Yunus 10:12
Jonah · Juz 11 · Page 209
وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢
And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:12
﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ﴾ [يونس: ١١] الآيَةَ؛ لِأنَّ الغَرَضَ الأهَمَّ مِن كِلْتَيْهِما هو الِاعْتِبارُ بِذَمِيمِ أحْوالِ المُشْرِكِينَ تَفْظِيعًا لِحالِهِمْ وتَحْذِيرًا مِنَ الوُقُوعِ في أمْثالِها بِقَرِينَةِ تَنْهِيَةِ هَذِهِ الآيَةِ بِجُمْلَةِ ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . فَلَمّا بُيِّنَ في الآيَةِ السّابِقَةِ وجْهُ تَأْخِيرِ عَذابِ الِاسْتِئْصالِ عَنْهم وإرْجاءِ جَزائِهِمْ إلى الآخِرَةِ بُيِّنَ في هَذِهِ الآيَةِ حالُهم عِنْدَما يَمَسُّهم شَيْءٌ مِنَ الضُّرِّ وعِنْدَما يُكْشَفُ الضُّرُّ عَنْهم.
فالإنْسانُ مُرادٌ بِهِ الجِنْسُ، والتَّعْرِيفُ بِاللّامِ يُفِيدُ الِاسْتِغْراقَ العُرْفِيَّ، أيِ: الإنْسانَ الكافِرَ؛ لِأنَّ جُمْهُورَ النّاسِ حِينَئِذٍ كافِرُونَ، إذْ كانَ المُسْلِمُونَ قَبْلَ الهِجْرَةِ لا يُعَدُّونَ بِضْعَةً وسَبْعِينَ رَجُلًا مَعَ نِسائِهِمْ وأبْنائِهِمُ الَّذِينَ هم تَبَعٌ لَهم. وبِهَذا الِاعْتِبارِ يَكُونُ المَنظُورُ إلَيْهِمْ في هَذا الحُكْمِ هُمُ الكافِرُونَ، كَما في قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿ويَقُولُ الإنْسانُ أئِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ [مريم: ٦٦] وقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ [الإنفطار: ٦] ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾ [الإنفطار: ٧] . ويَأْخُذُ المُسْلِمُونَ مِن هَذا الحُكْمِ ما يُناسِبُ مِقْدارَ ما في آحادِهِمْ مِن بَقايا هَذِهِ الحالِ الجاهِلِيَّةِ فَيُفِيقُ كُلٌّ مِن غَفْلَتِهِ.
وعُدِلَ عَنِ الإتْيانِ بِالضَّمِيرِ الرّاجِعِ إلى النّاسِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنّاسِ الشَّرَّ﴾ [يونس: ١١] لِأنَّ في ذِكْرِ لَفْظِ الإنْسانِ إيماءً إلى التَّذْكِيرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إذْ جَعَلَهم، مِن أشْرَفِ الأنْواعِ المَوْجُودَةِ عَلى الأرْضِ. ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن جَعَلَ اللّامَ في الإنْسانِ لِلْعَهْدِ وجَعَلَ المُرادَ بِهِ أبا حُذَيْفَةَ بْنَ المُغِيرَةِ المَخْزُومِيَّ، واسْمُهُ مُهَشِّمٌ، وكانَ مُشْرِكًا، وكانَ أصابَهُ مَرَضٌ.
صفحة ١١٠
والضُّرُّ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ [يونس: ١٠٧] في سُورَةِ الأنْعامِ.
والدُّعاءُ: هُنا الطَّلَبُ والسُّؤالُ بِتَضَرُّعٍ.
واللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿لِجَنْبِهِ﴾ بِمَعْنى عَلى كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأذْقانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧] وقَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] . ألا تَرى أنَّهُ جاءَ في مَوْضِعِ اللّامِ حَرْفُ عَلى في قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣] وقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وقُعُودًا وعَلى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] . ونَحْوُهُ قَوْلُ جابِرِ بْنِ جِنِّي التَّغْلِبِيِّ:
تَناوَلَهُ بِالرُّمْحِ ثُمَّ انْثَنى بِهِ فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ ولِلْفَمِ
أيْ: عَلى اليَدَيْنِ وعَلى الفَمِ، وهو مُتَوَلِّدٌ مِن مَعْنى الِاخْتِصاصِ الَّذِي هو أعَمُّ مَعانِي اللّامِ؛ لِأنَّ الِاخْتِصاصَ بِالشَّيْءِ يَقَعُ بِكَيْفِيّاتٍ كَثِيرَةٍ مِنها اسْتِعْلاؤُهُ عَلَيْهِ.
وإنَّما سُلِكَ هُنا حَرْفُ الِاخْتِصاصِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ الجَنْبَ مُخْتَصٌّ بِالدُّعاءِ عِنْدَ الضُّرِّ ومُتَّصِلٌ بِهِ فَبِالأوْلى غَيْرُهُ. وهَذا الِاسْتِعْمالُ مَنظُورٌ إلَيْهِ في بَيْتِ جابِرٍ والآيَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ كَما يَظْهَرُ بِالتَّأمُّلِ، فَهَذا وجْهُ الفَرْقِ بَيْنَ الِاسْتِعْمالَيْنِ.
ومَوْضِعُ المَجْرُورِ في مَوْضِعِ الحالِ، ولِذَلِكَ عُطِفَ ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ بِالنَّصْبِ. وإنَّما جُعِلَ الجَنْبُ مَجْرُورًا بِاللّامِ ولَمْ يُنْصَبْ فَيُقالُ مَثَلًا مُضْطَجِعًا أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا لِتَمْثِيلِ التَّمَكُّنِ مِن حالَةِ الرّاحَةِ بِذِكْرِ شِقٍّ مِن جَسَدِهِ لِأنَّ ذَلِكَ أظْهَرُ في تَمَكُّنِهِ، كَما كانَ ذِكْرُ الإعْطاءِ في الآيَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ وبَيْتِ جابِرٍ أظْهَرَ في تَمْثِيلِ الحالَةِ؛ بِحَيْثُ جَمَعَ فِيها بَيْنَ ذِكْرِ الأعْضاءِ وذِكْرِ الأفْعالِ الدّالَّةِ عَلى أصْلِ المَعْنى لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ يَدْعُو اللَّهَ في أنْدَرِ الأحْوالِ مُلابَسَةً لِلدُّعاءِ، وهي حالَةُ تَطَلُّبِ الرّاحَةِ ومُلازِمَةِ السُّكُونِ. ولِذَلِكَ ابْتُدِئَ بِذِكْرِ الجَنْبِ، وأمّا زِيادَةُ قَوْلِهِ: ﴿أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ فَلِقَصْدِ تَعْمِيمِ الأحْوالِ وتَكْمِيلِها؛ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ الإطْنابِ لِزِيادَةِ تَمْثِيلِ الأحْوالِ، أيْ دَعانا في سائِرِ الأحْوالِ لا يُلْهِيهِ عَنْ دُعائِنا شَيْءٌ.
والجَنْبُ: واحِدُ الجُنُوبِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] في سُورَةِ (بَراءَةٌ) .
صفحة ١١١
والقُعُودُ: الجُلُوسُ.
والقِيامُ: الِانْتِصابُ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿وإذا أظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا﴾ [البقرة: ٢٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
إذا وهُنا لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ وتَوْقِيتِ جَوابِها بِشَرْطِها، ولَيْسَتْ لِلِاسْتِقْبالِ كَما هو غالِبُ أحْوالِها لِأنَّ المَقْصُودَ هُنا حِكايَةُ حالِ المُشْرِكِينَ في دُعائِهِمُ اللَّهَ عِنْدَ الِاضْطِرارِ وإعْراضِهِمْ عَنْهُ إلى عِبادَةِ آلِهَتِهِمْ عِنْدَ الرَّخاءِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ إذْ جَعَلَها حالًا لِلْمُسْرِفِينَ. وإذْ عَبَّرَ عَنْ عَمَلِهِمْ بِلَفْظِ كانُوا الدّالِّ عَلى أنَّهُ عَمَلُهم في ماضِي أزْمانِهِمْ، ولِذَلِكَ جِيءَ في شَرْطِها وجَوابِها وما عُطِفَ عَلَيْهِما بِأفْعالِ المُضِيِّ لِأنَّ كَوْنَ ذَلِكَ حالَهم فِيما مَضى أدْخَلُ في تَسْجِيلِهِ عَلَيْهِمْ مِمّا لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ مِن حالِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ إذْ لَعَلَّ فِيهِمْ مَن يَتَّعِظُ بِهَذِهِ الآيَةِ فَيُقْطَعُ عَنْ عَمَلِهِ هَذا أوْ يُساقُ إلى النَّظَرِ في الحَقِيقَةِ.
ولِهَذا فُرِّعَ عَلَيْهِ جُمْلَةُ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ﴾ لِأنَّ هَذا التَّفْرِيعَ هو المَقْصُودُ مِنَ الكَلامِ إذِ الحالَةُ الأُولى وهي المُفَرَّعُ عَلَيْها حالَةٌ مَحْمُودَةٌ لَوْلا ما يَعْقُبُها.
والكَشْفُ: حَقِيقَتُهُ إظْهارُ شَيْءٍ عَلَيْهِ ساتِرٌ أوْ غِطاءٌ. وشاعَ إطْلاقُهُ عَلى مُطْلَقِ الإزالَةِ. إمّا عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ المُرْسَلِ بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ، وإمّا عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ بِتَشْبِيهِ المُزالِ بِشَيْءٍ ساتِرٍ لِشَيْءٍ.
والمُرُورُ: هُنا مَجازِيٌّ بِمَعْنى اسْتِبْدالِ حالَةٍ بِغَيْرِها. شُبِّهَ الِاسْتِبْدالُ بِالِانْتِقالِ مِن مَكانٍ إلى آخَرَ لِأنَّ الِانْتِقالَ اسْتِبْدالٌ، أيِ انْتَقَلَ إلى حالٍ كَحالِ مَن لَمْ يَسْبِقْ لَهُ دُعاؤُنا، أيْ نَسِيَ حالَةَ اضْطِرارِهِ واحْتِياجِهِ إلَيْنا فَصارَ كَأنَّهُ لَمْ يَقَعْ في ذَلِكَ الِاحْتِياجِ.
وكَأنْ مُخَفِّفَةُ كَأنَّ، واسْمُها ضَمِيرُ الشَّأْنِ حُذِفَ عَلى ما هو الغالِبُ. وعُدِّيَ الدُّعاءُ بِحَرْفِ إلى في قَوْلِهِ: ﴿إلى ضُرٍّ﴾ دُونَ اللّامِ كَما هو الغالِبُ في نَحْوِ قَوْلِهِ:
دَعَوْتُ لِما نابَنِي مِسْوَرا
عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ بِتَشْبِيهِ الضُّرِّ بِالعَدُوِّ المُفاجِئِ الَّذِي يَدْعُو إلى مَن فاجَأهُ ناصِرًا إلى دَفْعِهِ.
صفحة ١١٢
وجَعْلُ إلى بِمَعْنى اللّامِ بُعْدٌ عَنْ بَلاغَةِ هَذا النَّظْمِ وخَلْطٌ لِلِاعْتِباراتِ البَلاغِيَّةِ.
وجُمْلَةُ ﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ تَذْيِيلٌ يَعُمُّ ما تَقَدَّمَ وغَيْرُهُ، أيْ هَكَذا التَّزْيِينُ الشَّيْطانِيُّ زَيَّنَ لَهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ مِن أعْمالِهِمْ في ماضِي أزْمانِهِمْ في الدُّعاءِ وغَيْرِهِ مِن ضَلالاتِهِمْ.
وتَقَدَّمَ القَوْلُ في مَعْنى ومَوْقِعِ كَذَلِكَ في أمْثالِ هَذِهِ الآيَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] في سُورَةِ البَقَرَةِ وقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٨] في سُورَةِ الأنْعامِ، فالإشارَةُ إلى التَّزْيِينِ المُسْتَفادِ هُنا وهو تَزْيِينُ إعْراضِهِمْ عَنْ دُعاءِ اللَّهِ في حالَةِ الرَّخاءِ، أيْ مِثْلُ هَذا التَّزْيِينِ العَجِيبِ زُيِّنَ لِكُلِّ مُسْرِفٍ عَمَلُهُ.
والإسْرافُ: الإفْراطُ والإكْثارُ في شَيْءٍ غَيْرِ مَحْمُودٍ. فالمُرادُ بِالمُسْرِفِينَ هُنا الكافِرُونَ. واخْتِيرَ لَفْظُ ﴿المُسْرِفِينَ﴾ [يونس: ٨٣] لِدَلالَتِهِ عَلى مُبالَغَتِهِمْ في كُفْرِهِمْ، فالتَّعْرِيفُ في المُسْرِفِينَ لِلِاسْتِغْراقِ لِيَشْمَلَ المُتَحَدَّثَ عَنْهم وغَيْرَهم.
وأُسْنِدَ فِعْلُ التَّزْيِينِ إلى المَجْهُولِ لِأنَّ المُسْلِمِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ المُزَيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ خَواطِرُهُمُ الشَّيْطانِيَّةُ، فَقَدْ أُسْنِدَ فِعْلُ التَّزْيِينِ إلى الشَّيْطانِ غَيْرَ مَرَّةٍ، أوْ لِأنَّ مَعْرِفَةَ المُزَيِّنِ لَهم غَيْرُ مُهِمَّةٍ هاهُنا وإنَّما المُهِمُّ الِاعْتِبارُ والِاتِّعاظُ بِاسْتِحْسانِهِمْ أعْمالَهُمُ الذَّمِيمَةَ اسْتِحْسانًا شَيْطانِيًّا.
والمَعْنى أنَّ شَأْنَ الأعْمالِ الذَّمِيمَةِ القَبِيحَةِ إذا تَكَرَّرَتْ مِن أصْحابِها أنْ تَصِيرَ لَهم دُرْبَةً تُحَسِّنُ عِنْدَهم قَبائِحَها فَلا يَكادُونَ يَشْعُرُونَ بِقُبْحِها فَكَيْفَ يُقْلِعُونَ عَنْها كَما قِيلَ:
يُقْضى عَلى المَرْءِ في أيّامِ مِحْنَتِهِ ∗∗∗ حَتّى يَرى حَسَنًا ما لَيْسَ بِالحَسَنِ
Page 209
10:7
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧
Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs -
10:8
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨
For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.
10:9
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure.
10:10
دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠
Their call therein will be, "Exalted are You, O Allāh," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allāh, Lord of the worlds!"
10:11
۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١
And if Allāh was to hasten for the people the evil [they invoke]1 as He hastens for them the good, their term would have been ended for them.2 But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly.
10:12
وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢
And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing.
10:13
وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣
And We had already destroyed generations before you when they wronged, and their messengers had come to them with clear proofs, but they were not to believe. Thus do We recompense the criminal people.
10:14
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤
Then We made you successors in the land after them so that We may observe how you will do.