Yunus 10:102
Jonah · Juz 11 · Page 220
فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢
So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:102–103
﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنَجِّ المُومِنِينَ﴾
تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ﴾ [يونس: ١٠١] بِاعْتِبارِ ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِن ذِكْرِ النُّذُرِ. فَهي خِطابٌ مِنَ اللَّهِ - تَعالى - لِرَسُولِهِ ﷺ أيْ يَتَفَرَّعُ عَلى انْتِفاءِ انْتِفاعِهِمْ بِالآياتِ والنُّذُرِ وعَلى إصْرارِهِمْ أنْ يَسْألَ عَنْهم: ماذا يُنْتَظَرُونَ، ويُجابُ بِأنَّهم ما يَنْتَظِرُونَ إلّا مِثْلَ ما حَلَّ بِمَن قَبْلَهم مِمَّنْ سِيقَتْ قَصَصُهم في الآياتِ الماضِيَةِ، ووَقَعَ الِاسْتِفْهامُ بِـ هَلْ لِإفادَتِها تَحْقِيقَ السُّؤالِ وهو بِاعْتِبارِ تَحْقِيقِ المَسْؤُولِ عَنْهُ وأنَّهُ جَدِيرٌ بِالجَوابِ بِالتَّحْقِيقِ.
صفحة ٢٩٨
والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ تَهَكُّمِيٌّ إنْكارِيٌّ، نُزِّلُوا مَنزِلَةَ مَن يَنْتَظِرُونَ شَيْئًا يَأْتِيهِمْ لِيُؤْمِنُوا، ولَيْسَ ثَمَّةُ شَيْءٍ يَصْلُحُ لِأنْ يَنْتَظِرُوهُ إلّا أنْ يَنْتَظِرُوا حُلُولَ مِثْلِ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مَن قَبْلِهِمُ الَّتِي هَلَكُوا فِيها.
وضُمِّنَ الِاسْتِفْهامُ مَعْنى النَّفْيِ بِقَرِينَةِ الِاسْتِثْناءِ المُفَرَّغِ. والتَّقْدِيرُ: فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ شَيْئًا، ما يَنْتَظِرُونَ إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ.
وأُطْلِقَتِ الأيّامُ عَلى ما يَقَعُ فِيها مِنَ الأحْداثِ العَظِيمَةِ. ومِن هَذا إطْلاقُ (أيّامِ العَرَبِ) عَلى الوَقائِعِ وجُمْلَةُ ﴿قُلْ فانْتَظِرُوا﴾ مُفَرَّعَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ﴾ . وفُصِلَ بَيْنَ المُفَرَّعِ والمُفَرَّعِ عَلَيْهِ بِـ قُلْ لِزِيادَةِ الِاهْتِمامِ. ولِيَنْتَقِلَ مِن مُخاطَبَةِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ إلى مُخاطَبَةِ الرَّسُولِ ﷺ قَوْمَهُ وبِذَلِكَ يَصِيرُ التَّفْرِيعُ بَيْنَ كَلامَيْنِ مُخْتَلِفَيِ القائِلِ شَبِيهًا بِعَطْفِ التَّلْقِينِ الَّذِي في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: ١٢٤] . عَلى أنَّ الِاخْتِلافَ بَيْنَ كَلامِ اللَّهِ وكَلامِ الرَّسُولِ ﷺ في مَقامِ الوَحْيِ والتَّبْلِيغِ اخْتِلافٌ ضَعِيفٌ لِأنَّهُما آئِلان إلى كَلامٍ واحِدٍ. وهَذا مَوْقِعٌ غَرِيبٌ لِفاءِ التَّفْرِيعِ.
وبِهَذا النَّسْجِ حَصَلَ إيجازٌ بَدِيعٌ لِأنَّهُ بِالتَّفْرِيعِ اعْتُبِرَ ناشِئًا عَنْ كَلامِ اللَّهِ - تَعالى - فَكَأنَّ اللَّهَ بَلَّغَهُ النَّبِيءَ ﷺ ثُمَّ أمَرَ النَّبِيءَ - صَلّى اٌللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِأنْ يُبَلِّغَهُ قَوْمَهُ فَلَيْسَ لَهُ إلّا التَّبْلِيغُ، وهو يَتَضَمَّنُ وعْدَ اللَّهِ نَبِيَهُ بِأنَّهُ يَرى ما يَنْتَظِرُهم مِنَ العَذابِ، فَهو وعِيدٌ وهو يَتَضَمَّنُ النَّصْرَ عَلَيْهِمْ. وسَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا﴾
وجُمْلَةُ ﴿إنِّي مَعَكم مِنَ المُنْتَظِرِينَ﴾ اسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ ناشِئٌ عَنْ جُمْلَةِ انْتَظَرُوا لِأنَّها تُثِيرُ سُؤالَ سائِلٍ يَقُولُ: ها نَحْنُ أُولاءِ نَنْتَظِرُ وأنْتَ ماذا تَفْعَلُ. وهَذا مُسْتَعْمَلٌ كِنايَةً عَنْ تَرَقُّبِهِ النَّصْرَ إذْ لا يُظَنُّ بِهِ أنَّهُ يَنْتَظِرُ سُوءًا فَتَعَيَّنَ أنَّهُ
صفحة ٢٩٩
يَنْتَظِرُ مِن ذَلِكَ ضِدَّ ما يَحْصُلُ لَهم، فالمَعِيَّةُ في أصْلِ الِانْتِظارِ لا في الحاصِلِ بِالِانْتِظارِ.
ومَعَ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ. ومِنَ المُنْتَظَرِينَ خَبَرُ إنَّ ومُفادُهُ مُفادُ مَعَ إذْ ماصَدَقَ، المُنْتَظِرِينَ: هُمُ المُخاطَبُونَ المُنْتَظِرُونَ.
و﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إلّا مِثْلَ أيّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ لِأنَّ مِثْلَ تِلْكَ الأيّامِ يَوْمُ عَذابٍ. ولَمّا كانُوا مُهَدَّدِينَ بِعَذابٍ يَحُلُّ بِمَوْضِعٍ فِيهِ الرَّسُولُ ﷺ والمُؤْمِنُونَ عَجَّلَ اللَّهُ البِشارَةَ لِلرَّسُولِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِأنَّهُ يُنَجِّيهِمْ مِن ذَلِكَ العَذابِ بِقُدْرَتِهِ كَما أنْجى الرُّسُلَ مِن قَبْلِهِ.
وجُمْلَةُ ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنَجِّ المُومِنِينَ﴾ تَذْيِيلٌ. والإشارَةُ بِـ كَذَلِكَ إلى الإنْجاءِ المُسْتَفادِ مِن ثُمَّ نُنَجِّي
وحَقًّا عَلَيْنا: جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ لِأنَّ المَصْدَرَ بُدِّلَ مِنَ الفِعْلِ، أيْ حَقَّ ذَلِكَ عَلَيْنا حَقًّا.
وجَعَلَهُ اللَّهُ حَقًّا عَلَيْهِ تَحْقِيقًا لِلتَّفَضُّلِ بِهِ والكَرامَةِ حَتّى صارَ كالحَقِّ عَلَيْهِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ نُنَجِّي المُؤْمِنِينَ بِفَتْحِ النُّونِ الثّانِيَةِ وتَشْدِيدِ الجِيمِ عَلى وِزانِ نُنَجِّي رُسُلَنا. وقَرَأ الكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ بِسُكُونِ النُّونِ الثّانِيَةِ وتَخْفِيفِ الجِيمِ مِنَ الإنْجاءِ. فالمُخالَفَةُ بَيْنَهُ وبَيْنَ نَظِيرِهِ الَّذِي قَبْلَهُ تَفَنُّنٌ، والمَعْنى واحِدٌ.
وكُتِبَ في المُصْحَفِ نُنَجِّ المُؤْمِنِينَ بِدُونِ ياءٍ بَعْدَ الجِيمِ عَلى صُورَةِ النُّطْقِ بِها لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ.
Page 220
10:98
فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨
Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.
10:99
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩
And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muḥammad], would you compel the people in order that they become believers?
10:100
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠
And it is not for a soul [i.e., anyone] to believe except by permission of Allāh, and He will place defilement1 upon those who will not use reason.
1 translator’s note
- Among its meanings are filth, wrath, punishment, disbelief, confusion and error. ↩
10:101
قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١
Say, "Observe what is in the heavens and the earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe.
10:102
فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢
So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."
10:103
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
Then We will save Our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers.1
1 translator’s note
- From Allāh's punishment. ↩
10:104
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤
Say, [O Muḥammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allāh; but I worship Allāh, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers
10:105
وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥
And [commanded], 'Direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allāh;
10:106
وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦
And do not invoke1 besides Allāh that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"2