Yunus 10:101
Jonah · Juz 11 · Page 220
قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١
Say, "Observe what is in the heavens and the earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:101
﴿قُلُ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾
اسْتِئْنافٌ ناشِئٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ﴾ [يونس: ٩٩] إلَخْ. قَسَّمَ النّاسَ إلى قِسْمَيْنِ: مُؤْمِنِينَ وكافِرِينَ، أيْ فادْعُهم إلى النَّظَرِ في دَلائِلَ الوَحْدانِيَّةِ والإرْشادِ إلى تَحْصِيلِ أسْبابِ الإيمانِ ودَفْعِ غِشاواتِ الكُفْرِ، وذَلِكَ بِالإرْشادِ إلى النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ بِما هو حَوْلَ الإنْسانِ مِن أحْوالِ المَوْجُوداتِ وتَصارِيفِها الدّالَّةِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ، مِثْلِ أجْرامِ الكَواكِبِ، وتَقادِيرِ مَسِيرِها، وأحْوالِ النُّورِ والظُّلْمَةِ والرِّياحِ والسَّحابِ والمَطَرِ، وكَذَلِكَ البِحارُ والجِبالُ.
وافْتُتِحَتِ الجُمْلَةُ بِـ قُلْ لِلِاهْتِمامِ بِمَضْمُونِها.
وقَدْ عَمَّمَ ما في السَّماواتِ والأرْضِ لِتَتَوَجَّهَ كُلُّ نَفْسٍ إلى ما هو أقْرَبُ إلَيْها وأيْسَرُ اسْتِدْلالًا عَلَيْهِ لَدَيْها.
والنَّظَرُ: هُنا مُسْتَعْمَلٌ فِيما يَصْلُحُ لِلنَّظَرِ القَلْبِيِّ والنَّظَرِ البَصَرِيِّ، ولِذَلِكَ عُدِلَ عَنْ إعْمالِهِ عَمَلَ أحَدِ الفِعْلَيْنِ لِكَيْلا يَتَمَحَّضَ لَهُ، فَجِيءَ بَعْدَهُ بِالِاسْتِفْهامِ المُعَلِّقِ لِكِلا الفِعْلَيْنِ بِحَيْثُ أصْبَحَ حَمْلُ النَّظَرِ عَلى كِلَيْهِما عَلى حَدِّ السَّواءِ فَصارَ صالِحًا لِلْمَعْنَيَيْنِ الحَقِيقِيِّ والمَجازِيِّ، وذَلِكَ مِن مَقاصِدِ القُرْآنِ.
صفحة ٢٩٦
وماذا بِمَعْنى ما الَّذِي، وما اسْتِفْهامٌ، وذا أصْلُهُ اسْمُ إشارَةٍ، وهو إذا وقَعَ بَعْدَ ما قامَ مَقامَ اسْمٍ مَوْصُولٍ. و﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ﴾ قائِمٌ مَقامَ صِلَةِ المَوْصُولِ. وأصْلُ وضْعِ التَّرْكِيبِ: ما هَذا في السَّماواتِ والأرْضِ، أيْ ما المُشارُ إلَيْهِ حالَ كَوْنِهِ في السَّماواتِ والأرْضِ، فَكَثُرَ اسْتِعْمالُهُ حَتّى صارَ في مَعْنى: ما الَّذِي. والمَقْصُودُ: انْظُرُوا ما يَدُلُّكم عَلى جَوابِ هَذا الِاسْتِفْهامِ، فَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ حالَةٌ فَهو مُرادٌ بِالنَّظَرِ العَقْلِيِّ بِتَرْكِيبِهِ في صُورَةِ مَفْعُولَيْنِ، نَحْوَ: انْظُرُوا الشَّمْسَ طالِعَةً، وانْظُرُوا السَّحابَ مُمْطِرًا، وهَكَذا، وكُلُّ شَيْءٍ هو في ذاتِهِ آيَةٌ فَهو مُرادٌ بِالنَّظَرِ البَصَرِيِّ نَحْوَ: انْظُرُوا إنْباتَ الأرْضِ بَعْدَ جَدْبِها فَهو آيَةٌ عَلى وُقُوعِ البَعْثِ. فَـ ذا لَمّا قامَ مَقامَ اسْمِ المَوْصُولِ صارَ مِن صِيَغِ العُمُومِ تَشْمَلُ جَمِيعَ الأجْرامِ وأعْراضِها الدّالَّةِ عَلى وحْدانِيَّةِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ، وأخَصُّ ذَلِكَ التَّأمُّلُ في خُلُقِ النَّبِيءِ ﷺ ونَشْأةِ دَعْوَتِهِ، والنَّظَرِ فِيما جاءَ بِهِ. فَكُلُّ ذَلِكَ دَلائِلُ عَلى كَمالِهِ وصِدْقِهِ.
وقَدْ طُوِيَ في الكَلامِ جَوابُ الأمْرِ لِوُقُوعِ الأمْرِ عَقِبَ أسْبابِ الإيمانِ، فالتَّقْدِيرُ: انْظُرُوا تَرَوْا آياتٍ مُوصِلَةٍ إلى الإيمانِ.
وجُمْلَةُ ﴿وما تُغْنِي الآياتُ﴾ مُعْتَرِضَةٌ ذُيِّلَتْ بِها جُمْلَةُ ﴿انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ فَيَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُتَمِّمَةً لِمَقُولِ القَوْلِ مِمّا أمَرَ النَّبِيءُ ﷺ أنْ يَقُولَهُ لَهم ويَجُوزَ أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافَ كَلامٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى. والمَعْنى أبْلِغْهم ما أُمِرْتَ بِتَبْلِيغِهِ إلَيْهِمْ ولَيْسَتْ تُغْنِي الآياتُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ، أيِ الَّذِينَ جَعَلَ اللَّهُ نُفُوسَهم لا تُؤْمِنُ، ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ مُفِيدًا أنَّ ذَلِكَ آياتٌ كَما تَقَدَّمَ حَسُنَ وقْعُ التَّعْبِيرِ عَنْها بِالآياتِ هُنا، فَمَعْنى ﴿وما تُغْنِي الآياتُ﴾: وما يُغْنِي ما في السَّماواتِ والأرْضِ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ، فَكانَ التَّعْبِيرُ بِالآياتِ كالإظْهارِ في مَقامِ الإضْمارِ. وزِيدَتِ النُّذُرُ فَعُطِفَتْ عَلى الآياتِ لِزِيادَةِ التَّعْمِيمِ في هَذِهِ الجُمْلَةِ حَتّى تَكُونَ أوْسَعَ دَلالَةٍ مِنَ الَّتِي قَبْلَها لِتَكُونَ كالتَّذْيِيلِ لَها، وذَلِكَ أنَّ
صفحة ٢٩٧
القُرْآنَ جاءَ لِلنّاسِ بِالِاسْتِدْلالِ وبِالتَّخْوِيفِ ثُمَّ سَجَّلَ عَلى هَذا الفَرِيقِ بِأنَّهُ لا تَنْجَعُ فِيهِ الآياتُ والأدِلَّةُ ولا النُّذُرُ والمُخَوِّفاتُ.
ولَفْظُ ﴿قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ يُفِيدُ أنَّ انْتِفاءَ الإيمانِ عَنْهم وصْفٌ عُرِفُوا بِهِ وأنَّهُ مُسْتَقِرٌّ مِن نُفُوسِهِمْ؛ لِأنَّ اجْتِلابَ لَفْظِ قَوْمٍ هُنا مَعَ صِحَّةِ حُلُولِ غَيْرِهِ مَحَلَّهُ يُشِيرُ إلى أنَّ الوَصْفَ المَذْكُورَ بَعْدَهُ مِن مُقَوِّماتِ قَوْمِيَّتِهِمْ لِأنَّهُ صارَ مِن خَصائِصِهِمْ، بِخِلافِ ما لَوْ قِيلَ: عَمَّنْ لا يُؤْمِنُونَ. ألا تَرى إلى قَوْلِ العَنْبَرِيِّ:
قَوْمٌ إذا الشَّرُّ أبْدى ناجِذِيهِ لَهم طارُوا إلَيْهِ زَرافاتٍ ووُحْدانا
أيْ: قَوْمٌ هَذِهِ سَجِيَّتُهم. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [البقرة: ١٦٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وتَقَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ آنِفًا. وهو هُنا أبْدَعُ لِأنَّهُ عُدِلَ بِهِ عَنِ الإضْمارِ. وهَذا مِن بَدائِعِ الإعْجازِ هُنا.
Page 220
10:98
فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨
Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.
10:99
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩
And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muḥammad], would you compel the people in order that they become believers?
10:100
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠
And it is not for a soul [i.e., anyone] to believe except by permission of Allāh, and He will place defilement1 upon those who will not use reason.
1 translator’s note
- Among its meanings are filth, wrath, punishment, disbelief, confusion and error. ↩
10:101
قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١
Say, "Observe what is in the heavens and the earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe.
10:102
فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢
So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."
10:103
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
Then We will save Our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers.1
1 translator’s note
- From Allāh's punishment. ↩
10:104
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤
Say, [O Muḥammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allāh; but I worship Allāh, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers
10:105
وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥
And [commanded], 'Direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allāh;
10:106
وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦
And do not invoke1 besides Allāh that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"2