Al-Wahidi (al-Wajiz)Al‑Ma'idah · 5:103–120

Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:103–120

5:103Page 124

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣

Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.

﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ أَيْ: ما أوجبها ولا أمر بها والبحيرة: النَّاقة إذا نُتجت خمسة أبطن شقُّوا أُذنها وامتنعوا من ركوبها وذبحها ﴿ولا سائبة﴾ هو ما كانوا يُسيبِّونه لآلهتهم في نذرٍ يلزمهم إنْ شفي مريض أو قضيت لهم حاجة ﴿ولا وصيلة﴾ كانت الشَّاة إذا ولدت أنثى فهي لهم وإن ولدت ذكراً جعلوه لآلهتهم وإن ولدت ذكراً وأنثى قالوا: وصلت أخاها فلم يذبحوا الذَّكر لآلهتهم ﴿ولا حامٍ﴾ إذا نُتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا: قد حمى ظهره فلم يُركب ولم يُنتفع وسيِّب لأصنامهم فلا يُحمل عليه ﴿وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ يتقوَّلون على الله الأباطيل في تحريم هذه الأنعام وهم جعلوها مُحرَّمة لا الله ﴿وأكثرهم﴾ يعني: أتباع رؤسائهم الذين سنُّوا لهم تحريم هذه الأنعام ﴿لا يعقلون﴾ أنَّ ذلك كذبٌ وافتراءٌ على الله من الرُّؤساء

5:104Page 125

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤

And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ في القرآن من تحليل ما حرَّمتم ﴿قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا﴾ من الدين ﴿أو لو كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ مفسَّرة في سورة البقرة

5:105Page 125

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allāh is your return all together; then He will inform you of what you used to do.

﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ احفظوها من ملابسة المعاصي والإِصرار على الذّنوب ﴿لا يضرُّكم مَنْ ضلَّ﴾ من أهل الكتاب ﴿إذا اهتديتم﴾ أنتم ﴿إلى الله مرجعكم جميعاً﴾ مصيركم ومصير مَنْ خالفكم ﴿فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ يُجازيكم بأعمالكم

5:106Page 125

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ١٠٦

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allāh if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange it [i.e., our oath] for a price [i.e., worldly gain], even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of [i.e., ordained by] Allāh. Indeed, we would then be of the sinful."

﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ نزلت هذه الآية في قصّة تميمٍ وعديٍّ وبُديلٍ خرجوا تجاراً إلى الشَّام فمرض بُديل ودفع إليهما متاعه وأَوصى إليهما أن يدفعاه إلى أهله إذا رجعا فأخذا من متاعه إناءً من فِضَّة وردَّا الباقي إلى أهله فعلموا بخيانتهما ورفعوها إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله تعالى هذه الآيات ومعنى الآية: ليشهدكم ﴿إذا حضر أحدكم الموت﴾ وأردتم الوصية ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾ من أهل ملَّتكم تشهدونهما على الوصية ﴿أو آخران من غيركم﴾ من غير دينكم إذا ﴿ضربتم﴾ سافرتم ﴿في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت﴾ علم الله أنَّ من النَّاس مَنْ يسافر فيصحبُهُ في سفره أهل الكتاب دون المسلمين ويحضره الموت فلا يجد مَنْ يُشهده على وصيته من المسلمين فقال: ﴿أو آخران من غيركم﴾ فالذِّميان في السَّفر (خاصَّة) إذا لم يوجد غيرهما (تُقبل شهادتهما في ذلك) وقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارتبتُمْ لا نشتري به ثمنا﴾ أي: ارتبتم في شهادتهما وشككتم وخشيتم أن يكونا قد خانا حبستموهما على اليمين بعد صلاة العصر فيحلفان بالله ويقولان في يمينهما: لا نبيع الله بعرضٍ من الدُّنيا ولا نُحابي أحداً في شهادتنا ﴿ولو كان ذا قربى﴾ ولو كان المشهود له ذا قربى ﴿ولا نكتم شهادة الله﴾ أَيْ: الشَّهادة التي أمر الله بإقامتها ﴿إنا إذاً لمن الآثمين﴾ إنْ كتمناها ولمًّا رفعوهما إلى رسول الله ﷺ ونزلت هذه الآية أمر رسول الله ﷺ أن يستحلفوهما وذلك أنَّهما كانا نصرانيين وبُديل كان مسلماً فحلفا أنَّهما ما قبضا غير ما دفعا إلى الورثة ولا كتما شيئاً وخلَّى سبيلهما ثمَّ اطُّلِع على الإِناء في أيديهما فقالا: اشتريناه منه فارتفعوا إلى النبي ﷺ فنزل قوله:

5:107Page 125

فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧

But if it is found that those two were guilty of sin [i.e., perjury], let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allāh, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

﴿فإن عثر﴾ أَيْ: ظهر واطلع ﴿على أنهما استحقا إثماً﴾ أَيْ: استوجباه بالخيانة والحنث في اليمين ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾ من الورثة وهم الذين ﴿استحق عليهم﴾ أَيْ: استحق عليهم الوصية أو الإِيصاء وذلك أنَّ الوصية تستحق على الورثة ﴿الأوليان﴾ بالميت أَيْ: الأقربان إليه والمعنى: قام في اليمين مقامهما رجلان من قرابة الميت فيحلفان بالله: لقد ظهرنا على خيانة الذِّميِّيْن وكذبهما وتبديلهما وهو قوله: ﴿فيقسمان بالله لشهادتنا أحقٌّ من شهادتهما﴾ أَيْ: يميننا أحقُّ من يمينهما ﴿وما اعتدينا﴾ فيما قلنا فلمَّا نزلت هذه الآية قام اثنان من ورثة الميِّت فحلفا بالله أنَّهما خانا وكذبا فدفع الإناء إلى أولياء الميت

5:108Page 125

ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allāh and listen [i.e., obey Him]; and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

﴿ذلك﴾ أَيْ: ما حَكم به في هذه القصَّة وبيَّنه من ردِّ اليمين ﴿أدنى﴾ إلى الإِتيان بالشَّهادة على ما كانت ﴿أو يخافوا﴾ أَيْ: أقرب إلى أن يخافوا ﴿أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ﴾ على أولياء الميِّت بعد أيمان الأوصياء فيحلفوا على خيانتهم وكذبهم فيفتضحوا ﴿واتقوا الله﴾ أن تحلفوا أيماناً كاذبةً أو تخونوا أمانةً ﴿واسمعوا﴾ الموعظة ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي القوم الفاسقين﴾ لايرشد مَنْ كان على معصيته

5:109Page 126

۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩

[Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -

﴿يوم يجمع الله الرسل﴾ أَيْ: اذكروا ذلك اليوم ﴿فيقول﴾ لهم: ﴿ماذا أُجِبْتُمْ﴾ ما أجابكم قومكم في التَّوحيد؟ ﴿قالوا لا علم لنا﴾ من هول ذلك اليوم يذهلون عن الجواب ثمَّ يجيبون بعدما تثوب إليهم عقولهم فيشهدون لمن صدَّقهم وعلى مَنْ كذَّبهم

5:110Page 126

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠

[The Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel] and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind [from birth] and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ مضى تفسير الآية إلى قوله: ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ﴾ أَيْ: عن قتلك

5:111Page 126

وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١

And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger [i.e., Jesus]." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allāh]."

﴿وإذ أوحيت إلى الحواريين﴾ أَيْ: ألهمتهم

5:112Page 126

إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord1 send down to us a table [spread with food] from the heaven?" [Jesus] said, "Fear Allāh, if you should be believers."

﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هل يستطيع ربك﴾ لم يشكُّوا في قدرته ولكنْ معناه: هل يقبل ربُّك دعاءَك وهل يسهل لك إنزال مائدة علينا من السَّماء عَلَماً لك ودلالةً على صدقك؟ فقال عيسى: ﴿اتقوا الله﴾ أن تسألوه شيئاً لم تسأله الأمم من قبلكم

5:113Page 126

قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣

They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."

﴿قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا﴾ أَيْ: نريد السُّؤال من أجل هذا ﴿وتطمئن قلوبنا﴾ نزداد يقيناً بصدقك ﴿ونكون عليها من الشاهدين﴾ لله بالتَّوحيد ولك بالنُّبوة وقوله

5:114Page 127

قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤

Said Jesus, the son of Mary, "O Allāh, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."

﴿تَكُونُ لَنَا عِيدًا لأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا﴾ أَيْ: نتّخذ اليوم الذي تنزل فيه عيداً نُعظِّمه نحن ومَنْ يأتي بعدنا ﴿وآيةً منك﴾ دلالةً على توحيدك وصدق نبيِّك ﴿وارزقنا﴾ عليها طعاماً نأكله

5:115Page 127

قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١١٥

Allāh said, "Indeed, I will send it down to you, but whoever disbelieves afterwards from among you - then indeed will I punish him with a punishment by which I have not punished anyone among the worlds."

وقوله: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ﴾ أَيْ: بعد إنزال المائدة ﴿فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا من العالمين﴾ أراد: جنساً من العذاب لا يُعذَّب به غيرهم من علمي زمانهم

5:116Page 127

وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١١٦

And [beware the Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, did you say to the people, 'Take me and my mother as deities besides Allāh?'" He will say, "Exalted are You! It was not for me to say that to which I have no right. If I had said it, You would have known it. You know what is within myself, and I do not know what is within Yourself. Indeed, it is You who is Knower of the unseen.

﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ واذكر يا مُحمَّدُ حين يقول الله تعالى يوم القيامة: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دون الله﴾ هذا استفهامٌ معناه التُّوبيخ لمن ادَّعى ذلك على المسيح ليكِّذبهم المسيح فتقوم عليهم الحجَّة ﴿قال سبحانك﴾ أَيْ: براءتك من السُّوء ﴿تعلم ما في نفسي﴾ أَيْ: ما في سرِّي وما أضمره ﴿وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ أَيْ: ما تخفيه أنت وما عندك علمه ولم تُطلعنا عليه

5:117Page 127

مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١١٧

I said not to them except what You commanded me - to worship Allāh, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.

وقوله: ﴿وكنتُ عليهم شهيداً﴾ أَيْ: كنت أشهد على ما يفعلون ما كنتُ مقيماً فيهم ﴿فلما توفيتني﴾ يعني: رفعتني إلى السَّماء ﴿كنت أنت الرقيب﴾ الحفيظ ﴿عليهم وأنت على كلِّ شيء شهيد﴾ أَيْ: شهدت مقالتي فيهم وبعد ما رفعتني شهدتَ ما يقولون من بعدي

5:118Page 127

إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١١٨

If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

﴿إن تعذبهم﴾ أَيْ: من كفر بك ﴿فإنهم عبادك﴾ وأنت العادل فيهم ﴿وإن تغفر لهم﴾ أَيْ: مَنْ تاب منهم وآمن فأنت عزيز لا يمتنع عليك ما تريد حكيم في ذلك

5:119Page 127

قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١٩

Allāh will say, "This is the Day when the truthful will benefit from their truthfulness." For them are gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them, and they with Him. That is the great attainment.

﴿قال الله هذا يوم﴾ يعني: يوم القيامة ﴿ينفع الصادقين﴾ في الدُّنيا ﴿صدقهم﴾ لأنَّه يوم الإِثابة والجزاء ﴿رضي الله عنهم﴾ بطاعته ﴿ورضوا عنه﴾ بثوابه ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ لأنهم فازوا بالجنَّة

5:120Page 127

لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ ١٢٠

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.

﴿لله ملك السماوات والأرض﴾ عظَّم نفسه عمَّا قالت النصارى: إنَّ معه إلهاً

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском