Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic
المائدة
Al-Ma'idah
The Table Spread · Medinan · 120 ayahs
5:1Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ١
O you who have believed, fulfill [all] contracts.1 Lawful for you are the animals of grazing livestock except for that which is recited to you [in this Qur’ān] - hunting not being permitted while you are in the state of iḥrām.2 Indeed, Allāh ordains what He intends.
﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ يعني: بالعهود المؤكَّدة التي عاهدتموها مع الله والنَّاس ثمَّ ابتدأ كلاماً آخر فقال: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بهيمة الأنعام﴾ قيل: هي الأنعام نفسها وهي الإِبلُ والبقر والغنم وقيل: بهيمة الأنعام: وحشِيُّها كالظِّباء وبقر الوحش وحمر الوحش ﴿إلاَّ ما يتلى عليكم﴾ (أي: ما يقرأ عليكم في القرآن) يعني: قوله ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ الآية ﴿غير محلي الصيد﴾ يعني: إلاَّ أن تحلُّوا الصَّيد في حال الإِحرام فإنَّه لا يحلُّ لكم ﴿إنَّ الله يحكم ما يريد﴾ يحلُّ ما يشاء ويحرِّم ما يشاء
5:2Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢
O you who have believed, do not violate the rites of Allāh or [the sanctity of] the sacred month or [neglect the marking of] the sacrificial animals and garlanding [them] or [violate the safety of] those coming to the Sacred House seeking bounty from their Lord and [His] approval. But when you come out of iḥrām, then [you may] hunt. And do not let the hatred of a people for having obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām lead you to transgress. And cooperate in righteousness and piety, but do not cooperate in sin and aggression. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.
﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله﴾ يعني: الهدايا المُعلَمة للذَّبح بمكة نزلت هذه الآية في الحُطَم بن ضبيعة أغار على سرح المدينة فذهب به إلى اليمامة فلمَّا خرج رسول الله ﷺ عام القضية سمع تلبية حجَّاج اليمامة فقال رسول الله ﷺ: هذا الحطم فدونكم وكان قد قلَّد ما نهب من سرح المدينة وأهداه إلى الكعبة فلمَّا توجَّهوا في طلبه أنزل الله تعالى: ﴿لا تحلوا شعائر الله﴾ يريد: ما أُشعر لله أَيْ: أُعْلِمَ ﴿ولا الشهر الحرام﴾ بالقتال فيه ﴿ولا الهدي﴾ وهي كلُّ ما أُهدي إلى بيت الله من ناقةٍ وبقرةٍ وشاةٍ ﴿ولا القلائد﴾ يعني: الهدايا المقلَّدة من لحاء شجر الحرم ﴿ولا آمِّين البيت الحرام﴾ قاصديه من المشركين
قال المفسرون: كانت الحروب في الجاهليَّة قائمة بين العرب إلاَّ في الأشهر الحرم فمَن وُجد في غيرها أُصيب منه إلاَّ أنْ يكونَ مُشعراً بدنه أو سائقاً هدايا أو مُقلِّداً نفسه أو بعيره من لحاء شجر الحرم أو مُحرماً فلا يُتعرَّض لهؤلاء فأمر الله سبحانه وتعالى المُسْلمين بإقرار هذه الأَمنة على ما كانت لضربِ من المصلحة إلى أنْ نسخها بقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ وقوله: ﴿يبتغون فضلاً من ربهم﴾ أَيْ: ربحاً بالتِّجارة ﴿ورضواناً﴾ بالحجِّ على زعمهم ﴿وإذا حللتم﴾ من الإحرام ﴿فاصطادوا﴾ أمرُ إباحةٍ ﴿ولا يجرمنَّكم﴾ ولا يحملنَّكم ﴿شنآن قومٍ﴾ بُغض قومٍ يعني: أهل مكَّة ﴿أن صدوكم عن المسجد الحرام﴾ يعني: عام الحديبية ﴿أَنْ تَعْتَدُوا﴾ على حُجَّاج اليمامة فتستحلُّوا منهم مُحرَّماً ﴿وتعاونوا﴾ لِيُعِنْ بعضكم بعضاً ﴿على البر﴾ وهو ما أمرتُ به ﴿والتقوى﴾ ترك ما نهيتُ عنه ﴿ولا تعاونوا على الإثم﴾ يعني: معاصي الله ﴿والعدوان﴾ التَّعدي في حدوده ثمَّ حذَّرهم فقال: ﴿واتقوا الله﴾ فلا تستحلوا محرَّماً ﴿إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ إذا عاقب
5:3Page 107
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣
Prohibited to you are dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh, and [those animals] killed by strangling or by a violent blow or by a head-long fall or by the goring of horns, and those from which a wild animal has eaten, except what you [are able to] slaughter [before its death], and those which are sacrificed on stone altars,2 and [prohibited is] that you seek decision through divining arrows. That is grave disobedience. This day those who disbelieve have despaired of [defeating] your religion; so fear them not, but fear Me. This day I have perfected for you your religion and completed My favor upon you and have approved for you Islām as religion. But whoever is forced by severe hunger with no inclination to sin - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿حرِّمت عليكم الميتة﴾ سبق تفسير هذه الاية في سورة البقرة إلى قوله: ﴿والمنخنقة﴾ وهي التي تختنق فتموت بأس وجهٍ كان ﴿والموقوذة﴾ المقتولة ضرباً ﴿والمتردية﴾ التي تقع من أعلى إلى أسفل فتموت ﴿والنطيحة﴾ التي قُتلت نطحا ﴿وما أكل﴾ منه ﴿السبع﴾ فالباقي منه حرامٌ ثمَّ استثنى ما يُدرك ذكاته من جميع هذه المحرَّمات فقال: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ أَيْ: إلاَّ ما ذبحتم ﴿وما ذبح على النصب﴾ أَيْ: على اسم الأصنام فهو حرام ﴿وأن تستقسموا بالأزلام﴾ تطلبوا على ما قُسم لكم من الخير والشَّرِّ من الأزلام: القداح التي كان أهل الجاهليَّة يُجيلونها إذا أرادوا أمراً ﴿ذلكم﴾ أَيْ: الاستقسامُ من الأزلام ﴿فسق﴾ خروجٌ عن الحلال إلى الحرام ﴿اليوم﴾ يعني: يوم عرفة عام حجّ رسول الله ﷺ بعد الفتح ﴿يئس الذين كفروا﴾ أن ترتدُّوا راجعين إلى دينهم ﴿فلا تخشوهم﴾ في مظاهرة محمد واتِّباع دينه ﴿واخشون﴾ في عبادة الأوثان ﴿اليوم﴾ يعني: يوم عرفة ﴿أكملتُ لكم دينكم﴾ أحكام دينكم فلم ينزل بعد هذه الآية حلالٌ ولا حرامٌ ﴿وأتممت عليكم نعمتي﴾ يعني: بدخول مكَّة آمنين كما وعدتكم ﴿فمن اضطر﴾ إلى ما حُرِّم ممَّا ذُكر في هذه الآية ﴿في مخمصة﴾ مجاعةٍ ﴿غير متجانفٍ لإِثم﴾ غير متعرِّضٍ لمعصيةٍ وهو أن يأكل فوق الشيع أو يكون عاصياً بسفره ﴿فإنَّ الله غفورٌ﴾ له ما أكل ممَّا حرَّم عليه ﴿رحيم﴾ بأوليائه حيث رخَّص لهم
5:4Page 107
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤
They ask you, [O Muḥammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals1 which you train as Allāh has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allāh upon it, and fear Allāh." Indeed, Allāh is swift in account.
﴿يسألونك ماذا أحلَّ لهم﴾ سأل عديُّ بن حاتم رسول الله ﷺ فقال: إنَّا نصيد بالكلاب والبُزاة وقد حرَّم الله الميتة فماذا يحلُّ لنا منها؟ فنزلت هذه الآية ﴿قل أحلَّ لكم الطيبات﴾ يعني: ما تستطيبه العرب وهذا هو الأصل في التَّحليل فكل حيوان استطابه العرب كالضِّباب واليرابيع والأرانب فهو حلال وما استخبثه العرب فهو حرام ﴿وما علَّمتم﴾ يعني: وصيد ما علَّمتم ﴿من الجوارح﴾ وهي الكواسب من الطَّير والكلاب والسِّباع ﴿مكلِّبين﴾ مُعلِّمين إيَّاها الصَّيد ﴿تعلمونهن مما علمكم الله﴾ تؤدبوهنَّ لطلب الصَّيد ﴿فكلوا ممَّا أمسكن عليكم﴾ هذه الجوارح وإنْ قتلن إذا لم يأكلن منه فإذا أكلن فالظَّاهر أنَّه حرام ﴿واذكروا اسم الله عليه﴾ عند إرسال الجوارح
5:5Page 107
ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥
This day [all] good foods have been made lawful, and the food of those who were given the Scripture is lawful for you and your food is lawful for them. And [lawful in marriage are] chaste women from among the believers and chaste women from among those who were given the Scripture before you, when you have given them their due compensation,1 desiring chastity, not unlawful sexual intercourse or taking [secret] lovers. And whoever denies the faith - his work has become worthless, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
﴿اليوم أحلَّ لكم الطيبات﴾ التي سألتم عنها ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب﴾ وهو اسمٌ لجميع ما يؤكل ﴿حلٌّ لكم وطعامكم حل لهم﴾ أَيْ: حلٌّ لكم أن تطعموهم ﴿والمحصنات﴾ العفائف ﴿من المؤمنات والمحصنات﴾ الحرائر ﴿من الذين أوتوا الكتاب﴾ من أهل الكتاب ﴿إذا آتيتموهنَّ أجورهنَّ﴾ يعني: مهورهنَّ ﴿محصنين﴾ مُتزوِّجين ﴿غير مسافحين﴾ معالنين بالزِّنا ﴿ولا متخذي أخدان﴾ مُسرّين بالزِّنا بهنَّ ﴿ومَنْ يكفر بالإِيمان﴾ بالله الذي يجب الإِيمان به ﴿فقد حبط عمله﴾ إذا مات على ذلك ﴿وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ ممَّنْ خسر الثَّواب
5:6Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
O you who have believed, when you rise to [perform] prayer, wash your faces and your forearms to the elbows and wipe over your heads and wash your feet to the ankles. And if you are in a state of janābah,1 then purify yourselves. But if you are ill or on a journey or one of you comes from the place of relieving himself or you have contacted women2 and do not find water, then seek clean earth and wipe over your faces and hands with it. Allāh does not intend to make difficulty for you, but He intends to purify you and complete His favor upon you that you may be grateful.
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة﴾ أَيْ: إذا أردتم القيام إليها ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ يعني: مع المرفقين ﴿وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ وهما النَّاشزان من جانبي القدم ﴿وإن كنتم جنباً فاطَّهَروا﴾ فاغتسلوا ﴿وإن كنتم مرضى﴾ مفسَّرٌ في سورة النساء إلى قوله: ﴿مَا يُرِيدُ الله ليجعل عليكم من حرج﴾ من ضيقٍ في الدِّين ولكنْ جعله واسعاً بالرُّخصة في التَّيمُّم ﴿ولكن يريد ليطهركم﴾ من الأحداث والجنابات والذُّنوب لأنَّ الوضوء يكفِّر الذُّنوب ﴿وليتم نعمته عليكم﴾ ببيان الشَّرائع و ﴿لعلكم تشكرون﴾ نعمتي فتطيعوا أمري
5:7Page 108
وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٧
And remember the favor of Allāh upon you and His covenant with which He bound you when you said, "We hear and we obey"; and fear Allāh. Indeed, Allāh is Knowing of that within the breasts.
﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾ بلإسلام ﴿وميثاقه الذي واثقكم به﴾ يعني: حين بايعوا رسول الله ﷺ على السَّمع والطَّاعة في كلِّ ما أمر ونهى وهو قوله: ﴿إذ قلتم﴾ حين قُلْتُمْ ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عليم بذات الصدور﴾ بخفيَّات القلوب
5:8Page 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٨
O you who have believed, be persistently standing firm for Allāh, witnesses in justice, and do not let the hatred of a people prevent you from being just. Be just; that is nearer to righteousness. And fear Allāh; indeed, Allāh is [fully] Aware of what you do.
﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوَّامين لله﴾ تقومون لله بكلِّ حقٍّ يلزمكم القيام به ﴿شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ﴾ تشهدون بالعدل ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قوم﴾ لا يحملنَّكم بغض قوم على ترك العدل ﴿اعدلوا﴾ في الوليِّ والعدوِّ ﴿هو﴾ أَيْ: العدل ﴿أقرب للتقوى﴾ أَيْ: لاتِّقاء النار
5:9Page 108
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٞ ٩
Allāh has promised those who believe and do righteous deeds [that] for them there is forgiveness and great reward.
No commentary for this ayah
5:10Page 109
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١٠
But those who disbelieve and deny Our signs - those are the companions of Hellfire.
No commentary for this ayah
5:11Page 109
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ هَمَّ قَوۡمٌ أَن يَبۡسُطُوٓاْ إِلَيۡكُمۡ أَيۡدِيَهُمۡ فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١١
O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when a people determined to extend their hands [in aggression] against you, but He withheld their hands from you; and fear Allāh. And upon Allāh let the believers rely.
﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم﴾ الآية يعني: ما أنعم الله على نبيِّه حين أتى اليهودَ هو وجماعة من أصحابه يستعينون بهم في دية فتآمروا بينهم أن يطرحوا عليهم رحىً فأعلمهم الله بذلك على لسان جبرائيل حتى خرجوا ثمَّ أخبر عن نقض بني إسرائيل عهد الله كما نقضت هذه الطَّبقة العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله حين هموا بالاغتيال به فقال:
5:12Page 109
۞ وَلَقَدۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَبَعَثۡنَا مِنۡهُمُ ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗاۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ فَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ١٢
And Allāh had already taken a covenant from the Children of Israel, and We delegated from among them twelve leaders. And Allāh said, "I am with you. If you establish prayer and give zakāh and believe in My messengers and support them and loan Allāh a goodly loan,1 I will surely remove from you your misdeeds and admit you to gardens beneath which rivers flow. But whoever of you disbelieves after that has certainly strayed from the soundness of the way."
﴿ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل﴾ على أن يعلموا بما في التَّوراة ﴿وبعثنا﴾ وأقمنا بذلك ﴿منهم اثني عشر نقيباً﴾ كفيلاً وضميناً ضمنوا عن قومهم الوفاء بالعهد ﴿وقال الله﴾ لهم: ﴿إني معكم﴾ بالعون والنُّصرة ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وعزرتموهم﴾ أَيْ: وقَّرتموهم ﴿وأقرضتم الله قرضاً حسناً﴾ يريد: الصَّدقات للفقراء والمساكين ﴿فمن كفر بعد ذلك﴾ أَيْ: بعد هذا العهد والميثاق ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ أخطأ قصد الطَّريق
5:13Page 109
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٣
So for their breaking of the covenant We cursed them and made their hearts hardened. They distort words from their [proper] places [i.e., usages] and have forgotten a portion of that of which they were reminded.1 And you will still observe deceit among them, except a few of them. But pardon them and overlook [their misdeeds]. Indeed, Allāh loves the doers of good.
﴿فبما نقضهم﴾ فبنقضهم ﴿ميثاقهم﴾ وهو أنَّهم كذَّبوا الرُّسل بعد موسى فقتلوا الأنبياء وضيَّعوا كتاب الله ﴿لعنَّاهم﴾ أخرجناهم من رحمتنا ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾ يابسة عن الإِيمان ﴿يُحَرِّفُونَ الكلم﴾ يغيِّرون كلام الله ﴿عن مواضعه﴾ من صفة محمد ﷺ في كتابهم وآية الرَّجم ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ وتركوا نصيباً ممَّا أمروا به في كتابهم من اتِّبَاع محمَّدٍ ﴿ولا تزال﴾ يا محمد ﴿تطلع على خائنة﴾ خيانة ﴿منهم﴾ مثل ما خانوك حين همُّوا بقتلك ﴿إلاَّ قليلاً منهم﴾ يعني: مَنْ أسلم ﴿فاعفُ عنهم واصفح﴾ منسوخٌ بآية السَّيف ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ المتجاوزين
5:14Page 110
وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ ١٤
And from those who say, "We are Christians" We took their covenant; but they forgot a portion of that of which they were reminded.1 So We caused among them2 animosity and hatred until the Day of Resurrection. And Allāh is going to inform them about what they used to do.
﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ كما أخذنا ميثاق اليهود ﴿فنسوا حظا مما ذكروا به﴾ فتركوا ما أُمروا به من الإيمان بمحمد ﷺ ﴿فأغرينا بينهم﴾ فألقينا بين اليهود والنصارى ﴿الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ الله بما كانوا يصنعون﴾ وعيدٌ لهم ثمَّ دعاهم إلى الإِيمان بمحمَّدٍ عليه السلام فقال:
5:15Page 110
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ كَثِيرٗا مِّمَّا كُنتُمۡ تُخۡفُونَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖۚ قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٞ وَكِتَٰبٞ مُّبِينٞ ١٥
O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger making clear to you much of what you used to conceal of the Scripture and overlooking much.1 There has come to you from Allāh a light and a clear Book [i.e., the Qur’ān]
﴿يا أهل الكتاب﴾ يعني: اليهود والنَّصارى ﴿قد جاءكم رسولنا﴾ محمَّد ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكتاب﴾ تكتمون ممَّا في التَّوراة والإِنجيل كآية الرَّجم وصفة محمَّد عليه السَّلام ﴿ويعفو عن كثير﴾ يتجاوز عن كثير فلا يخبركم بكتمانه ﴿قد جاءكم من الله نور﴾ يعني: النبيَّ ﴿وكتاب مبين﴾ القرآن فيه بيانٌ لكلِّ ما تختلفون فيه
5:16Page 110
يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٦
By which Allāh guides those who pursue His pleasure to the ways of peace1 and brings them out from darknesses into the light, by His permission, and guides them to a straight path.
﴿يهدي به الله﴾ يعني: بالكتاب المبين ﴿مَنِ اتبع رضوانه﴾ اتَّبع ما رضيه الله من تصديق محمَّد عليه السَّلام ﴿سُبُل السلام﴾ طرق السَّلامة التي مَنْ سلكها سلم في دينه ﴿ويخرجهم من الظُّلمات﴾ الكفر ﴿إلى النور﴾ الإِيمان ﴿بإذنه﴾ بتوفسقه وإرادته ﴿ويهديهم إلى صراط مستقيم﴾ وهو الإِسلام
5:17Page 110
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ مَرۡيَمَۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن يُهۡلِكَ ٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٧
They have certainly disbelieved who say that Allāh is Christ, the son of Mary. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He had intended to destroy Christ, the son of Mary, or his mother or everyone on the earth?" And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them. He creates what He wills, and Allāh is over all things competent.
﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ المسيح ابن مريم﴾ يعني: الذين اتَّخذوه إِلهاً ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ فمَنْ يقدر أن يدفع من عذاب الله شيئاً ﴿إن أراد أن يهلك المسيح﴾ أَيْ: يُعذِّبه ولو كان إلهاً لقدر على دفع ذلك
5:18Page 111
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحۡنُ أَبۡنَٰٓؤُاْ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥۚ قُلۡ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُمۖ بَلۡ أَنتُم بَشَرٞ مِّمَّنۡ خَلَقَۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٨
But the Jews and the Christians say, "We are the children of Allāh and His beloved." Say, "Then why does He punish you for your sins?" Rather, you are human beings from among those He has created. He forgives whom He wills, and He punishes whom He wills. And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is between them, and to Him is the [final] destination.
﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ أَمَّا اليهود فإنّهم قالوا: إنَّ الله من حِنَّتِهِ وعطفه علينا كالأب الشفيق وأمَّا النصارى فإنهم تأولو قول عيسى: إذا صلَّيتم فقولا: يا أبانا الذي في السَّماء تقدَّس اسمه وأراد أنَّه في برِّه ورحمته بعباده الصالحين كالأب الرحيم وقيل: أرادوا نحن أبناء رسل الله وإنما قالوا هذا حين حذَّرهم النبيُّ ﷺ عقوبة الله فقال الله: ﴿قل فلمَ يعذِّبكم بذنوبكم﴾ أَيْ: فلمَ عذَّب مَنْ قبلكم بذنوبهم كأصحاب السَّبت وغيرهم ﴿بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ﴾ كسائر بني آدم ﴿يغفر لمن يشاء﴾ لَمنْ تاب من اليهودية ﴿ويعذب من يشاء﴾ مَنْ مات عليها
5:19Page 111
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةٖ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٖ وَلَا نَذِيرٖۖ فَقَدۡ جَآءَكُم بَشِيرٞ وَنَذِيرٞۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ١٩
O People of the Scripture, there has come to you Our Messenger to make clear to you [the religion] after a period [of suspension] of messengers, lest you say, "There came not to us any bringer of good tidings or a warner." But there has come to you a bringer of good tidings and a warner. And Allāh is over all things competent.
وقوله: ﴿على فترة من الرسل﴾ على انقطاع من الأنبياء ﴿أن تقولوا﴾ لئلا تقولوا ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نذير﴾
5:20Page 111
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَعَلَ فِيكُمۡ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكٗا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمۡ يُؤۡتِ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٠
And [mention, O Muḥammad], when Moses said to his people, "O my people, remember the favor of Allāh upon you when He appointed among you prophets and made you possessors1 and gave you that which He had not given anyone among the worlds.
وقوله: ﴿وجعلكم ملوكاً﴾ أَيْ: جعل لكم الخدم والحشم وهم أوَّل مَن ملك الخدم والحشم من بني آدم ﴿وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ من فلق البحر لكم وإغراق عدوِّكم والمنِّ والسَّلوى وغير ذلك
5:21Page 111
يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ ٢١
O my people, enter the blessed land [i.e., Palestine] which Allāh has assigned to you and do not turn back [from fighting in Allāh's cause] and [thus] become losers."
﴿يا قوم ادخلوا الأرض المقدَّسة﴾ المطهَّرة يعني: الشَّام وذلك أنَّها طُهِّرت من الشِّرك وجُعلت مسكناً للأنبياء ﴿التي كتب الله لكم﴾ أمركم الله بدخولها ﴿ولا ترتدوا على أدباركم﴾ لا ترجعوا إلى دينكم الشِّركِ بالله
5:22Page 111
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ ٢٢
They said, "O Moses, indeed within it is a people of tyrannical strength, and indeed, we will never enter it until they leave it; but if they leave it, then we will enter."
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ طوالاً ذوي قوَّة وكانوا من بقايا عادٍ يقال لهم العمالقة
5:23Page 111
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٣
Said two men from those who feared [to disobey] upon whom Allāh had bestowed favor, "Enter upon them through the gate, for when you have entered it, you will be predominant.1 And upon Allāh rely, if you should be believers."
﴿قال رجلان﴾ وهما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا ﴿من الذين يخافون﴾ اللَّهَ في مخالفة أمره ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ بالفضل واليقين: ﴿ادخلوا عليهم الباب﴾ الآية وإنَّما قالا ذلك تيقُّناً بنصر الله وإنجاز وعده لنبيِّه فخالفوا نبيَّهم وعصوا أمر الله وأتوا من القول بما فسقوا به وهو قوله:
5:24Page 112
قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ ٢٤
They said, "O Moses, indeed we will not enter it, ever, as long as they are within it; so go, you and your Lord, and fight. Indeed, we are remaining right here."
﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إنا هاهنا قاعدون﴾ فقال موسى عند ذلك:
5:25Page 112
قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٥
[Moses] said, "My Lord, indeed I do not possess [i.e., control] except myself and my brother, so part us1 from the defiantly disobedient people."
﴿لا أملك إلاَّ نفسي وأخي﴾ يقول: لم يُطعني منهم إلاَّ نفسي وأخي ﴿فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين﴾ فاقض بيننا وبين القوم العاصين فحرَّم الله على الذين عصوا دخول القرية وحبسهم في التِّيه أربعين سنةً حتى ماتوا ولم يدخلها أحدٌ من هؤلاء وإنَّما دخلها أولادهم وهو قوله:
5:26Page 112
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٦
[Allāh] said, "Then indeed, it is forbidden to them for forty years [in which] they will wander throughout the land. So do not grieve over the defiantly disobedient people."
﴿فإنها محرَّمة عليهم﴾ الآية وقوله: ﴿يتيهون في الأرض﴾ يتحيَّرون فلا يهتدون للخروج منها ﴿فلا تأس على القوم الفاسقين﴾ لا تحزن على عذابهم
5:27Page 112
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٢٧
And recite to them the story of Adam's two sons, in truth, when they both made an offering [to Allāh], and it was accepted from one of them but was not accepted from the other. Said [the latter], "I will surely kill you." Said [the former], "Indeed, Allāh only accepts from the righteous [who fear Him].
﴿واتل عليهم﴾ يعني: على قومك ﴿نبأ﴾ خبر ﴿ابني آدم﴾ هابيل وقابيل ﴿إذ قرَّبا قرباناً﴾ تقرَّب إلى الله هابيل بخيرِ كبشٍ في غنمه فنزلت من السَّماء نارٌ فاحتملته فهو الكبش الذي فُدي به إسماعيل وتقرَّب إلى الله قابيل بأردأ ما كان عنده من القمح وكان صاحب زرع فلم تحمل النَّار قربانه والقربان: اسمٌ لكلِّ ما يُتقرَّب به إلى الله فقال الذي لم يُتقبَّلْْ منه: ﴿لأقتلنك﴾ حسداً له فقال هابيل: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ للمعاصي (لا من العاصين)
5:28Page 112
لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٨
If you should raise your hand toward me to kill me - I shall not raise my hand toward you to kill you. Indeed, I fear Allāh, Lord of the worlds.
﴿لئن بَسَطتَ إليَّ يدك﴾ لئن بدأتني بالقتل فما أنا بالذي أبدؤك بالقتل ﴿إني أخاف الله﴾ في قتلك
5:29Page 112
إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٩
Indeed, I want you to obtain [thereby] my sin and your sin so you will be among the companions of the Fire. And that is the recompense of wrongdoers."
﴿إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك﴾ أن تحمل إثم قتلي وإثم الذي كان منك قبل قتلي
5:30Page 112
فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٣٠
And his soul permitted to him1 the murder of his brother, so he killed him and became among the losers.
﴿فَطَوَّعَتْ له نفسه قتل أخيه﴾ سهَّلته وزيَّنت له ذلك ﴿فقتله فأصبح من الخاسرين﴾ خسر دنياه بإسخاط والديه وآخرته بسخط الله عليه فلمَّا قتله لم يدرِ ما يصنع به لأنَّه كان أوَّل ميِّت على وجه الأرض من بني آدم فحمله في جرابٍ على ظهره
5:31Page 112
فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابٗا يَبۡحَثُ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُرِيَهُۥ كَيۡفَ يُوَٰرِي سَوۡءَةَ أَخِيهِۚ قَالَ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ أَعَجَزۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِثۡلَ هَٰذَا ٱلۡغُرَابِ فَأُوَٰرِيَ سَوۡءَةَ أَخِيۖ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلنَّٰدِمِينَ ٣١
Then Allāh sent a crow searching [i.e., scratching] in the ground to show him how to hide the disgrace1 of his brother. He said, "O woe to me! Have I failed to be like this crow and hide the disgrace [i.e., body] of my brother?" And he became of the regretful.
﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ﴾ يثير التُّراب من الأرض على غرابٍ ميِّتٍ ﴿لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي﴾ يستر ﴿سوآة﴾ جيفة ﴿أخيه﴾ فلمَّا رأى ذلك قال: ﴿يا ويلتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سوآة أخي فأصبح من النادمين﴾ على حمله والتَّطوف به
5:32Page 113
مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ٣٢
Because of that, We decreed upon the Children of Israel that whoever kills a soul unless for a soul1 or for corruption [done] in the land2 - it is as if he had slain mankind entirely. And whoever saves one3 - it is as if he had saved mankind entirely. And Our messengers had certainly come to them with clear proofs. Then indeed many of them, [even] after that, throughout the land, were transgressors.4
﴿من أجل ذلك﴾ من سبب ذلك الذي فعل قابيل ﴿كتبنا﴾ فرضنا ﴿على بني إسرائيل أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نفساً بغير نفسٍ﴾ بغير قَوَدٍ ﴿أو فسادٍ﴾ شركٍ ﴿في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً﴾ يُقتل كما لو قتلهم جميعاً ويصلى النَّار كما يصلاها لو قتلهم ﴿ومَن أحياها﴾ حرَّمها وتورَّع عن قتلها ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ لسلامتهم منه لأنَّه لا يستحلُّ دماءهم ﴿ولقد جاءتهم﴾ يعني: بني إسرائيل ﴿رسلنا بالبينات﴾ بأنَّ لهم صدق ما جاؤوهم به ﴿ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأرض لمسرفون﴾ أَيْ: مجاوزون حدَّ الحقِّ
5:33Page 113
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣
Indeed, the penalty1 for those who wage war2 against Allāh and His Messenger and strive upon earth [to cause] corruption is none but that they be killed or crucified or that their hands and feet be cut off from opposite sides or that they be exiled from the land. That is for them a disgrace in this world; and for them in the Hereafter is a great punishment,
﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ أَيْ: يعصونهما ولا يطيعونهما يعني: الخارجين على الإِمام وعلى الأمَّة بالسَّيف نزلت هذه الآية في قصة العُرَنيين وهي معروفةٌ تعليماً لرسول الله ﷺ عقوبة مَن فعل مثل فعلهم وقوله: ﴿ويسعون في الأرض فساداً﴾ بالقتل وأخذ الأموال ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض﴾ معنى أو ها هنا الإباحة فللإمام أن يفعل ما أراد من هذه الأشياء ومعنى النَّفي من الأرض الحبسُ في السجن لأن المجون بمنزلة المخرج من الدني ﴿ذلك لهم خزي﴾ هوانٌ وفضيحةٌ ﴿فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهذا للكفَّار الذين نزلت فيهم الآية لأنَّ العُرنيين ارتدُّوا عن الدِّين والمسلم إذا عوقب في الدُّنيا بجنايته صارت مكفَّرةً عنه
5:34Page 113
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤
Except for those who return [repenting] before you overcome [i.e., apprehend] them. And know that Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عليهم﴾ آمنوا من قبل أن تعاقبوهم فالله غفورٌ رحيمٌ لهم هذا في المشرك المحارب إذا آمن قبل القدرة عليه سقط عنه جميع الحدود فأمَّا المسلم المحارب إذا تاب واستأمن قبل القدرة عليه سقط عنه حدود الله ولا تسقط حقوق بني آدم
5:35Page 113
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥
O you who have believed, fear Allāh and seek the means [of nearness] to Him and strive in His cause that you may succeed.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا﴾ عقاب ﴿الله﴾ بالطَّاعة ﴿وابتغوا إليه الوسيلة﴾ تقرَّبوا إليه بطاعته ﴿وجاهدوا﴾ العدوَّ ﴿فِي سَبِيلِهِ﴾ في طاعته ﴿لعلكم تفلحون﴾ كي تسعدوا وتبقوا في الجنَّة
5:36Page 113
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Indeed, those who disbelieve - if they should have all that is in the earth and the like of it with it by which to ransom themselves from the punishment of the Day of Resurrection, it will not be accepted from them, and for them is a painful punishment.
﴿إنَّ الذين كفروا﴾ الآية ظاهرة
5:37Page 114
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
They will wish to get out of the Fire, but never are they to emerge therefrom, and for them is an enduring punishment.
﴿يريدون﴾ يتمنَّون بقلوبهم ﴿أن يخرجوا من النار﴾
5:38Page 114
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
[As for] the thief, the male and the female, amputate their hands in recompense for what they earned [i.e., committed] as a deterrent [punishment] from Allāh. And Allāh is Exalted in Might and Wise.
﴿والسارق والسارقةُ فاقطعوا أيديهما﴾ يمينَ هذا ويمين هذه فجمع ﴿جَزَاءً بما كسبا﴾ أَيْ: بجزاء فعلهما ﴿نكالاً﴾ عقوبةً ﴿من الله والله عزيز﴾ في انتقامه ﴿حكيم﴾ فيما أوجب من القطع
5:39Page 114
فَمَن تَابَ مِنۢ بَعۡدِ ظُلۡمِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ ٣٩
But whoever repents after his wrongdoing and reforms, indeed, Allāh will turn to him in forgiveness. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
﴿فمن تاب من بعد ظلمه﴾ النَّاس ﴿وأصلح﴾ العمل بعد السَّرقة ﴿فإنَّ الله يتوب عليه﴾ يعود عليه بالرَّحمة
5:40Page 114
أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٠
Do you not know that to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth? He punishes whom He wills and forgives whom He wills, and Allāh is over all things competent.
﴿ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض يعذب مَنْ يشاء﴾ على الذَّنب الصَّغير ﴿ويغفر لمن يشاء﴾ الذَّنب العظيم
5:41Page 114
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَلَمۡ تُؤۡمِن قُلُوبُهُمۡۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْۛ سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوۡمٍ ءَاخَرِينَ لَمۡ يَأۡتُوكَۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ مِنۢ بَعۡدِ مَوَاضِعِهِۦۖ يَقُولُونَ إِنۡ أُوتِيتُمۡ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمۡ تُؤۡتَوۡهُ فَٱحۡذَرُواْۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتۡنَتَهُۥ فَلَن تَمۡلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمۡۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٤١
O Messenger, let them not grieve you who hasten into disbelief – of those who say, "We believe" with their mouths, but their hearts believe not, and from among the Jews. [They are] avid listeners to falsehood, listening to another people who have not come to you.1 They distort words beyond their [proper] places [i.e., usages], saying, "If you are given this,2 take it; but if you are not given it, then beware." But he for whom Allāh intends fitnah3 - never will you possess [power to do] for him a thing against Allāh. Those are the ones for whom Allāh does not intend to purify their hearts. For them in this world is disgrace, and for them in the Hereafter is a great punishment.
﴿يا أيها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إذ كنت موعودَ النَّصر عليهم وهم المنافقون وبان لهم ذلك بقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون﴾ أَيْ: فريقٌ سمَّاعون ﴿للكذب﴾ يسمعون منك ليكذبوا عليك فيقولون: سمعنا منه كذا وكذا لما لمْ يسمعوا ﴿سماعون لقوم آخرين لم يأتوك﴾ أَيْ: هم عيونٌ لأولئك الغُيَّبِ ينقلون إليهم أخبارك ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ من بعد أن وضعه الله مواضعه يعني: آية الرَّجم ﴿يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه﴾ يعني: يهود خيبر بالجلد وهم الذين ذكروا في قوله: ﴿لقوم آخرين لم يأتوك﴾ وذلك أنَّهم بعثوا إلى قريظة ليستفتوا محمداً ﷺ في الزانيين المحصنيين وقالوا لهم: إنْ أفتى بالجلد فاقبلوا وإن أفتى بالرَّجم فلا تقبلوا فذلك قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ يعني: الجلد ﴿فخذوه﴾ فاقبلوه ﴿وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾ أن تعملوا به ﴿ومن يرد الله فتنته﴾ ضلالته وكفره ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ لن تدفع عنه عذاب الله ﴿أولئك الذين﴾ أَيْ: مَنْ أراد الله فتنته فهم الَّذِينَ ﴿لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ أن يُخلِّص نيَّاتهم ﴿لهم في الدنيا خزيٌ﴾ بهتك ستورهم ﴿ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ وهو النَّار
5:42Page 115
سَمَّٰعُونَ لِلۡكَذِبِ أَكَّٰلُونَ لِلسُّحۡتِۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُمۡ أَوۡ أَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡۖ وَإِن تُعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيۡـٔٗاۖ وَإِنۡ حَكَمۡتَ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٤٢
[They are] avid listeners to falsehood, devourers of [what is] unlawful. So if they come to you, [O Muḥammad], judge between them or turn away from them. And if you turn away from them - never will they harm you at all. And if you judge, judge between them with justice. Indeed, Allāh loves those who act justly.
﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾ وهو الرِّشوة في الحكم يعني: حكَّام اليهود يسمعون الكذب ممَّنْ يأتيهم مُبطلاً ويأخذون الرِّشوة منه فيأكلونها ﴿فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ خيَّر الله نبيَّه في الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه ثمَّ نسخ ذلك بقوله: ﴿وأن احكم بينهم﴾ الآية
5:43Page 115
وَكَيۡفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوۡرَىٰةُ فِيهَا حُكۡمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوۡنَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٣
But how is it that they come to you for judgement while they have the Torah, in which is the judgement of Allāh? Then they turn away, [even] after that; but those are not [in fact] believers.
﴿وكيف يحكمونك﴾ عجَّب الله نبيه عليه السلام من تحكيم اليهود إيَّاه بعد علمهم بما في التَّوراة من حكم الزَّاني وحدِّه وقوله: ﴿فيها حكم الله﴾ يعني: الرَّجم ﴿ثمَّ يتولون من بعد ذلك﴾ التَّحكيم فلا يقبلون حكمك بالرَّجم ﴿وما أولئك﴾ الذين يُعرِضون عن الرَّجم ﴿بالمؤمنين﴾
5:44Page 115
إِنَّآ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَىٰةَ فِيهَا هُدٗى وَنُورٞۚ يَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسۡلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلرَّبَّٰنِيُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُواْ مِن كِتَٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيۡهِ شُهَدَآءَۚ فَلَا تَخۡشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخۡشَوۡنِ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗاۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٤٤
Indeed, We sent down the Torah, in which was guidance and light. The prophets who submitted [to Allāh] judged by it for the Jews, as did the rabbis and scholars by that with which they were entrusted of the Scripture of Allāh, and they were witnesses thereto. So do not fear the people but fear Me, and do not exchange My verses for a small price [i.e., worldly gain]. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the disbelievers.
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى﴾ بيان الحكم الذي جاؤوك يستفتوك فيه ﴿ونور﴾ بيانٌ إنَّ أمرك حَقٌّ ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ من لدن موسى إلى عيسى وهم ﴿الذين أسلموا﴾ أَي: انقادوا لحكم التَّوراة ﴿للذين هادوا﴾ تابوا من الكفر وهم بنو إسرائيل إلى زمن عيسى ﴿والربانيون﴾ العلماء ﴿والأحبار﴾ الفقهاء ﴿بما استحفظوا﴾ استرعوا أَيْ: بما كُلِّفُوا حفظه من كتاب الله وقيل: العمل بما فيه وذلك حفظه ﴿من كتاب الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ﴾ أنَّه من عند الله ثمَّ خاطب اليهود فقال: ﴿فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ﴾ في إظهار صفة محمد ﷺ والرَّجم ﴿واخشون﴾ في كتمان ذلك ﴿ولا تشتروا بآياتي﴾ بأحكامي وفرائضي ﴿ثمناً قليلاً﴾ يريد: متاع الدُّنيا ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون﴾ نزلت في مَنْ غيرَّ حكم الله من اليهود وليس في أهل الإسلام منها ومن اللتين بعدها شيءٌ
5:45Page 115
وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٥
And We ordained for them therein a life for a life, an eye for an eye, a nose for a nose, an ear for an ear, a tooth for a tooth, and for wounds is legal retribution. But whoever gives [up his right as] charity, it is an expiation for him. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the wrongdoers [i.e., the unjust].
﴿وكتبنا عليهم فيها﴾ وفرضنا عليهم في التَّوراة ﴿أنَّ النفس﴾ تُقتل ﴿بالنفس والعين بالعين﴾ الآية كلُّ شخصين جرى القصاص بينهما في النَّفس جرى القصاص بينهما في جميع الأعضاء والأطراف إذا تماثلا في السَّلامة وقوله: ﴿والجروح قصاص﴾ في كلِّ ما يمكن أن يُقتصَّ فيه مثل الشَّفتين والذَّكَر والأُنثيين والأليتين والقدمين واليدين وهذا تعميمٌ بعد التفصيل بقوله: ﴿والعين بالعين والأنف بالأنف﴾ ﴿فمن تصدَّق به فهو كفارة له﴾ مَنْ عفا وترك القصاص فهو مغفرةٌ له عند الله وثواب عظيم
5:46Page 116
وَقَفَّيۡنَا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم بِعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡإِنجِيلَ فِيهِ هُدٗى وَنُورٞ وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٦
And We sent, following in their footsteps,1 Jesus, the son of Mary, confirming that which came before him in the Torah; and We gave him the Gospel, in which was guidance and light and confirming that which preceded it of the Torah as guidance and instruction for the righteous.
﴿وقفينا على آثارهم بعيسى﴾ أَيْ: جعلناه يقفو آثار النَّبيِّين يعني: بعثناه بعدهم على آثارهم ﴿مصدقاً لما بين يديه من التوراة﴾ يُصدِّق أحكامها ويدعو إليها ﴿وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بين يديه من التوراة وهدىً وموعظة﴾ معناه: وهادياً وواعظاً
5:47Page 116
وَلۡيَحۡكُمۡ أَهۡلُ ٱلۡإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٤٧
And let the People of the Gospel judge by what Allāh has revealed therein. And whoever does not judge by what Allāh has revealed - then it is those who are the defiantly disobedient.
﴿وليحكم أهل الإِنجيل﴾ أَيْ: وقلنا لهم: ليحكموا بهذا الكتاب في ذلك الوقت
5:48Page 116
وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَيۡمِنًا عَلَيۡهِۖ فَٱحۡكُم بَيۡنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَكُمۡ فِي مَآ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٤٨
And We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book [i.e., the Qur’ān] in truth, confirming that which preceded it of the Scripture and as a criterion over it. So judge between them by what Allāh has revealed and do not follow their inclinations away from what has come to you of the truth. To each of you We prescribed a law and a method.1 Had Allāh willed, He would have made you one nation [united in religion], but [He intended] to test you in what He has given you; so race to [all that is] good.2 To Allāh is your return all together, and He will [then] inform you concerning that over which you used to differ.
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يديه من الكتاب ومهيمناً عليه﴾ أَيْ: شاهداً وأميناً وحفيظاً ورقيباً على الكتب التي قبله فما أخبر أهل الكتاب بأمرٍ فإنْ كان في القرآن فصقوا وإلأَّ فكذِّبوا ﴿فاحكم بينهم﴾ بين اليهود ﴿بما أنزل الله﴾ بالقرآن والرَّجم ﴿وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ يقول: لا تتَّبعهم عمَّا عندك من الحق قتتركه وتتَّبعهم ﴿لكلٍّ جعلنا منكم﴾ من أُمَّة موسى وعيسى ومحمَّد صلَّى الله عليهم أجمعين ﴿شرعة ومنهاجاً﴾ سبيلاً وسنَّة فللتَّوراة شريعة وللإِنجيل شريعة وللقرآن شريعة ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على أمرٍ واحدٍ ملَّة الإِسلام ﴿ولكن ليبلوكم﴾ ليختبركم ﴿فِي مَا آتَاكُمْ﴾ أعطاكم من الكتاب والسُّنن ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ سارعوا إلى الأعمال الصَّالحة (الزَّاكية) ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ أنتم وأهل الكتاب ﴿فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون﴾ من الدِّين والفرائض والسُّنن يعني: إنَّ الأمر سيؤول إلى ما يزول معه الشُّكوك بما يحصل من اليقين
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences