YunusJuz 11 · Page 208

Yunus 10:1

Jonah · Juz 11 · Page 208

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the wise2 Book.

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:1.

    [511] The adjective "wise" expresses the qualities of will, purpose, discrimination and precision.

    ↩
  2. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 10:1

﴿الر﴾ تَقَدَّمَ القَوْلُ في الحُرُوفِ الواقِعَةِ في فَواتِحِ بَعْضِ السُّورِ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ فَهي بِمَنزِلَةِ الأعْدادِ المَسْرُودَةِ، لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، ولا يُنْطَقُ بِها إلّا عَلى حالِ السَّكْتِ، وحالُ السَّكْتِ يُعامَلُ مُعامَلَةَ الوَقْفِ، فَلِذَلِكَ لا يُمَدُّ اسْمُ (را) في الآيَةِ، وإنْ كانَ هو في اللُّغَةِ بِهَمْزَةٍ في آخِرِهِ لِأنَّهُ بِالسَّكْتِ تُحْذَفُ الهَمْزَةُ كَما تُحْذَفُ في الوَقْفِ لِثِقَلِ السُّكُوتِ عَلى الهَمْزَةِ في الوَقْفِ والسَّكْتِ، فَبِذَلِكَ تَصِيرُ الكَلِمَةُ عَلى حَرْفَيْنِ فَلا تُمَدُّ. ولِذَلِكَ أجْمَعَ القُرّاءُ عَلى عَدَمِ مَدِّ الحُرُوفِ: را. ها. يا. طا. حا. الَّتِي في أوائِلِ السُّوَرِ وإنْ كانَتْ تِلْكَ الأسْماءُ مَمْدُودَةً في اسْتِعْمالِ اللُّغَةِ.

* * *

﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ اسْمُ الإشارَةِ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُرادًا بِهِ جَمِيعُ آيِ القُرْآنِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَ هَذِهِ السُّورَةِ بِاعْتِبارِ حُضُورِ تِلْكَ الآياتِ في أذْهانِ النّاسِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وغَيْرِهِمْ، فَكَأنَّها مَنظُورَةٌ مُشاهِدَةٌ، فَصَحَّتِ الإشارَةُ إلَيْها إذْ هي مَتْلُوَّةٌ مَحْفُوظَةٌ فَمَن شاءَ أنْ يَسْمَعَها ويَتَدَبَّرَها أمْكَنَهُ

صفحة ٨١

ذَلِكَ، ولِأنَّ الخَوْضَ في شَأْنِها هو حَدِيثُ النّاسِ في نَوادِيهِمْ وأسْمارِهِمْ وشُغْلِهِمْ وجِدالِهِمْ، فَكانَتْ بِحَيْثُ تَتَبادَرُ إلى الأذْهانِ عِنْدَ وُرُودِ الإشارَةِ إلَيْها.

واسْمُ الإشارَةِ يُفَسِّرُ المَقْصُودَ مِنهُ خَبَرُهُ وهو ﴿آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ كَما فَسَّرَهُ في قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿فَهَذا يَوْمُ البَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ هَذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨] . قالَ في الكَشّافِ: تَصَوَّرَ فِراقًا بَيْنَهُما سَيَقَعُ قَرِيبًا فَأشارَ إلَيْهِ بِهَذا.

وقَدْ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِن هَذا المَعْنى عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ذَلِكَ هُدى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ [الأنعام: ٨٨] في سُورَةِ الأنْعامِ. فالمَقْصُودُ مِنَ الإشارَةِ إمّا الحَثُّ عَلى النَّظَرِ في آياتِ القُرْآنِ لِيَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ويَعْلَمُوا صِدْقَ مَن جاءَهم بِهِ. وإمّا إقْناعُهم مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِ النَّبِيءِ ﷺ بِآياتِ الكِتابِ الحَكِيمِ فَإنَّهم يَسْألُونَ النَّبِيءَ آيَةً عَلى صِدْقِهِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس: ١٥] فَقِيلَ لَهم ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾، أيْ ما هو آيَةٌ واحِدَةٌ بَلْ آياتٌ كَثِيرَةٌ، فَإنَّ الإعْجازَ حاصِلٌ بِكُلِّ سُورَةٍ مِنهُ.

ولِأنَّهُ اشْتَمَلَ عَلى الحَقائِقِ السّامِيَةِ والهُدى إلى الحَقِّ والحِكْمَةِ؛ فَرَجُلٌ أُمِّيٌّ يَنْشَأُ في أُمَّةٍ جاهِلَةٍ يَجِيءُ بِمِثْلِ هَذا الهُدى والحِكْمَةِ لا يَكُونُ إلّا مُوحًى إلَيْهِ بِوَحْيٍ إلَهِيٍّ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] .

وعَلَيْهِ فاسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ و(آياتُ) خَبَرُهُ. وإضافَةُ آياتٍ إلى الكِتابِ إضافَةٌ شَبِيهَةٌ بِالبَيانِيَّةِ وإنْ كانَ الكِتابُ بِمَنزِلَةِ الظَّرْفِ لِلْآياتِ بِاخْتِلافِ الِاعْتِبارِ، وهو مَعْنى الإضافَةِ البَيانِيَّةِ عِنْدَ التَّحْقِيقِ.

