Yunus 10:2
Jonah · Juz 11 · Page 208
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢
Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."
1 translator’s note
- i.e., a sure position due to their righteous deeds. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 10:2
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهم أنْ أنْذِرِ النّاسَ وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾
فِي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّ كُفّارَ قُرَيْشٍ تَعَجَّبُوا مِن تَخْصِيصِ اللَّهِ تَعالى مُحَمَّدًا بِالرِّسالَةِ والوَحْيِ، فَأنْكَرَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ التَّعَجُّبَ. أمّا بَيانُ كَوْنِ الكُفّارِ تَعَجَّبُوا مِن هَذا التَّخْصِيصِ فَمِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أجَعَلَ الآلِهَةَ إلَهًا واحِدًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عُجابٌ﴾ ﴿وانْطَلَقَ المَلَأُ مِنهم أنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكم إنَّ هَذا لَشَيْءٌ يُرادُ﴾ [ ص: ٥ و٦ ] وإذا بَلَغُوا في الجَهالَةِ إلى أنْ تَعَجَّبُوا مِن كَوْنِ الإلَهِ تَعالى واحِدًا، لَمْ يَبْعُدْ أيْضًا أنْ يَتَعَجَّبُوا مِن تَخْصِيصِ اللَّهِ تَعالى مُحَمَّدًا بِالوَحْيِ والرِّسالَةِ.
والثّانِي: أنَّ أهْلَ مَكَّةَ كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى ما وجَدَ رَسُولًا إلى خَلْقِهِ إلّا يَتِيمَ أبِي طالِبٍ.
والثّالِثُ: أنَّهم قالُوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] وبِالجُمْلَةِ فَهَذا التَّعَجُّبُ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَتَعَجَّبُوا مِن أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا، كَما حَكى عَنِ الكُفّارِ أنَّهم قالُوا: ﴿أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤] .
والثّانِي: أنْ لا يَتَعَجَّبُوا مِن ذَلِكَ بَلْ يَتَعَجَّبُوا مِن تَخْصِيصِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالوَحْيِ والنُّبُوَّةُ مَعَ كَوْنِهِ فَقِيرًا يَتِيمًا، فَهَذا بَيانُ أنَّ الكُفّارَ تَعَجَّبُوا مِن ذَلِكَ. وأمّا بَيانُ أنَّ اللَّهَ تَعالى أنْكَرَ عَلَيْهِمْ هَذا التَّعَجُّبَ فَهو قَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا أنْ أوْحَيْنا إلى رَجُلٍ مِنهُمْ﴾ فَإنَّ قَوْلَهُ: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا﴾ لَفْظُهُ لَفْظُ الِاسْتِفْهامِ، ومَعْناهُ الإنْكارُ لِأنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَجَبًا.
وإنَّما وجَبَ إنْكارُ هَذا التَّعَجُّبِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى مالِكُ الخَلْقِ ومَلِكٌ لَهم، والمالِكُ والمَلِكُ هو الَّذِي لَهُ الأمْرُ والنَّهْيُ والإذْنُ والمَنعُ. ولا بُدَّ مِن إيصالِ تِلْكَ التَّكالِيفِ إلى أُولَئِكَ المُكَلَّفِينَ بِواسِطَةِ بَعْضِ العِبادِ. وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ إرْسالُ الرَّسُولِ أمْرًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ، بَلْ كانَ مُجَوَّزًا في العُقُولِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الخَلْقَ لِلِاشْتِغالِ بِالعُبُودِيَّةِ كَما قالَ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وقالَ: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ [الإنسان: ٢] وقالَ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ ﴿وذَكَرَ﴾
صفحة ٦
﴿اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى﴾ [الأعلى: ١٤، ١٥] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكْمَلَ عُقُولَهم ومَكَّنَهم مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، ثُمَّ عَلِمَ تَعالى أنَّ عِبادَهُ لا يَشْتَغِلُونَ بِما كُلِّفُوا بِهِ، إلّا إذا أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا ومُنَبِّهًا. فَعِنْدَ هَذا يَجِبُ وُجُوبَ الفَضْلِ والكَرَمِ والرَّحْمَةِ أنْ يُرْسِلَ إلَيْهِمْ ذَلِكَ الرَّسُولَ، وإذا كانَ ذَلِكَ واجِبًا فَكَيْفَ يُتَعَجَّبُ مِنهُ.
الثّالِثُ: أنَّ إرْسالَ الرُّسُلِ أمْرٌ ما أخْلى اللَّهُ تَعالى شَيْئًا مِن أزْمِنَةِ وُجُودِ المُكَلَّفِينَ مِنهُ، كَما قالَ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] فَكَيْفَ يُتَعَجَّبُ مِنهُ مَعَ أنَّهُ قَدْ سَبَقَهُ النَّظِيرُ، ويُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ [الأعراف: ٥٩] وسائِرُ قَصَصِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى إنَّما أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَجُلًا عَرَفُوا نَسَبَهُ، وعَرَفُوا كَوْنَهُ أمِينًا بَعِيدًا عَنْ أنْواعِ التُّهَمِ والأكاذِيبِ، مُلازِمًا لِلصِّدْقِ والعَفافِ. ثُمَّ إنَّهُ كانَ أُمِّيًّا لَمْ يُخالِطْ أهْلَ الأدْيانِ، وما قَرَأ كِتابًا أصْلًا البَتَّةَ، ثُمَّ إنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَتْلُو عَلَيْهِمْ أقاصِيصَهم ويُخْبِرُهم عَنْ وقائِعِهِمْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ صادِقًا مُصَدَّقًا مِن عِنْدِ اللَّهِ، ويُزِيلُ التَّعَجُّبَ، وهو مِن قَوْلِهِ: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ [الجمعة: ٢] وقالَ: ﴿وما كُنْتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨] .
الخامِسُ: أنَّ مِثْلَ هَذا التَّعَجُّبِ كانَ مَوْجُودًا عِنْدَ بِعْثَةِ كُلِّ رَسُولٍ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وإلى عادٍ أخاهم هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥] ﴿وإلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣] إلى قَوْلِهِ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣] .
السّادِسُ: أنَّ هَذا التَّعَجُّبَ إمّا أنْ يَكُونَ مِن إرْسالِ اللَّهِ تَعالى رَسُولًا مِنَ البَشَرِ، أوْ سَلَّمُوا أنَّهُ لا تَعَجُّبَ في ذَلِكَ، وإنَّما تَعَجَّبُوا مِن تَخْصِيصِ اللَّهِ تَعالى مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالوَحْيِ والرِّسالَةِ.
أمّا الأوَّلُ فَبَعِيدٌ؛ لِأنَّ العَقْلَ شاهِدٌ بِأنَّ مَعَ حُصُولِ التَّكْلِيفِ لا بُدَّ مِن مُنَبِّهٍ ورَسُولٍ يُعَرِّفُهم تَمامَ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ في أدْيانِهِمْ كالعِباداتِ وغَيْرِها.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: الأوْلى أنْ يُبْعَثَ إلَيْهِمْ مَن كانَ مِن جِنْسِهِمْ لِيَكُونَ سُكُونُهم إلَيْهِ أكْمَلَ وإلْفُهم بِهِ أقْوى، كَما قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾ [الأنعام: ٩] وقالَ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ في الأرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٥] .
وأمّا الثّانِي فَبَعِيدٌ؛ لِأنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ مَوْصُوفًا بِصِفاتِ الخَيْرِ والتَّقْوى والأمانَةِ، وما كانُوا يَعِيبُونَهُ إلّا بِكَوْنِهِ يَتِيمًا فَقِيرًا، وهَذا في غايَةِ البُعْدِ؛ لِأنَّهُ تَعالى غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ فَلا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الفَقْرُ سَبَبًا لِنُقْصانِ الحالِ عِنْدَهُ، ولا أنْ يَكُونَ الغِنى سَبَبًا لِكَمالِ الحالِ عِنْدَهُ. كَما قالَ تَعالى: ﴿وما أمْوالُكم ولا أوْلادُكم بِالَّتِي تُقَرِّبُكم عِنْدَنا زُلْفى﴾ [سبأ: ٣٧] فَثَبَتَ أنَّ تَعَجُّبَ الكُفّارِ مِن تَخْصِيصِ اللَّهِ تَعالى مُحَمَّدًا بِالوَحْيِ والرِّسالَةِ كَلامٌ فاسِدٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الهَمْزَةُ في قَوْلِهِ: ﴿أكانَ﴾ لِإنْكارِ التَّعَجُّبِ ولِأجْلِ التَّعْجِيبِ مِن هَذا التَّعَجُّبِ و﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ اسْمُ كانَ، و﴿عَجَبًا﴾ خَبَرُهُ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: (عَجَبٌ) فَجَعَلَهُ اسْمًا وهو نَكِرَةٌ، و﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ خَبَرَهُ، وهو مَعْرِفَةٌ، كَقَوْلِهِ: يَكُونُ مِزاجُها عَسَلٌ وماءٌ. والأجْوَدُ أنْ تَكُونَ ”كانَ“ تامَّةً، و﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ بَدَلًا مِن ﴿عَجَبًا﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا﴾ ولَمْ يَقُلْ: أكانَ عِنْدَ النّاسِ عَجَبًا، والفَرْقُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أكانَ لِلنّاسِ عَجَبًا﴾ مَعْناهُ أنَّهم جَعَلُوهُ لِأنْفُسِهِمْ أُعْجُوبَةً يَتَعَجَّبُونَ مِنها، ونَصَّبُوهُ وعَيَّنُوهُ لِتَوْجِيهِ الطِّيَرَةِ والِاسْتِهْزاءِ والتَّعَجُّبِ إلَيْهِ، ولَيْسَ في قَوْلِهِ: أكانَ عِنْدَ النّاسِ عَجَبًا، هَذا المَعْنى.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: (أنْ) مَعَ الفِعْلِ في قَوْلِنا: ﴿أنْ أوْحَيْنا﴾ في تَقْدِيرِ المَصْدَرِ وهو اسْمُ كانَ، وخَبَرُهُ هو
صفحة ٧
قَوْلُهُ: ﴿عَجَبًا﴾ وإنَّما تَقَدَّمَ الخَبَرُ عَلى المُبْتَدَأِ هاهُنا؛ لِأنَّهم يُقَدِّمُونَ الأهَمَّ، والمَقْصُودُ بِالإنْكارِ في هَذِهِ الآيَةِ إنَّما هو تَعَجُّبُهم، وأمّا (أنْ) في قَوْلِهِ: ﴿أنْ أنْذِرِ النّاسَ﴾ فَمُفَسِّرَةٌ؛ لِأنَّ الإيحاءَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، وأصْلُهُ: أنَّهُ أنْذَرَ النّاسَ، عَلى مَعْنى أنَّ الشَّأْنَ قَوْلُنا أنْذِرِ النّاسَ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ أوْحى إلى رَسُولِهِ، بَيَّنَ بَعْدَهُ تَفْصِيلَ ما أوْحى إلَيْهِ وهو الإنْذارُ والتَّبْشِيرُ. أمّا الإنْذارُ فَلِلْكُفّارِ والفُسّاقِ لِيَرْتَدِعُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ الإنْذارِ عَنْ فِعْلِ ما لا يَنْبَغِي، وأمّا التَّبْشِيرُ فَلِأهْلِ الطّاعَةِ لِتَقْوى رَغْبَتُهم فِيها. وإنَّما قَدَّمَ الإنْذارَ عَلى التَّبْشِيرِ لِأنَّ التَّخْلِيَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلى التَّحْلِيَةِ، وإزالَةَ ما لا يَنْبَغِي مُقَدَّمٌ في الرُّتْبَةِ عَلى فِعْلِ ما يَنْبَغِي.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ فِيهِ أقْوالٌ لِأهْلِ اللُّغَةِ وأقْوالٌ لِلْمُفَسِّرِينَ. أمّا أقْوالُ أهْلِ اللُّغَةِ فَقَدْ نَقَلَ الواحِدِيُّ في ”البَسِيطِ“ مِنها وُجُوهًا. قالَ اللَّيْثُ وأبُو الهَيْثَمِ: القَدَمُ: السّابِقَةُ، والمَعْنى: أنَّهم قَدْ سَبَقَ لَهم عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ. قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وأنْتَ امْرُؤٌ مِن أهْلِ بَيْتِ ذُؤابَةٍ لَهم قَدَمٌ مَعْرُوفَةٌ ومَفاخِرُ
وقالَ أحْمَدُ بْنُ يَحْيى: القَدَمُ كُلُّ ما قَدَّمْتَ مِن خَيْرٍ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: القَدَمُ كِنايَةٌ عَنِ العَمَلِ الَّذِي يَتَقَدَّمُ فِيهِ، ولا يَقَعُ فِيهِ تَأْخِيرٌ ولا إبْطاءٌ.
واعْلَمْ أنَّ السَّبَبَ في إطْلاقِ لَفْظِ القَدَمِ عَلى هَذِهِ المَعانِي أنَّ السَّعْيَ والسَّبْقَ لا يَحْصُلُ إلّا بِالقَدَمِ، فَسُمِّيَ المُسَبَّبُ بِاسْمِ السَّبَبِ، كَما سُمِّيَتِ النِّعْمَةُ يَدًا؛ لِأنَّها تُعْطى بِاليَدِ.
فَإنْ قِيلَ: فَما الفائِدَةُ في إضافَةِ القَدَمِ إلى الصِّدْقِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ ؟ .
Page 208
سورة يونس
Yunus
Jonah · Meccan · 109 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
10:1
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡحَكِيمِ ١
10:2
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ رَجُلٖ مِّنۡهُمۡ أَنۡ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنَّ لَهُمۡ قَدَمَ صِدۡقٍ عِندَ رَبِّهِمۡۗ قَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٞ مُّبِينٌ ٢
Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor1 with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."
1 translator’s note
- i.e., a sure position due to their righteous deeds. ↩
10:3
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٣
Indeed, your Lord is Allāh, who created the heavens and the earth in six days and then established Himself above the Throne,1 arranging the matter [of His creation]. There is no intercessor except after His permission. That is Allāh, your Lord, so worship Him. Then will you not remember?
1 translator’s note
- See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩
10:4
إِلَيۡهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٤
To Him is your return all together. [It is] the promise of Allāh [which is] truth. Indeed, He begins the [process of] creation and then repeats it that He may reward those who have believed and done righteous deeds, in justice. But those who disbelieved will have a drink of scalding water and a painful punishment for what they used to deny.
10:5
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ يُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥
It is He who made the sun a shining light and the moon a derived light and determined for it phases - that you may know the number of years and account [of time]. Allāh has not created this except in truth. He details the signs for a people who know.
10:6
إِنَّ فِي ٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَّقُونَ ٦
Indeed, in the alternation of the night and the day and [in] what Allāh has created in the heavens and the earth are signs for a people who fear Allāh.