Al-FatihahJuz 1 · Page 1

Al-Fatihah 1:7

The Opener · Juz 1 · Page 1

صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧

The path of those upon whom You have bestowed favor, not of those who have earned [Your] anger or of those who are astray.

Tafsir · in Arabic

Al-Baydawi

Whole surah

Change

Commentary on 1:7

﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ بَدَلُ الكُلِّ، وهو في حُكْمِ تَكْرِيرِ العامِلِ مِن حَيْثُ إنَّهُ المَقْصُودُ بِالنِّسْبَةِ، وفائِدَتُهُ التَّوْكِيدُ والتَّنْصِيصُ عَلى أنَّ طَرِيقَ المُسْلِمِينَ هو المَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالِاسْتِقامَةِ عَلى آكَدِ وجْهٍ وأبْلَغِهِ لِأنَّهُ جُعِلَ كالتَّفْسِيرِ والبَيانِ لَهُ فَكَأنَّهُ مِنَ البَيْنِ الَّذِي لا خَفاءَ فِيهِ أنَّ الطَّرِيقَ المُسْتَقِيمَ ما يَكُونُ طَرِيقَ المُؤْمِنِينَ. وقِيلَ: الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمُ الأنْبِياءُ، وقِيلَ: النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ وقِيلَ: أصْحابُ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ قَبْلَ التَّحْرِيفِ والنَّسْخِ. وقُرِئَ: « صِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» والإنْعامُ: إيصالُ النِّعْمَةِ، وهي في الأصْلِ الحالَةُ الَّتِي يَسْتَلِذُّها الإنْسانُ فَأُطْلِقَتْ لِما يَسْتَلِذُّهُ مِنَ النِّعْمَةِ وهي اللِّينُ، ونِعَمُ اللَّهِ وإنْ كانَتْ (p-31)لا تُحْصى كَما قالَ: ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ تَنْحَصِرُ في جِنْسَيْنِ: دُنْيَوِيٍّ وأُخْرَوِيٍّ.

والأوَّلُ قِسْمانِ: مَوْهِبِيٌّ وكَسْبِيٌّ والمَوْهِبِيُّ قِسْمانِ: رُوحانِيٌّ كَنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وإشْراقِهِ بِالعَقْلِ وما يَتْبَعُهُ مِنَ القُوى كالفَهْمِ والفِكْرِ والنُّطْقِ، وجُسْمانِيٌّ كَتَخْلِيقِ البَدَنِ والقُوى الحالَّةِ فِيهِ والهَيْئاتِ العارِضَةِ لَهُ مِنَ الصِّحَّةِ وكَمالِ الأعْضاءِ، والكَسْبِيُّ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ عَنِ الرَّذائِلِ وتَحْلِيَتُها بِالأخْلاقِ السَّنِيَّةِ والمَلَكاتِ الفاضِلَةِ، وتَزْيِينُ البَدَنِ بِالهَيْئاتِ المَطْبُوعَةِ والحُلِيِّ المُسْتَحْسَنَةِ وحُصُولُ الجاهِ والمالِ.

والثّانِي: أنْ يَغْفِرَ لَهُ ما فَرَّطَ مِنهُ ويَرْضى عَنْهُ ويُبَوِّئُهُ في أعْلى عِلِّيِّينَ مَعَ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ أبَدَ الآبِدِينَ.

والمُرادُ هو القِسْمُ الأخِيرُ وما يَكُونُ وصْلَةً إلى نَيْلِهِ مِنَ الآخِرَةِ فَإنَّ ما عَدا ذَلِكَ يَشْتَرِكُ فِيهِ المُؤْمِنُ والكافِرُ.

﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ بَدَلٌ مِنَ (الَّذِينَ) عَلى مَعْنى أنَّ المُنْعَمَ عَلَيْهِمْ هُمُ الَّذِينَ سَلِمُوا مِنَ الغَضَبِ والضَّلالِ. أوْ صِفَةٌ لَهُ مُبَيِّنَةٌ أوْ مُقَيِّدَةٌ عَلى مَعْنى أنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ النِّعْمَةِ المُطْلَقَةِ، وهي نِعْمَةُ الإيمانِ، وبَيْنَ السَّلامَةِ مِنَ الغَضَبِ والضَّلالِ وذَلِكَ إنَّما يَصِحُّ بِأحَدِ تَأْوِيلَيْنِ، إجْراءِ المَوْصُولِ مَجْرى النَّكِرَةِ إذا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَعْهُودٌ كالمُحَلّى في قَوْلِهِ:

؎ ولَقَدْ أمُرُّ عَلى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي

وَقَوْلِهِمْ: إنِّي لَأمُرُّ عَلى الرَّجُلِ مِثْلِكَ فَيُكْرِمُنِي. أوْ جُعِلَ غَيْرَ مَعْرِفَةٍ بِالإضافَةِ لِأنَّهُ أُضِيفَ إلى ما لَهُ ضِدٌّ واحِدٌ وهو المُنْعَمُ عَلَيْهِمْ، فَيَتَعَيَّنُ تَعَيُّنُ الحَرَكَةِ مِن غَيْرِ السُّكُونِ.

وَعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ نَصْبُهُ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المَجْرُورِ والعامِلِ أنْعَمْتَ. أوْ بِإضْمارِ أعْنِي. أوْ بِالِاسْتِثْناءِ إنْ فُسِّرَ النَّعْمَ بِما يَعُمُّ القَبِيلَيْنِ، والغَضَبُ: ثَوَرانُ النَّفْسِ إرادَةَ الِانْتِقامِ، فَإذا أُسْنِدَ إلى اللَّهِ تَعالى أُرِيدَ بِهِ المُنْتَهى والغايَةُ عَلى ما مَرَّ، وعَلَيْهِمْ في مَحَلِّ الرَّفْعِ لِأنَّهُ نائِبٌ مَنابَ الفاعِلِ بِخِلافِ الأوَّلِ، و (لا) مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ ما في (غَيْرِ) مِن مَعْنى النَّفْيِ، فَكَأنَّهُ قالَ: لا المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ، ولِذَلِكَ جازَ أنا زَيْدًا غَيْرَ ضارِبٍ، كَما جازَ أنا زَيْدًا لا ضارِبٌ، وإنِ امْتَنَعَ أنا زَيْدًا مِثْلُ ضارِبٍ، وقُرِئَ « وغَيْرُ الضّالِّينَ» والضَّلالُ: العُدُولُ عَنِ الطَّرِيقِ السَّوِيِّ عَمْدًا أوْ خَطَأً، ولَهُ عَرْضٌ عَرِيضٌ والتَّفاوُتُ ما بَيْنَ أدْناهُ وأقْصاهُ كَثِيرٌ.

قِيلَ: ﴿المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ اليَهُودُ لِقَوْلِهِ تَعالى فِيهِمْ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ . و ﴿الضّالِّينَ﴾ النَّصارى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا﴾ . وقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا، ويَتَّجِهُ أنْ يُقالَ: ﴿المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ العُصاةُ و ﴿الضّالِّينَ﴾ الجاهِلُونَ بِاللَّهِ، لِأنَّ المُنَعَمَ عَلَيْهِ مَن وفَّقَ لِلْجَمْعِ بَيْنَ مَعْرِفَةِ الحَقِّ لِذاتِهِ والخَيْرِ لِلْعَمَلِ بِهِ، وكانَ المُقابِلُ لَهُ مَنِ اخْتَلَّ إحْدى قُوَّتَيْهِ العاقِلَةِ والعامِلَةِ. والمُخِلُّ بِالعَمَلِ فاسِقٌ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعالى في القاتِلِ عَمْدًا وغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ. والمُخِلُّ بِالعَقْلِ جاهِلٌ ضالٌّ لِقَوْلِهِ: فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ.

وَقُرِئَ: ولا « الضَّأْلِينَ» بِالهَمْزَةِ عَلى لُغَةِ مَن جَدَّ في الهَرَبِ مِنَ التِقاءِ السّاكِنِينَ.

- آمِينَ - اسْمُ الفِعْلِ الَّذِي هو اسْتَجِبْ.

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَعْناهُ فَقالَ: « أفْعَلَ بُنِيَ عَلى الفَتْحِ كَأيْنَ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ»

، وجاءَ مَدُّ ألِفِهِ وقِصَرُها قالَ:

؎ ويَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قالَ آمِينا

وَقالَ:

؎ أمِينَ فَزادَ اللَّهُ ما بَيْنَنا بُعْدًا

وَلَيْسَ مِنَ القُرْآنِ وِفاقًا، لَكِنْ يُسَنُّ خَتْمُ السُّورَةِ بِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «عَلَّمَنِي جِبْرِيلُ آمِينَ عِنْدَ فَراغِي مِن قِراءَةِ الفاتِحَةِ وقالَ: إنَّهُ كالخَتْمِ عَلى الكِتابِ». وفي مَعْناهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: آمِينَ خاتَمُ رَبِّ العالَمِينَ، خَتَمَ بِهِ دُعاءَ عَبْدِهِ. يَقُولُهُ الإمامُ ويَجْهَرُ بِهِ في الجَهْرِيَّةِ لِما رُوِيَ عَنْ وائِلِ بْنِ حَجَرٍ: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ إذا قَرَأ ولا الضّالِّينَ قالَ آمِينَ ورَفَعَ بِها صَوْتَهُ». (p-32)وَعَنْ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ لا يَقُولُهُ: والمَشْهُورُ عَنْهُ أنَّهُ يُخْفِيهِ كَما رَواهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ وأنَسٌ، والمَأْمُومُ يُؤَمِّنُ مَعَهُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إذا قالَ الإمامُ « ولا الضّالِّينَ» فَقُولُوا آمِينَ فَإنَّ المَلائِكَةَ تَقُولُ آمِينَ فَمَن وافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ».

وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لِأُبَيٍّ: « ألا أُخْبِرُكَ بِسُورَةٍ لَمْ يَنْزِلْ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ مِثْلُها». قالَ: قُلْتُ بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: فاتِحَةُ الكِتابِ إنَّها السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ».

وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «بَيْنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جالِسٌ إذْ أتاهُ مَلَكٌ فَقالَ: أبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لَمْ يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فاتِحَةُ الكِتابِ، وخَواتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأ حَرْفًا مِنهُما إلّا أُعْطِيتَهُ».

وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمانِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «إنَّ القَوْمَ لَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ العَذابَ حَتْمًا مَقْضِيًّا فَيَقْرَأُ صَبِيٌّ مِن صِبْيانِهِمْ في الكِتابِ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فَيَسْمَعُهُ اللَّهُ تَعالى فَيَرْفَعُ عَنْهم بِذَلِكَ العَذابَ أرْبَعِينَ سَنَةً».

Saheeh International · Al-Baydawi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 1

Al-FatihahJuz 1 · Page 1

سورة الفاتحة

Al-Fatihah

The Opener · Meccan · 7 ayahs

1:1

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١

In the name of Allāh,1 the Entirely Merciful, the Especially Merciful.2

2 translator’s notes
  1. Allāh is a proper name belonging only to the one Almighty God, Creator and Sustainer of the heavens and the earth and all that is within them, the Eternal and Absolute, to whom alone all worship is due.

    [3] Ar-Raḥmān and ar-Raḥeem are two names of Allāh derived from the word "raḥmah" (mercy) . In Arabic grammar both are intensive forms of "merciful" (i.e., extremely merciful) . A complimentary and comprehensive meaning is intended by using both together. Raḥmān is used only to describe Allāh, while raḥeem might be used to describe a person as well. The Prophet (ﷺ) was described in the Qur’ān as raḥeem. Raḥmān is above the human level (i.e., intensely merciful) . Since one usually understands intensity to be something of short duration, Allāh describes Himself also as raḥeem (i.e., continually merciful) . Raḥmān also carries a wider meaning - merciful to all creation. Justice is a part of this mercy. Raḥeem includes the concept of speciality - especially and specifically merciful to the believers. Forgiveness is a part of this mercy. In addition, Raḥmān is adjectival, referring to an attribute of Allāh and is part of His essence. Raḥeem is verbal, indicating what He does: i.e., bestowing and implementing mercy.

    ↩
  2. ↩

1:2

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[All] praise is [due] to Allāh, Lord1 of the worlds -

1 translator’s note
  1. When referring to Allāh (subḥānahu wa taʿālā) , the Arabic term "rabb" (translated as "Lord") includes all of the following meanings: "owner, master, ruler, controller, sustainer, provider, guardian and caretaker." ↩

1:3

ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣

The Entirely Merciful, the Especially Merciful,

1:4

مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤

Sovereign of the Day of Recompense.1

1 translator’s note
  1. i.e., repayment and compensation for whatever was earned of good or evil during life on this earth. ↩

1:5

إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥

It is You we worship and You we ask for help.

1:6

ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦

Guide us to the straight path -

1:7

صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧

The path of those upon whom You have bestowed favor, not of those who have earned [Your] anger or of those who are astray.

Al-BaydawiTafsir · 1:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском