Az-ZamakhshariAr‑Rahman · 55:1–45

Az-Zamakhshari · Tafsir · in Arabic

الرحمن

Ar-Rahman

The Beneficent · Medinan · 78 ayahs

55:1–13Page 531

ٱلرَّحۡمَٰنُ ١

The Most Merciful

عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢

Taught the Qur’ān,

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣

Created man,

عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤

[And] taught him eloquence.

ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥

The sun and the moon [move] by precise calculation,

وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦

And the stars and trees prostrate.1

وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧

And the heaven He raised and imposed the balance

أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨

That you not transgress within the balance.

وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩

And establish weight in justice and do not make deficient the balance.

وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠

And the earth He laid [out] for the creatures.

فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١

Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]

وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢

And grain having husks and scented plants.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

So which of the favors of your Lord would you deny?1

مدنية وآياتها 78 [نزلت بعد الرعد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

عدّد الله عز وعلا آلاءه، فأراد أن يقدّم أوّل شيء ما هو أسبق قد ما من ضروب آلائه [[قال محمود: «عدد الله عز وجل آلاءه فأراد أن يقدم أول شيء ما هو أسبق قد ما في ضروب آلائه ... الخ» قال أحمد: نغير من هذا الكلام قوله: أن خلق الإنسان كان الغرض فيه. أى المراد منه: أن يحيط علما بالكتب والوحى، ويعوض بأن المراد بخلقه: أن يدعى إلى ذلك، لا أن يقع ذلك منه، فهذا هو المراد العام، ثم منهم من أراد الله منه أن يحيط علما بالدين فيسر له ذلك، ومنهم من أراد ضلالته وجهالته فبعد عنه ولم يوفق، والله الموفق الصواب.]] وأصناف نعمائه، وهي نعمة الدين، فقدّم من نعمة الدين ما هو في أعلى مراتبها وأقصى مراقيها:

وهو إنعامه بالقرآن وتنزيله وتعليمه، لأنه أعظم وحى الله رتبة، وأعلاه منزلة، وأحسنه في أبواب الدين أثرا، وهو سنام الكتب السماوية ومصداقها والعيار عليها، وأخر ذكر خلق الإنسان عن ذكره، ثم أتبعه إياه: ليعلم أنه إنما خلقه الدين، وليحيط علما بوحيه وكتبه وما خلق الإنسان من أجله، وكأن الغرض في إنشائه كان مقدّما عليه وسابقا له، ثم ذكر ما تميز به من سائر الحيوان من البيان، وهو المنطق الفصيح [[قال محمود: «ثم ذكر ما تميز به عن سائر الحيوان من البيان، وهو المنطق الفصيح المعرب ... الخ» قال أحمد: وإنما خص الجمل الأول بذكرها تبكيتا للإنسان لأجل التصاق معانيها به، ألا ترى أنه مذكور فيها نطقا وإضمارا وحذفا مدلولا عليه في الكلام، فهو منطوق به مظهرا في قوله خَلَقَ الْإِنْسانَ ومضمرا في قوله عَلَّمَهُ الْبَيانَ ومدلولا على حذفه في قوله عَلَّمَ الْقُرْآنَ فانه المفعول الثاني، أما قوله الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ فليس للإنسان فيهما ذكر البتة، وجل المقصود من سياقهما التنبيه على عظمة الله تعالى.]] المعرب عما في الضمير والرَّحْمنُ مبتدأ، وهذه الأفعال مع ضمائرها أخبار مترادفة، وإخلاؤها من العاطف لمجيئها على نمط التعديد، كما تقول: زيد أغناك بعد فقر، أعزك بعد ذل، كثرك بعد قلة، فعل بك ما لم يفعل أحد بأحد، فما تنكر من إحسانه؟ بِحُسْبانٍ بحساب معلوم وتقدير سوىّ تَجْرِيانِ في بروجهما ومنازلهما. وفي ذلك منافع للناس عظيمة: منها علم السنين والحساب وَالنَّجْمُ والنبات الذي ينجم من الأرض لا ساق له كالبقول وَالشَّجَرُ الذي له ساق. وسجودهما: انقيادهما لله فيما خلقا له، وأنهما لا يمتنعان، تشبيها بالساجد من المكلفين في انقياده. فإن قلت: كيف اتصلت هاتان الجملتان بالرحمن؟ قلت: استغنى فيهما عن الوصل اللفظي بالوصل المعنوي، لما علم أن الحسبان حسبانه، والسجود له لا لغيره، كأنه قيل: الشمس والقمر بحسبانه، والنجم والشجر يسجدان له. فإن قلت: كيف أخل بالعاطف في الجمل الأول، ثم جيء به بعد؟ قلت:

بكت بتلك الجمل الأول واردة على سنن التهديد، ليكون كل واحدة من الجمل مستقلة في تقريع الذين أنكروا الرحمن وآلاءه، كما يبكت منكر أيادى المنعم عليه من الناس بتعديدها عليه في المثال الذي قدّمته، ثم ردّ الكلام إلى منهاجه بعد التبكيت في وصل ما يجب وصله للتناسب والتقارب بالعاطف. فإن قلت: أى تناسب بين هاتين الجملتين حتى وسط بينهما العاطف؟ قلت: إنّ الشمس والقمر سماويان، والنجم والشجر أرضيان، فبين القبيلين تناسب من حيث التقابل، وأنّ السماء والأرض لا تزالان تذكران قرينتين، وأن جرى الشمس والقمر بحسبان من جنس الانقياد لأمر الله، فهو مناسب لسجود النجم والشجر وقيل: عَلَّمَ الْقُرْآنَ جعله علامة وآية.

وعن ابن عباس رضى الله عنه: الإنسان آدم. وعنه أيضا: محمد رسول الله ﷺ.

وعن مجاهد النجم: نجوم السماء وَالسَّماءَ رَفَعَها خلقها مرفوعة مسموكة، حيث جعلها منشأ أحكامه، ومصدر قضاياه، ومتنزل أوامره ونواهيه، ومسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحي على أنبيائه، ونبه بذلك على كبرياء شأنه وملكه وسلطانه وَوَضَعَ الْمِيزانَ وفي قراءة عبد الله: وخفض الميزان، وأراد به كل ما توزن به الأشياء وتعرف مقاديرها من ميزان وقرسطون ومكيال ومقياس، أى خلقه موضوعا مخفوضا على الأرض: حيث علق به أحكام عباده وقضاياهم وما تعبدهم به من التسوية والتعديل في أخذهم وإعطائهم أَلَّا تَطْغَوْا لئلا تطغوا. أو هي أن المفسرة. وقرأ عبد الله: لا تطغوا بغير أن، على إرادة القول وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وقوّموا وزنكم بالعدل وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ولا تنقصوه: أمر بالتسوية ونهى عن الطغيان الذي هو اعتداء وزيادة، وعن الخسران الذي هو تطفيف ونقصان.

وكرّر لفظ الميزان: تشديدا للتوصية به، وتقوية للأمر باستعماله والحث عليه. وقرئ.

والسماء. بالرفع. ولا تخسروا بفتح التاء وضم السين وكسرها وفتحها. يقال: خسر الميزان يخسره ويخسره، وأمّا الفتح فعلى أن الأصل: ولا تخسروا في الميزان، فحذف الجار وأوصل الفعل. ووَضَعَها خفضها مدحوّة على الماء لِلْأَنامِ للخلق، وهو كل ما على ظهر الأرض من دابة. وعن الحسن: الإنس والجنّ، فهي كالمهاد لهم يتصرفون فوقها فاكِهَةٌ ضروب مما يتفكه به، والْأَكْمامِ كل ما يكم أى يغطى من ليفة وسعفة وكفرّاة [[قوله «وسعقة وكفراة» الذي في الصحاح «الكفرى بلا تاء، وأنها وعاء الطلع اه، فلعل عبارة المفسر من ليفه وسعفه وكفراه باضافة كل إلى ضمير النخل، كما سيأتى في ثمره وجماره وجذوعه، والناسخ توهم أنها هاء التأنيث فتقطها فوق. (ع)]] وكله منتفع به كما ينتفع بالمكموم من ثمره وجماره وجذوعه. وقيل الأكمام أوعية التمر: الواحد كم. بكسر الكاف. والْعَصْفِ ورق الزرع، وقيل التبن وَالرَّيْحانُ الرزق وهو اللب: أراد فيها ما يتلذذ به من الفواكه والجامع بين التلذذ والتغرى وهو ثمر النخل، وما يتغذى به وهو الحب.

وقرئ: والريحان، بالكسر. ومعناه: والحب ذو العصف الذي هو علف الأنعام، والريحان الذي هو مطعم الناس. وبالضم على: وذو الريحان. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

وقيل: معناه وفيها الريحان الذي يشم، وفي مصاحف أهل الشأم: والحب ذو العصف والريحان، أى: وخلق الحب والريحان: أو وأخص الحب والريحان. ويجوز أن يراد: وذا الريحان، فيحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه، والخطاب في رَبِّكُما تُكَذِّبانِ للثقلين بدلالة الأنام عليهما. وقوله سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ.

55:14–16Page 531

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤

He created man from clay like [that of] pottery.

وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥

And He created the jinn from a smokeless flame of fire.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

الصلصال: الطين اليابس له صلصلة. والفخار: الطين المطبوخ بالنار وهو الخزف. فإن قلت: قد اختلف التنزيل في هذا، وذلك قوله عزّ وجل مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ، مِنْ طِينٍ لازِبٍ، «من تراب» . قلت: هو متفق في المعنى، ومفيد أنه خلقه من تراب: جعله طينا، ثم حمأ مسنونا، ثم صلصالا. والْجَانَّ أبو الجن. وقيل: هو إبليس. والمارج: اللهب الصافي الذي لا دخان فيه. وقيل: المختلط بسواد النار، من مرج الشيء إذا اضطرب واختلط.

فإن قلت: فما معنى قوله مِنْ نارٍ؟ قلت: هو بيان لمارج، كأنه قيل: من صاف من نار.

أو مختلط من نار أو أراد من نار مخصوصة، كقوله تعالى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى.

55:17–18Page 532

رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ ١٧

[He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

قرئ: رب المشرقين ورب المغربين، بالجر بدلا من رَبِّكُما وأراد: مشرقى الصيف والشتاء ومغربيهما.

55:19–23Page 532

مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ١٩

He released the two seas,1 meeting [one another];

بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ ٢٠

Between them is a barrier so neither of them transgresses.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١

So which of the favors of your Lord would you deny?

يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٢٢

From both of them emerge pearl and coral.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ أرسل البحر الملح والبحر العذب متجاورين متلاقيين، لا فصل بين الماءين في مرأى العين بَيْنَهُما بَرْزَخٌ حاجز من قدرة الله تعالى لا يَبْغِيانِ لا يتجاوزان حدّيهما ولا يبغى أحدهما على الآخر بالممازجة. قرئ يخرج ويخرج من أخرج. وخرج. ويخرج:

أى الله عز وجل اللؤلؤ والمرجان بالنصب. ونخرج، بالنون. واللؤلؤ: الدرّ. والمرجان: هذا الخرز الأحمر وهو البسذ. وقيل: اللؤلؤ كبار الدرّ. والمرجان: صغاره. فإن قلت: لم قال مِنْهُمَا وإنما يخرجان من الملح [[قال محمود: «إن قلت لم قال منهما وإنما يخرجان من الملح ... الخ» قال أحمد: هذا القول الثاني مردود بالمشاهدة، والصواب هو الأول، ومثله لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ وإنما أريد إحدى القريتين، هذا هو الصحيح الظاهر، وكما تقول: فلان من أهل ديار مصر، وإنما بلده محلة واحدة منها.]] ؟ قلت: لما التقيا وصارا كالشىء الواحد: جاز أن يقال:

يخرجان منهما، كما يقال يخرجان من البحر، ولا يخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه.

وتقول: خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محاله، بل من دار واحدة من دوره.

وقيل: لا يخرجان إلا من ملتقى الملح والعذب.

55:24–25Page 532

وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٢٤

And to Him belong the ships [with sails] elevated in the sea like mountains.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

الْجَوارِ السفن. وقرئ: الجوار بحذف الياء ورفع الراء، ونحوه:

لها ثنايا أربع حسان ... وأربع فكلها ثمان [[الثنايا: مقدم الأسنان، وظاهر البيت أنها أربع من فوق وأربع من تحت، فكل ثناياها ثمان.

وروى: فثغرها ثمان، وهذه الرواية تناسب ما اشتهر من أن الثنايا اثنان من فوق واثنان من تحت فهي أربع، ويليها مثلها رباعيات، ويليها مثلها أنياب، ويليها مثلها ضواحك، وما بقي أضراس. ثم نواجذ. وعامل المنقوص معاملة الصحيح، فرفع ثمان خبرا للمبتدإ، وصارت الياء المحذوفة نسيا منسيا.]]

والْمُنْشَآتُ المرفوعات الشرع [[قوله «والمنشآت المرفوعات الشرع» في الصحاح «الشراع» : شراع السفينة اه، فالشرع جمعه، ككتاب وكتب. (ع)]] . وقرئ بكسر الشين: وهي الرافعات الشرع أو اللاتي ينشئن الأمواج بجريهنّ. والأعلام: جمع علم، وهو الجبل الطويل.

55:26–28Page 532

كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦

Everyone upon it [i.e., the earth] will perish,

وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧

And there will remain the Face1 of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

عَلَيْها على الأرض وَجْهُ رَبِّكَ ذاته، والوجه يعبر به عن الجملة والذات [[قال محمود: «الوجه يعبر به عن الذات ومساكين مكة يقولون ... الخ» قال أحمد: المعتزلة ينكرون الصفات الالهية التي دل عليها العقل، فكيف بالصفات السمعية، على أن من الأشعرية من حمل الوجه واليدين والعينين على نحو ما ذكر، ولم ير بيانها صفات سمعية.]] ، ومساكين مكة يقولون: أين وجه عربى كريم ينقذني من الهوان. وذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ صفة الوجه.

وقرأ عبد الله: ذى، على: صفة ربك. ومعناه: الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم [[قوله «عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم» إجلاله عن أفعال الخلق مبنى على مذهب المعتزلة: أنه لا يخلق أفعال العباد. ومذهب أهل السنة: أنه هو الخالق لها. (ع)]] .

أو الذي يقال له: ما أجلك وأكرمك. أو من عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده، وهذه الصفة من عظيم صفات الله، ولقد قال رسول الله ﷺ: «ألظوا [[قوله «ألظوا بياذا الجلال» أى: الزموا ذلك. اه صحاح. (ع)]] بياذا الجلال والإكرام» [[أخرجه الترمذي من رواية يزيد الرقاشي. عن أنس ويزيد ضعيف، ومن رواية مؤمل عن حماد بن حميد عن أنس مرفوعا، وقال غيره مخفوضا وإنما هو عن حماد عن حميد عن الحسن مرسلا وهو أصح، وأخرجه من رواية مؤمل إسحاق وابن أبى شيبة، وبالثاني أبو يعلى والبزار قال ابن أبى حاتم عن أبيه: أخطأ فيه مؤمل، والصحيح ما رواه أبو سلمة عن حماد عن ثابت. وحميد عن الحسن مرسلا ورواه ابن مردويه من رواية روح بن عبادة عن حماد عن حميد عن أنس موصولا أيضا، وهذه متابعة قوية لمؤمل، وفي الباب عن ربيعة بن عامر بن نجاد أخرجه الحاكم، وفيه رشيد بن سعد، وهو ضعيف وعن ابن عمر أخرجه ابن مردويه وإسناده ضعيف]] وعنه عليه الصلاة والسلام: أنه مر برجل وهو يصلى ويقول: يا ذا الجلال والإكرام، فقال: «قد استجيب [[أخرجه الترمذي والبخاري في الأدب المفرد وأحمد والبزار والطبراني من طريق أبى الدرداء عن اللجلاج عن معاذ بن جبل فذكره.]] لك» . فإن قلت: ما النعمة في ذلك؟ قلت: أعظم النعمة وهو مجيء وقت الجزاء عقيب ذلك.

55:29–30Page 532

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

كل من أهل السماوات والأرض مفتقرون إليه، فيسأله أهل السماوات ما يتعلق بدينهم، وأهل الأرض ما يتعلق بدينهم ودنياهم كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أى كل وقت وحين يحدث أمورا ويجدد أحوالا، كما روى عن رسول الله ﷺ أنه تلاها فقيل له: وما ذلك الشأن؟ فقال: «من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا، ويرفع قوما ويضع آخرين» [[أخرجه ابن ماجة وابن حبان والطبراني والبزار وأبو يعلى من حديث أبى الدرداء، وفي الباب عن ابن عمر أخرجه البزار بإسناد ضعيف. وعن عبد الله بن حبيب الأزدى. أخرجه البزار والطبراني وابن أبى حاتم قال البزار: لا أعلم أسند عبد الله بن حبيب إلا هذا الحديث.]] وعن ابن عيينة: الدهر عند الله تعالى يومان، أحدهما: اليوم الذي هو مدّة عمر الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهى والإماتة والإحياء والإعطاء والمنع. والآخر: يوم القيامة، فشأنه فيه الجزاء والحساب. وقيل: نزلت في اليهود حين قالوا: إنّ الله لا يقضى يوم السبت شيئا. وسأل بعض الملوك وزيره عنها فاستمهله إلى الغد وذهب كئيبا يفكر فيها، فقال غلام له أسود:

يا مولاي، أخبرنى ما أصابك لعل الله يسهل لك على يدي، فأخبره فقال له: أنا أفسرها للملك فأعلمه، فقال: أيها الملك شأن الله أن يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، ويشفى سقيما ويسقم سليما، ويبتلى معافا ويعافى مبتلى، ويعز ذليلا ويذل عزيزا ويفقر غنيا ويغنى فقيرا، فقال الأمير: أحسنت وأمر الوزير أن يخلع عليه ثياب الوزارة فقال: يا مولاي هذا من شأن الله. وعن عبد الله بن طاهر أنه دعا الحسين ابن الفضل وقال له: أشكلت على ثلاث آيات، دعوتك لتكشفها لي: قوله تعالى فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ وقد صحّ أنّ الندم توبة وقوله تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ وقد صح أنّ القلم قد جف بما هو كائن إلى يوم القيامة. وقوله تعالى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى فما بال الأضعاف؟

فقال الحسين: يجوز أن لا يكون الندم توبة في تلك الأمّة. ويكون توبة في هذه الأمّة، لأنّ الله تعالى خص هذه الأمّة بخصائص لم يشاركهم فيها الأمم، وقيل إن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل، ولكن على حمله، وأما قوله وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى فمعناه: ليس له إلا ما سعى عدلا، ولى أن أجزيه بواحدة ألفا فضلا، وأما قوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فإنها شئون يبديها لا شئون يبتدئها: فقام عبد الله وقبل رأسه وسوّغ خراجه،

55:31–32Page 532

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

We will attend to you, O prominent beings.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

سَنَفْرُغُ لَكُمْ مستعار من قول الرجل لمن يتهدده: سأفرغ لك، يريد: سأتحرّد للإيقاع بك من كل ما يشغلني عنك، حتى لا يكون لي شغل سواه، والمراد: التوفر على النكاية فيه والانتقام منه، ويجوز أن يراد: ستنتهى الدنيا وتبلغ آخرها، وتنتهي عند ذلك شئون الخلق التي أرادها بقوله كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ فلا يبقى إلا شأن واحد وهو جزاؤكم، فجعل ذلك فراغا لهم على طريق المثل، وقرئ: سيفرغ لكم، أى: الله تعالى، وسأفرغ لكم، وسنغفر بالنون مفتوحا ومكسورا وفتح الراء، وسيفرغ بالياء مفتوحا ومضموما مع فتح الراء، وفي قراءة أبىّ، سنفرغ إليكم، بمعنى: سنقصد إليكم، والثقلان: الإنس والجن، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض،

55:33–36Page 532

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣

O company of jinn and mankind, if you are able to pass beyond the regions of the heavens and the earth, then pass. You will not pass except by authority [from Allāh].

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

So which of the favors of your Lord would you deny?

يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ كالترجمة لقوله: أيها الثقلان إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أن تهربوا من قضائي وتخرجوا من ملكوتي ومن سمائي وأرضى، فافعلوا، ثم قال: لا تقدرون على النفوذ إِلَّا بِسُلْطانٍ يعنى بقوّة وقهر وغلبة، وأنى لكم ذلك، ونحوه وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وروى: أنّ الملائكة عليهم السلام تنزل فتحيط بجميع الخلائق، فإذا رآهم الجن والإنس هربوا، فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة أحاطت به. قرئ: شواظ ونحاس، كلاهما بالضم والكسر، والشواظ: اللهب الخالص.

والنحاس: الدخان، وأنشد:

تضيء كضوء سراج السّليط ... لم يجعل الله فيه نحاسا [[النابغة الجعدي. والسليط: الشيرج، ولم يجعل: جملة حالية من السراج. والنحاس: الدخان. وشرط مجيء الحال من المضاف إليه موجود، لأن الضوء مثل جزئه، ولعله يصف وجه محبوبته التي قال فيها:

إذا ما الضجيع ثنى عطفها ... البيت: شبهه بالسراج في الاضاءة، بقيد أن لا يكون فيه دخان، لأن ضوء وجهها كذلك.

فهو من التشهيه المقيد.]]

وقيل: الصفر المذاب يصب على رءوسهم. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إذا خرجوا من قبورهم ساقهم شواظ إلى المحشر. وقرئ: ونحاس، مرفوعا عطفا على شواظ. ومجرورا عطفا على نار. وقرئ: ونحس: جمع نحاس، وهو الدخان، نحو لحاف ولحف. وقرئ: ونحس أى: ونقتل بالعذاب. وقرئ: نرسل عليكما شواظا من نار ونحاسا فَلا تَنْتَصِرانِ فلا تمتنعان.

55:37–40Page 532

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

So which of the favors of your Lord would you deny? -

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩

Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

وَرْدَةً حمراء كَالدِّهانِ كدهن الزيت، كما قال: كالمهل، وهو دردىّ الزيت، وهو جمع دهن. أو اسم ما يدهن به كالحزام والإدام. قال:

كأنّهما مزادتا متعجل ... فريّان لمّا تدهنا بدهان [[لامرئ القيس. والمزادة: قربة صغيرة يتزود فيها الماء للسفر. والفرى- وزن فعيل بمعنى مفعول، من فريت الجلد إذا شققته. ولما: حرف جزم ونفى كلم، إلا أنه يختص بتوقع منفية. ويروى: لما تلقا، أى: تدهنا، من سلقت الجلد إذا دهنته. والدهان: ما يدهن به، كالإدام ما يؤتدم به: شبه عينيه من كثرة البكاء بقربتى رجل متعجل، وهو من يأتى أهله بالاعجالة: وهي ما يعجله الراعي إلى أهله من اللبن قبل وقت الحلب.

ويمكن أن المعنى أنه مستعجل لم يصبر حتى يدبغهما ويدهنهما، فريان: مشقوقتان، أى على حالة سلخهما لم يدهنا بدهن قط. وقيل: معنى التعجل أنه لم يحكم ربطهما. فهما يذرفان ماء من فميهما لا من ثقويهما.]] وقيل: الدهان الأديم الأحمر. وقرأ عمرو بن عبيد. وردة بالرفع، بمعنى: فحصلت سماء وردة، وهو من الكلام الذي يسمى التجريد، كقوله:

فلئن بقيت لأرحلنّ بغزوة ... تحوى الغنائم أو يموت كريم [[ومعى أسود من حنيفة في الوغى ... للبيض فوق رؤسهم توسيم

قوم إذا لبسوا الحديد كأنهم ... في البيض والحلق الدلاص نجوم

فلئن بقيت لأرجعن بغزوة ... نحو الغنائم أو يموت كريم

لقتادة بن مسلم الحنفي. والدلاص: اللينة الملساء. واستعار الأسود الشجعان على طريق التصريح، ثم قال: إنهم موسومون في الحرب بالمغافر حال كونها فوق رؤسهم. والمراد بالحديد: الدروع والمغافر والحلق الدروع وكانت بيضاء. فشبههم فيها بالنجوم للمعانها. أو كانت سوداء، فشبه وجوههم فيها بالنجوم في السماء، فالجامع مركب حسى، والفاء في قوله «فلئن بقيت» تدل على أن ما بعدها مسبب عما قبلها من توفر رجاله وشجاعتهم ومنعتهم، أى: والله لئن طال عمرى لأرجعن إلى الأعداء بغزوة أخرى تجمع الغنائم ونحوها، فنحو بالنون: فعل مضارع مجزوم في جواب شرط مقدر، أى: إن رجعنا إليهم بغزوة نجمع الغنائم منهم. وأما جواب إن المذكورة فمحذوف، دل عليه جواب القسم. وروى: لأرحلن بغزوة، أى: لأسافرن بغزوة، تحوى بالتاء وزيادة الياء، أى تجمع الغنائم وتحوزها. وإسناد العمل للغزوة، لأنها سبب الجمع والحيازة. ويجوز أن معناها الكتيبة، مبالغة في غزوها.

وروى نحوى بالنون مع الياء، أى: نجمع نحن ونحوز في تلك الغزوة، فالجملة صفة لغزوة. ويجوز أنه استئناف:

جواب لسؤال مصدر. وروى: نحو الغنائم بالنصب على الظرفية، أى جهة الغنائم. وأو بمعنى إلا، أى إلا أن يموت كريم يعنى نفسه، فهو من باب التجريد، كأنه انتزع من نفسه شخصا مثله في الشجاعة فأخبر عنه، والكرم هنا الشجاعة، لأنه في كل باب بحسبه، فليس خاصا بمقابل البخل. ومعنى الاستثناء راجع إلى معنى الجمع والحيازة، ولا يلزم من اشتراط البقاء في الذهاب اشتراط فيما يوجد عقبه فلا تكرار.]]

إِنْسٌ بعض من الإنس وَلا جَانٌّ أريد به: ولا جن، أى: ولا بعض من الجن، فوضع الجان الذي هو أبو الجن موضع الجن، كما يقال: هاشم، ويراد ولده. وإنما وحد ضمير الإنس في قوله عَنْ ذَنْبِهِ لكونه في معنى البعض. والمعنى: لا يسألون لأنهم يعرفون بسيما المجرمين وهي سواد الوجوه وزرقة العيون. فإن قلت: هذا خلاف قوله تعالى فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ وقوله وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ. قلت: ذلك يوم طويل وفيه مواطن، فيسألون في موطن ولا يسألون في آخر: قال قتادة: قد كانت مسألة، ثم ختم على أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. وقيل لا يسأل عن ذنبه ليعلم من جهته، ولكن يسأل سؤال توبيخ. وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: ولا جأن، فرارا من التقاء الساكنين، وإن كان على حده.

55:41–45Page 533

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

This is Hell, which the criminals deny.

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ عن الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسلة من وراء ظهره وقيل تسحبهم الملائكة: تارة تأخذ بالنواصي، وتارة تأخذ بالأقدام حَمِيمٍ آنٍ ماء حار قد انتهى حرّه ونضجه، أى: يعاقب عليهم بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم. وقيل:

إذا استغاثوا من النار جعل غياثهم الحميم. وقيل: إن واديا من أودية جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال، فيغمسون فيه حتى تنخلع أوصالهم، ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا. وقرئ: يطوّفون من التطويف. ويطوّفون، أى: يتطوّفون ويطافون. وفي قراءة عبد الله: هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليان لا تموتان فيها ولا تحييان يطوفون بينها. ونعمة الله فيما ذكره من هول العذاب: نجاة الناجي منه برحمته وفضله، وما في الإنذار به من اللطف.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском