Yunus 10:2
Jonah · Juz 11 · Page 208
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢
Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."
1 translator’s note
- i.e., a sure position due to their righteous deeds. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:2
﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾
الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِأنَّ جُمْلَةَ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ﴾ [يونس: ١] بِما فِيها مِن إبْهامِ الدّاعِي إلى التَّوَقُّفِ عَلى آياتِ الكِتابِ الحَكِيمِ تُثِيرُ سُؤالًا عَنْ ذَلِكَ الدّاعِي فَجاءَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ تُبَيِّنُ أنَّ وجْهَ ذَلِكَ هو اسْتِبْعادُ النّاسِ الوَحْيَ إلى رَجُلٍ مِنَ النّاسِ اسْتِبْعادَ إحالَةٍ. وجاءَتْ عَلى هَذا النَّظْمِ الجامِعِ بَيْنَ بَيانِ الدّاعِي وبَيْنَ إنْكارِ السَّبَبِ الَّذِي دَعا إلَيْهِ وتَجْهِيلِ المُتَسَبِّبِينَ فِيهِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا؛ لِأنَّهُ مَبْدَأُ الغَرَضِ الَّذِي جاءَتْ لَهُ السُّورَةُ، وهو الِاسْتِدْلالُ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ وإثْباتِ البَعْثِ.
فالهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهامِ المُسْتَعْمَلِ في الإنْكارِ، أيْ كَيْفَ يَتَعَجَّبُونَ مِن ذَلِكَ تَعَجُّبَ إحالَةٍ.
وفائِدَةُ إدْخالِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ عَلى (كانَ) دُونَ أنْ يُقالَ: (أعَجِبَ النّاسُ)، هي الدَّلالَةُ عَلى التَّعْجِيبِ مِن تَعَجُّبِهِمُ المُرادِ بِهِ إحالَةُ الوَحْيِ إلى بَشَرٍ.
والمَعْنى: أُحْدِثَ وتَقَرَّرَ فِيهِمُ التَّعَجُّبُ مِن وحْيِنا؛ لِأنَّ فِعْلَ الكَوْنِ يُشْعِرُ بِالِاسْتِقْرارِ والتَّمَكُّنِ فَإذا عُبِّرَ بِهِ أشْعَرَ بِأنَّ هَذا غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ حُصُولُهُ.
و(لِلنّاسِ) مُتَعَلِّقٌ بِكانَ لِزِيادَةِ الدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْرارِ هَذا التَّعَجُّبِ فِيهِمْ؛ لِأنَّ أصْلَ اللّامِ أنْ تُفِيدَ المِلْكِ، ويُسْتَعارُ ذَلِكَ لِلتَّمَكُّنِ، أيْ لِتَمَكُّنِ الكَوْنِ عَجَبًا مِن نُفُوسِهِمْ.
و(عَجَبًا) خَبَرُ كانَ مُقَدَّمٌ عَلى اسْمِها لِلِاهْتِمامِ بِهِ لِأنَّهُ مَحَلُّ الإنْكارِ.
و(أنْ أوْحَيْنا) اسْمُ كانَ، وجِيءَ فِيهِ بِـ (أنْ) و(الفِعْلِ) دُونَ المَصْدَرِ الصَّرِيحِ وهو وحْيُنًا لِيُتَوَسَّلَ إلى ما يُفِيدُهُ الفِعْلُ مِنَ التَّجَدُّدِ وصِيغَةِ المُضِيِّ مِنَ الِاسْتِقْرارِ تَحْقِيقًا لِوُقُوعِ الوَحْيِ المُتَعَجَّبِ مِنهُ وتَجَدُّدِهِ وذَلِكَ ما يَزِيدُهم كَمَدًا.
صفحة ٨٤
والعَجَبُ: مَصْدَرُ (عَجِبَ)، إذا عَدَّ الشَّيْءَ خارِجًا عَنِ المَأْلُوفِ نادِرَ الحُصُولِ. ولَمّا كانَ التَّعَجُّبُ مَبْدَءًا لِلتَّكْذِيبِ وهم قَدْ كَذَّبُوا بِالوَحْيِ إلَيْهِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى كَوْنِهِ عَجِيبًا جاءَ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ بِإنْكارِ تَعَجُّبِهِمْ مِنَ الإيحاءِ إلى رَجُلٍ مِنَ البَشَرِ لِأنَّ إنْكارَ التَّعَجُّبِ مِن ذَلِكَ يَئُولُ إلى إنْكارِ التَّكْذِيبِ بِالأوْلى ويَقْلَعُ التَّكْذِيبَ مِن عُرُوقِهِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَجَبُ كِنايَةً عَنْ إحالَةِ الوُقُوعِ، كَما في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ [هود: ٧٢] في سُورَةِ هُودٍ وقَوْلِهِ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣] في سُورَةِ الأعْرافِ. وكانَتْ حِكايَةُ تَعَجُّبِهِمْ بِإدْماجِ ما يُفِيدُ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ الوَحْيَ كانَ إلى رَجُلٍ مِنَ النّاسِ وذَلِكَ شَأْنُ الرِّسالاتِ كُلِّها كَما قالَ - تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى إلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] وقالَ ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾ [الأنعام: ٩] وقالَ ﴿قُلْ لَوْ كانَ في الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٥]
وأُطْلِقَ (النّاسُ) عَلى طائِفَةٍ مِنَ البَشَرِ، والمُرادُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ لِأنَّهُمُ المَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ. وهَذا الإطْلاقُ مِثْلُ ما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] . وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنْكَرَتْ طائِفَةٌ مِنَ العَرَبِ رِسالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ رَسُولٌ بَشَرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ - تَعالى: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾
وأنَّ في قَوْلِهِ: ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾ تَفْسِيرِيَّةٌ لِفِعْلِ (أوْحَيْنا) لِأنَّ الوَحْيَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ.
و(النّاسُ) الثّانِي يَعُمُّ جَمِيعَ البَشَرِ الَّذِينَ يُمْكِنُ إنْذارُهم، فَهو عُمُومٌ عُرْفِيٌّ. ولِكَوْنِ المُرادِ بِـ (النّاسِ) ثانِيًا غَيْرَ المُرادِ بِهِ أوَّلَ ذِكْرٍ بِلَفْظِهِ الظّاهِرِ دُونَ أنْ يُقالَ: أنْ أنْذِرْهم.
ولَمّا عُطِفَ عَلى الأمْرِ بِالإنْذارِ الأمْرُ بِالتَّبْشِيرِ لِلَّذِينَ آمَنُوا بَقِيَ النّاسُ المُتَعَلِّقُ بِهِمُ الإنْذارُ مَخْصُوصًا بِغَيْرِ المُؤْمِنِينَ.
صفحة ٨٥
وحُذِفَ المُنْذَرُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ، ولِأنَّهُ يُعْلَمُ حاصِلُهُ مِن مُقابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ﴾، وفِعْلُ التَّبْشِيرِ يَتَعَدّى بِالباءِ، فالتَّقْدِيرُ: وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا بِأنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ، فَحُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ مَعَ (أنَّ) جَرْيًا عَلى الغالِبِ.
والقَدَمُ: اسْمٌ لِما تَقَدَّمَ وسَلَفَ، فَيَكُونُ في الخَيْرِ والفَضْلِ وفي ضِدِّهِ. قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَكم قَدَمٌ لا يُنْـكِـرُ الـنَّـاسُ أنَّهَـا مَعَ الحَسَبِ العادِيِّ طَمَّتْ عَلى البَحْرِ
وذَكَرَ المازِرِيُّ في المُعَلِّمِ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: أنَّ القَدَمَ لا يُعَبَّرُ بِهِ إلّا عَنْ مَعْنى المُقَدَّمِ لَكِنْ في الشَّرَفِ والجَلالَةِ. وهو فَعَلَ بِمَعْنى فاعَلَ مِثْلَ سَلَفَ وثَقَلَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومِن هَذِهِ اللَّفْظَةِ «قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ في صِفَةِ جَهَنَّمَ حَتّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيها قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ» يُشِيرُ إلى حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ نَبِيءُ اللَّهِ ﷺ: «ما تَزالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ حَتّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ (وفي رِوايَةٍ الجَبّارُ) فِيها قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَط قَطْ، وعِزَّتِكَ. ويُزْوى بَعْضُها إلى بَعْضٍ» . وهَذا أحَدُ تَأْوِيلَيْنِ لِمَعْنى ”قَدَمَهُ“ . وأصْلُ ذَلِكَ في المُعَلِّمِ عَلى صَحِيحِ مُسْلِمٍ لِلْمازِرِيِّ وعَزاهُ إلى النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ.
والمُرادُ بِـ (﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾) في الآيَةِ قَدَمُ خَيْرٍ، وإضافَةُ (قَدَمَ) إلى (صِدْقٍ) مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وأصْلُهُ قَدَمٌ صِدْقٌ، أيْ صادِقٌ وهو وصْفٌ بِالمَصْدَرِ: فَعَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ يَكُونُ وصْفُ (صِدْقٍ) لِـ (قَدَمَ) وصْفًا مُقَيَّدًا. وعَلى قَوْلِ ابْنِ الأعْرابِيِّ يَكُونُ وصْفًا كاشِفًا.
والصِّدْقُ: مُوافَقَةُ الشَّيْءِ لِاعْتِقادِ المُعْتَقِدِ، واشْتُهِرَ في مُطابَقَةِ الخَبَرِ. ويُضافُ شَيْءٌ إلى (صِدْقٍ) بِمَعْنى مُصادَفَتِهِ لِلْمَأْمُولِ مِنهُ المَرَضِيِّ وأنَّهُ لا يَخِيبُ ظَنُّ آمِلٍ كَقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣] وقَوْلِهِ: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥]
وقَوْلُهُ: ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ (أوْحَيْنا) . وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ هَذا المُوحى بِهِ لِأنَّ ذَلِكَ هو الَّذِي حَمَلَهم عَلى التَّكْذِيبِ إذْ صادَفَ صَرْفَهم عَنْ ضَلالِهِ دِينَهم وسَمِعُوا مِنهُ تَفْضِيلَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ. وأيْضًا في ذِكْرِ المُفَسِّرِ إدْماجٌ لِبِشارَةِ المُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ المَزِيَّةِ.
* * *
صفحة ٨٦
﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾
هَذِهِ الجُمْلَةُ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ (﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا﴾) إلَخْ. ووَجْهُ هَذا الإبْدالِ أنَّ قَوْلَهم هَذا يُنْبِئُ عَنْ بُلُوغِ التَّعَجُّبِ مِن دَعْوى الوَحْيِ والرِّسالَةِ مِن نُفُوسِهِمْ مَزِيدَ الإحالَةِ والتَّكْذِيبِ حَتّى صارُوا إلى القَوْلِ ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٧٦] أوْ ﴿إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ فاسْمُ الإشارَةِ راجِعٌ إلى ما تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾
وقَرَأهُ الجُمْهُورُ (لَسِحْرٌ) بِكَسْرِ السِّينِ وسُكُونُ الحاءِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الحاصِلُ بِالمَصْدَرِ، أيْ أنَّ هَذا الكَلامَ كَلامُ السِّحْرٍ، أيْ أنَّهُ كَلامٌ يُسْحَرُ بِهِ. فَقَدْ كانَ مِن طُرُقِ السِّحْرِ في أوْهامِهِمْ أنْ يَقُولَ السّاحِرُ كَلامًا غَيْرَ مَفْهُومٍ لِلنّاسِ يُوهِمُهم أنَّ فِيهِ خَصائِصَ وأسْماءَ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ لِغَيْرِ السَّحَرَةِ، فالإشارَةُ إلى الوَحْيِ.
وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ (لَساحِرٌ) فالإشارَةُ إلى رَجُلٍ مِن قَوْلِهِ: إلى رَجُلٍ مِنهم وهو النَّبِيءُ ﷺ وإنَّ وصْفَهم إيّاهُ بِالسِّحْرِ يُنْبِئُ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِكَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ ولَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَدَّعُوهُ هَذَيانًا وباطِلًا فَهَرِعُوا إلى ادِّعائِهِ سِحْرًا، وقَدْ كانَ مِن عَقائِدِهِمُ الضّالَّةِ أنَّ مِن طَرائِقِ السِّحْرِ أنْ يَقُولَ السّاحِرُ أقْوالًا تَسْتَنْزِلُ عُقُولَ المَسْحُورِينَ. وهَذا مِن عَجْزِهِمْ عَنِ الطَّعْنِ في القُرْآنِ بِمَطاعِنَ في لَفْظِهِ ومَعانِيهِ.
والسِّحْرُ: تَخْيِيلُ ما لَيْسَ بِكائِنٍ كائِنًا. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
والمُبِينُ: اسْمُ فاعِلٍ مِن أبانَ الَّذِي هو بِمَعْنى بانَ، أيْ ظَهَرَ، أيْ سِحْرٌ واضِحٌ ظاهِرٌ. وهَذا الوَصْفُ تَلْفِيقٌ مِنهم وبُهْتانٌ لِأنَّهُ لَيْسَ بِواضِحٍ في ذَلِكَ بَلْ هو الحَقُّ المُبِينُ.
Page 208
سورة يونس
Yunus
Jonah · Meccan · 109 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
10:1
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١
10:2
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢
Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."
1 translator’s note
- i.e., a sure position due to their righteous deeds. ↩
10:3
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
10:4
إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤
To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.
10:5
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥
It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.
10:6
إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦
Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.