Al-Fatihah 1:7
The Opener · Juz 1 · Page 1
صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧
The path of those upon whom You have bestowed favor, not of those who have earned [Your] anger or of those who are astray.
Tafsir · in Arabic
Ibn al-Jawzi
Medium
Change
Commentary on 1:7
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هُمُ النَّبِيُّونَ، والصِّدِّيقُونَ، والشُّهَداءُ، والصّالِحُونَ. وقَرَأ (p-١٦)الأكْثَرُونَ "عَلَيْهِمْ" بِكَسْرِ الهاءِ، وكَذَلِكَ "لَدَيْهِمْ" و "إلَيْهِمْ" وقَرَأهُنَّ حَمْزَةُ بِضَمِّها. وكانَ ابْنُ كَثِيرٍ يَصِلُ [ضَمَّ ] المِيمِ بِواوٍ. وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: حَكى اللُّغَوِيُّونَ في "عَلَيْهِمْ" عَشْرَ لُغاتٍ، قُرِئَ بِعامَّتِها "عَلَيْهُمْ" بِضَمِّ الهاءِ وإسْكانِ المِيمِ "وَعَلَيْهِمْ" بِكَسْرِ الهاءِ وإسْكانِ المِيمِ، و"عَلَيْهِمِي" بِكَسْرِ الهاءِ والمِيمِ وإلْحاقِ ياءٍ بَعْدَ الكَسْرَةِ، و"عَلَيْهِمُو" بِكَسْرِ الهاءِ وضَمِّ المِيمِ وزِيادَةِ واوٍ بَعْدَ الضَّمَّةُ، و"عَلَيْهُمُو" بِضَمِّ الهاءِ والمِيمِ وإدْخالِ واوٍ بَعْدَ المِيمِ و"عَلَيُهُمْ" بِضَمِّ الهاءِ والمِيمِ مِن غَيْرِ زِيادَةِ واوٍ، وهَذِهِ الأوْجُهُ السِّتَّةُ مَأْثُورَةٌ عَنِ القُرّاءِ، وأوْجُهٌ أرْبَعَةٌ مَنقُولَةٌ عَنِ العَرَبِ "عَلَيْهُمِي" بِضَمِّ الهاءِ وكَسْرِ المِيمِ وإدْخالِ ياءٍ، و"عَلَيْهُمِ" بِضَمِّ الهاءِ وكَسْرِ المِيمِ مِن غَيْرِ زِيادَةِ ياءٍ، و"عَلَيْهِمُ" بِكَسْرِ الهاءِ وضَمِّ المِيمِ مِن غَيْرِ إلْحاقِ واوٍ، و"عَلَيْهِمِ" بِكَسْرِ الهاءِ والمِيمِ ولا ياءَ بَعْدَ المِيمِ.
فَأمّا « "المَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ" فَهُمُ اليَهُودُ؛ "والضّالُّونَ": النَّصارى.»
رَواهُ عُدَيُّ بْنُ حاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والضَّلالُ: الحِيرَةُ والعُدُولُ عَنِ الحَقِّ.
فَصْلٌ
وَمِنَ السُّنَّةِ في حَقِّ قارِئِ الفاتِحَةِ أنْ يُعْقِبَها بِـ "آَمِينَ" . قالَ شَيْخُنا أبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: وسَواءٌ كانَ خارِجَ الصَّلاةِ أوْ فِيها، لِما رَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "إذا قالَ الإمامُ ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ فَقالَ مِن خَلْفِهِ: آَمِينَ، فَوافَقَ ذَلِكَ قَوْلَ أهْلِ السَّماءِ، غَفَرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ" .»
(p-١٧)وَفِي مَعْنى آَمِينَ: ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ مَعْنى آَمِينَ: كَذَلِكَ يَكُونُ. حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ.
والثّانِي: أنَّها بِمَعْنى: اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ. قالَهُ الحَسَنُ والزُّجاجُ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى. قالَهُ مُجاهِدٌ، وهِلالُ بْنُ يُسافٍ، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْناها: يا آَمِينُ أجِبْ دُعاءَنا، فَسَقَطَتْ يا، كَما سَقَطَتْ في قَوْلِهِ: ﴿يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا﴾ [ يُوسُفَ: ٢٩ ] تَأْوِيلُهُ يا يُوسُفُ. ومِن طَوَّلَ الألِفَ فَقالَ: آَمِينَ، أدْخَلَ ألِفَ النِّداءِ عَلى ألِفِ أمِينَ، كَما يُقالُ: آَزَيْدٌ أقْبِلْ. ومَعْناهُ: يا زَيْدُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا القَوْلُ خَطَأٌ عِنْدَ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ؛ لِأنَّهُ إذا أدْخَلَ "يا" عَلى "آَمِينَ" كانَ مُنادى مُفْرَدًا، فَحُكْمُ آَخِرِهِ الرَّفْعُ، فَلَمّا أجْمَعَتِ العَرَبُ عَلى فَتْحِ نُونِهِ، دَلَّ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مُنادى، وإنَّما فُتِحَتْ نُونُ "آَمِينَ" لِسُكُونِها وسُكُونِ الياءِ الَّتِي قَبْلَها، كَما تَقُولُالعَرَبُ: لَيْتَ، ولَعَلَّ. قالَ: وفي "آَمِينَ" لُغَتانِ "آَمِينَ" بِالقَصْرِ، و"آَمِينَ" بِالمَدِّ، والنُّونُ فِيهِما مَفْتُوحَةٌ.
أنْشَدَنا أبُو العَبّاسِ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ:
؎ سَقى اللَّهُ حَيًّا بَيْنَ صارَةِ والحِمى (حِمى) فَيْدَ صَوْبِ المُدْجِناتِ المَواطِرِ
؎ أمِينُ وأدّى اللَّهُ رَكْبًا إلَيْهِمُ ∗∗∗ بِخَيْرٍ ووَقاهم حِمامَ المُقادَرِ
وَأنْشَدَنا أبُو العَبّاسِ أيْضًا:
؎ تَباعَدَ مِنِّي فُطْحُلٌ وابْنُ أُمِّهِ ∗∗∗ أمِينٌ فَزادَ اللَّهُ ما بَيْنَنا بُعْدًا
(p-١٨)وَأنْشَدَنا أبُو العَبّاسِ أيْضًا:
؎ يا رَبِّ لا تَسْلُبْنِي حُبَّها أبَدًا ∗∗∗ ويَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قالَ آَمِينًا
وَأنْشَدَنِي أُبَيُّ:
؎ أمِينٌ ومَن أعْطاكَ مِنِّي هَوادَةً ∗∗∗ رَمى اللَّهُ في أطْرافِهِ فاقْفَعَلَّتِ
وَأنْشَدَنِي أُبَيُّ:
؎ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ هِجْتَ لِي بارِحَ الهَوى ∗∗∗ أصابَ حِمامُ المَوْتِ أهُوَنَنا وجْدًا
؎ أمِينَ وأضْناهُ الهَوى فَوْقَ ما بِهِ ∗∗∗ [أمِينَ ] ولاقى مِن تَبارِيحِهِ جُهْدًا
فَصْلٌ
نَقَلَ الأكْثَرُونَ عَنْ أحْمَدَ أنَّ الفاتِحَةَ شَرْطٌ في صِحَّةِ الصَّلاةِ، فَمَن تَرَكَها مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْها لَمْ تَصِحَّ صَلاتُهُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ، والشّافِعِيِّ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لا تَتَعَيَّنُ، وهي رِوايَةٌ عَنْ أحْمَدَ، ويَدُلُّ عَلى الرِّوايَةِ الأُولى ما رُوِيَ في "الصَّحِيحَيْنِ" مِن حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: « "لا صَلاةَ لِمَن لَمْ يَقْرَأْ بِفاتِحَةِ الكِتابِ" .»
واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِالصَّوابِ.
Page 1
سورة الفاتحة
Al-Fatihah
The Opener · Meccan · 7 ayahs
1:1
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١
In the name of Allāh,1 the Entirely Merciful, the Especially Merciful.2
2 translator’s notes
Allāh is a proper name belonging only to the one Almighty God, Creator and Sustainer of the heavens and the earth and all that is within them, the Eternal and Absolute, to whom alone all worship is due.
[3] Ar-Raḥmān and ar-Raḥeem are two names of Allāh derived from the word "raḥmah" (mercy) . In Arabic grammar both are intensive forms of "merciful" (i.e., extremely merciful) . A complimentary and comprehensive meaning is intended by using both together. Raḥmān is used only to describe Allāh, while raḥeem might be used to describe a person as well. The Prophet (ﷺ) was described in the Qur’ān as raḥeem. Raḥmān is above the human level (i.e., intensely merciful) . Since one usually understands intensity to be something of short duration, Allāh describes Himself also as raḥeem (i.e., continually merciful) . Raḥmān also carries a wider meaning - merciful to all creation. Justice is a part of this mercy. Raḥeem includes the concept of speciality - especially and specifically merciful to the believers. Forgiveness is a part of this mercy. In addition, Raḥmān is adjectival, referring to an attribute of Allāh and is part of His essence. Raḥeem is verbal, indicating what He does: i.e., bestowing and implementing mercy.
↩- ↩
1:2
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
[All] praise is [due] to Allāh, Lord1 of the worlds -
1 translator’s note
- When referring to Allāh (subḥānahu wa taʿālā) , the Arabic term "rabb" (translated as "Lord") includes all of the following meanings: "owner, master, ruler, controller, sustainer, provider, guardian and caretaker." ↩
1:3
ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣
The Entirely Merciful, the Especially Merciful,
1:4
مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤
Sovereign of the Day of Recompense.1
1 translator’s note
- i.e., repayment and compensation for whatever was earned of good or evil during life on this earth. ↩
1:5
إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥
It is You we worship and You we ask for help.
1:6
ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦
Guide us to the straight path -
1:7
صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧
The path of those upon whom You have bestowed favor, not of those who have earned [Your] anger or of those who are astray.