YunusJuz 11 · Page 210

Yunus 10:16

Jonah · Juz 11 · Page 210

قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦

Say, "If Allāh had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it.1 Then will you not reason?"

1 translator’s note
  1. The Prophet (ﷺ) lived among his people forty years before receiving any revelation. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 10:16

﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولا أدْراكم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾

هَذا جَوابٌ عَنْ لازِمِ اقْتِراحِهِمْ وكِنايَتِهِ عَنْ رَمْيِهِمُ الرَّسُولَ ﷺ بِالكَذِبِ عَنِ اللَّهِ فِيما ادَّعى مِن إرْسالِهِ وإنْزالِ القُرْآنِ عَلَيْهِ كَما تَقَدَّمَ في الجَوابِ قَبْلَهُ. ولِكَوْنِهِ جَوابًا مُسْتَقِلًّا عَنْ مَعْنًى قَصَدُوهُ مِن كَلامِهِمْ جاءَ الأمْرُ بِهِ مَفْصُولًا عَنِ الأوَّلِ غَيْرَ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ تَنْبِيهًا عَلى اسْتِقْلالِهِ وأنَّهُ لَيْسَ بِتَكْمِلَةٍ لِلْجَوابِ الأوَّلِ.

صفحة ١٢٠

وفِي هَذا الجَوابِ اسْتِدْلالٌ عَلى أنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وأنَّهُ لَمْ يَخْتَلِقِ القُرْآنَ مِن عِنْدِهِ بِدَلِيلٍ التَفَّتْ في مَطاوِيهِ أدِلَّةٌ، وقَدْ نُظِّمَ فِيهِ الدَّلِيلُ بِانْتِفاءِ نَقِيضِ المَطْلُوبِ عَلى إثْباتِ المَطْلُوبِ إذْ قَوْلُهُ: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ﴾ تَقْدِيرُهُ لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ لا أتْلُوهُ عَلَيْكم ما تَلَوْتُهُ، فَإنَّ فِعْلَ المَشِيئَةِ يَكْثُرُ حَذْفُ مَفْعُولِهِ في جُمْلَةِ الشَّرْطِ لِدَلالَةِ الجَزاءِ عَلَيْهِ، وإنَّما بُنِيَ الِاسْتِدْلالُ عَلى عَدَمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ نَفْيَ تِلاوَتِهِ لِأنَّ ذَلِكَ مُدَّعى الكُفّارِ لِزَعْمِهِمْ أنَّهُ لَيْسَ مِن عِنْدِ اللَّهِ، فَكانَ الِاسْتِدْلالُ إبْطالًا لِدَعْواهُمُ ابْتِداءً وإثْباتًا لِدَعْواهُ مَآلًا. وهَذا الجَمْعُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ مِن بَدِيعِ الِاسْتِدْلالِ، أيْ لَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ لا آتِيَكم بِهَذا القُرْآنِ لَما أرْسَلَنِي بِهِ ولَبَقِيتُ عَلى الحالَةِ الَّتِي كُنْتُ عَلَيْها مِن أوَّلِ عُمْرِي.

والدَّلِيلُ الثّانِي مَطْوِيٌّ هو مُقْتَضى جَوابِ لَوْ، فَإنَّ جَوابَ لَوْ يَقْتَضِي اسْتِدْراكًا مُطَّرِدًا في المَعْنى بِأنْ يُثْبِتَ نَقِيضَ الجَوابِ، فَقَدْ يُسْتَغْنى عَنْ ذِكْرِهِ وقَدْ يُذْكَرُ، كَقَوْلِ أُبَيِّ بْنِ سُلْمى بْنِ رَبِيعَةَ:

فَلَوْ طارَ ذُو حافِرٍ قَبْلَها لَطارَتْ ولَكِنَّهُ لَمْ يَطِرْ

فَتَقْدِيرُهُ هُنا: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ لَكِنَّنِي تَلَوْتُهُ عَلَيْكم. وتِلاوَتُهُ هي دَلِيلُ الرِّسالَةِ لِأنَّ تِلاوَتَهُ تَتَضَمَّنُ إعْجازَهُ عِلْمِيًّا إذْ جاءَ بِهِ مَن لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِ العِلْمِ والحِكْمَةِ، وبَلاغِيًّا إذْ جاءَ كَلامًا أعْجَزَ أهْلَ اللُّغَةِ كُلَّهم مَعَ تَضافُرِهِمْ في بَلاغَتِهِمْ وتَفاوُتِ مَراتِبِهِمْ، ولَيْسَ مِن شَأْنِ أحَدٍ مِنَ الخَلْقِ أنْ يَكُونَ فائِقًا عَلى جَمِيعِهِمْ ولا مِن شَأْنِ كَلامِهِ أنْ لا يَسْتَطِيعَ مِثْلَهُ أحَدٌ مِنهم.

ولِذَلِكَ فُرِّعَتْ عَلى الِاسْتِدْلالِ جُمْلَةُ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَذْكِيرًا لَهم بِقَدِيمِ حالِهِ المَعْرُوفَةِ بَيْنَهم وهي حالُ الأُمِّيَّةِ، أيْ قَدْ كُنْتُ بَيْنَ ظَهْرانَيْكم مُدَّةً طَوِيلَةً، وهي أرْبَعُونَ سَنَةً، تُشاهِدُونَ أطْوارَ نَشْأتِي فَلا تَرَوْنَ فِيها حالَةً تُشْبِهُ حالَةَ العَظَمَةِ والكَمالِ المُتَناهِي الَّذِي صارَ إلَيْهِ لَمّا أوْحى اللَّهُ إلَيْهِ بِالرِّسالَةِ، ولا بَلاغَةَ قَوْلٍ واشْتِهارًا بِمُقاوَلَةِ أهْلِ البَلاغَةِ والخَطابَةِ والشِّعْرِ تُشْبِهُ بَلاغَةَ القَوْلِ الَّذِي نَطَقَ بِهِ عَنْ وحْيِ القُرْآنِ، إذْ لَوْ كانَتْ حالَتُهُ بَعْدَ الوَحْيِ حالًا مُعْتادًا وكانَتْ بَلاغَةُ الكَلامِ الَّذِي

صفحة ١٢١

جاءَ بِهِ كَذَلِكَ لَكانَ لَهُ مِنَ المُقَدِّماتِ مِن حِينِ نَشْأتِهِ ما هو تَهْيِئَةٌ لِهَذِهِ الغايَةِ وكانَ التَّخَلُّقُ بِذَلِكَ أطْوارًا وتَدَرُّجًا. فَلا جَرَمَ دَلَّ عَدَمُ تَشابُهِ الحالَيْنِ عَلى أنَّ هَذا الحالَ الأخِيرَ حالٌ رَبّانِيٌّ مَحْضٌ، وأنَّ هَذا الكَلامَ مُوحًى إلَيْهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ بِذاتِهِ عَمَلٌ فِيهِ.

فَما كانَ هَذا الكَلامُ دَلِيلًا عَلى المُشْرِكِينَ وإبْطالًا لِادِّعائِهِمْ إلّا لِما بُنِيَ عَلى تِلاوَةِ القُرْآنِ فَكانَ ذِكْرُ القُرْآنِ في الِاسْتِدْلالِ هو مَناطُهُ، ثُمَّ لَمّا فَرَّعَ عَلَيْهِ جُمْلَةَ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ إذْ كانَ تَذْكِيرًا لَهم بِحالِهِ قَبْلَ أنْ يَتْلُوَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ ولَوْلا ذانِكَ الأمْرانِ لَعادَ الِاسْتِدْلالُ مُصادَرَةً، أيِ اسْتِدْلالًا بِعَيْنِ الدَّعْوى لِأنَّهم يَنْهَضُ لَهم أنْ يَقُولُوا حِينَئِذٍ: ما أرْسَلَكَ اللَّهُ إلَيْنا وقَدْ شاءَ أنْ لا يُرْسِلَكَ إلَيْنا ولَكِنَّكَ تَقَوَّلْتَ عَلى اللَّهِ ما لَمْ يَقُلْهُ.

فَهَذا بَيانُ انْتِظامِ هَذا الدَّلِيلِ مِن هَذِهِ الآيَةِ.

وقَدْ آلَ الدَّلِيلُ بِهَذا الوَجْهِ إلى الِاسْتِدْلالِ عَلَيْهِمْ بِمُعْجِزَةِ القُرْآنِ والأُمِّيَّةِ. ولِكَلِمَةِ ﴿تَلَوْتُهُ﴾ هُنا مِنَ الوَقْعِ ما لَيْسَ لِغَيْرِها لِأنَّها تَتَضَمَّنُ تالِيًا كَلامًا، ومَتْلُوًّا، وباعِثًا بِذَلِكَ المَتْلُوِّ.

فَبِالأوَّلِ تُشِيرُ إلى مُعْجِزَةِ المَقْدِرَةِ عَلى تِلاوَةِ الكِتابِ مَعَ تَحَقُّقِ الأُمِّيَّةِ لِأنَّ أُسْلُوبَ الكُتُبِ الدِّينِيَّةِ غَيْرُ الأُسْلُوبِ الَّذِي عَرَفَهُ العَرَبُ مِن شُعَرائِهِمْ وخُطَبائِهِمْ.

وبِالثّانِي تُشِيرُ إلى القُرْآنِ الَّذِي هو مُعْجِزَةٌ دالَّةٌ عَلى صِدْقِ الآتِي بِهِ لِما فِيهِ مِنَ الحَقائِقِ والإرْشادِ الدِّينِيِّ الَّذِي هو مِن شَأْنِ أنْبِياءِ الأدْيانِ وعُلَمائِها، كَما قالَ - تَعالى: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إذًا لارْتابَ المُبْطِلُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] ﴿بَلْ هو آياتٌ بَيِّناتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلّا الظّالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] . وبِالثّالِثِ تُشِيرُ إلى أنَّهُ كَلامٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى، فانْتَظَمَتْ بِهَذا الِاسْتِدْلالِ دَلالَةُ صِدْقِ النَّبِيءِ ﷺ في رِسالَتِهِ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

والتِّلاوَةُ: قِراءَةُ المَكْتُوبِ أوِ اسْتِعْراضُ المَحْفُوظِ، فَهي مُشْعِرَةٌ بِإبْلاغِ كَلامٍ مِن غَيْرِ المُبَلِّغِ. وقَدْ تَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿واتَّبَعُوا ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ، وعِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وإذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهم إيمانًا﴾ [الأنفال: ٢] في سُورَةِ الأنْفالِ.

صفحة ١٢٢

و﴿أدْراكُمْ﴾ عَرَّفَكم. وفِعْلُ الدِّرايَةِ إذا تَعَلَّقَ بِذاتٍ يَتَعَدّى إلَيْها بِنَفْسِهِ تارَةً وبِالباءِ أيْضًا، يُقالُ: دَرَيْتُهُ ودَرَيْتُ بِهِ. وقَدْ جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى الِاسْتِعْمالِ الثّانِي وهو الأكْثَرُ في حِكايَةِ سِيبَوَيْهِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿ولا أدْراكم بِهِ﴾ بِحَرْفِ النَّفْيِ عَطْفًا عَلى ﴿ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أمَرَنِي بِتِلاوَةِ القُرْآنِ عَلَيْكم ولا أعْلَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ. وقَرَأهُ البَزِّيُّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ في إحْدى رِوايَتَيْنِ عَنْهُ بِلامِ ابْتِداءٍ في مَوْضِعِ لا النّافِيَةِ، أيْ بِدُونِ ألِفٍ بَعْدَ اللّامِ فَتَكُونُ عَطْفًا عَلى جَوابِ لَوْ فَتَكُونُ اللّامُ لامًا زائِدَةً لِلتَّوْكِيدِ كَشَأْنِها في جَوابِ لَوْ. والمَعْنى عَلَيْهِ: لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولَوْ شاءَ لَجَعَلَكم تَدْرُونَ مَعانِيَهُ فَلا تَكْذِبُوا.

وتَفْرِيعُ جُمْلَةِ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ﴾ تَفْرِيعُ دَلِيلِ الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ ومُلازَمَتِها لِطَرَفَيْها.

والعُمُرُ: الحَياةُ. اشْتُقَّ مِنَ العُمْرانِ لِأنَّ مُدَّةَ الحَياةِ يُعَمِّرُ بِها الحَيُّ العالَمَ الدُّنْيَوِيَّ. ويُطْلَقُ العُمُرُ عَلى المُدَّةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي لَوْ عاشَ المَرْءُ مِقْدارَها لَكانَ قَدْ أخَذَ حَظَّهُ مِنَ البَقاءِ. وهَذا هو المُرادُ هُنا بِدَلِيلِ تَنْكِيرِ عُمُرًا ولَيْسَ المُرادُ لَبِثْتُ مُدَّةَ عُمْرِي؛ لِأنَّ عُمْرَهُ لَمْ يَنْتَهِ بَلِ المُرادُ مُدَّةٌ قَدْرُها قَدْرُ عُمُرٍ مُتَعارَفٍ، أيْ بِقَدْرِ مُدَّةِ عُمُرِ أحَدٍ مِنَ النّاسِ. والمَعْنى لَبِثْتُ فِيكم أرْبَعِينَ سَنَةً قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ.

وانْتَصَبَ عُمُرًا عَلى النِّيابَةِ عَنْ ظَرْفِ الزَّمانِ؛ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مِقْدارٌ مِنَ الزَّمانِ.

واللُّبْثُ: الإقامَةُ في المَكانِ مُدَّةً. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتَ﴾ [البقرة: ٢٥٩] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والظَّرْفِيَّةُ في قَوْلِهِ: فِيكم عَلى مَعْنى في جَماعَتِكم، أيْ بَيْنَكم.

وقَبْلُ وبَعْدُ إذا أُضِيفا لِلذَّواتِ كانَ المُرادُ بَعْضَ أحْوالِ الذّاتِ مِمّا يَدُلُّ عَلَيْهِ المَقامُ، أيْ مِن قَبْلِ نُزُولِهِ. وضَمِيرُ قَبْلِهِ عائِدٌ إلى القُرْآنِ.

وتَفْرِيعُ جُمْلَةِ ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ عَلى جُمْلَةِ الشَّرْطِ وما تَفَرَّعَ عَلَيْها تَفْرِيعٌ لِلْإنْكارِ والتَّعَجُّبِ عَلى نُهُوضِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِمْ، إذْ قَدْ ظَهَرَ مِن حالِهِمْ ما يَجْعَلُهم كَمَن لا يَعْقِلُ.

صفحة ١٢٣

ولِذَلِكَ اخْتِيرَ لَفْظُ تَعْقِلُونَ لِأنَّ العَقْلَ هو أوَّلُ دَرَجاتِ الإدْراكِ. ومَفْعُولُ تَعْقِلُونَ إمّا مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ الكَلامِ السّابِقِ عَلَيْهِ. والتَّقْدِيرُ أفَلا تَعْقِلُونَ أنَّ مِثْلَ هَذا الحالِ مِنَ الجَمْعِ بَيْنَ الأُمِّيَّةِ والإتْيانِ بِهَذا الكِتابِ البَدِيعِ في بَلاغَتِهِ ومَعانِيهِ لا يَكُونُ إلّا حالَ مَن أفاضَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِسالَتَهُ إذْ لا يَتَأتّى مِثْلُهُ في العادَةِ لِأحَدٍ ولا يَتَأتّى ما يُقارِبُهُ إلّا بَعْدَ مُدارَسَةِ العُلَماءِ ومُطالَعَةِ الكُتُبِ السّالِفَةِ ومُناظَرَةِ العُلَماءِ ومُحاوَرَةِ أهْلِ البَلاغَةِ مِنَ الخُطَباءِ والشُّعَراءِ زَمَنًا طَوِيلًا وعُمْرًا مَدِيدًا، فَكَيْفَ تَأتّى ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ المُعْتادِ دَفْعَةً لِمَن قَضى عُمْرَهُ بَيْنَهم في بِلادِهِ يَرْقُبُونَ أحْوالَهُ صَباحَ مَساءَ، وما عُرِفَ بَلَدُهم بِمُزاوَلَةِ العُلُومِ ولا كانَ فِيهِمْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلّا مَن عَكَفَ عَلى العِبادَةِ وانْقَطَعَ عَنْ مُعاشَرَةِ النّاسِ.

وإمّا أنْ يُنَزَّلَ تَعْقِلُونَ مَنزِلَةَ اللّازِمِ فَلا يُقَدَّرُ لَهُ مَفْعُولٌ، أيْ أفَلا تَكُونُونَ عاقِلِينَ، أيْ فَتَعْرِفُوا أنَّ مِثْلَ هَذا الحالِ لا يَكُونُ إلّا مِن وحْيِ اللَّهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 210

YunusJuz 11 · Page 210

10:15

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who do not expect the meeting with Us say, "Bring us a Qur’ān other than this or change it." Say, [O Muḥammad], "It is not for me to change it on my own accord. I only follow what is revealed to me. Indeed I fear, if I should disobey my Lord, the punishment of a tremendous Day."

10:16

قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦

Say, "If Allāh had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it.1 Then will you not reason?"

1 translator’s note
  1. The Prophet (ﷺ) lived among his people forty years before receiving any revelation. ↩

10:17

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧

So who is more unjust than he who invents a lie about Allāh or denies His signs? Indeed, the criminals will not succeed.

10:18

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨

And they worship other than Allāh that which neither harms them nor benefits them, and they say, "These are our intercessors with Allāh." Say, "Do you inform Allāh of something He does not know in the heavens or on the earth?" Exalted is He and high above what they associate with Him.

10:19

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩

And mankind was not but one community [united in religion], but [then] they differed. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them [immediately] concerning that over which they differ.

1 translator’s note
  1. Allāh's decree to allow time on earth for His creation or not to punish anyone before evidence has come to him. ↩

10:20

وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠

And they say, "Why is a sign not sent down to him from his Lord?" So say, "The unseen is only for Allāh [to administer], so wait; indeed, I am with you among those who wait."

Ibn 'AshurTafsir · 10:16

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском