Yunus 10:3
Jonah · Juz 11 · Page 208
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 10:3
فَشَرَعَ سُبْحانَهُ يُقِيمُ الدَّلِيلَ عَلى بُطْلانِ قَوْلِهِمْ مِن أنَّهُ - مَعَ ما تَضَمَّنَهُ مِنَ البَعْثِ - سِحْرٌ، وعَلى حَقِيقَةِ أنَّهُ مِن عِنْدِهِ مِن غَيْرِ شُبْهَةٍ، وعَلى أنَّ الرِّسالَةَ لا عَجَبَ فِيها، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ الوُجُودَ كُلَّهُ وهو نافِذُ الأمْرِ فِيهِ، وقَدِ ابْتَلى مَن فِيهِ مِنَ العُقَلاءِ لِيَرُدَّهم إلَيْهِ ويُحاسِبَهُمْ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَخْلُقْهم سُدًى؛ لِأنَّهُ حَكِيمٌ، فَلا بُدَّ مِن رَسُولٍ يُخْبِرُهم بِما يُرْضِيهِ وما يُغْضِبُهُ لِتَقُومَ بِذَلِكَ الحُجَّةُ فَقالَ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ﴾ أيِ المُوجِدَ لَكم والمُرَبِّيَ والمُحْسِنَ ﴿اللَّهُ﴾ أيْ مَن رَبّى شَيْئًا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ حَكِيمًا وقادِرًا عَلى أسْبابِ (p-٦٩)صَلاحِهِ، فَأيْقِظُوا أنْفُسَكم مِن سِنَةِ غَفْلَتِها تَعْلَمُوا أنَّ هَذا الكِتابَ مِن عِنْدِ [الَّذِي] لَهُ العَظَمَةُ كُلُّها قَطْعًا، وأنَّهُ قادِرٌ عَلى بَعْثِكم لِأنَّهُ رَبُّكم ﴿الَّذِي﴾ بَدَأ الخَلْقَ بِأنْ ﴿خَلَقَ﴾ أيْ قَدَّرَ وأوْجَدَ ﴿السَّماواتِ والأرْضَ﴾ عَلى اتِّساعِهِما وكَثْرَةِ ما فِيهِما مِنَ المَنافِعِ ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ﴾ لِحِكْمَةٍ أرادَها عَلى أنَّ ذَلِكَ وقْتٌ يَسِيرٌ لا يَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ في مِثْلِهِ إلّا مَن لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.
ولَمّا أوْجَدَ سُبْحانَهُ هَذا الخَلْقَ الكَثِيرَ المُتَباعِدَ الأقْطارِ الواسِعَ الِانْتِشارِ المُفْتَقِرَ إلى عَظِيمِ التَّدْبِيرِ ولَطِيفِ التَّصْرِيفِ والتَّقْدِيرِ، عَبَّرَ سُبْحانَهُ عَنْ عَمَلِهِ فِيهِ عَمَلَ المُلُوكِ في مَمالِكِهِمْ بِقَوْلِهِ مُشِيرًا إلى عَظَمَتِهِ بِأداةِ التَّراخِي: ﴿ثُمَّ اسْتَوى﴾ أيْ عَمِلَ في تَدْبِيرِهِ وإتْقانِ ما فِيهِ وإحْكامِهِ عَمَلَ المُعْتَنِي بِذَلِكَ ﴿عَلى العَرْشِ﴾ المُتَقَدِّمِ وصْفُهُ بِالعَظَمَةِ، ولَيْسَتْ ”ثُمَّ“ لِلتَّرْتِيبِ بَلْ كِنايَةً عَنْ عُلُوِّ الرُّتْبَةِ وبُعْدِ مَنالِها؛ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ الِاسْتِواءَ بِقَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ﴾ لِأنَّ التَّدْبِيرَ أعْدَلُ أحْوالِ المَلِكِ فالِاسْتِواءُ كِنايَةٌ عَنْهُ ﴿الأمْرَ﴾ كُلَّهُ؛ فَلا يَخْفى عَلَيْهِ عاقِبَةُ أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، فَحَصَلَ الأمْنُ بِهَذا مِن أنْ يُفْعَلَ شَيْءٌ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، لِأنَّ التَّدْبِيرَ تَنْزِيلُ الأُمُورِ في مَراتِبِها عَلى إحْكامِ عَواقِبِها، وهو مَعَ ذَلِكَ مُنَزَّهٌ عَمّا تَعْرِفُونَهُ مِن أحْوالِ المُلُوكِ؛ مِن أنَّهُ يَكُونُ في مَمالِكِهِمْ مَن يَقْضِي بَعْضَ الأُمُورِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنهم وإنْ عَلِمُوا بِهِ لِعَجْزِهِمْ عَنِ المُجاهَرَةِ بِإدامَةِ دَفْعِهِ، (p-٧٠)بَلْ هو مُتَّصِفٌ بِأنَّهُ ﴿ما مِن شَفِيعٍ﴾ أيْ وإنْ كانَ بَلِيغَ الِاتِّصافِ بِذَلِكَ.
ولَمّا كانَ تَمامُ قَهْرِهِ وعَظِيمُ سُلْطانِهِ لا يُفِيدُ أحَدًا عِنْدَ إذْنِهِ لَهُ إذْنًا عامًّا لِجَمِيعِ الأزْمانِ والأماكِنِ، أتى بِالجارِّ فَقالَ: ﴿إلا مِن بَعْدِ إذْنِهِ﴾ فَإذا لَمْ يَقْدِرْ شَفِيعٌ عَلى الكَلامِ في الشَّفاعَةِ إلّا بِإذْنِهِ فَكَيْفَ يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَأْتِيَ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَيْفَ يَأْتِي بِكِتابٍ حَكِيمٍ لَيْسَ مِن عِنْدِهِ يَعْجِزُ الخَلْقُ عَنْ مُعارَضَتِهِ، فَحَصَلَ الأمْنُ أنْ يَكُونَ غَيْرُهُ قالَهُ أوْ شَفَعَ فِيمَن أبْلَغَهُ فَأبْلَغَهُ مِن غَيْرِ إرادَةٍ مِنهُ سُبْحانَهُ، فَتَحَرَّرَ أنَّهُ لَيْسَ إلّا مِن عِنْدِهِ وأنَّهُ أُمِرَ بِإبْلاغِهِ، وقَدْ عُرِفَ مِن هَذا أنَّ ﴿ما مِن شَفِيعٍ﴾ في مَوْضِعِ الدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ لا يَخْرُجُ عَنْ تَدْبِيرِهِ أمْرٌ مِنَ الأُمُورِ ولا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ أصْلًا فَبَطَلَ ما كانُوا يَقُولُونَ في الأصْنامِ مِنَ الشَّفاعَةِ وغَيْرِها. والشَّفِيعُ: السّائِلُ في غَيْرِهِ بِتَبْلِيغِ مَنزِلَتِهِ مِن عَفْوٍ أوْ زِيادَةِ مَنزِلَةٍ، وقَدْ وقَعَ ذِكْرُ الكِتابِ والرَّسُولِ والعَرْشِ مُرَتَّبًا في أوَّلِ هَذِهِ عَلى ما رُتِّبَ آخِرَ تِلْكَ؛ فَلَمّا تَقَرَّرَ ما وُصِفَ بِهِ مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي لا يُشارِكُهُ فِيها أحَدٌ، وجَبَ أنْ يُعْبَدَ عِبادَةً لا يُشارِكُهُ [فِيها] شَيْءٌ، فَنَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُمُ﴾ أيِ العَظِيمُ الشَّأْنِ العالِي المَراتِبِ ﴿اللَّهُ﴾ أيِ (p-٧١)المَلِكُ الأعْلى ﴿رَبَّكُمُ﴾ الَّذِي تَقَرَّرَ لَهُ مِنَ العَظَمَةِ والإحْسانِ بِالإيجادِ والتَّرْبِيَةِ ما لا يَبْلُغُهُ وصْفٌ ﴿فاعْبُدُوهُ﴾ أيْ فَخُصُّوهُ بِالعِبادَةِ؛ فَإنَّ عِبادَتَكم مَعَ الإشْراكِ لَيْسَتْ عِبادَةً، ولَوْلا فَضْلُهُ لَمْ يَكُنْ [لِمَن] زَلَّ أدْنى زَلَّةٍ طاعَةٌ.
ولَمّا سَبَّبَ [سُبْحانَهُ] عَنْ أوْصافِهِ العُلى ما وجَبَ لَهُ مِنَ الأمْرِ بِالعِبادَةِ، تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في التَّوَقُّفِ عَنْها والِاحْتِياجِ فِيها إلى بُرُوزِ الأمْرِ بِها قامَ عَلى اسْتِحْقاقِهِ لِلْأفْرادِ بِها مِنَ الأدِلَّةِ الَّتِي فِيهِمْ شَواهِدُها فَقالَ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: ولَوْ بِأدْنى أنْواعِ التَّذَكُّرِ بِما أشارَ إلَيْهِ الإدْغامُ، ما أخْبَرَكم سُبْحانَهُ بِهِ ونَبَّهَكم عَلَيْهِ بِما يَعْلَمُهُ كُلُّ أحَدٍ مِن نَفْسِهِ مِن أنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَعْمَلَ كُلَّ ما يُرِيدُهُ ويَعْمَلَ كَثِيرًا مِمّا لا غَرَضَ لَهُ فِيهِ ويَعْلَمَ أنَّهُ يَضُرُّهُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ لِيَعْلَمَ قَطْعًا أنَّ الفاعِلَ الحَقِيقِيَّ غَيْرُهُ [و] أنَّهُ لا بُدَّ لِهَذا الوُجُودِ مِن مُؤَثِّرٍ فِيهِ هو في غايَةِ العَظَمَةِ لا يَصِحُّ [بِوَجْهٍ] أنْ يُشارِكَهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ أعْظَمَ ما يُعْرَفُ مِنَ الأشْياءِ فَكَيْفَ بِجَمادٍ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ!.
Page 208
سورة يونس
Yunus
Jonah · Meccan · 109 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
10:1
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١
10:2
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢
Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."
1 translator’s note
- i.e., a sure position due to their righteous deeds. ↩
10:3
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
10:4
إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤
To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.
10:5
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥
It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.
10:6
إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦
Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.