ويَجُوزُ أنْ تَجْعَلَ الإشارَةَ بِـ (تِلْكَ) إلى حُرُوفِ (﴿الر﴾) لِأنَّ المُخْتارَ في الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في فَواتِحِ السُّوَرِ أنَّ المَقْصُودَ مِن تَعْدادِها التَّحَدِّي بِالإعْجازِ، فَهي بِمَنزِلَةِ التَّهَجِّي لِلْمُتَعَلِّمِ. فَيَصِحُّ أنْ يُجْعَلَ (﴿الر﴾) في مَحَلِّ ابْتِداءٍ ويَكُونُ اسْمُ الإشارَةِ خَبَرًا عَنْهُ. والمَعْنى تِلْكَ الحُرُوفُ

صفحة ٨٢

آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ، أيْ مِن جِنْسِها حُرُوفُ الكِتابِ الحَكِيمِ، أيْ جَمِيعُ تَراكِيبِهِ مِن جِنْسِ تِلْكَ الحُرُوفِ.

والمَقْصُودُ تَسْجِيلُ عَجْزِهِمْ عَنْ مُعارَضَتِهِ بِأنَّ آياتِ الكِتابِ الحَكِيمِ كُلَّها مِن جِنْسِ حُرُوفِ كَلامِهِمْ فَما لَكَمَ لا تَسْتَطِيعُونَ مُعارَضَتَها بِمِثْلِها إنْ كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِأنَّ الكِتابَ مُنَزَّلٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَلَوْلا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ لَكانَ اخْتِصاصُهُ بِهَذا النَّظْمِ المُعْجِزِ دُونَ كَلامِهِمْ مُحالًا إذْ هو مُرَكَّبٌ مِن حُرُوفِ كَلامِهِمْ.

والكِتابُ: القُرْآنُ. فالتَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْعَهْدِ. ويَجُوزُ جَعْلُ التَّعْرِيفِ دالًّا عَلى مَعْنى الكَمالِ في الجِنْسِ، كَما تَقُولُ: أنْتَ الرَّجُلُ.

والحَكِيمُ: وصْفٌ إمّا بِمَعْنى فاعِلٍ، أيِ الحاكِمُ عَلى الكُتُبِ بِتَمْيِيزِ صَحِيحِها مِن مُحَرَّفِها، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]، وقَوْلِهِ: ﴿وأنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٣]

وإمّا بِمَعْنى مُفْعَلٌ بِفَتْحِ العَيْنِ، أيْ مُحْكَمٌ، مِثْلُ عَتِيدٍ، بِمَعْنى مُعَدٍّ.

وإمّا بِمَعْنى ذِي الحِكْمَةِ لِاشْتِمالِهِ عَلى الحِكْمَةِ والحَقِّ والحَقائِقِ العالِيَةِ، إذِ الحِكْمَةُ هي إصابَةُ الحَقِّ بِالقَوْلِ والعَمَلِ فَوُصِفَ بِوَصْفِ ذِي الحِكْمَةِ مِنَ النّاسِ عَلى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ النّاشِئِ عَنِ البَلِيغِ كَقَوْلِ الأعْشى:

وغَرِيبَةٍ تَأْتِي المُلُوكَ حَكِيمَةٍ قَدْ قُلْتُها لِيُقالَ مَن ذا قالَها

وإمّا أنْ يَكُونَ وُصِفَ بِوَصْفِ مُنَزِّلِهِ المُتَكَلِّمِ بِهِ، كَما مَشى عَلَيْهِ صاحِبُ الكَشّافِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿يس﴾ [يس: ١] ﴿والقُرْآنِ الحَكِيمِ إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ [يس: ٢] واخْتِيارُ وصْفِ (الحَكِيمِ) مِن بَيْنِ أوْصافِ الكَمالِ الثّابِتَةِ لِلْقُرْآنِ لِأنَّ لِهَذا الوَصْفِ مَزِيدَ اخْتِصاصٍ بِمَقامِ إظْهارِ الإعْجازِ مِن جِهَةِ المَعْنى بَعْدَ إظْهارِ الإعْجازِ مِن جِهَةِ اللَّفْظِ بِقَوْلِهِ: ﴿الر﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾، ولِما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِن بَراهِينِ التَّوْحِيدِ وإبْطالِ الشِّرْكِ.

صفحة ٨٣

وإلى هَذا المَعْنى يُشِيرُ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذا ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولا أدْراكم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٦]

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 208

YunusJuz 11 · Page 208

سورة يونس

Yunus

Jonah · Meccan · 109 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

10:1

الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١

Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the wise2 Book.

2 translator’s notes
  1. See footnote to 2:1.

    [511] The adjective "wise" expresses the qualities of will, purpose, discrimination and precision.

    ↩
  2. ↩

10:2

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢

Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."

1 translator’s note
  1. i.e., a sure position due to their righteous deeds. ↩

10:3

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣

Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?

1 translator’s note
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

10:4

إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤

To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.

10:5

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥

It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.

10:6

إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦

Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.

Ibn 'AshurTafsir · 10:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском