Ath-Tha'labiAl‑Hadid · 57:1–11

Ath-Tha'labi · Tafsir · in Arabic

الحديد

Al-Hadid

The Iron · Medinan · 29 ayahs

57:1–8Page 537

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١

Whatever is in the heavens and earth exalts Allāh,1 and He is the Exalted in Might, the Wise.

لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢

His is the dominion of the heavens and earth. He gives life and causes death, and He is over all things competent.

هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٣

He is the First1 and the Last,2 the Ascendant3 and the Intimate,4 and He is, of all things, Knowing.

هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يَعۡلَمُ مَا يَلِجُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا يَخۡرُجُ مِنۡهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعۡرُجُ فِيهَاۖ وَهُوَ مَعَكُمۡ أَيۡنَ مَا كُنتُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٤

It is He who created the heavens and earth in six days and then established Himself above the Throne.1 He knows what penetrates into the earth and what emerges from it and what descends from the heaven and what ascends therein; and He is with you2 wherever you are. And Allāh, of what you do, is Seeing.

لَّهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٥

His is the dominion of the heavens and earth. And to Allāh are returned [all] matters.

يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۚ وَهُوَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٦

He causes the night to enter the day and causes the day to enter the night, and He is Knowing of that within the breasts.

ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسۡتَخۡلَفِينَ فِيهِۖ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَأَنفَقُواْ لَهُمۡ أَجۡرٞ كَبِيرٞ ٧

Believe in Allāh and His Messenger and spend out of that in which He has made you successive inheritors. For those who have believed among you and spent,1 there will be a great reward.

وَمَا لَكُمۡ لَا تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلرَّسُولُ يَدۡعُوكُمۡ لِتُؤۡمِنُواْ بِرَبِّكُمۡ وَقَدۡ أَخَذَ مِيثَٰقَكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨

And why do you not believe in Allāh while the Messenger invites you to believe in your Lord and He has taken your covenant, if you should [truly] be believers?

مدنية وهي ألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفا وخمسمائة وأربع وأربعون كلمة وتسع وعشرون آية

أخبرنا أبو الحسين المقرئ، حدّثنا أبو بكر الاسماعيلي، حدّثنا وأبو الشيخ الأصفهاني قالا، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك، حدّثنا أحمد بن يونس اليربوعي، حدّثنا سلام بن سليم المدايني، حدّثنا هارون بن كثير، حدّثنا زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ‎: «من قرأ سورة الحديد كتب من الذين آمنوا بالله ورسوله» [214] [[تفسير مجمع البيان: 9/ 381.]] .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ يعني هُوَ الْأَوَّلُ

قبل كل شيء بلا حد ولا ابتداء، كان هو ولا شيء موجود وَالْآخِرُ بعد فناء كل شيء وَالظَّاهِرُ الغالب العالي على كل شيء، وكل شيء دونه وَالْباطِنُ العالم بكل شيء، فلا أحد أعلم منه.

وهذا معنى قول ابن عباس.

وقال ابن عمر: الْأَوَّلُ بالخلق وَالْآخِرُ بالرزق، وَالظَّاهِرُ بالاحياء وَالْباطِنُ بالإماتة.

وقال الضحّاك: هو الذي أول الأول وآخر الاخر، وأظهر الظاهر وأبطن الباطن.

مقاتل بن حيان: هُوَ الْأَوَّلُ بلا تأويل أحد، وَالْآخِرُ بلا تأخير أحد وَالظَّاهِرُ بلا إظهار أحد وَالْباطِنُ بلا إبطان أحد.

وقال يمان: هُوَ الْأَوَّلُ القديم، وَالْآخِرُ الرحيم، وَالظَّاهِرُ الحليم، وَالْباطِنُ العليم.

وقال محمد بن الفضل: الْأَوَّلُ ببرّه وَالْآخِرُ بعفوه، وَالظَّاهِرُ بإحسانه وَالْباطِنُ بسرّه.

وقال أبو بكر الوراق: هُوَ الْأَوَّلُ بالأزلية وَالْآخِرُ بالأبدية، وَالظَّاهِرُ بالأحدية وَالْباطِنُ بالصمدية.

عبد العزيز بن يحيى: هذه الواوات مقحمة والمعنى: هو الأول الآخر الظاهر الباطن، لأن من كان منا أولا لا يكون آخرا، ومن كان ظاهرا لا يكون باطنا.

وقال الحسين بن الفضل: هُوَ الْأَوَّلُ بلا ابتداء، وَالْآخِرُ بلا انتهاء، وَالظَّاهِرُ بلا اقتراب، وَالْباطِنُ بلا احتجاب.

وقال القناد: الْأَوَّلُ السابق إلى فعل الخير والمتقدم على كل محسن إلى فعل الإحسان، وَالْآخِرُ الباقي بعد فقد الخلق، والخاتم بفعل الإحسان، وَالظَّاهِرُ الغالب لكل أحد، ومن ظهر على شيء فقد غلبه، وَالظَّاهِرُ أيضا: الذي يعلم الظواهر ويشرف على السرائر، وَالظَّاهِرُ أيضا:

ظهر للعقول بالإعلام وظهر للأرواح باليقين وإن خفي على أعين الناظرين، وَالْباطِنُ الذي عرف المغيّبات وأشرف على المستترات، وَالْباطِنُ أيضا: الذي خفي عن الظواهر فلم يدرك إلّا بالسرائر.

وقال السدي: الْأَوَّلُ ببرّه إذ عرّفك توحيده، وَالْآخِرُ بجوده إذ عرّفك التوبة على ما جنيت، وَالظَّاهِرُ بتوفيقه إذ وفقك للسجود له، وَالْباطِنُ بستره إذ عصيته فستر عليك.

وقال ابن عطاء: الْأَوَّلُ بكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبوا فيها، وَالْآخِرُ بكشف أحوال العقبى حتى لا يشكّوا فيها، وَالظَّاهِرُ على قلوب أوليائه حتى يعرفوه، وَالْباطِنُ عن قلوب أعدائه حتى ينكروه.

وقيل: الْأَوَّلُ قبل كل معلوم، وَالْآخِرُ بعد كل مختوم، وَالظَّاهِرُ فوق كل مرسوم، وَالْباطِنُ محيط بكل مكتوم.

وقيل هُوَ الْأَوَّلُ بإحاطة علمه بذنوبنا قبل وجود ذنوبنا، وَالْآخِرُ بسترها علينا في عقبانا، وَالظَّاهِرُ بحفظه إيانا في دنيانا، وَالْباطِنُ بتصفية أسرارنا وتنقية أذكارنا.

وقيل: هُوَ الْأَوَّلُ بالتكوين، بيانه قوله إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [[سورة يس: 82.]] وَالْآخِرُ بالتلقين، بيانه قوله يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [[سورة إبراهيم: 27.]] الآية.

وَالظَّاهِرُ بالتبيين بيانه يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [[سورة النساء: 26.]] وَالْباطِنُ بالتزيين بيانه وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [[سورة الحجرات: 7.]] .

وقال محمد بن علي الترمذي: الْأَوَّلُ بالتأليف وَالْآخِرُ بالتكليف وَالظَّاهِرُ بالتصريف، وَالْباطِنُ بالتعريف.

وقال الجنيد: هُوَ الْأَوَّلُ بشرح القلوب، وَالْآخِرُ بغفران الذنوب، وَالظَّاهِرُ بكشف الكروب، وَالْباطِنُ بعلم الغيوب.

وسأل عمر كعبا عن هذه الآية فقال: معناها أن علمه بالأول كعلمه بالآخر وعلمه بالظاهر كعلمه بالباطن.

وقيل: هُوَ الْأَوَّلُ بالهيبة والسلطان، وَالْآخِرُ بالرحمة والإحسان، وَالظَّاهِرُ بالحجة والبرهان، وَالْباطِنُ بالعصمة والامتنان.

وقيل: هُوَ الْأَوَّلُ بالعطاء، وَالْآخِرُ بالجزاء، وَالظَّاهِرُ بالثناء، وَالْباطِنُ بالوفاء.

وقيل: هُوَ الْأَوَّلُ بالبرّ والكرم، وَالْآخِرُ بنحلة القسم، وَالظَّاهِرُ بإسباغ النعم، وَالْباطِنُ بدفع النقم.

وقيل: هُوَ الْأَوَّلُ بالهداية، وَالْآخِرُ بالكفاية، وَالظَّاهِرُ بالولاية، وَالْباطِنُ بالرعاية.

وقيل: هُوَ الْأَوَّلُ بالانعام، وَالْآخِرُ بالإتمام، وَالظَّاهِرُ بالإكرام، وَالْباطِنُ بالإلهام.

وقيل: هُوَ الْأَوَّلُ بتسمية الأسماء، وَالْآخِرُ بتكملة النعماء، وَالظَّاهِرُ بتسوية الأعضاء، وَالْباطِنُ بصرف الأهواء.

وقيل: هُوَ الْأَوَّلُ بإنشاء الخلائق، وَالْآخِرُ بافناء الخلائق، وَالظَّاهِرُ بإظهار الحقائق، وَالْباطِنُ بعلم الدقائق.

وقال الواسطي: لم يدع للخلق نفسا [[كذا في المخطوط.]] بعد ما أخبر عن نفسه أنه الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ.

وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الشبلي يقول: في هذه الآية أشياء ساقطة فإني أول آخر ظاهر باطن.

وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

أخبرنا شعيب بن محمد أخبرنا مكي بن عبدان أخبرنا أحمد بن الأزهر حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ‎ بينما هو جالس في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال: «هل تدرون ما هذا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: «هذا العنان هذا روايا الأرض يسوقه الله عزّ وجل إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه» ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: «فإنها الرقيع موج مكفوف وسقف محفوظ» .

قال: «فكم تدرون بينكم وبينها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: «فإن بينكم وبينها مسيرة خمسمائة سنة» قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: «فإن فوقها سماء أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة» حتى عدّد سبع سماوات بين كل سماءين مسيرة خمسمائة سنة.

ثم قال: «هل تدرون ما فوق ذلك؟» قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: «فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء السابعة مثلما بين سماءين» .

ثم قال: «هل تدرون ما الذي تحتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: «فإنها الأرض» .

قال: «فهل تدرون ما تحتها؟» قالوا: الله ورسوله أعلم.

قال: «فإن تحتها أرضا أخرى وبينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عدّد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة» ، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو دليتم أحدكم بحبل إلى الأرض السابعة السفلى لهبط على الله» [215] ثم قرأ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ومعناه بالعلم والقدرة والخلق والملك.

أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أبا مكي، أخبرنا أحمد بن منصور المروزي، حدّثنا علي ابن الحسن، حدّثنا أبو حمزة عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: دخلت فاطمة بنت رسول الله ﷺ‎ فسألته خادما فقال لها رسول الله ﷺ‎: «ألا أدلك على ما هو خير لك من ذلك أن تقولي: اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والفرقان، فالق الْحَبِّ وَالنَّوى أعوذ بك من شر كل شيء أنت أخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنّا الدين وأغننا من الفقر» [[مسند أحمد: 2/ 370، ومجمع الزوائد: 1/ 85، وجامع البيان للطبري: 28/ 196.]] [216] .

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ (وَالْأَرْضَ) فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ أخبرني ابن فنجويه، حدّثنا عمر بن الخطاب، حدّثنا عبد الله بن الفضل حدّثني أحمد بن وركان، حدّثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: قلت لعبد الله بن المبارك: كيف نعرف ربنا عزّ وجل؟ قال: في السماء السابعة على عرشه، ولا تقول كما قالت الجهمية: هاهنا في الأرض.

وقد ذكرنا معنى الاستواء وحققنا الكلام فيه فأغنى عن الإعادة.

يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ بالعلم والقدرة أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ مملّكين، معمرين فيه فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ في ظهر آدم بان الله ربكم لا إله لكم سواه. قاله مجاهد.

وقيل: أَخَذَ مِيثاقَكُمْ بأن ركّب فيكم العقول وأقام الحجج والدلائل التي تدعو إلى متابعة الرسول.

وقراءة العامة: بفتح الهمزة والقاف.

وقرأ أبو عمرو بضمّهما على وجه ما لم يسمى فاعله. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يوما من الأيام، فالآن أحرى الأوقات أن تؤمنوا لقيام الحجج والأعلام على حقيقة الإسلام وصحة نبوة المصطفى (عليه السلام) .

57:9–11Page 538

هُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦٓ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٩

It is He who sends down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] verses of clear evidence that He may bring you out from darknesses into the light. And indeed, Allāh is to you Kind and Merciful.

وَمَا لَكُمۡ أَلَّا تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَٰثُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا يَسۡتَوِي مِنكُم مَّنۡ أَنفَقَ مِن قَبۡلِ ٱلۡفَتۡحِ وَقَٰتَلَۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡظَمُ دَرَجَةٗ مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَقَٰتَلُواْۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١٠

And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.

مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ ١١

Who is it that would loan Allāh a goodly loan so He will multiply it for him and he will have a noble reward?

هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ محمد ﷺ‎ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ الله بالقرآن، وقيل:

لِيُخْرِجَكُمْ الرسول بالدعوة مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ.

وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثم بيّن سبحانه فضل السابقين في الانفاق والجهاد فقال عزّ من قائل لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ يعني:

فتح مكة في قول أكثر المفسرين.

وقال الشعبي: هو صلح الحديبية قال: وقال أصحاب رسول الله ﷺ‎: يا رسول الله أفتح هو؟ قال: «نعم عظيم» [[تفسير الطبري: 27/ 287.]] .

وَقاتَلَ مع رسول الله ﷺ‎.

أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ أي من بعد الفتح وَقاتَلُوا.

أخبرني عقيل أن المعافى أخبرهم عن محمد بن جرير حدّثني ابن البرقي، حدّثنا ابن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر أخبرني زيد بن أسلم عن أبي سعيد التمار عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ‎ قال: «يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم» .

قال: من هم يا رسول الله؟ قريش.

قال: «لا هم أرق أفئدة وألين قلوبا» وأشار بيده إلى اليمن فقال: «هم أهل اليمن، ألا إن الإيمان يمان والحكمة يمانية» فقلنا: يا رسول الله هم خير منّا؟

قال: «والذي نفسي بيده لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدرك مدّ أحدهم [[في المصدر: أحدكم.]] ولا نصيفه» ثم جمع أصابعه ومدّ خنصره فقال: «ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ» [[جامع البيان للطبري: 27/ 288.]] [217] .

وروى محمد بن الفضل عن الكلبي أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وفي هذه الآية دلالة واضحة وحجة بيّنة على فضل أبي بكر بتقديمه لأنه أول من أسلم [[اتفقت الرواية عن النبي والصحابة والتابعين بكون علي أول من أسلم وأول من صلى وأول من آمن:

(حقيقة إسلام علي عليه السلام) المحقق كون أمير المؤمنين عليه السلام أول المتبعين لرسول الله عن وعي ويقين:

قال المسعودي فيمن استنقص الأمير بصغر سنه عند إسلامه: وهذا قول من قصد إلى إزالة فضائله ودفع مناقبه ليجعل إسلامه اسلام طفل صغير، وصبي غرير لا يفرق بين الفضل والنقصان، ولا يميز بين الشك واليقين، ولا يعرف حقا فيطلبه ولا باطلا فيجتنبه (التنبيه والأشراف: 198 ذكر التاريخ من مولد الرسول) .

وقال: ذهب كثير من الناس إلى أنه لم يشرك بالله شيئا فيستأنف الإسلام (مروج الذهب: 2/ 400 ط. مصر 1346 هـ، وط. بيروت 2/ 276 ذكر مبعثه وما جاء في ذلك إلى هجرته) .

وقال المقريزي: أما علي فلم يشرك بالله قط، فعند ما أتى رسول الله ﷺ‎ الوحي وأخبر خديجة وصدّقت كانت هي وعلي. فلم يحتج علي أن يدعى ولا كان مشركا حتى يوحّد فيقال أسلم، هذا هو التحقيق (أمتاع الأسماع: 1/ 16- 17 تحقيق محمود شاكر ط. مصر) .

ونحوه عن العامري (الرياض المستطابة: 168 ترجمته) .

وقال أبو جعفر الاسكافي بعد ذكر حديث الدار:

فهل يكلف عمل الطعام ودعاء القوم صغير غير مميز؟! وغير عاقل؟! وهل يؤتمن على سرّ النبوة طفل؟! وهل يدعى في جملة الشيوخ والكهول إلّا عاقل لبيب؟! وهل يضع رسول الله ﷺ‎ يده في يده ويعطيه صفقة يمينه بالاخرة والوصية والخلافة إلّا وهو أهل لذلك؟! بالغ حدّ التكليف محتمل لولاية الله وعداوة أعدائه، وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ولم يلصق بأشكاله ولم ير مع الصبيان في ملاعبهم بعد إسلامه؟!.

بل ما رأيناه إلّا ماضيا على إسلامه، مصمما في أمره محققا لقوله بفعله، قد صدّق إسلامه بعفافه وزهده ولصق برسول الله ﷺ‎ من بين جميع من بحضرته.

وقد ذكر هو (عليه السلام) في كلامه وخطبه بدء حاله وافتتاح أمره حيث أسلم لمّا دعا رسول الله الشجرة فأقبلت تخذ الأرض فقالت قريش: ساحر حفيف السحر.

فقال علي (عليه السلام) : «يا رسول الله أنا أول من يؤمن بك آمنت بالله ورسوله وصدقتك فيما جئت به، وأنا أشهد أن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تصديقا لنبوتك وبرهانا على دعوتك» .

فهل يكون إيمان قط أصح من هذا الإيمان؟! وأوثق عقدة وأحكم مرّة؟! ولكن حنف العثمانية وغيظهم وعصبية الجاحظ وانحرافه مما لا حيلة فيه (شرح النهج: 13/ 244 الخطبة 238، والغدير: 2/ 287 عن كتابه على العثمانية) .

(علي أول من أسلم) قال ابن عبد البر في الاستيعاب: وروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم: «أن علي بن أبي طالب أول من أسلم وفضّله هؤلاء على غيره» . (الاستيعاب: 3/ 15 ترجمة علي، وجواهر العقدين: 462 الباب الخامس عشر) .

وروي حديث أولية إسلامه عن كل من: زيد بن أرقم (مسند أحمد: 4/ 367- 371 ط. م و 5/ 499 ط.

ب، وصحيح الترمذي: 5/ 642 ح 3734- 3735) . وعن حبة العرني (مسند أبي حنيفة: 247 ط. مصر) ، وجابر (الإصابة: 8/ 183 القسم 1 ط. مصر) ، والحارث (اسد الغابة: 5/ 520) ، وابن عباس (مستدرك الصحيحين: 3/ 133 وخصائص النسائي: (45 ح 23) ، وابي هريرة (كنز العمال: 11/ 605 ح 32925) ، ومالك بن الحويرث (المعجم الكبير: 19/ 291 ترجمته) ، وأبي موسى الاشعري (مستدرك الصحيحين: 3/ 465 مناقب أبي موسى الاشعري) ، وعفيف الكندي (مستدرك الصحيحين: 3/ 183 فضائل خديجة) ، وسعد بن أبي وقاص (مستدرك الصحيحين: 3/ 500 مناقب سعد) ، وعمر (ذخائر العقبى: 58، وشرح النهج لابن أبي الحديد: 13/ 230 خطبة 238) ، وسلمان والمقداد وابي سعيد وخباب وابي ذر (شرح النهج لابن أبي الحديد:

13/ 230 خطبة 238، والمعجم الكبير: 5/ 84 ح 4652 ترجمة زيد بن الحارث، و 6/ 265 ترجمة سلمان ما روي عنه الكندي، والاستيعاب: 2/ 458، ومستدرك الصحيحين: 3/ 136 مناقب الأمير) ، وأبي رافع وبريدة (المعجم الكبير: 22/ 452 ترجمة خديجة، ومجمع الزوائد: 9/ 220 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 353 ح 15258، والأوائل: 30 ح 70) ، وأنس (المعجم الكبير: 22/ 411 ترجمة فاطمة) ، ومحمد بن أبي بكر (مروج الذهب: 2/ 59 ط. مصر 1346 هـ، وط. بيروت 3/ 11 ذكر معاوية) والحسن (عليه السلام) (الاستيعاب: 2/ 458، والحلية: 4/ 294 ط. مصر 1351) ، والكلبي (تاريخ الطبري: 2/ 57 ذكر أول من أسلم) ، وابن عوف (الفتوح لا بن اعثم: 1/ 217 كتاب علي لمعاوية) ، وعروة وسلمان بن يسار (أعلام النبوة: 205 باب 12) ، والمقداد وحبان وجابر وحسن البصري (الائمة الاثنا عشر: 48) ، والأعمش (مناقب ابن المغازلي: 107 ط. بيروت- وط. طهران: 151 ح 188) ، وأبي أيوب وأم سلمة (مناقب الخوارزمي: 353 ح 364 فصل 20 و: 112 فصل 9 ح 122) ، والصادق عن آبائه (شرح النهج لابن أبي الحديد: 13/ 227 الخطبة 238) ، وعائشة وأسماء (فتح الملك العلي: 67) .

(علي أول من صلى) روي الحديث عن كل من: ابن عباس (منحة المعبود: 1/ 89- 180 ح 2323- 2657 والكامل في التاريخ: 1/ 484 ذكر اختلاف في أول من أسلم) ، وحبة العرني (الأوائل: 30 ح 68، والطبقات الكبرى: 3/ 15 ترجمة علي، وخصائص النسائي: 19 ح 1) ، وزيد بن أرقم وابي حمزة (خصائص النسائي: 22 و 26 ح 2 و 4، واسد الغابة: 4/ 17، ومسند احمد: 1/ 141 و 4/ 370 ط. م و 1/ 227 و 5/ 498 ط. ب) ، ومجاهد (الطبقات الكبرى: 3/ 13 قسم 1 ط. ليدن 1322 و 3/ 15 ترجمة علي ط. بيروت دار الكتب العلمية) ، وابن إسحاق وجابر (تاريخ الطبري: 2/ 55 ط. مصر 1357، وشرح النهج: 13/ 229 خطبة 238، وسيرة ابن هشام: 1/ 281 ط. ب و 1/ 262 ط. مصر الحلبي) ، وابي مسعود (المعجم الكبير: 10/ 184 ترجمة ابن مسعود ح 10397) ، وأنس بن مالك (ذخائر العقبى: 59، وشرح النهج: 13/ 228 خطبة 238، وصحيح الترمذي: 5/ 642 ح 3734) ، وبريدة (مستدرك الصحيحين: 3/ 112 ذكر إسلامه من كتاب المعرفة) ، وعفيف الكندي (خصائص النسائي: 27 ح 5، ومستدرك الصحيحين: 3/ 183 مناقب خديجة، والكامل في التاريخ: 1/ 484) ، وابن مسعود (كنز العمال: 7/ 56) ، والحكم بن عيينة (ذخائر العقبى: 59) ، ورافع (ذخائر العقبى: 59، ومناقب الخوارزمي: 57 ح 24) ، وعبد الله بن نجي (ترجمة علي: 1/ 64 ح 91 و 92) ، وعمرو بن العاص (الفتوح: 1/ 401 صفين) ، وهاشم بن عتبة (الكامل في التاريخ: 2/ 384 حوادث سنة 37) .

وأبي أيوب وأنس وعباد بن عبد الله وأبي ذر (شرح النهج: 13/ 230 خطبة 238، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1/ 80 ح 112، و 113، ومناقب ابن المغازلي: 25 ط. بيروت- وط. طهران: 14 ح 17 و 19، وتاريخ الطبري: 2/ 56) .

(علي أول من عبد الله تعالى) فعن حبة العوني أنه سمع عليا يقول: «اللهم لا أعترف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك- ثلاث مرات-» مسند أحمد: 1/ 99 ط. م، و 1/ 160 ط. ب، وذخائر العقبى: 60 ذكر انه أول من صلى، ومنتخب كنز العمال: 5/ 40، وكنز العمال: 6/ 365 ط. مصر، و 13/ 126 ح 36400 ط. بيروت، وأسد الغابة:

4/ 17 مع تفاوت، وكنز الفوائد: 122، ومجمع الزوائد: 9/ 102 ط. مصر وبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد: 125 ح 14601، والاستيعاب: 2/ 458، والقول المسدد: 83 الحديث العاشر، وزاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم: 4/ 36، خصائص النسائي: 3 ط. مصر و 31 ح 7 ط. بيروت.

وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ: «اللهم إنك تعلم أن لم يعبدك أحد من هذه الأمة بعد نبيها ﷺ‎ قبلي، ولقد عبدتك قبل أن يعبدك أحد من هذه الأمة بست سنين» المعجم الأوسط: 2/ 444 ح 1767.

(علي أول من آمن) فعن معاذة العدوية: قال علي (عليه السلام) : «أنا الصديق الأكبر آمنت بالله قبل أن يؤمن أبو بكر» (كنز العمال:

13/ 164 ح 36497، وترجمة علي من تاريخ دمشق: 1/ 62 ح 88، وأنساب الأشراف: 2/ 146 ترجمة علي، وشرح النهج: 13/ 228 خطبة 238.

روى أولية إيمانه كل من: الإمام الحسن (عليه السلام) (المعجم الكبير: 1/ 95 ح 163 ترجمة علي- سنّة، وشرح النهج: 6/ 288 الخطبة 83) ، وعمرو ابن عباد (خصائص النسائي: 3 ط. مصر التقدم) ، وليلى الغفارية (الاستيعاب: 2/ 759 ترجمتها) ، وابي ذر ومعاذة العدوية ومعاذ بن جبل (الرياض النضرة: 2/ 157 و 198، وأنساب الأشراف: 2/ 362) ، وسلمان وأبي (فيض القدير: 4/ 258 ط. مصر 1356، ومنتخب الكنز: 5/ 33، وذخائر العقبى: 58) ، وأبي رافع (شرح النهج: 13/ 228 خطبة 238) ، ومحمد بن أبي بكر (مروج الذهب: 2/ 59 ط. مصر 1346 هـ، وط. بيروت 3/ 11 ذكر معاوية) ، وحذيفة (كنز العمال: 11/ 616 ح 32990) ، وابي سعيد ومعاذ بن جبل (حلية الأولياء: 1/ 66) ، وعمر (كنز العمال: 6/ 393 ط. مصر و 13/ 117 ح 36378 ط. ب، ومناقب الخوارزمي: 55 ح 19 فصل 4) ، وجابر (مناقب الخوارزمي: 111 فصل 9 ح 120) ، ومعاوية بن يزيد (تاريخ اليعقوبي: 2/ 254 ايام معاوية بن يزيد) وابن عباس (كنز العمال: 13/ 123 ح 36392) ، والمقداد (تاريخ اليعقوبي: 2/ 163 ايام عثمان) ، والأشتر (الفتوح: 1/ 388 حرب صفين- ما جرى بين علي ومعاوية من الكتب) ، وابن شهاب (شرح النهج: 1/ 226 الخطبة 6) ، وعمرو بن العاص (الفتوح: 1/ 401 ذكر القوم الذين أنفذهم معاوية لعلي) .]] .

أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا أحمد بن إسحاق الفقيه أخبرنا محمد بن أيوب، أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، حدّثنا عكرمة بن عماد، حدّثنا شداد بن عبد الله أبو عمار وقد كان أدرك نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ‎ قال: قال أبو امامة لعمرو بن عبسة بأي شيء تدّعي أنك ربع الإسلام؟ قال: إني كنت أرى الناس على الضلالة ولا أرى الأوثان شيئا، ثم سمعت عن رجل يخبرنا أخبار مكة فركبت راحلتي حتى قدمت عليه، فإذا قومه عليه جرآء قال:

قلت: ما أنت؟

قال: أنا نبي. قلت: وما نبي؟ قال: رسول الله.

قلت: بأي شيء أرسلك؟ قال: «أوحد الله ولا أشرك به شيئا وكسر الأوثان وصلة الأرحام» .

قلت: من معك على هذا؟ قال: حرّ وعبد. وإذا معه أبو بكر وبلال، فأسلمت عند ذلك فلقد رأيتني ربع الإسلام [[صحيح مسلم: 2/ 208.]] .

ولأنه أول من أظهر الإسلام:

أخبرنا أبو محمد الأصبهاني، أخبرنا أبو بكر الصعي، أخبرنا عبد الله بن احمد بن حنبل، أخبرنا أبي، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثنا زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله ابن مسعود قال: كان أول من أظهر الإسلام رسول الله ﷺ‎ وأبو بكر وعمار وأمّه سمية وصهيب وبلال والمقداد.

ولأنه أول من قاتل على الإسلام:

أخبرنا أبو نصر النعمان بن محمد الجرجاني بها، أخبرنا أبو الطاهر محمد بن الحسن المحمدآبادي وحدّثنا أبو قلابة، حدّثنا يحيى بن أبي كثير، حدّثنا زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله بن مسعود قال: أول من أظهر الإسلام بسيفه النبي ﷺ‎ وأبو بكر رضي الله عنه. ولأنه أول من أنفق على رسول الله ﷺ‎ في سبيل الله.

أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب، أخبرنا محمد بن يونس، حدّثنا العلا بن عمرو الشيباني، حدّثنا أبو إسحاق الفزاري، حدّثنا سفيان بن سعيد عن آدم بن علي عن ابن عمر قال: كنت عند النبي ﷺ‎ وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خلّلها في صدره بخلال فقال: «أنفق ماله عليّ قبل الفتح» .

قال: فإن الله عزّ وجل يقول: اقرأ عليه السلام وتقول له: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟

فقال أبو بكر: أأسخط؟ إني عن ربي راض إني عن ربي راض.

ولهذا قدّمه الصحابة على أنفسهم وأقروا له بالتقدم والسّبق.

وأخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، أخبرنا محمد بن يونس عقبة بن سنان، حدّثنا أبو بشر، حدّثنا الهيصم بن شداخ عن الأعمش عن عمرو بن مرّة عن عبد الله بن سلمة عن علي رضي الله عنه قال: سبق رسول الله ﷺ‎ وصلى أبو بكر وثلث عمر فلا أوتي برجل فضلني على أبي بكر وعمر إلّا جلدته جلد المفتري وطرح الشهادة!! [[ضعف الحفاظ هذا الحديث لأن بعض الصحابة قالت بتفضيل علي رضي الله عنه على الخلفاء رضي الله عنهم الذين سبقوه على ما ذكره ابن عبد البر في الإستيعاب في ترجمة الإمام علي رضى الله عنه.]] .

وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском