Al-Fatihah 1:4
The Opener · Juz 1 · Page 1
مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤
Sovereign of the Day of Recompense.1
1 translator’s note
- i.e., repayment and compensation for whatever was earned of good or evil during life on this earth. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 1:4
صفحة ١٩٢
الفَصْلُ الرّابِعُ
فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وفِيهِ فَوائِدُ
الفائِدَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أيْ مالِكِ يَوْمِ البَعْثِ والجَزاءِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ، والمُطِيعِ والعاصِي، والمُوافِقِ والمُخالِفِ، وذَلِكَ لا يَظْهَرُ إلّا في يَوْمِ الجَزاءِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بِالحُسْنى﴾ [النجم: ٣١] وقالَ تَعالى: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ كالمُفْسِدِينَ في الأرْضِ أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ كالفُجّارِ﴾ [ص: ٨] وقالَ: ﴿إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى﴾ [طه: ١٥] واعْلَمْ أنَّ مَن سَلَّطَ الظّالِمَ عَلى المَظْلُومِ ثُمَّ إنَّهُ لا يَنْتَقِمُ مِنهُ فَذاكَ إمّا لِلْعَجْزِ أوْ لِلْجَهْلِ، أوْ لِكَوْنِهِ راضِيًا بِذَلِكَ الظُّلْمِ، وهَذِهِ الصِّفاتُ الثَّلاثُ عَلى اللَّهِ تَعالى مُحالٌ، فَوَجَبَ أنَّ يَنْتَقِمَ لِلْمَظْلُومِينَ مِنَ الظّالِمِينَ، ولَمّا لَمْ يَحْصُلْ هَذا الِانْتِقامُ في دارِ الدُّنْيا وجَبَ أنْ يَحْصُلَ في دارِ الأُخْرى بَعْدَ دارِ الدُّنْيا، وذَلِكَ هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وبِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآيَةَ [الزلزلة: ٧] رُوِيَ أنَّهُ يُجاءُ بِرَجُلٍ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَنْظُرُ في أحْوالِ نَفْسِهِ فَلا يَرى لِنَفْسِهِ حَسَنَةً البَتَّةَ، فَيَأْتِيهِ النِّداءُ، يا فُلانُ ادْخُلِ الجَنَّةَ بِعَمَلِكَ، فَيَقُولُ: إلَهِي، ماذا عَمِلْتُ ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: ألَسْتَ لَمّا كُنْتَ نائِمًا تَقَلَّبْتَ مِن جَنْبٍ إلى جَنْبٍ لَيْلَةَ كَذا فَقُلْتَ في خِلالِ ذَلِكَ ”اللَّهُ“ ثُمَّ غَلَبَكَ النَّوْمُ في الحالِ فَنَسِيتَ ذَلِكَ ؟ أمّا أنا فَلا تَأْخُذُنِي سِنَةٌ ولا نَوْمٌ فَما نَسِيتُ ذَلِكَ، وأيْضًا يُؤْتى بِرَجُلٍ وتُوزَنُ حَسَناتُهُ وسَيِّئاتُهُ فَتَخِفُّ حَسَناتُهُ فَتَأْتِيهِ بِطاقَةٌ فَتُثَقِّلُ مِيزانَهُ فَإذا فِيها شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَلا يَثْقُلُ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ غَيْرُهُ.
واعْلَمْ أنَّ الواجِباتِ عَلى قِسْمَيْنِ: حُقُوقُ اللَّهِ تَعالى، وحُقُوقُ العِبادِ. أمّا حُقُوقُ اللَّهِ تَعالى فَمَبْناها عَلى المُسامَحَةِ؛ لِأنَّهُ تَعالى غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ، وأمّا حُقُوقُ العِبادِ فَهي الَّتِي يَجِبُ الِاحْتِرازُ عَنْها.
رُوِيَ أنَّ أبا حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانَ لَهُ عَلى بَعْضِ المَجُوسِ مالٌ، فَذَهَبَ إلى دارِهِ لِيُطالِبَهُ بِهِ، فَلَمّا وصَلَ إلى بابِ دارِهِ وقَعَ عَلى نَعْلِهِ نَجاسَةٌ، فَنَفَضَ نَعْلَهُ فارْتَفَعَتِ النَّجاسَةُ عَنْ نَعْلِهِ ووَقَعَتْ عَلى حائِطِ دارِ المَجُوسِيِّ فَتَحَيَّرَ أبُو حَنِيفَةَ وقالَ: إنْ تَرَكْتُها كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِقُبْحِ جِدارِ هَذا المَجُوسِيِّ، وإنْ حَكَكْتُها انْحَدَرَ التُّرابُ مِنَ الحائِطِ، فَدَقَّ البابَ، فَخَرَجَتِ الجارِيَةُ، فَقالَ لَها: قُولِي لِمَوْلاكِ: إنَّ أبا حَنِيفَةَ بِالبابِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ وظَنَّ أنَّهُ يُطالِبُهُ بِالمالِ، فَأخَذَ يَعْتَذِرُ، فَقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هاهُنا ما هو أوْلى، وذَكَرَ قِصَّةَ الجِدارِ، وأنَّهُ كَيْفَ السَّبِيلُ إلى تَطْهِيرِهِ، فَقالَ المَجُوسِيُّ: فَأنا أبْدَأُ بِتَطْهِيرِ نَفْسِي، فَأسْلَمَ في الحالِ. والنُّكْتَةُ فِيهِ أنَّ أبا حَنِيفَةَ لَمّا احْتَرَزَ عَنْ ظُلْمِ المَجُوسِيِّ في ذَلِكَ القَدْرِ القَلِيلِ مِنَ الظُّلْمِ فَلِأجْلِ تَرْكِهِ ذَلِكَ انْتَقَلَ المَجُوسِيُّ مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، فَمَنِ احْتَرَزَ عَنِ الظُّلْمِ كَيْفَ يَكُونُ حالُهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفَ القُرّاءُ في هَذِهِ الكَلِمَةِ، فَمِنهم مَن قَرَأ: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ومِنهم مَن قَرَأ: ”مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ“ . حُجَّةُ مَن قَرَأ ”مالِكِ“ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ فِيهِ حَرْفًا زائِدًا، فَكانَتْ قِراءَتُهُ أكْثَرَ ثَوابًا.
الثّانِي أنَّهُ يَحْصُلُ في القِيامَةِ مُلُوكٌ كَثِيرُونَ. أمّا المالِكُ الحَقُّ لِيَوْمِ الدِّينِ فَلَيْسَ إلّا اللَّهُ.
الثّالِثُ: المالِكُ قَدْ يَكُونُ مَلِكًا وقَدْ لا يَكُونُ، كَما أنَّ المَلِكَ قَدْ يَكُونُ مالِكًا وقَدْ لا يَكُونُ، فالمِلْكِيَّةُ والمالِكِيَّةُ قَدْ تَنْفَكُّ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما عَنِ الأُخْرى، إلّا أنَّ المالِكِيَّةَ سَبَبٌ لِإطْلاقِ التَّصَرُّفِ، والمِلْكِيَّةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، فَكانَ المالِكُ أوْلى.
الرّابِعُ: أنَّ المَلِكَ مَلِكٌ لِلرَّعِيَّةِ، والمالِكُ مالِكٌ لِلْعَبِيدِ، والعَبْدُ أدْوَنُ حالًا مِنَ الرَّعِيَّةِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ القَهْرُ في المالِكِيَّةِ أكْثَرَ مِنهُ في المَلِكِيَّةِ،
صفحة ١٩٣
فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المالِكُ أعْلى حالًا مِنَ المَلِكِ.
الخامِسُ: أنَّ الرَّعِيَّةَ يُمْكِنُهم إخْراجُ أنْفُسِهِمْ عَنْ كَوْنِهِمْ رَعِيَّةً لِذَلِكَ المَلِكِ بِاخْتِيارِ أنْفُسِهِمْ، أمّا المَمْلُوكُ فَلا يُمْكِنُهُ إخْراجُ نَفْسِهِ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا لِذَلِكَ المالِكِ بِاخْتِيارِ نَفْسِهِ، فَثَبَتَ أنَّ القَهْرَ في المالِكِيَّةِ أكْمَلُ مِنهُ في المِلْكِيَّةِ.
السّادِسُ: أنَّ المَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ رِعايَةُ حالِ الرَّعِيَّةِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«كُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» “ ولا يَجِبُ عَلى الرَّعِيَّةِ خِدْمَةُ المَلِكِ. أمّا المَمْلُوكُ فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ خِدْمَةُ المالِكِ وأنْ لا يَسْتَقِلَّ بِأمْرٍ إلّا بِإذْنِ مَوْلاهُ، حَتّى إنَّهُ لا يَصِحُّ مِنهُ القَضاءُ والإمامَةُ والشَّهادَةُ، وإذا نَوى مَوْلاهُ السَّفَرَ يَصِيرُ هو مُسافِرًا، وإنْ نَوى مَوْلاهُ الإقامَةَ صارَ هو مُقِيمًا؛ فَعَلِمْنا أنَّ الِانْقِيادَ والخُضُوعَ في المَمْلُوكِيَّةِ أتَمُّ مِنهُ في كَوْنِهِ رَعِيَّةً، فَهَذِهِ هي الوُجُوهُ الدّالَّةُ عَلى أنَّ المالِكَ أكْمَلُ مِنَ المَلِكِ.
وحُجَّةُ مَن قالَ إنَّ المَلِكَ أوْلى مِنَ المالِكِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن أهْلِ البَلَدِ يَكُونُ مالِكًا، أمّا المَلِكُ لا يَكُونُ إلّا أعْظَمَ النّاسِ وأعْلاهم فَكانَ المَلِكُ أشْرَفَ مِنَ المالِكِ.
الثّانِي: أنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿قُلْ أعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ﴾ ﴿مَلِكِ النّاسِ﴾ [الناس: ١] لَفْظُ المَلِكِ فِيهِ مُتَعَيِّنٌ ولَوْلا أنَّ المَلِكَ أعْلى حالًا مِنَ المالِكِ وإلّا لَمْ يَتَعَيَّنْ.
الثّالِثُ: المَلِكُ أوْلى لِأنَّهُ أقْصَرُ، والظّاهِرُ أنَّهُ يُدْرِكُ مِنَ الزَّمانِ ما تُذْكَرُ فِيهِ هَذِهِ الكَلِمَةُ بِتَمامِها، بِخِلافِ المالِكِ فَإنَّها أطْوَلُ، فاحْتَمَلَ أنْ لا يَجِدَ مِنَ الزَّمانِ ما يُتِمُّ فِيهِ هَذِهِ الكَلِمَةَ، هَكَذا نُقِلَ عَنْ أبِي عَمْرٍو، وأجابَ الكِسائِيُّ بِأنْ قالَ: إنِّي أشْرَعُ في ذِكْرِ هَذِهِ الكَلِمَةِ فَإنْ لَمْ أبْلُغْها فَقَدْ بَلَغْتُها حَيْثُ عَزَمْتُ عَلَيْها، نَظِيرُهُ في الشَّرْعِيّاتِ مَن نَوى صَوْمَ الغَدِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنَ اليَوْمِ في أيّامِ رَمَضانَ لا يُجْزِيهِ؛ لِأنَّهُ في هَذا اليَوْمِ مُشْتَغِلٌ بِصَوْمِ هَذا اليَوْمِ، فَإذا نَوى صَوْمَ الغَدِ كانَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا لِلْأمَلِ، أمّا إذا نَوى بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإنَّهُ لا يُجْزِيهِ؛ لِأنَّهُ وإنْ كانَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا لِلْأمَلِ إلّا أنَّهُ خَرَجَ عَنِ الصَّوْمِ بِسَبَبِ غُرُوبِ الشَّمْسِ، ويَجُوزُ أنْ يَمُوتَ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَيَقُولُ: إنْ لَمْ أبْلُغْ إلى اليَوْمِ فَلا أقَلَّ مِن أنْ أكُونَ عَلى عَزْمِ الصَّوْمِ، كَذا هَهُنا يَشْرَعُ في ذِكْرِ قَوْلِهِ ”مالِكِ“ فَإنْ تَمَّمَها فَذاكَ وإنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلى إتْمامِها كانَ عازِمًا عَلى الإتْمامِ وهو المُرادُ.
ثُمَّ نَقُولُ: إنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلى كَوْنِهِ مَلِكًا أحْكامٌ، وعَلى كَوْنِهِ مالِكًا أحْكامٌ أُخَرُ.
أمّا الأحْكامُ المُتَفَرِّعَةُ عَلى كَوْنِهِ مَلِكًا فَوُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ السِّياساتِ عَلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ: سِياسَةُ المُلّاكِ، وسِياسَةُ المُلُوكِ، وسِياسَةُ المَلائِكَةِ، وسِياسَةُ مَلِكِ المُلُوكِ. فَسِياسَةُ المُلُوكِ أقْوى مِن سِياسَةِ المُلّاكِ؛ لِأنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ عالَمٌ مِنَ المالِكِينَ فَإنَّهم لا يُقاوِمُونَ مَلِكًا واحِدًا، ألا تَرى أنَّ السَّيِّدَ لا يَمْلِكُ إقامَةَ الحَدِّ عَلى مَمْلُوكِهِ عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ، وأجْمَعُوا عَلى أنَّ المَلِكَ يَمْلِكُ إقامَةَ الحُدُودِ عَلى النّاسِ، وأمّا سِياسَةُ المَلائِكَةِ فَهي فَوْقَ سِياساتِ المُلُوكِ؛ لِأنَّ عالَمًا مِن أكابِرِ المُلُوكِ لا يُمْكِنُهم دَفْعُ سِياسَةِ مَلِكٍ واحِدٍ، وأمّا سِياسَةُ مَلِكِ المُلُوكِ فَإنَّها فَوْقَ سِياساتِ المَلائِكَةِ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وقالَ صَوابًا﴾ [النبأ: ٣٨] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقالَ في صِفَةِ المَلائِكَةِ: ﴿ولا يَشْفَعُونَ إلّا لِمَنِ ارْتَضى﴾ [الأنبياء: ٢٨] فَيا أيُّها المُلُوكُ لا تَغْتَرُّوا بِمالِكم مِنَ المالِ والمُلْكِ فَإنَّكم أُسَراءُ في قَبْضَةِ قُدْرَةِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، ويا أيُّها الرَّعِيَّةُ إذا كُنْتُمْ تَخافُونَ سِياسَةَ المَلِكِ أفَما تَخافُونَ سِياسَةَ مَلِكِ المُلُوكِ الَّذِي هو مالِكُ يَوْمِ الدِّينِ.
الحُكْمُ الثّانِي مِن أحْكامِ كَوْنِهِ تَعالى مَلِكًا: أنَّهُ مَلِكٌ لا يُشْبِهُ سائِرَ المُلُوكِ لِأنَّهم إنْ تَصَدَّقُوا بِشَيْءٍ
صفحة ١٩٤
انْتَقَصَ مُلْكُهم، وقَلَّتْ خَزائِنُهم؛ أمّا الحَقُّ سُبْحانَهُ وتَعالى فَمُلْكُهُ لا يَنْتَقِصُ بِالعَطاءِ والإحْسانِ بَلْ يَزْدادُ، بَيانُهُ أنَّهُ تَعالى إذا أعْطاكَ ولَدًا واحِدًا لَمْ يَتَوَجَّهْ حُكْمُهُ إلّا عَلى ذَلِكَ الوَلَدِ الواحِدِ، أمّا لَوْ أعْطاكَ عَشَرَةً مِنَ الأوْلادِ كانَ حُكْمُهُ وتَكْلِيفُهُ لازِمًا عَلى الكُلِّ، فَثَبَتَ أنَّهُ تَعالى كُلَّما كانَ أكْثَرَ عَطاءً كانَ أوْسَعَ مُلْكًا.
Page 1
سورة الفاتحة
Al-Fatihah
The Opener · Meccan · 7 ayahs
1:1
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١
In the name of Allāh,1 the Entirely Merciful, the Especially Merciful.2
2 translator’s notes
Allāh is a proper name belonging only to the one Almighty God, Creator and Sustainer of the heavens and the earth and all that is within them, the Eternal and Absolute, to whom alone all worship is due.
[3] Ar-Raḥmān and ar-Raḥeem are two names of Allāh derived from the word "raḥmah" (mercy) . In Arabic grammar both are intensive forms of "merciful" (i.e., extremely merciful) . A complimentary and comprehensive meaning is intended by using both together. Raḥmān is used only to describe Allāh, while raḥeem might be used to describe a person as well. The Prophet (ﷺ) was described in the Qur’ān as raḥeem. Raḥmān is above the human level (i.e., intensely merciful) . Since one usually understands intensity to be something of short duration, Allāh describes Himself also as raḥeem (i.e., continually merciful) . Raḥmān also carries a wider meaning - merciful to all creation. Justice is a part of this mercy. Raḥeem includes the concept of speciality - especially and specifically merciful to the believers. Forgiveness is a part of this mercy. In addition, Raḥmān is adjectival, referring to an attribute of Allāh and is part of His essence. Raḥeem is verbal, indicating what He does: i.e., bestowing and implementing mercy.
↩- ↩
1:2
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
[All] praise is [due] to Allāh, Lord1 of the worlds -
1 translator’s note
- When referring to Allāh (subḥānahu wa taʿālā) , the Arabic term "rabb" (translated as "Lord") includes all of the following meanings: "owner, master, ruler, controller, sustainer, provider, guardian and caretaker." ↩
1:3
ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣
The Entirely Merciful, the Especially Merciful,
1:4
مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤
Sovereign of the Day of Recompense.1
1 translator’s note
- i.e., repayment and compensation for whatever was earned of good or evil during life on this earth. ↩
1:5
إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥
It is You we worship and You we ask for help.
1:6
ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦
Guide us to the straight path -
1:7
صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧
The path of those upon whom You have bestowed favor, not of those who have earned [Your] anger or of those who are astray.