Al-Wahidi (al-Wajiz)Al‑Anfal · 8:1–57

Al-Wahidi (al-Wajiz) · Tafsir · in Arabic

الأنفال

Al-Anfal

The Spoils of War · Medinan · 75 ayahs

8:1Page 177

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَنفَالِۖ قُلِ ٱلۡأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصۡلِحُواْ ذَاتَ بَيۡنِكُمۡۖ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١

They ask you, [O Muḥammad], about the bounties [of war]. Say, "The [decision concerning] bounties is for Allāh and the Messenger." So fear Allāh and amend that which is between you and obey Allāh and His Messenger, if you should be believers.

﴿يسألونك عن الأنفال﴾ الغنائم لمن هي؟ نزلت حسن اختلفوا في غنائم بدر فقال الشُّبان: هي لنا لأنَّا باشرنا الحرب وقالت الأشياخ: كنا رداءا لكم لأنَّا وقفنا في المصافِّ مع رسول الله ﷺ ولو انهزمتم لانحزتم إلينا فلا تذهبوا بالغنائم دوننا فأنزل الله تعالى: ﴿قل الأنفال لله والرسول﴾ يضعها حيث يشاء من غير مشاركة فيها فقسمها بينهم على السَّواء ﴿فاتقوا الله﴾ بطاعته واجتناب معاصية ﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾ حقيقة وصلكم أَيْ: لا تَخَالفوا ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ سلِّموا لهما في الأنفال فإنَّهما يحكمان فيها ما أرادا ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ ثمَّ وصف المؤمنين فقال:

8:2Page 177

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَإِذَا تُلِيَتۡ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُهُۥ زَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٢

The believers are only those who, when Allāh is mentioned, their hearts become fearful, and when His verses are recited to them, it increases them in faith; and upon their Lord they rely -

﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قلوبهم﴾ أَيْ: المؤمن الذي إذا خُوِّف بالله فرق قلبه وانقاد لأمره ﴿وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً﴾ تصديقاً ويقيناً ﴿وعلى ربهم يتوكلون﴾ بالله يثقون لا يرجون غيره

8:3Page 177

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣

The ones who establish prayer, and from what We have provided them, they spend.

No commentary for this ayah

8:4Page 177

أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُمۡ دَرَجَٰتٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَمَغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٤

Those are the believers, truly. For them are degrees [of high position] with their Lord and forgiveness and noble provision.

﴿أُولَئِكَ هم المؤمنون حقاً﴾ صدقاً من غير شكٍّ لا كإيمان المنافقين ﴿لهم درجات عند ربهم﴾ يعني: درجات الجنَّة ﴿ومغفرة ورزق كريم﴾ وهو رزق الجنَّة

8:5Page 177

كَمَآ أَخۡرَجَكَ رَبُّكَ مِنۢ بَيۡتِكَ بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لَكَٰرِهُونَ ٥

[It1 is] just as when your Lord brought you out of your home [for the battle of Badr] in truth, while indeed, a party among the believers were unwilling,

﴿كما أخرجك﴾ أيْ: امض لأمر الله في الغنائم وإن كره بعضهم ذلك لأنَّ الشُّبان أرادوا أن يستبدُّوا به فقال الله تعالى: أعط مَنْ شئت وإن كرهوا كما مضيت لأمر الله في الخروج وهم له كارهون ومعنى ﴿كما أخرجك ربُّك من بيتك﴾ أمرك بالخروج من المدينة لعير قريش ﴿بالحقِّ﴾ بالوحي الذي أتاك به جبريل ﴿وإنَّ فريقاً من المؤمنين لكارهون﴾ الخروج معك كراهة الطَّبع لاحتمال المشقَّة لأنَّهم علموا أنَّهم لا يظفرون بالعير دون القتال

8:6Page 177

يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ ٦

Arguing with you concerning the truth after it had become clear, as if they were being driven toward death while they were looking on.

﴿يجادلونك في الحق بعد ما تبيَّن﴾ في القتال بعد ما أُمرت به وذلك أنَّهم خرجوا للعير ولم يأخذوا أُهبة الحرب فلمَّا أُمروا بحرب النَّفير شقَّ عليهم ذلك فطلبوا الرُّخصة في ترك ذلك فهو جدالهم ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ أَيْ: لشدَّة كراهيتهم للقاء القوم كأنَّهم يُساقون إلى الموت عياناً

8:7Page 177

وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧

[Remember, O believers], when Allāh promised you one of the two groups1 - that it would be yours - and you wished that the unarmed one would be yours. But Allāh intended to establish the truth by His words and to eliminate the disbelievers

﴿وإذْ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ العير أو النَّفير ﴿أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تكون لكم﴾ أَيْ: العير التي لا سلاح فيها تَكُونُ لَكُمْ ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ﴾ يُظهره ويُعليَه ﴿بكلماته﴾ بِعِدَاتِه التي سبقت بظهور الإِسلام ﴿ويقطع دابر الكافرين﴾ آخر مَنْ بقي منهم يعني: إنَّه إنَّما أمركم بحرب قريشٍ لهذا

8:8Page 177

لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨

That He should establish the truth and abolish falsehood, even if the criminals disliked it.

﴿ليحقَّ الحق﴾ أَيْ: ويقطع دابر الكافرين ليُظهر الحقَّ ويُعليَه ﴿ويبطل الباطل﴾ ويُهلك الكفر ويُفنيه ﴿ولو كره المجرمون﴾ ذلك

8:9Page 178

إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ ٩

[Remember] when you were asking help of your Lord, and He answered you, "Indeed, I will reinforce you with a thousand from the angels, following one another."

﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ تطلبون منه المغفرة بالنَّصر على العدوِّ لقلَّتكم ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مردفين﴾ متتابعين جاؤوا بعد المسلمين ومَنْ فتح الدَّال أراد: بألفٍ أردف الله المسلمين بهم

8:10Page 178

وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلَّا بُشۡرَىٰ وَلِتَطۡمَئِنَّ بِهِۦ قُلُوبُكُمۡۚ وَمَا ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١٠

And Allāh made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allāh. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

﴿وما جعله الله﴾ أَيْ: الإِرداف ﴿إلاَّ بشرى﴾ الآية ماضية في سورة آل عمران

8:11Page 178

إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١

[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.

﴿إذ يغشيكم النعاس أمنة منه﴾ وذلك أنَّ الله تعالى أمَّنهم أمناً غشيهم النُّعاس معه وهذا كما كان يوم أُحدٍ وقد ذكرنا ذلك في سورة آل عمران ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ وذلك أنَّهم لمَّا بايتوا المشركين ببدرٍ أصابت جماعة منهم جنابات وكان المشركون قد سبقوهم إلى الماء فوسوس إليهم الشَّيطان وقال لهم: كيف ترجون الظَّفر وقد غلبوكم على الماء؟ وأنتم تُصلُّون مُجنِبين ومُحدِثين وتزعمون أنَّكم أولياء الله وفيكم نبيُّه؟ فأنزل الله تعالى مطراً سال منه الوادي حتى اغتسلوا وزالت الوسوسة فذلك قوله: ﴿ليطهركم به﴾ أَيْ: من الأحداث والجنابات ﴿ويذهب عنكم رجز الشيطان﴾ وسوسته التي تكسب عذاب الله ﴿وليربط﴾ به ﴿على قلوبكم﴾ باليقين والنَّصر ﴿ويثبت به الأقدام﴾ وذلك أنَّهم كانوا قد نزلوا على كثيبٍ تغوص فيه أرجلهم فلبَّده المطر حتى ثبتت عليه الأقدام

8:12Page 178

إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢

[Remember] when your Lord inspired to the angels, "I am with you, so strengthen those who have believed. I will cast terror into the hearts of those who disbelieved, so strike [them] upon the necks and strike from them every fingertip."1

﴿إذ يوحي ربك إلى الملائكة﴾ الذين أمدَّ بهم المسلمين ﴿إني معكم﴾ بالعون والنُّصرة ﴿فثبتوا الذين آمنوا﴾ بالتَّبشير بالنَّصر وكان المَلَك أمام الصَّف على صورة رجلٍ ويقول: أبشروا فإنَّ الله ناصركم ﴿سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ الخوف من أوليائي ﴿فاضربوا فوق الأعناق﴾ أَيْ: الرُّؤوس ﴿واضربوا منهم كلَّ بنان﴾ أَيْ: الأطراف من اليدين والرِّجلين

8:13Page 178

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ شَآقُّواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ١٣

That is because they opposed Allāh and His Messenger. And whoever opposes Allāh and His Messenger - indeed, Allāh is severe in penalty.

﴿ذلك﴾ الضَّرب ﴿بأنهم شاقوا الله ورسوله﴾ باينوهما وخالفوهما

8:14Page 178

ذَٰلِكُمۡ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤

"That [is yours], so taste it." And indeed for the disbelievers is the punishment of the Fire.

﴿ذلكم﴾ القتل والضَّرب ببدرٍ ﴿فذوقوه وأنَّ للكافرين عذاب النار﴾ بعدما نزل بهم من ضرب الأعناق

8:15Page 178

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ١٥

O you who have believed, when you meet those who disbelieve advancing [in battle], do not turn to them your backs [in flight].

﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ مُجتمعين مُتدانين إليكم للقتال ﴿فلا تولوهم الأدبار﴾ لا تجعلوا ظهوركم ممَّا يليهم

8:16Page 178

وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ١٦

And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allāh, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.

﴿ومن يُوَلَّهِمْ يومئذٍ﴾ أَيْ: يوم لقاء الكفَّار ﴿دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ مُنعطفاً مُستَطرداً يطلب العودة ﴿أو متحيزاً﴾ مُنضمَّاً ﴿إلى فئة﴾ لجماعةٍ يريدون العود إلى القتال ﴿فقد باء بغضب من الله﴾ الآية وأكثر المفسرين على أنَّ هذا الوعيد إنَّما كان لمَنْ فرَّ يوم بدرٍ وكان هذا خاصَّاً للمنهزم يوم بدرٍ

8:17Page 179

فَلَمۡ تَقۡتُلُوهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ قَتَلَهُمۡۚ وَمَا رَمَيۡتَ إِذۡ رَمَيۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ رَمَىٰ وَلِيُبۡلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡهُ بَلَآءً حَسَنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١٧

And you did not kill them, but it was Allāh who killed them.1 And you threw not, [O Muḥammad], when you threw, but it was Allāh who threw2 that He might test the believers with a good test.3 Indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

﴿فلم تقتلوهم﴾ يعني: يوم بدرٍ ﴿ولكنَّ الله قتلهم﴾ بتسبيبه ذلك من المعونة عليهم وتشجيع القلب ﴿وما رميت إذ رميت﴾ وذلك أنَّ جبريل عليه السَّلام قال للنبيِّ عليه السَّلام يوم بدرٍ: خذ قبضةً من تراب فارمهم بها فأخذ رسول الله ﷺ قبضةً من حصى الوادي فرمى بها في وجوه القوم فلم يبقَ مشركٌ إلاَّ دخل عينيه منها شيء وكان ذلك شبب هزيمتهم فقال الله تعالى ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ أَيْ: إنَّ كفَّاً من حصى لا يملأ عيون ذلك الجيش الكثير برمية بَشرٍ ولكنَّ الله تعالى تولَّى إيصال ذلك إلى أبصارهم ﴿وليبلي المؤمنين منه بلاءً حسناً﴾ وينعم عليهم نعمةً عظيمةً بالنَّصر والغنيمة فعل ذلك ﴿إنَّ الله سميع﴾ لدعائهم ﴿عليم﴾ بنيَّاتهم

8:18Page 179

ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٨

That [is so], and [also] that Allāh will weaken the plot of the disbelievers.

﴿ذلكم وأنَّ الله موهن كيد الكافرين﴾ يُهنِّىء رسوله بإيهانه كيد عدوِّه حتى قُتلت جبابرتهم وأُسِر أشرافهم

8:19Page 179

إِن تَسۡتَفۡتِحُواْ فَقَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡفَتۡحُۖ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدۡ وَلَن تُغۡنِيَ عَنكُمۡ فِئَتُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَوۡ كَثُرَتۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٩

If you [disbelievers] seek the decision [i.e., victory] - the decision [i.e., defeat] has come to you. And if you desist [from hostilities], it is best for you; but if you return [to war], We will return, and never will you be availed by your [large] company at all, even if it should increase; and [that is] because Allāh is with the believers.

﴿إن تستفتحوا﴾ هذا خطابٌ للمشركين وذلك أنَّ أبا جهلٍ قال يوم بدرٍ: اللَّهم انصر أفضل الدِّينَيْن وأهدى الفئتين فقال الله تعالى: ﴿إن تستفتحوا﴾ تستنصروا لأَهْدى الفئتين ﴿فقد جاءكم الفتح﴾ النَّصر ﴿وإن تنتهوا﴾ عن الشِّرك بالله ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تعودوا﴾ لقتال محمَّدٍ ﴿نعد﴾ عليكم بالقتل والأسر ﴿ولن تغني عنكم﴾ تدفع عَنْكُمْ ﴿فِئَتُكُمْ﴾ جماعتكم ﴿شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ﴾ في العدد ﴿وأنَّ الله مع المؤمنين﴾ فالنَّصر لهم

8:20Page 179

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَأَنتُمۡ تَسۡمَعُونَ ٢٠

O you who have believed, obey Allāh and His Messenger and do not turn from him while you hear [his order].

﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عنه﴾ لا تُعرضوا عنه بمخالفة أمره ﴿وأنتم تسمعون﴾ ما نزل من القرآن

8:21Page 179

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ ٢١

And do not be like those who say, "We have heard," while they do not hear.

﴿ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا﴾ سماع قابلٍ وليسوا كذلك يعني: المنافقين وقيل: أراد المشركين لأنَّهم سمعوا ولم يتفكَّروا فيما سمعوا فكانوا بمنزلة مَنْ لم يسمع

8:22Page 179

۞ إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ٢٢

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are the deaf and dumb who do not use reason [i.e., the disbelievers].

﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الذين لا يعقلون﴾ يريد نفراً من المشركين كانوا صمَّاً عن الحقِّ فلا يسمعونه بُكماً عن التَّكلُّم به بيَّن الله تعالى أنَّ هؤلاء شرُّ ما دبَّ على الأرض من الحيوان

8:23Page 179

وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣

Had Allāh known any good in them, He would have made them hear. And if He had made them hear, they would [still] have turned away, while they were refusing.

﴿ولو علم الله فيهم خيراً﴾ لو علم أنَّهم يصلحون بما يُورده عليهم من حججه وآياته ﴿لأسمعهم﴾ إيَّاها سماع تفهمٍ ﴿ولو أسمعهم﴾ بعد أن علم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك و ﴿لَتَوَلَّوْا وهم معرضون﴾

8:24Page 179

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

O you who have believed, respond to Allāh and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allāh intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.

﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول﴾ أجيبوا لهما بالطَّاعة ﴿إذا دعاكم لما يحييكم﴾ يعني: لأنَّ به يحيا أمرهم ويقوى ولأنَّه سبب الشَّهادة والشُّهداء أحياءٌ عند ربهم ولأنَّه سببٌ للحياة الدَّائمة في الجنَّة ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ يحول بين الإِنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن إلاَّ بإذنه ولا أن يكفر فالقلوب بيد الله تعالى يُقلِّبها كيف يشاء ﴿وأنَّه إليه تحشرون﴾ للجزاء على الأعمال

8:25Page 179

وَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥

And fear a trial1 which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allāh is severe in penalty.

﴿واتقوا فتنة﴾ الآية أمر الله تعالى المؤمنين ألا يُقرّوا المنكر بين أظهرهم فيعمَّهم الله بالعذاب والفتنة ها هنا: إقرار المنكر وترك التَّغيير له وقوله: ﴿لا تصيبنَّ الذين ظلموا منكم خاصة﴾ أَيْ: تصيب الظَّالم والمظلوم ولا تكون للظَّلمة وحدهم خاصَّة ولكنَّها عامَّة والتَّقدير: واتَّقوا فتنةً إن لا تتقوها لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصَّة أَيْ: لا تقع بالظَّالمين دون غيرهم ولكنها تقع بالصَّالحين والطَّالحين ﴿واعلموا إن الله شديد العقاب﴾ حثٌّ على لزوم الاستقامة خوفاً من الفتنة ومن عقاب الله بالمعصية فيها

8:26Page 180

وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٢٦

And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.

﴿واذكروا﴾ يعني: المهاجرين ﴿إذ أنتم قليل﴾ يعني: حين كانوا بمكَّة في عنفوان الإسلام قبل أن يكلموا أربعين ﴿مستضعفون في الأرض﴾ يعني: أرض مكَّة ﴿تخافون أن يتخطفكم الناس﴾ المشركون من العرب لو خرجتم منها ﴿فآواكم﴾ جعل لكم مأوىً ترجعون إليه وضمَّكم إلى الأنصار ﴿وأيَّدكم بنصره﴾ يوم بدرٍ بالملائكة ﴿ورزقكم من الطيبات﴾ يعني: الغنائم أحلَّها لكم ﴿لعلكم تشكرون﴾ كي تطيعوا

8:27Page 180

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٧

O you who have believed, do not betray Allāh and the Messenger or betray your trusts while you know [the consequence].

﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله﴾ بترك فرائضه ﴿والرسول﴾ بترك سنَّته ﴿وتخونوا﴾ أَيْ: ولا تخونوا ﴿أماناتكم﴾ وهي كلُّ ما ائتمن الله عليها العباد وكلُّ أحدٍ مؤتمنٌ على ما افترض الله عليه ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنَّها أمانةٌ من غير شبهةٍ وقيل: نزلت هذه الآية في أبي لُبابة حين بعثه رسول الله ﷺ إلى قُريظة لمَّا حاصرهم وكان أهله وولده فيهم فقالوا له: ما ترى لنا؟ أننزل على حكم سعدٍ فينا؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه أنَّه الذَّبح فلا تفعلوا وكانت منه خيانةً لله ورسوله

8:28Page 180

وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أَمۡوَٰلُكُمۡ وَأَوۡلَٰدُكُمۡ فِتۡنَةٞ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٨

And know that your properties and your children are but a trial and that Allāh has with Him a great reward.

﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أَيْ: محنةٌ يظهر بها ما في النَّفس من اتِّباع الهوى أو تجنُّبه ولذلك مال أبو لبابة إلى قُريظة في إطلاعهم على حكم سعد لأنَّ ماله وولده كانت فيهم ﴿وإنَّ الله عنده أجر عظيم﴾ لمن أدى الأمانة ولم يخن

8:29Page 180

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَتَّقُواْ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّكُمۡ فُرۡقَانٗا وَيُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٢٩

O you who have believed, if you fear Allāh, He will grant you a criterion1 and will remove from you your misdeeds and forgive you. And Allāh is the possessor of great bounty.

﴿يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله﴾ باجتناب الخيانة فيما ذُكر ﴿يجعل لكم فرقاناً﴾ يفرق بينكم وبين ما تخافون فتنجون ﴿وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ يمحو عنكم ما سلف من ذنوبكم ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ لا يمنعكم ما وعدكم على طاعته

8:30Page 180

وَإِذۡ يَمۡكُرُ بِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثۡبِتُوكَ أَوۡ يَقۡتُلُوكَ أَوۡ يُخۡرِجُوكَۚ وَيَمۡكُرُونَ وَيَمۡكُرُ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٣٠

And [remember, O Muḥammad], when those who disbelieved plotted against you to restrain you or kill you or evict you [from Makkah]. But they plan, and Allāh plans. And Allāh is the best of planners.

﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ وذلك أنَّ مشركي قريش تآمروا في دارة النَّدوة في شأن محمَّد عليه السًّلام فقال بعضهم: قيدوه نترص به ريب المنون وقال بعضهم: أخرجوه عنكم تستريحوا من أذاه وقال أبو جهل - لعنه الله -: ما هذا برأي ولكن اقتلوه بأن يجتمع عليه من كلِّ بطنٍ رجلٌ فيضربوه ضربة رجلٍ واحدٍ فإذا قتلوه تفرَّق دمه في القبائل فلا يقوى بنو هاشم على حرب قريش كلِّها فأوحى الله تعالى إلى نبيِّه بذلك وأمره بالهجرة فذلك قوله: ﴿ليثبتوك﴾ أَيْ: ليوثقوك ويشدُّوك ﴿أو يقتلوك﴾ بأجمعهم قتلةَ رجلٍ واحدٍ كما قال اللَّعين أبو جهل ﴿أو يخرجوك﴾ من مكَّة إلى طرفٍ من أطراف الأرض ﴿ويمكرون ويمكر الله﴾ أَيْ: يجازيهم جزاء مكرهم بنصر المؤمنين عليهم ﴿والله خير الماكرين﴾ أفضل المجازين بالسيئة العقوبة وذلك أنَّه أهلك هؤلاء الذين دبَّروا لنبيِّه الكيد وخلَّصه منهم

8:31Page 180

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا قَالُواْ قَدۡ سَمِعۡنَا لَوۡ نَشَآءُ لَقُلۡنَا مِثۡلَ هَٰذَآ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣١

And when Our verses are recited to them, they say, "We have heard. If we willed, we could say [something] like this. This is not but legends of the former peoples."

﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا﴾ الآية كان النَّضر بن الحارث خرج إلى الحيرة تاجراً واشترى أحاديث كليلة ودمنة فكان يقعد به مع المستهزئين فيقرأ عليهم فلمَّا قصَّ رسول الله ﷺ شأن القرون الماضية قال النَّضرُ بن الحارث: لو شئتُ لقلتُ مثل هذا إنْ هذا إلاَّ ما سطَّر الأوَّلون في كتبهم وقال النَّضر أيضاً:

8:32Page 180

وَإِذۡ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَيۡنَا حِجَارَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٢

And [remember] when they said, "O Allāh, if this should be the truth from You, then rain down upon us stones from the sky or bring us a painful punishment."

﴿اللهم إن كان هذا﴾ الذي يقوله محمَّدٌ حقَّاً ﴿من عندك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السماء﴾ كما أمطرتا على قوم لوط ﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ أَيْ: ببعض ما عذَّبت به الأمم حمله شدَّة عداوة النبي ﷺ على إظهار مثل هذا القول ليوهم أنَّه على بصيرةٍ من أمره وغاية الثِّقة في أمر محمَّد أنَّه ليس على حقٍّ

8:33Page 180

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمۡ وَأَنتَ فِيهِمۡۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذِّبَهُمۡ وَهُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ٣٣

But Allāh would not punish them while you, [O Muḥammad], are among them, and Allāh would not punish them while they seek forgiveness.

﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ وَمَا كان الله ليعذِّب المشركين وأنت مقيمٌ بين أظهرهم لأنَّه لم يعذِّب الله قريةً حتى يخرج النبيُّ منها والذين آمنوا معه ﴿وما كان الله﴾ معذِّبَ هؤلاء الكفَّار وفيهم المؤمنون ﴿يستغفرون﴾ يعني: المسلمين ثمَّ قال:

8:34Page 181

وَمَا لَهُمۡ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ وَهُمۡ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَمَا كَانُوٓاْ أَوۡلِيَآءَهُۥٓۚ إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٤

But why should Allāh not punish them while they obstruct [people] from al-Masjid al-Ḥarām and they were not [fit to be] its guardians? Its [true] guardians are not but the righteous, but most of them do not know.

﴿وما لهم أن لا يعذبهم الله﴾ أي: ولمَ لا يعذِّبهم الله بالشيف بعد خروج مَنْ عنى بقوله: ﴿وهم يستغفرون﴾ من بينِهم ﴿وهم يصدون﴾ يمنعون النبيِّ والمؤمنين ﴿عن المسجد الحرام﴾ أن يطوفوا به ﴿وما كانوا أولياءه﴾ وذلك أنَّهم قالوا: نحن أولياء المسجد فردَّ الله عليهم بقوله: ﴿إن أولياؤه إلاَّ المتقون﴾ يعني: المهاجرين والأنصار ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ غيبَ علمي وما سبق في قضائي

8:35Page 181

وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمۡ عِندَ ٱلۡبَيۡتِ إِلَّا مُكَآءٗ وَتَصۡدِيَةٗۚ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٥

And their prayer at the House [i.e., the Kaʿbah] was not except whistling and handclapping. So taste the punishment for what you disbelieved [i.e., practiced of deviations].

﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وتصديةً﴾ أي: صفيرا وتصفيفا وكانت قريش يطوفون بالبيت عُراةً يُصفِّرون ويُصفِّقون جعلوا ذلك صلاةً لهم فكان تقربهم إلى الله بالتصفير والصَّفيق ﴿فذوقوا العذاب﴾ ببدرٍ ﴿بما كنتم تكفرون﴾ تجحدون توحيد الله تعالى

8:36Page 181

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ٣٦

Indeed, those who disbelieve spend their wealth to avert [people] from the way of Allāh. So they will spend it; then it will be for them a [source of] regret; then they will be overcome. And those who have disbelieved - unto Hell they will be gathered.

﴿إنَّ الذين كفروا﴾ نزلت في المُنفقين على حرب رسول الله ﷺ أيَّام بدرٍ وكانوا اثني عشر رجلاً قال تعالى: ﴿فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة﴾ بذهاب الأموال وفوات المراد

8:37Page 181

لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٣٧

[It is] so that Allāh may distinguish the wicked from the good and place the wicked some of them upon others and heap them all together and put them into Hell. It is those who are the losers.

﴿ليميز الله الخبيث من الطيب﴾ أي: إنما تحشرون إلى جهنَّم ليميِّز بين أهل الشَّقاوة وأهل السَّعادة ﴿ويجعل الخبيث﴾ أي: الكافر وهو اسم الجنس ﴿بعضه على بعض﴾ يلحق بعضهم ببعض ﴿فيركمه جميعاً﴾ أَيْ: يجمعه حتى يصير كالسَّحاب المركوم ثمَّ ﴿فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون﴾ لأنَّهم اشتروا بأموالهم عذاب الله في الآخرة

8:38Page 181

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨

Say to those who have disbelieved [that] if they cease, what has previously occurred will be forgiven for them. But if they return [to hostility] - then the precedent of the former [rebellious] peoples has already taken place.1

﴿قل للذين كفروا﴾ أبي سفيان وأصحابه: ﴿إن ينتهوا﴾ عن الشِّرك وقتال المؤمنين ﴿يغفر لهم ما قد سلف﴾ تقدَّم من الزِّنا والشِّرك لأنَّ الحربيَّ إذا أسلم عاد كَمِثْلِهِ يوم ولدته أمه ﴿وإن يعودوا﴾ للقتال ﴿فقد مضت سنَّة الأولين﴾ بنصر اللَّهِ رسلَه ومَنْ آمن على مَنْ كفر

8:39Page 181

وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩

And fight against them until there is no fitnah1 and [until] the religion [i.e., worship], all of it, is for Allāh.2 And if they cease - then indeed, Allāh is Seeing of what they do.

﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ كفرٌ ﴿ويكون الدين كله لله﴾ لا يكون مع دينكم كفرٌ في جزيرة العرب ﴿فإن انتهوا﴾ عن الشِّرك ﴿فإنَّ الله بما يعملون بصير﴾ يُجازيهم مُجازاة البصير بهم وبأعمالهم

8:40Page 181

وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠

But if they turn away - then know that Allāh is your protector. Excellent is the protector, and excellent is the helper.

﴿وإن تولوا﴾ أَبَوا أن يدعوا الشِّرك وقتال محمد ﴿فاعلموا أنَّ الله مولاكم﴾ ناصركم يا معشر المؤمنين

8:41Page 182

۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١

And know that anything you obtain of war booty - then indeed, for Allāh is one fifth of it and for the Messenger1 and for [his] near relatives2 and the orphans, the needy, and the [stranded] traveler,3 if you have believed in Allāh and in that which We sent down to Our Servant4 on the day of criterion [i.e., decisive encounter] - the day when the two armies met [at Badr]. And Allāh, over all things, is competent.

﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ أخذتموه قسراً من الكفَّار ﴿فَأَنَّ لله خمسه﴾ هذا تزيينٌ لافتتاح الكلام ومصرف الخمس إلى حيث شكر وهو قوله: ﴿وللرسول﴾ كان له خمس الخمس يصنع فيه ما يشاء واليوم يُصرف إلى مصالح المسلمين ﴿ولذي القربى﴾ وهم بنو هاشم وبنو المطلب الذين حُرِّمت عليهم الصَّدقات المفروضة لهم خمس الخمس من الغنيمة ﴿واليتامى﴾ وهم أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم يُنفق عليهم من خُمس الخمس ﴿والمساكين﴾ وهم أهل الحاجة والفاقة من المسلمين لهم أيضاً خمس الخمس ﴿وابن السبيل﴾ المنقطع به في سفره فخمس الغنيمة يقسم على خمسة أخماس كما ذكره الله تعالى وأربعة أخماسها تكون للغانمين وقوله: ﴿إن كنتم آمنتم بالله﴾ أَيْ: فافعلوا ما أُمرتم به في الغنيمة إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عبدنا﴾ يعني: هذه السُّورة ﴿يوم الفرقان﴾ اليوم الذي فرَّقت به بين الحقِّ والباطل ﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ حزب الله وحزب الشَّيطان ﴿والله على كل شيء قدير﴾ إذ نصركم الله وأنتم قلة أذلَّةٌ

8:42Page 182

إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢

[Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allāh might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

﴿إذ أنتم بالعدوة الدنيا﴾ نزولٌ بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة وعدوكم نزولٌ بشفير الوادي الأقصى إلى مكَّة ﴿والركب﴾ أبو سفيان وأصحابه وهم أصحاب الإِبل يعني: العير ﴿أسفل منكم﴾ إلى ساحل البحر ﴿ولو تواعدتم﴾ للقتال ﴿لاختلفتم في الميعاد﴾ لتأخَّرتم فنقضتم الْمِيعَادِ لكثرتهم وقلَّتكم ﴿ولكن﴾ جمعكم الله من غير ميعاد ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا﴾ في علمه وحكمه من نصر النبي ﷺ والمؤمنين ﴿ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيَّ عن بيِّنة﴾ أي: فعل ذلك ليضلَّ ويكفر مَنْ كفر من بعد حجَّةٍ قامت عليه وقطعت عذره ويؤمن من آمن على مثل ذلك وأراد بالبيِّنة نصرة المؤمنين مع قلَّتهم على ذلك الجمع الكثير مع كثرتهم وشوكتهم ﴿وإنَّ الله لسميع﴾ لدعائكم ﴿عليمٌ﴾ بنيَّاتكم

8:43Page 182

إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣

[Remember, O Muḥammad], when Allāh showed them to you in your dream as few; and if He had shown them to you as many, you [believers] would have lost courage and would have disputed in the matter [of whether to fight], but Allāh saved [you from that]. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

﴿إذ يريكهم الله في منامك﴾ عينك وهو موضع النَّوم ﴿قليلاً﴾ لتحتقروهم وتجترؤوا عليهم ﴿ولو أراكهم كثيراً لفشلتم﴾ لجّبُنْتُم ولَتأخَّرتم عن حربهم ﴿ولتنازعتم في الأمر﴾ واختلفت كلمتكم ﴿ولكنَّ الله سلَّم﴾ عصمكم وسلَّمكم من المخالفة فيما بينكم ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ علم ما في صدوركم من اليقين ثمَّ خاطب المؤمنين جميعأً بهذا المعنى فقال:

8:44Page 182

وَإِذۡ يُرِيكُمُوهُمۡ إِذِ ٱلۡتَقَيۡتُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِكُمۡ قَلِيلٗا وَيُقَلِّلُكُمۡ فِيٓ أَعۡيُنِهِمۡ لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗاۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٤٤

And [remember] when He showed them to you, when you met, as few in your eyes, and He made you [appear] as few in their eyes so that Allāh might accomplish a matter already destined. And to Allāh are [all] matters returned.

﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا﴾ قال ابن مسعودٍ: لقد قُلَّلوا في أعيننا يوم بدرٍ حتى قلت لرجلٍ إلى جنبي: تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة وأسرنا رجلاً فقلنا: كم كنتم؟ قال: ألفاً ﴿ويقللكم في أعينهم﴾ ليجترئوا عليكم ولا يرجعوا عن قتالكم ﴿ليقضي الله أمراً كان مفعولاً﴾ في علمه بنصر الإسلام وأهله وذلِّ الشِّرك وأهله ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ وبعد هذا إليَّ مصيركم فأكرم أوليائي وأعاقب أَعدائي

8:45Page 182

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمۡ فِئَةٗ فَٱثۡبُتُواْ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٤٥

O you who have believed, when you encounter a company [from the enemy forces], stand firm and remember Allāh much that you may be successful.

﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة﴾ جماعةً كافرةً ﴿فاثبتوا﴾ لقتالهم ولا تنهزموا ﴿واذكروا الله كثيراً﴾ ادعوه بالنَّصر عليهم ﴿لعلكم تفلحون﴾ كي تسعدوا وتبقوا في الجنة فإنَّهما خصلتان إمَّا الغنيمة وإمَّا الشَّهادة

8:46Page 183

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٤٦

And obey Allāh and His Messenger, and do not dispute and [thus] lose courage and [then] your strength would depart; and be patient. Indeed, Allāh is with the patient.

﴿وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا﴾ ولا تختلفوا ﴿فتفشلوا﴾ تجبنوا ﴿وتذهب ريحكم﴾ جَلَدكم وجرأتكم ودولتكم

8:47Page 183

وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بَطَرٗا وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٤٧

And do not be like those who came forth from their homes insolently and to be seen by people and avert [them] from the way of Allāh. And Allāh is encompassing1 of what they do.

﴿ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم﴾ يعني: النَّفير ﴿بطراً﴾ طُغياناً في النِّعمة للجميل مع إبطان القبيح ﴿ويصدون عن سبيل الله﴾ لمعاداة المؤمنين وقتالهم ﴿والله بما يعملون محيط﴾ عالم فيجازيهم به

8:48Page 183

وَإِذۡ زَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ ٱلۡيَوۡمَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَإِنِّي جَارٞ لَّكُمۡۖ فَلَمَّا تَرَآءَتِ ٱلۡفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكُمۡ إِنِّيٓ أَرَىٰ مَا لَا تَرَوۡنَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَۚ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٤٨

And [remember] when Satan made their deeds pleasing to them and said, "No one can overcome you today from among the people, and indeed, I am your protector." But when the two armies sighted each other, he turned on his heels and said, "Indeed, I am disassociated from you. Indeed, I see what you do not see; indeed, I fear Allāh. And Allāh is severe in penalty."

﴿وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم﴾ الآية وذلك أنَّ قريشا لما اجتمعت المسير خافت كنانة وبني مدلج لطوائلَ كانت بينهم فتبدَّى لهم إبليس في جنده على صورة سُراقة بن مالك بن جشعم الكنانيِّ ثمَّ المدلجيِّ فقالوا له: نحنُ نريد قتال هذا الرَّجل ونخاف من قومك فقال لهم: أنا جارٌ لكم أَيْ: حافظٌ من قومي فلا غالب لكم اليوم من النَّاس ﴿فلما تراءت الفئتان﴾ التقى الجمعان ﴿نكص على عقبيه﴾ رجع مولياً فقيل له: يا سراقة أفراراً من غير قتال؟ ! فقال: ﴿إني أرى ما لا ترون﴾ وذلك أنَّه رأى جبريل مع الملائكة جاؤوا لنصر المؤمنين ﴿إني أخاف الله﴾ أن يهلكني فيمن يهلك ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾

8:49Page 183

إِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰٓؤُلَآءِ دِينُهُمۡۗ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٤٩

[Remember] when the hypocrites and those in whose hearts was disease [i.e., arrogance and disbelief] said, "Their religion has deluded those [Muslims]." But whoever relies upon Allāh - then indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهم قومٌ أسلموا بمكة ولم يهاجروا فلمَّا خرجت قريش لحرب رسول الله ﷺ حرجوا معهم وقالوا: نكون مع أكثر الفئتين فلمَّا رأوا قلَّة المسلمين قالوا: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾ إذ خرجوا مع قلَّتهم يقاتلون الجمع الكثير ثمَّ قُتلوا جميعاً مع المشركين قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ يُسلم أمره إلى الله ﴿فإنَّ الله عزيز﴾ قويٌّ منيع ﴿حكيم﴾ في خلقه

8:50Page 183

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ يَتَوَفَّى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَضۡرِبُونَ وُجُوهَهُمۡ وَأَدۡبَٰرَهُمۡ وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٥٠

And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved...1 They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.

﴿ولو ترى﴾ يا محمد ﴿إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كفروا الملائكة﴾ يأخذون أرواحهم يعني: مَنْ قُتلوا ببدرٍ ﴿يضربون وجوههم وأدبارهم﴾ مقاديمهم إذا أقبلوا إلى المسلمين ومآخيرهم إذا ولًّوا ﴿وذوقوا﴾ أَيْ: ويقولون لهم بعد الموت: ذوقوا بعد الموت ﴿عذاب الحريق﴾

8:51Page 183

ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٥١

That is for what your hands have put forth [of evil] and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."

﴿ذلك﴾ أَيْ: هذا العذاب ﴿بما قدَّمت أيديكم﴾ بما كسبتم وجنيتم ﴿وأنَّ الله ليس بظلام للعبيد﴾ لأنَّه حكم فيما يقضي

8:52Page 183

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٥٢

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allāh, so Allāh seized them for their sins. Indeed, Allāh is Powerful and severe in penalty.

﴿كدأب آل فرعون﴾ الآية يريد: عادة هؤلاء في التَّكذيب كعادة آل فرعون فأنزل الله تعالى بهم عقوبته كما أنزل بآل فرعون ﴿إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ﴾ قادرٌ لا يغلبه شيء ﴿شديد العقاب﴾ لمَنْ كفر به وكذَّب رسله

8:53Page 184

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمۡ يَكُ مُغَيِّرٗا نِّعۡمَةً أَنۡعَمَهَا عَلَىٰ قَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٥٣

That is because Allāh would not change a favor which He had bestowed upon a people until they change what is within themselves. And indeed, Allāh is Hearing and Knowing.

﴿ذلك بأنَّ الله﴾ الآية إنَّ الله تعالى أطعم أهل مكَّة من جوعٍ وآمنهم من خوف وبعث إليهم محمداً رسولاً وكان هذا كلُّه ممَّا أنعم عليهم ولم يكن يُغيِّر عليهم لو لم يُغيِّروا هم وتغييرهم كفرهم بها وتركهم شكرها فلمَّا غيَّروا ذلك غيَّر اللهُ ما بهم فسلبهم النِّعمة وأخذهم ثمَّ نزل في يهود قريظة:

8:54Page 184

كَدَأۡبِ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ فَأَهۡلَكۡنَٰهُم بِذُنُوبِهِمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَۚ وَكُلّٞ كَانُواْ ظَٰلِمِينَ ٥٤

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They denied the signs of their Lord, so We destroyed them for their sins, and We drowned the people of Pharaoh. And all [of them] were wrongdoers.

No commentary for this ayah

8:55Page 184

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-

No commentary for this ayah

8:56Page 184

ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦

The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.

﴿الذين عاهدت منهم﴾ الآية وذلك أنَّهم نقضوا عهد رسول الله ﷺ وأعانوا عليه مشركي مكَّة بالسِّلاح ثمَّ اعتذروا وقالوا: أخطأنا فعاهدهم ثانيةً فنقضوا العهد يوم الخندق وذلك قوله: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يتقون﴾ عقاب الله في ذلك

8:57Page 184

فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧

So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1

﴿فإمَّا تثقفنَّهم في الحرب﴾ فإن أدركتهم في القتال وأسرتهم ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خلفهم﴾ فافعل بهم فعلاً من التَّنكيل والعقوبة يفرق به جمعُ كلِّ ناقضِ عهدٍ فيعتبروا بما فعلت بهؤلاء فلا ينقضوا العهد فذلك قوله تعالى: ﴿لعلهم يذكرون﴾

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском