Yunus 10:2
Jonah · Juz 11 · Page 208
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢
Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."
1 translator’s note
- i.e., a sure position due to their righteous deeds. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 10:2
ولَمّا كانَ كَوْنُهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ مَعَ كَوْنِهِ حَكِيمًا - مُوجِبًا لِقَبُولِهِ بادِئَ بَدْءٍ والسُّرُورِ بِهِ لِما تَقَرَّرَ في العُقُولِ وجُبِلَتْ عَلَيْهِ الفِطَرُ مِن أنَّهُ تَعالى (p-٦٦)الخالِقُ الرّازِقُ كاشِفُ الضُّرِّ ومُدَبِّرُ الأمْرِ، كانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ أنْ يُقالَ: ما كانَ حالُ مَن تُلِيَ عَلَيْهِمْ؟ فَقِيلَ: لَمْ يُؤْمِنُوا، فَقِيلَ: ما شُبْهَتُهُمْ؟ هَلْ قَدَرُوا عَلى مُعارَضَتِهِ والطَّعْنِ في حِكْمَتِهِ؟ فَقِيلَ: لا! بَلْ تَعَجَّبُوا مِن إنْزالِهِ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ولَيْسَ بِأكْثَرِهِمْ مالًا ولا بِأقْدَمِهِمْ سِنًّا، فَرَجَعَ حاصِلُ تَعَجُّبِهِمْ إلى ما قالَهُ تَعالى إنْكارًا عَلَيْهِمْ. فَإنَّهُ لَوْ أرْسَلَ ذا سِنٍّ قالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، وهَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَحَلَّ العَجَبِ! ﴿أكانَ﴾ [أيْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ] ﴿لِلنّاسِ عَجَبًا﴾ أيِ الَّذِينَ فِيهِمْ أهْلِيَّةُ التَّحَرُّكِ إلى المَعالِي، والعَجَبُ: تَغَيُّرُ النَّفْسِ بِما لا يُعْرَفُ سَبَبُهُ مِمّا خَرَجَ عَنِ العادَةِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ الحامِلَ عَلى العَجَبِ وهو اسْمُ ”كانَ“ فَقالَ بَعْدَ ما حَصَلَ لَهم شَوْقٌ إلَيْهِ: ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ أيْ: ألْقَيْنا أوامِرَنا بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ بِواسِطَةِ رُسُلِنا في خَفاءٍ [مُنْهِينَ] ﴿إلى رَجُلٍ﴾ أيْ [هُوَ] في غايَةِ الرُّجُولِيَّةِ، وهو مَعَ ذَلِكَ ﴿مِنهُمْ﴾ بِحَيْثُ إنَّهم يَعْرِفُونَ جَمِيعَ أمْرِهِ كَما فَعَلْنا بِمَن قَبْلَهم والمَلِكُ العَظِيمُ المُلْكِ المالِكُ التّامُّ المُلْكِ لا اعْتِراضَ عَلَيْهِ فِيما بِهِ تَظْهَرُ خُصُوصِيَّتُهُ مِن إعْلاءِ مَن شاءَ.
ولَمّا كانَ في الإيحاءِ مَعْنى القَوْلِ فَسَرَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾ أيْ عامَّةً، وهُمُ الَّذِينَ تَقَدَّمَ نِداؤُهم أوَّلَ البَقَرَةِ، ما أمامَهم مِنَ البَعْثِ وغَيْرِهِ إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا أصْلًا أوْ إيمانًا خالِصًا يَنْفِي كُلَّ مَعْصِيَةٍ صَغِيرَةٍ أوْ كَبِيرَةٍ وكُلَّ هَفْوَةٍ جَلِيلَةٍ أوْ حَقِيرَةٍ عَلى اخْتِلافِ الرُّتَبِ وتَبايُنِ المَقاماتِ ﴿وبَشِّرِ﴾ أيْ خُصَّ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: أوْجَدُوا هَذا (p-٦٧)الوَصْفَ وعَمِلُوا تَصْدِيقًا لِدَعْواهم [لَهُ] الصّالِحاتِ، أيْ مِنَ الأعْمالِ اللِّسانِيَّةِ وغَيْرِها، بِالبِشارَةِ بِقَبُولِ حَسَناتِهِمْ وتَكْفِيرِ سَيِّئاتِهِمْ والتَّجاوُزِ عَنْ هَفَواتِهِمْ وتَرَفُّعِ دَرَجاتِهِمْ كَما كانَ إرْسالُ الرُّسُلِ قَبْلَهُ وكَما هو مُقْتَضى العَدْلِ في إثابَةِ الطّائِعِ وعِتابِ العاصِي، والإنْذارُ: الإعْلامُ بِما يَنْبَغِي أنْ يُحْذَرَ مِنهُ، والتَّبْشِيرُ: التَّعْرِيفُ بِما فِيهِ السُّرُورُ، وأضافَ القَدَمَ - الَّذِي هو السّابِقَةُ بِالطّاعَةِ - إلى الصِّدْقِ في قَوْلِهِ تَعالى مُوَصِّلًا لِفِعْلِ البِشارَةِ إلى المُبَشَّرِ بِهِ دُونَ حَرْفِ جَرٍّ: ﴿أنَّ لَهُمْ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ أيْ أعْمالًا حَقَّةً ثابِتَةً قَدَّمُوها لِأنْفُسِهِمْ صَدَقُوا فِيها وأخْلَصُوا فِيما يُسِّرُوا لَهُ \ لِأنَّهم خُلِقُوا لَهُ وكانَ مِمّا يُسْعى إلَيْهِ بِالأقْدامِ، [وزادَ في البِشارَةِ بِقَوْلِهِ]: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [فَفِي إضافَةِ القَدَمِ] تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ يَجِبُ أنْ يُخْلَصَ [لَهُ] الطّاعَةُ كَإخْلاصِ الصِّدْقِ مِن شَوائِبِ الكَذِبِ، وفي التَّعْبِيرِ بِصِفَةِ الإحْسانِ إشارَةٌ إلى المُضاعَفَةِ.
ولَمّا ثَبَتَ أنَّ الرَّسُولَ وما أُرْسِلَ بِهِ عَلى وفْقِ العادَةِ، انْتَفى أنْ يَكُونَ عَجَبًا مِن هَذِهِ الجِهَةِ، فَصارَ المَحَلُّ قابِلًا لِأنْ يُتَعَجَّبَ مِنهم فَيُقالَ: ما قالُوا حِينَ أظْهَرُوا العَجَبَ؟ ومِن أيِّ وجْهٍ رَأوْهُ عَجَبًا؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ الكافِرُونَ﴾ أيِ الرّاسِخُونَ في هَذا الوَصْفِ [مِنهم وتَبِعَهم غَيْرُهُمْ] مُؤَكِّدِينَ لِما [يَحِقُّ] لِقَوْلِهِمْ مِنَ الإنْكارِ: ﴿إنَّ هَذا﴾ أيِ القَوْلُ وما تَضَمَّنَهُ مِنَ الإخْبارِ بِما لا يُعْرَفُ مِنَ البَعْثِ وغَيْرِهِ (p-٦٨)﴿لَساحِرٌ﴾ أيْ مُحَمَّدٌ لَساحِرٌ - كَما في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ ﴿مُبِينٌ﴾ أيْ ظاهِرٌ في نَفْسِهِ، وهو مِن شِدَّةِ ظُهُورِهِ مُظْهِرٌ لِكُلِّ شَيْءٍ أنَّهُ كَذَلِكَ، فَجاءُوا بِما هو في غايَةِ البُعْدِ عَنْ وصْفِهِ، فَإنَّ السِّحْرَ قَدْ تَقَرَّرَ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ أنَّهُ - مَعَ كَوْنِهِ تَمْوِيهًا لا حَقِيقَةَ لَهُ - شَرٌّ مَحْضٌ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الحِكْمَةِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَمْتَطِيَ الذُّرْوَةَ مِنهُ مَعَ أنَّ في ذَلِكَ ادِّعاءَهم أمْرًا مُتَناقِضًا، وهو أنَّهُ مِن قَوْلِ البَشَرِ كَما هي العادَةُ في السِّحْرِ، وأنَّهم عاجِزُونَ عَنْهُ، لِأنَّ السِّحْرَ فِعْلٌ تُخْفى الحِيلَةُ فِيهِ حَتّى يُتَوَهَّمَ الإعْجازُ بِهِ، فَقَدِ اعْتَرَفُوا بِالعَجْزِ عَنْهُ وكَذَّبُوا في ادِّعاءِ أنَّهُ لَسِحْرٌ؛ لِأنَّ الآتِيَ بِهِ مِنهم لَمْ يُفارِقْهم قَطُّ وما خالَطَ عالِمًا لا بِسِحْرٍ ولا غَيْرِهِ حَتّى يُخالِطَهم فِيهِ شُبْهَةٌ، فَهم يَعْلَمُونَ أنَّ قَوْلَهم في غايَةِ الفَسادِ،
Page 208
سورة يونس
Yunus
Jonah · Meccan · 109 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
10:1
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١
10:2
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢
Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."
1 translator’s note
- i.e., a sure position due to their righteous deeds. ↩
10:3
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
10:4
إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤
To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.
10:5
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥
It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.
10:6
إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦
Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.