحّاك تسلو، ابن حيان: تنسى، يقال: ذهلت عن كذا أي تركته واشتغلت بغيره أذهل ذهولا، وأذهلني الشيء إذهالا. قال الشاعر:

صحا قلبه يا عزّ أو كاد يذهل

كُلُّ مُرْضِعَةٍ

يعني ذات ولد رضيع، والمرضع المرأة التي لها [[في النسخة الثانية: معها.]] صبي ترضعه لغيرها، هذا قول أهل الكوفة، وقال أهل البصرة: يقال: امرأة مرضع إذا أريد به الصفة مثل مقرب ومشرق [[في الثانية: ومشيدن.]] وحامل وحائض، فإذا أرادوا الفعل أدخلوا الهاء فقيل: مرضعة، التي ترضع ولدها.

وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها

أي تسقط ولدها من هول ذلك اليوم.

وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى.

قال الحسن [[في النسخة الثانية: الحسين.]] : معناه: وَتَرَى النَّاسَ سُكارى

من الخوف، ما هُمْ بِسُكارى

من الشراب.

وقال أهل المعاني: مجازه: وترى الناس كأنّهم سكارى، تدل عليه قراءة أبي زرعة بن عمرو بن جرير: وَتُرَى النَّاسُ بضم التاء أي تظن.

وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصما: سكرى ما هم سكرى بغير ألف فيهما، وهما لغتان لجمع السكران مثل كسلى وكسالى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ.

روى عمران بن حصين وأبو سعيد الخدري وغيرهما: إنّ هاتين الآيتين نزلتا ليلا في غزوة بني المصطلق وهم حيّ من خزاعة والناس يسيرون، فنادى رسول الله ﷺ‎ فحثوا المطيّ حتى كانوا حول رسول الله ﷺ‎ فقرأهما عليهم فلم ير أكثر باكيا من تلك الليلة، فلمّا أصبحوا لم يحطّوا السرج عن الدواب ولم يضربوا الخيام ولم يطبخوا قدرا والناس من بين باك أو حاسر [[في النسخة الثانية: جالس.]] حزين متفكّر، فقال لهم رسول الله ﷺ‎ [[في النسخة الثانية زيادة: أتدرون أي يوم ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذلك يوم يقول الله عز وجل لآدم: قم فابعث بعث النار من ذريتك، فيقول آدم: من كلّ كم كم؟ فيقول الله عز وجل: من كل ألف تسعمائة وتسع وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنّة. فكبر ذلك على المسلمين وبكوا وقالوا: فمن ينجو يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ‎.]] : «أبشروا وسدّدوا وقاربوا، فإن معكم خليقتين ما كانتا في قوم إلّا كثّرتاه يأجوج ومأجوج» .

ثمّ قال: إنّي لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، فكبّروا وحمدوا الله، ثمّ قال: «إنّي لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة، فكبّروا وحمدوا الله، ثمّ قال: اني لأرجوا أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبّروا وحمدوا الله، ثمّ قال: إنّى لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنّة وإنّ أهل الجنة، مائة وعشرون صفا، ثمانون منها أمّتي وما المسلمون في الكفّار إلّا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة، بل كالشعرة السوداء في الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، ثمّ قال: ويدخل من أمتي سبعون ألفا الجنة بغير حساب، فقال عمر: سبعون ألفا؟

فقال: نعم ومع كلّ واحد سبعون ألفا، فقام عكاشة بن محصن فقال: يا رسول الله ادع الله ان يجعلني منهم، قال: أنت منهم، فقال رجل من الأنصار فقال: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال رسول الله ﷺ‎: سبقك بها عكاشة» [2] .

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ نزلت في النضر بن الحرث، كان كثير الجدال فكان يقول: الملائكة بنات الله، والقرآن أساطير الأولين، ويزعم أنّ الله غير قادر على إحياء من قد بلي وعاد [[في النسخة الثانية: وصار.]] ترابا.

قال الله سبحانه وَيَتَّبِعُ في قيله ذلك وجداله في الله بغير علم كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ قضي عليه، على الشيطان أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ اتّبعه فَأَنَّهُ يعني الشيطان يُضِلُّهُ يعني يضلّ من تولاه وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ وتأويل الآية: قضي على الشيطان أنّه يضلّ أتباعه ويدعوهم إلى النار.

ثمّ ألزم الحجّة منكري البعث فقال عزّ من قائل يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ يعني أباكم آدم الذي هو أصل النسل ووالد البشر مِنْ تُرابٍ ثُمَّ ذرّيته مِنْ نُطْفَةٍ وهو المنيّ وأصلها الماء القليل وجمعها نطاف ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ وهي الدم العبيط الجامد وجمعها علق ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ وهي لحمة قليلة قدر ما تمضع مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ.

قال ابن عباس وقتادة: تامّة الخلق وغير تامة.

وقال مجاهد: مصوّرة وغير مصوّرة يعني السقط.

قال عبد الله بن مسعود: إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله عزّ وجلّ ملكا فقال: يا رب مخلّقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: غير مخلّقة مجّتها الأرحام دما وإن قال: مخلّقة قال: يا ربّ فما صفة هذه النطفة؟ أذكر أم أنثى؟ ما رزقها؟ ما أجلها؟ أشقي أم سعيد؟ فيقال له: انطلق إلى أمّ الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة، فينطلق الملك فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها.

لِنُبَيِّنَ لَكُمْ كمال قدرتنا وحكمتنا في تصريفنا أطوار خلقكم.

وَنُقِرُّ روي عن عاصم بفتح الراء على النسق، غيره: بالرفع على معنى ونحن نقر (فِي الْأَرْحامِ) ما نَشاءُ فلا تمجّه ولا تسقطه إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وقت خروجها من الرحم تامّ الخلق والمدّة ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ من بطون أمهاتكم طِفْلًا صغارا ولم يقل أطفالا لأنّ العرب تسمّي الجمع باسم الواحد.

قال الشاعر:

إنّ العواذل ليس لي بأمير

ولم يقل أمراء.

وقال ابن جريج [[في النسخة الثانية: ابن جرير.]] : تشبيها باسم المصدر مثل: عدل وزور، وقيل: تشبيها بالخصم والضيف.

ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ كمال عقولكم ونهاية قواكم.

وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى قبل بلوغ الأشدّ وَمِنْكُمْ مَنْ يعمّر حتى يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وهو الهرم والخرف لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً.

ثمّ بيّن دلالة أخرى للبعث فقال تعالى وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً يابسة دارسة الأثر من الزرع والنبات كهمود النار.

فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ المطر اهْتَزَّتْ تحرّكت بالنبات وَرَبَتْ أي زادت وأضعفت النبات بمجيء الغيث، وقرأ أبو جعفر: ربأت بالهمز، ومثله في حم السجدة أي ارتفعت وعلت وانتفخت، من قول العرب: ربا الرجل إذا صعد مكانا مشرفا، ومنه قيل للطليعة رئبة.

وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ صنف حسن ذلِكَ الذي ذكرت لتعلموا بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ والحق هو الكائن الثابت وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ.

22:8–18Page 333

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨

And of the people is he who disputes about Allāh without knowledge or guidance or an enlightening book [from Him],

ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩

Twisting his neck [in arrogance] to mislead [people] from the way of Allāh. For him in the world is disgrace, and We will make him taste on the Day of Resurrection the punishment of the Burning Fire [while it is said],

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠

"That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١

And of the people is he who worships Allāh on an edge.1 If he is touched by good, he is reassured by it; but if he is struck by trial, he turns on his face [to unbelief]. He has lost [this] world and the Hereafter. That is what is the manifest loss.

يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢

He invokes instead of Allāh that which neither harms him nor benefits him. That is what is the extreme error.

يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣

He invokes one whose harm is closer than his benefit - how wretched the protector and how wretched the associate.

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ١٤

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. Indeed, Allāh does what He intends.

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ ثُمَّ لۡيَقۡطَعۡ فَلۡيَنظُرۡ هَلۡ يُذۡهِبَنَّ كَيۡدُهُۥ مَا يَغِيظُ ١٥

Whoever should think that Allāh will not support him [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath],1 and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?

وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ وَأَنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يُرِيدُ ١٦

And thus have We sent it [i.e., the Qur’ān] down as verses of clear evidence and because Allāh guides whom He intends.

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلۡمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١٧

Indeed, those who have believed and those who were Jews and the Sabeans and the Christians and the Magians and those who associated with Allāh - Allāh will judge between them on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, over all things, Witness.1

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسۡجُدُۤ لَهُۥۤ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلۡجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٞ مِّنَ ٱلنَّاسِۖ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيۡهِ ٱلۡعَذَابُۗ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكۡرِمٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ۩ ١٨

Do you not see [i.e., know] that to Allāh prostrates whoever is in the heavens and whoever is on the earth and the sun, the moon, the stars, the mountains, the trees, the moving creatures and many of the people? But upon many the punishment has been justified.1 And he whom Allāh humiliates - for him there is no bestower of honor. Indeed, Allāh does what He wills.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً بيان وبرهان وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ نزلت في النضر بن الحرث ثانِيَ عِطْفِهِ نصب على الحال.

قال ابن عباس: مستكبرا في نفسه، تقول العرب: جاء فلان ثاني عطفه أي متجبّرا لتكبّره وتجبّره، والعطف: الجانب.

الضحّاك: شامخا بأنفه، مجاهد وقتادة: لاويا [[في المخطوط: لاوي.]] عنقه، عطيّة وابن زيد: معرضا عمّا يدعى إليه من الكبر.

ابن جريج: أي يعرض عن الحقّ نظيرها قوله سبحانه وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً [[سورة لقمان: 7.]] الآية، وقوله وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ الآية.

لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ عذاب وهوان وهو القتل ببدر.

وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ فيقال له يومئذ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وهذا وأضرابه مبالغة في إضافة الجرم إليه.

وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فيعذّبهم بغير ذنب وهو سبحانه على أي وجه تصرّف في عبده فإنّه غير ظالم، بل الظالم: المتعدّي المتحكّم في غير ملكه.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ الآية.

نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله ﷺ‎ المدينة مهاجرين من باديتهم فكان أحدهم إذا قدم المدينة، فإن صحّ بها جسمه ونتجت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما وكثر ماله وماشيته رضي به واطمأنّ إليه وقال: ما أصبت مذ دخلت في ديني هذا إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وأجهضت رماكه وذهب ماله وتأخّرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال: والله ما أصبت مذ كنت على دينك هذا إلّا شرّا، فينقلب عن دينه، وذلك الفتنة، فأنزل الله سبحانه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ

أي طرف واحد وجانب في الدين لا يدخل فيها على الثبات والتمكين، والحرف: منتهى الجسم، وقال مجاهد: على شكّ.

وقال بعض أهل المعاني: يريد على ضعف في العبادة كضعف القائم على حرف مضطربا فيه.

وقال بعضهم: أراد على لون واحد في الأحوال كلّها يتّبع مراده، ولو عبدوا الله في الشكر على السرّاء والصبر على الضرّاء لما عبدوا الله على حرف [[في النسخة الثانية: على خوفه.]] .

وقال الحسن: هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه.

فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ صحة في جسمه وسعة في معيشته اطْمَأَنَّ بِهِ أي رضي واطمأن إليه وأقام عليه.

وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ بلاء في جسمه وضيق في معاشه وتعذّر المشتهى من حاله انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ارتدّ فرجع إلى وجهه الذي كان عليه من الكفر خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ وقرأ حميد الأعرج ويعقوب: خاسر الدنيا بالألف على مثال فاعل، وَالْآخِرَةِ خفضا، على الحال.

ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ الضرر الظاهر يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ إن عصاه وَما لا يَنْفَعُهُ إن أطاعه بعد إسلامه راجعا إلى كفره ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ذهب عن الحق ذهابا بعيدا.

يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ اختلف النحاة في وجه هذه اللام فقال بعضهم: هي صلة مجازها: يدعو من ضرّه أقرب من نفعه، وهكذا قرأها ابن مسعود، وزعم الفرّاء والزجّاج أنّ اللام معناها التأخير تقديرها: يدعو والله لمن ضرّه أقرب من نفعه.

وقال بعضهم: هذا على التأكيد معناه: يدعوا لمن ضرّه أقرب من نفعه يدعو ثم حذفت يدعو الأخيرة اجتزاء بالأولى، ولو قلت: تضرب لمن خيره أكثر من شرّه تضرب، ثمّ يحذف الأخير جاز.

وحكي عن العرب سماعا: أعطيتك لما غيره خير منه، وعنده لما غيره خير منه.

وقيل: (يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ) من قوله ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ، وموضع ذلِكَ نصب ب (يَدْعُوا) كأنّه قال: الذي هو الضلال البعيد يدعو، ثم استأنف فقال: لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ، وتكون من في محل الرفع بالابتداء وخبره لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ.

وقيل: يَدْعُوا بمعنى يقول، والخبر محذوف تقديره: لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ إلهه لَبِئْسَ الْمَوْلى الناصر، وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ المعاشر، والصاحب والخليط يعني الوثن.

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ اختلفوا في المعنى بالهاء التي في قوله يَنْصُرَهُ، فقال أكثر المفسّرين: عنى بها نبيّه ﷺ‎، قال قتادة: يقول: من كان يظنّ أن لن ينصر الله نبيّه فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ بحبل إِلَى السَّماءِ إلى سقف البيت فليختنق به حتى يموت ثُمَّ لْيَقْطَعْ الحبل بعد الاختناق فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ صنيعه وحيلته ما يَغِيظُ هذا قول أكثر أهل التأويل، وإنّما معنى الآية: فليصوّر هذا الأمر في نفسه وليس يختم لأنّه إذا اختنق ومات لا يمكنه القطع والنظر.

قال الحسين بن الفضل: هذا كما تقول في الكلام للحاسد أو المعاند: إن لم ترض هذا فاختنق.

وقال ابن زيد: السماء في هذه الآية هي السماء المعروفة بعينها، وقال: معنى الكلام: من كان يظن أن لن ينصر الله نبيّه ويكايده في دينه وأمره ليقطعه عنه، فليقطع ذلك من أصله من حيث يأتيه فإنّ أصله في السماء، فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ عن النبي ﷺ‎ الوحي الذي يأتيه من الله، فإنه لا يكايده حتى يقطع أصله عنه، فلينظر هل يقدر على إذهاب غيظه بهذا العمل.

وذكر أنّ هذه الآية نزلت في قوم من أسد وغطفان تباطؤوا عن الإسلام وقالوا: نخاف أن لا ينصر محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود فلا يميروننا ولا يؤووننا، فقال الله لهم:

من استعجل من الله نصر محمد فليختنق، فلينظر استعجاله بذلك في نفسه هل هو مذهب غيظه، فكذلك استعجاله من الله نصر محمد غير مقدم نصره قبل حينه.

وقال مجاهد: الهاء في ينصره راجعة إلى من، ومعنى الكلام: من كان يظن أن لن يرزقه الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى سماء البيت فليختنق، فلينظر هل يذهبن فعله ذلك ما يغيظ وهو خنقه أن لا يرزق، والنصر على هذا القول: الرزق، كقول العرب: من ينصرني نصره الله أي من يعطني أعطاه الله.

قال أبو عبيد: تقول العرب: «أرض منصورة» أي ممطورة كأن الله سبحانه أعطاها المطر.

وقال الفقعسي [[في النسخة الثانية: وقال الشاعر.]] :

وإنّك لا تعطي امرأ فوق حقّه ... ولا تملك الشقّ الذي الغيث ناصر [[تفسير القرطبي: 12/ 22.]]

وفي قوله «ما يَغِيظُ» لأهل العربيّة قولان: أحدهما: أنّها بمعنى الذي مجازة هل يذهبن كيده الذي يغيظه فحذف الهاء ليكون أخفّ.

والثاني: أنّها مصدر، مجازه: هل يذهبن كيده غيظه.

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا يعني عبدة الأوثان، وقال قتادة: الأديان خمسة: أربعة للشيطان وواحد للرحمن. إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ يحكم بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ قال النحاة: «إِنَّ اللَّهَ» خبر لقوله «إِنَّ الَّذِينَ» كما تقول: إنّ زيدا ان الخير عنده لكثير، كقول الشاعر:

إنّ الخليفة إن الله سربله ... سربال ملك به ترجى الخواتيم [[لسان العرب: 12/ 164.]]

أَلَمْ تَرَ بقلبك وعقلك أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ.

قال مجاهد: سجودها: تحوّل ظلالها، وقال أبو العالية: ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلّا يقع لله ساجدا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له فيأخذ ذات اليمين حين يرجع إلى مطلعه.

وقال أهل الحقائق: سجود الجماد وما لا يعقل ما فيها من ذلّة الخضوع والتسخير وآثار الصنعة والتصوير الذي يدعو العاقلين إلى السجود لله سبحانه، كما قال الشاعر:

وفي كلّ شيء له آية ... تدلّ على أنّه واحد [[تاج العروس: 9/ 398.]]

وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ بكفره وهو مع ذلك يسجد لله ظلّه، قال مجاهد:

وقيل: يسجد لله أي يخضع له ويقرّ له بما يقتضيه عقله ويضطره إليه، وإن كفر بغير ذلك من الأمور.

قالوا: وفي قوله وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ واو العطف.

وقال بعضهم: هو واو الاستئناف، معناه: وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ بكفره وإبائه السجود.

حكى لي أبو القاسم بن حبيب عن أبي بكر بن عياش أنّه قال: في الآية إضمار مجازها:

وسجد كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، وَأبى كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ.

وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ أي يهنه الله فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ قرأه العامة بكسر الراء، وقرأ إبراهيم بن أبي عيلة [[في النسخة الثانية: ابن عيلة.]] : فَما لَهُ مِنْ مُكْرَمٍ بفتح الراء أي إكرام كقوله سبحانه أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ [[سورة الإسراء: 80.]] وأَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً [[مسند أحمد: 2/ 314.]] أي إدخالا وإنزالا.

إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ.

22:19–26Page 334

۞ هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ ١٩

These1 are two adversaries who have disputed over their Lord. But those who disbelieved will have cut out for them garments of fire. Poured upon their heads will be scalding water

يُصۡهَرُ بِهِۦ مَا فِي بُطُونِهِمۡ وَٱلۡجُلُودُ ٢٠

By which is melted that within their bellies and [their] skins.

وَلَهُم مَّقَٰمِعُ مِنۡ حَدِيدٖ ٢١

And for [striking] them are maces of iron.

كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا مِنۡ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٢٢

Every time they want to get out of it [i.e., Hellfire] from anguish, they will be returned to it, and [it will be said], "Taste the punishment of the Burning Fire!"

إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٢٣

Indeed, Allāh will admit those who believe and do righteous deeds to gardens beneath which rivers flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and pearl, and their garments therein will be silk.

وَهُدُوٓاْ إِلَى ٱلطَّيِّبِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ وَهُدُوٓاْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡحَمِيدِ ٢٤

And they had been guided [in worldly life] to good speech, and they were guided to the path of the Praiseworthy.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن يُرِدۡ فِيهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمٖ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٢٥

Indeed, those who have disbelieved and avert [people] from the way of Allāh and [from] al-Masjid al-Ḥarām, which We made for the people - equal are the resident therein and one from outside - and [also] whoever intends [a deed] therein1 of deviation [in religion] by wrongdoing - We will make him taste of a painful punishment.

وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلۡبَيۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِي شَيۡـٔٗا وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when We designated for Abraham the site of the House, [saying], "Do not associate anything with Me and purify My House for those who perform ṭawāf1 and those who stand [in prayer] and those who bow and prostrate.

هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ أي في دينه وأمره، والخصم اسم شبيه بوصف المصدر فلذلك قال: اخْتَصَمُوا، نظيرها وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ [[ص: 21.]] .

واختلف المفسّرون في هذين الخصمين من هما؟

فروى قيس بن عبّاد أنّ أبا ذرّ الغفاري كان يقسم بالله سبحانه أنزلت هذه الآية في ستّة نفر من قريش تبادروا يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة وعبيدة بن الحارث، قال:

وقال علي: إنّي لأوّل من يجثو للخصومة يوم القيامة بين يدي الله سبحانه وتعالى

، وإلى هذا القول ذهب هلال بن نساف وعطاء بن يسار. وقال ابن عباس: هم أهل الكتاب قالوا للمؤمنين:

نحن أولى بالله وأقدم منكم كتابا ونبيّنا قبل نبيكم، وقال المؤمنون: نحن أحقّ بالله، آمنّا بمحمد ﷺ‎ وآمنّا بنبيّكم وبما أنزل الله سبحانه من كتاب، فأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه وكفرتم به حسدا، وكان ذلك خصومتهم في ربّهم.

وقال مجاهد وعطاء أبن أبي رباح وعاصم بن أبي النجود والكلبي: هم المؤمنون والكافرون كلّهم من أىّ ملّة كانوا.

وقال عكرمة: هما الجنة والنار اختصمتا فقالت النار: خلقني الله سبحانه وتعالى لعقوبته، وقالت الجنّة: خلقني الله عزّ وجلّ لرحمته، فقد قصّ الله عليك سبحانه من خبرهما ما تسمع، ودليل هذا التأويل ما

أخبرنا أبو سعيد بن حمدون رحمه الله بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو حامد ابن الشرقي قال: حدّثنا محمد بن يحيى الذهلي وعبد الرّحمن بن بشر العبدي وأحمد بن يوسف السلمي قالوا: حدّثنا عبد الرزاق بن همام الحميري قال: أخبرنا معمر بن راشد عن همام بن منبه قال: هذا ما حدّثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله ﷺ‎ فقال: «تحاجّت الجنة والنار فقالت النار: أوثرت بالمتكبّرين المتجبّرين، وقالت الجنة: لا يدخلني إلّا ضعفاء الناس وسقاطهم، فقال الله سبحانه للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذّب بك من أشاء من عبادي، ولكلّ واحد منكما ملؤها، فأما النار فإنّهم يلقون فيها وتقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟

فلا تمتلئ حتى يضع الله سبحانه رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم من خلقه أحدا. وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا» [3] [[مسند أحمد: 2/ 314.]] .

ثم بيّن مآل الخصمين وحال أهل الدارين فقال سبحانه وتعالى فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ [[مسند ابن المبارك: 77.]] .

قال سعيد بن جبير: ثِيابٌ من نحاس مِنْ نارٍ، وليس من الآنية شيء إذا حمي أشدّ حرّا منه.

يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ الماء الحار.

روى أبو هريرة عن النبي ﷺ‎ [[كتاب العين: 8/ 312.]] أنّه قال: «إنّ الحميم ليصبّ على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جنبه فيسلت ما في جوفه حتى يبلغ قدميه، وهو الصهر ثم يعاد كما كان

يُصْهَرُ يذاب، يقال: صهرت الألية والشحم بالنار أذبتها، أصهرها صهرا، قال الشاعر:

تروي لقى ألقى في صفصف ... تصهره الشمس ولا ينصهر

ومعنى الآية: يذاب بالحميم الذي يصبّ من فوق رؤوسهم ما فِي بُطُونِهِمْ من الشحوم والأحشاء وتنشوي جلودهم منه فتتساقط.

وَلَهُمْ مَقامِعُ سياط مِنْ حَدِيدٍ واحدتها مقمعة، سمّيت بذلك لأنّها يقمع بها المضروب أي يذلّل.

كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها ردّوا إليها.

روى الأعمش عن أبي ظبيان قال: ذكر أنّهم يحاولون الخروج من النار حين تجيش جهنم فتلقي من فيها إلى أعلى أبوابها فيريدون الخروج منها فيعذبهم الخزّان فيها ويعيدونهم إليها بالمقامع ويقولون لهم وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ أي المحرق مثل الأليم والوجيع، والذوق:

حاسة يحصل منها إدراك الطعم، وهو ها هنا توسّع، والمراد به إدراكهم الآلام.

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وهي جمع سوار وَلُؤْلُؤاً.

قرأ عاصم وأهل المدينة هاهنا وفي سورة الملائكة: وَلُؤْلُؤاً بالنصب على معنى ويحلّون لؤلؤا، واستدلّوا بأنّها مكتوبة في جميع المصاحف بالألف هاهنا.

وقرأ الباقون بالخفض عطفا على الذهب، ثمّ اختلفوا في وجه إثبات الألف فيه، فقال أبو عمرو: أثبتت الألف فيه كما أثبتت في قالوا وكانوا، وقال الكسائي: أثبتوها فيه للهمزة لأنّ الهمزة حرف من الحروف، وأمّا يعقوب فإنّه قرأها هنا بالنصب وفي سورة فاطر بالخفض رجوعا إلى المصحف لأنّه كتب في جميع المصاحف ها هنا بالألف وهناك بغير ألف.

وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وهو شهادة أن لا إله إلّا الله، وقال ابن زيد: لا إله إلّا الله والله أكبر والحمد لله، نظيرها قوله سبحانه إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ إلى دين الله.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ فعطف بالمستقبل على الماضي لأنّ الصدّ بمعنى دوام الصفة لهم، ومعنى الآية: وهم يصدّون ومن شأنهم الصدّ، نظيرها قوله الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ [[سورة الرعد: 28.]] وقيل: لفظه مستقبل، ومعناه الماضي، أي: وصدّوا عن سبيل الله وَالْمَسْجِدِ يعني عن المسجد الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ خلقناه وبنيناه لِلنَّاسِ كلّهم لم نخصّ منهم بعضا دون بعض سَواءً الْعاكِفُ المقيم فِيهِ وَالْبادِ الطاري المنتاب إليه من غيره.

وقرأ عاصم برواية حفص ويعقوب برواية روح: سَواءً بالنصب بإيقاع الجعل عليه لأنّ الجعل يتعدّى إلى مفعولين.

وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء وما بعده خبره. وتمام الكلام عند قوله لِلنَّاسِ.

واختلف العلماء في معنى الآية: فقال قوم: سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ في تعظيم حرمته وقضاء النسك به وحقّ الله الواجب عليهما فيه، وإليه ذهب مجاهد.

وقال آخرون: هما سواء في النزول به فليس أحدهما بأحقّ يكون فيه من الآخر. وحرّموا بهذه الآية كراء دور مكّة وكرهوا إجارتها في أيام الموسم.

قال عبد الله بن عمر: سواء أكلت محرما أو كراء دار مكة.

وقال عبد الرّحمن بن سابط: كان الحجاج إذا قدموا مكة لم يكن أحد من أهل مكة بأحقّ بمنزله منهم فكان الرجل إذا وجد سعة نزل، ففشا فيهم السرق، وكلّ إنسان يسرق من ناحيته فاصطنع رجل بابا فأرسل إليه عمر: اتخذت بابا من حجاج بيت الله؟ فقال: لا، إنّما جعلته ليحترز متاعهم وهو قوله سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ.

قال: البادي فيه كالمقيم ليس أحد أحقّ بمنزله من أحد إلّا أن يكون سبق إلى منزل، وإلى هذا القول ذهب ابن عباس وابن جبير وابن زيد وباذان قالوا: هما سواء في البيوت والمنازل، والقول الأول أقرب إلى الصواب.

أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن بقراءتي عليه قال: حدّثنا صفوان بن الحسين قال:

حدّثنا أبو محمد بن أبي حاتم قال: سمعت أبا إسماعيل الترمذي بمكة سنة ستين ومائتين قال:

سمعت إسحاق بن راهويه يقول: جالست الشافعي بمكة فتذاكرنا في كراء بيوت مكة، وكان يرخّص فيه، وكنت لا أرخّص فيه، فذكر الشافعي حديثا وسكت، وأخذت أنا في الباب، أسرد فلمّا فرغت منه قلت لصاحب لي من أهل مرو بالفارسية: مرد كما لأني هست قرية بمرو، فعلم أني راطنت صاحبي بشيء هجّنته فيه، فقال لي: أتناظر؟ قلت: وللمناظرة جئت، فقال: قال الله سبحانه وتعالى الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [[سورة آل عمران: 195.]] نسب الديار إلى مالكيها أو غير مالكيها.؟

وقال النبي ﷺ‎ [[مسند أحمد: 2/ 292.]] يوم فتح مكة: «من أغلق بابه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن وهل ترك عقيل لنا من رباع»

[4] ؟ نسب الدار إلى أربابها أو غير أربابها وقال لي: اشترى عمر ابن الخطاب رضى الله عنه دار السجن من مالك أو غير مالك؟ فلمّا علمت أنّ الحجة لزمتني قمت.

وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ أي في المسجد الحرام بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ يعني إلحادا بظلم وهو الميل إلى الظلم، والباء فيه زائدة كقوله: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أي تنبت الدهن.

قال الفرّاء: وسمعت أعرابيا من ربيعة وسألته عن شيء فقال: أرجو بذلك يريد أرجو ذلك.

وقال الشاعر:

بواد يمان ينبت الشت صدره ... وأسفله بالمرخ والشبهان [[لسان العرب: 2/ 158.]]

أي المرخ. وقال الأعشى:

ضمنت برزق عيالنا أرماحنا ... بين المراجل والصريح الأجرد

بمعنى ضمنت رزق عيالنا أرماحنا وقال آخر:

ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد [[لسان العرب: 5/ 75.]]

واختلفوا في معنى الآية، فقال مجاهد وقتادة وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ هو الشرك أن يعبد فيه غير الله سبحانه وتعالى.

وقال آخرون: هو استحلال الحرام وركوب الآثام فيه.

قال ابن مسعود: ما من رجل يهمّ بسيّئة فيكتب عليه، ولو أنّ رجلا بعدن أو ببلد آخر يهمّ أن يقتل رجلا بمكّة، أو يهمّ فيها بسيّئة ولم يعملها إلّا أذاقه الله العذاب الأليم.

وقال ابن عباس: هو أن تقتل فيه ما لا يقتلك، أو تظلم من لا يظلمك، وهذا القول معنى قول الضحاك وابن زيد.

أخبرنا أحمد بن أبي قال: أخبرنا المغيرة بن عمرو قال: حدّثنا المفضل بن محمد قال:

حدّثنا محمد بن يوسف قال: حدّثنا أبو قرّة قال: ذكر سفيان عن ليث عن مجاهد أنّه قال:

تضاعف السيئات بمكّة كما تضاعف الحسنات.

ابن جريج: هو استحلال الحرام متعمّدا، عن حبيب بن أبي ثابت: احتكار الطعام بمكة، بعضهم: هو كل شيء كان منهيّا عنه من القول والفعل حتى قول القائل: لا والله، وبلى والله.

وروى شعبة: عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أنّه كان له فسطاطان أحدهما في الحلّ والآخر في الحرم، فإن أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الآخر، فسئل عن ذلك فقال: كنّا نحدّث أنّ من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلّا والله وبلى والله.

وَإِذْ بَوَّأْنا وطّأنا. قال ابن عباس: جعلنا، الحسن: أنزلنا، مقاتل بن سليمان: دللناه عليه، ابن حبان: هيأنا، نظيره تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ [[سورة آل عمران: 121.]] وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ [[سورة الأعراف: 74.]] وقوله لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً» .

لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ والمكان جوهر يمكن أن يثبت عليه غيره، كما أن الزمان عرض يمكن أن يحدث فيه غيره، وأراد بالبيت الكعبة.

أَنْ لا تُشْرِكْ يعني أمرناه وعهدنا إليه أن لا تشرك بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ يعني المصلّين وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском