Yunus 10:29
Jonah · Juz 11 · Page 212
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:28–29
﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهم جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكم أنْتُمْ وشُرَكاؤُكم فَزَيَّلْنا بَيْنَهم وقالَ شُرَكاؤُهم ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنا وبَيْنَكم إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لِغافِلِينَ﴾
هَذِهِ الجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ [يونس: ٢٧] بِاعْتِبارِ كَوْنِها مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى﴾ [يونس: ٢٦] فَإنَّهُ لَمّا ذَكَرَ في الجُمْلَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ ما يَخْتَصُّ بِهِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ الجَزاءِ وسِماتِهِ جاءَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ بِإجْمالِ حالَةٍ جامِعَةٍ لِلْفَرِيقَيْنِ ثُمَّ بِتَفْصِيلِ حالَةٍ يَمْتازُ بِها المُشْرِكُونَ لِيَحْصُلَ بِذَلِكَ ذِكْرٌ فَظِيعٌ مِن أحْوالِ الَّذِينَ بَلَغُوا الغايَةَ في كَسْبِ السَّيِّئاتِ، وهي سَيِّئَةُ الإشْراكِ الَّذِي هو أكْبَرُ الكَبائِرِ، وبِذَلِكَ حَصَلَتِ المُناسَبَةُ مَعَ الجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَها المُقْتَضِيَةِ عَطْفَها عَلَيْها.
والمَقْصُودُ مِنَ الخَبَرِ هو ذِكْرُ حَشْرِهِمْ جَمِيعًا، ثُمَّ ما يَقَعُ في ذَلِكَ الحَشْرِ مِنِ افْتِضاحِ الَّذِينَ أشْرَكُوا، فَكانَ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ، ونَحْشُرُهم جَمِيعًا. وإنَّما زِيدَ لَفْظُ يَوْمٍ
صفحة ١٥٠
فِي صَدْرِ الجُمْلَةِ لِأنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ لَمّا كانَ هو زَمَنُ الحَشْرِ وأعْمالٍ عَظِيمَةٍ أُرِيدَ التَّذْكِيرُ بِهِ تَهْوِيلًا ومَوْعِظَةً.
وانْتِصابُ ”يَوْمَ نَحْشُرُهم“ إمّا عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِتَقْدِيرِ: اذْكُرْ، وإمّا عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكُمْ﴾ والتَّقْدِيرُ: ونَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكم يَوْمَ نَحْشُرُ النّاسَ جَمِيعًا. وضَمِيرُ ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ لِلَّذِينَ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِمْ وهُمُ الَّذِينَ أحْسَنُوا والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ. وقَوْلُهُ: جَمِيعًا حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ البارِزِ في ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ لِلتَّنْصِيصِ عَلى إرادَةِ عُمُومِ الضَّمِيرِ. وذَلِكَ أنَّ الحَشْرَ يَعُمُّ النّاسَ كُلَّهم. ومِن نُكَتِ ذِكْرِ حَشْرِ الجَمِيعِ هُنا التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ فَظِيعَ حالِ المُشْرِكِينَ وافْتِضاحِهِمْ يَكُونُ بِمَرْأى ومَسْمَعٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَتَكُونُ السَّلامَةُ مِن تِلْكَ الحالَةِ زِيادَةً في النِّعْمَةِ عَلى المُسْلِمِينَ وتَقْوِيَةً في النِّكايَةِ لِلْمُشْرِكِينَ.
والحَشْرُ: الجَمْعُ مِن أمْكِنَةٍ إلى مَكانٍ واحِدٍ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١١١] في سُورَةِ الأنْعامِ.
وقَوْلُهُ: ﴿مَكانَكُمْ﴾ مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: الزَمُوا مَكانَكم، واسْتِعْمالُهُ هَذا شائِعٌ في كَلامِ العَرَبِ في الأمْرِ بِالمُلازَمَةِ مَعَ التِزامِ حَذْفِ العامِلِ فِيهِ حَتّى صارَ بِمَنزِلَةِ أسْماءِ الأفْعالِ المَوْضُوعَةِ لِلْأمْرِ، نَحْوَ: صَهْ، ويَقْتَرِنُ بِضَمِيرٍ مُناسِبٍ لِلْمُخاطَبِ مِن إفْرادٍ وغَيْرِهِ، قالَ عَمْرُو بْنُ الإطْنابَةِ:
مَكانَكِ تُحْمَدِي أوْ تَسْتَرِيحِي
وأمْرُهم بِمُلازَمَةِ المَكانِ تَثْقِيفٌ وحَبْسٌ. وإذْ قَدْ جُمِعَ فِيهِ المُخاطَبُونَ وشُرَكاؤُهم عُلِمَ أنَّ ذَلِكَ الحَبْسَ لِأجْلِ جَرِيمَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، وهي كَوْنُ أحَدِ الفَرِيقَيْنِ عابِدًا والآخَرِ مَعْبُودًا.
وقَوْلُهُ: أنْتُمْ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ المُتَّصِلِ المُقَدَّرِ في الفِعْلِ المُقَدَّرِ، وهو المُسَوِّغُ لِلْعَطْفِ عَلَيْهِ وبِهَذا العَطْفِ صارَ الشُّرَكاءُ مَأْمُورِينَ بِاللُّبْثِ في المَكانِ.
صفحة ١٥١
والشُّرَكاءُ: الأصْنامُ. وُصِفُوا بِالشُّرَكاءِ لِاعْتِقادِ المُخاطَبِينَ ذَلِكَ، ولِذَلِكَ أُضِيفَ إلى ضَمِيرِهِمْ، أيْ أنْتُمْ والَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنَّهم شُرَكاءُ. فَإضافَةُ شُرَكاءَ إلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ تَهَكُّمٌ.
وعُطِفَ ﴿فَزَيَّلْنا﴾ بِفاءِ التَّعْقِيبِ لِإفادَةِ حُصُولِ ذَلِكَ في عَقِبِ وقْتِ الأمْرِ بِاللَّبْثِ. ولَمّا كانَتِ الفاءُ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ الزَّمَنِيَّ في حُصُولِ مَعْطُوفِها إثْرَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ وكانَ المَقْصُودُ هُنا أنَّ التَّزْيِيلَ حَصَلَ مُقارِنًا لِإلْزامِهِمُ المَكانَ - عُبِّرَ عَنْ فِعْلِ التَّزْيِيلِ بِصِيغَةِ الماضِي لِإفادَةِ تَحْقِيقِ وُقُوعِ التَّزْيِيلِ كَقَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]
وزَيَّلَ: مُضاعَفُ زالَ المُتَعَدِّي. يُقالُ: زالَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ يَزِيلُهُ بِمَعْنى أزالَهُ فَجَعَلُوهُ يائِيَّ العَيْنِ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ وبَيْنَ زالَ القاصِرِ الَّذِي هو واوِيُّ العَيْنِ، فَزَيَّلَ فِعْلٌ لِلْمُبالَغَةِ في الزَّيْلِ مِثْلَ فَرَّقَ مُبالَغَةً في فَرَقَ. والمَعْنى وقَعَ بَيْنَهم تَفْرِيقٌ قَوِيٌّ بِحَيْثُ انْقَطَعَتْ جَمِيعُ الوُصَلِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم. والتَّزْيِيلُ هُنا مَجازِيٌّ فَيَشْمَلُ اخْتِلافَ القَوْلِ.
وتَعْلِيقُ التَّزْيِيلِ بِالأصْنامِ بِاعْتِبارِ خَلْقِ مَعْناهُ فِيها حِينَ أنْطَقَها اللَّهُ بِما يُخالِفُ زَعْمَ عِبادِها.
وجُمْلَةُ ﴿وقالَ شُرَكاؤُهُمْ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَزَيَّلْنا﴾ فَهو في حَيِّزِ التَّعْقِيبِ، ويَجُوزُ جَعْلُها حالًا.
ويَقُولُ الشُّرَكاءُ هَذا الكَلامُ بِخَلْقِ نُطْقٍ فِيها خارِقٍ لِلْعادَةِ يَفْهَمُهُ النّاسُ لِإشْعارِ أُولَئِكَ العابِدِينَ بِأنَّ أصْنامَهم تَبَرَّءُوا مِنهم، وذَلِكَ مِمّا يَزِيدُهم نَدامَةً. وكَلامُ الأصْنامِ يُفِيدُ نَفْيَ أنْ يَكُونُوا عَبَدُوهم بَلْ عَبَدُوا غَيْرَهم. وفي اسْتِقامَةِ ذَلِكَ إشْكالٌ لِأنَّ الواقِعَ أنَّهم عَبَدُوهم وعَبَدُوا غَيْرَهم فَكَيْفَ يَنْفِي كَلامُهم عِبادَتَهم إيّاهم وهو كَلامٌ خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُ كَذِبًا. وقَدْ تَأوَّلَ المُفَسِّرُونَ هَذا بِوُجُوهٍ لا يَنْثَلِجُ لَها الصَّدْرُ.
والَّذِي ظَهَرَ لِي أنْ يَكُونَ آخِرُ كَلامِ الأصْنامِ مُبَيِّنًا لِما أجْمَلَهُ أوَّلُهُ بِأنَّهم نَفَوْا أنْ يَكُونُوا عَبَدُوهم عِبادَةً كامِلَةً وهي العِبادَةُ الَّتِي يَقْصِدُ مِنها العابِدُ امْتِثالَ أمْرِ المَعْبُودِ وإرْضاءَهُ فَتَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المَعْبُودُ عالِمًا وآمِرًا بِتِلْكَ العِبادَةِ. ولَمّا كانَتِ الأصْنامُ غَيْرَ
صفحة ١٥٢
عالِمِينَ ولا آمِرِينَ اسْتَقامَ نَفْيُهم أنْ يَكُونَ عَبَدَتُهم قَدْ عَبَدُوهم تِلْكَ العِبادَةَ وإنَّما عَبَدُوا غَيْرَهم مِمَّنْ أمَرُوهم بِالعِبادَةِ وهُمُ الشَّياطِينُ ولِذَلِكَ قالُوا ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ كَما تُفَسِّرُهُ الآيَةُ الأُخْرى وهي قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿أهَؤُلاءِ إيّاكم كانُوا يَعْبُدُونَ﴾ [سبإ: ٤٠] ﴿قالُوا سُبْحانَكَ أنْتَ ولِيُّنا مِن دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ أكْثَرُهم بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبإ: ٤١]
فالمُرادُ بِالشُّرَكاءِ الأصْنامُ لا غَيْرُها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نُطْقُها بِجَحْدِ عِبادَةِ المُشْرِكِينَ هو أنْ خَلَقَ لَها عُقُولًا فَكانَتْ عُقُولُها مُسْتَحْدَثَةً يَوْمَئِذٍ لَمْ يَتَقَرَّرْ فِيها عِلْمٌ بِأنَّ المُشْرِكِينَ عَبَدُوها. ويُفَسِّرُ هَذا قَوْلُهم بَعْدَ ذَلِكَ ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾
وجُمْلَةُ ﴿فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ مُؤَكَّدَةٌ بِالقَسَمِ لِيُثْبِتُوا البَراءَةَ مِمّا أُلْصِقَ بِهِمْ. وجَوابُ القَسَمِ ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ . ولَيْسَ قَوْلُهم ﴿كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [الرعد: ٤٣] قَسَمًا عَلى كَلامِهِمُ المُتَقَدِّمِ لِأنَّ شَأْنَ القَسَمِ أنْ يَكُونَ في صَدْرِ الجُمْلَةِ.
وعُطِفَتْ جُمْلَةُ القَسَمِ بِالفاءِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ القَسَمَ مُتَفَرِّعٌ عَلى الكَلامِ المُتَقَدِّمِ لِأنَّ إخْبارَهم بِنَفْيِ أنْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهم خَبَرٌ غَرِيبٌ مُخالِفٌ لِما هو مُشاهَدٌ فَناسَبَ أنْ يُفَرَّعَ عَلَيْهِ ما يُحَقِّقُهُ ويُبَيِّنُهُ مَعَ تَأْكِيدِ ذَلِكَ بِالقَسَمِ. والإتْيانُ بِفاءِ التَّفْرِيعِ عِنْدَ تَعْقِيبِ الكَلامِ بِجُمْلَةٍ قَسَمِيَّةٍ مِن فَصِيحِ الِاسْتِعْمالِ، كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿كَما أنْزَلْنا عَلى المُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠] ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢] . ومِن خَصائِصِهِ أنَّهُ إذا عُطِفَ بِفاءِ التَّفْرِيعِ كانَ مُؤَكِّدًا لِما قَبْلَهُ بِطَرِيقِ تَفْرِيعِ القَسَمِ عَلَيْهِ ومُؤَكِّدًا لِما بَعْدَهُ بِطَرِيقِ جَوابِ القَسَمِ بِهِ. وهَذِهِ الآيَةُ لَمْ تُفَسَّرْ حَقَّ تَفْسِيرِها.
والشَّهِيدُ: الشّاهِدُ، وهو المُؤَيِّدُ والمُصَدِّقُ لِدَعْوى مُدَّعٍ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿فَإذا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمُ أمْوالَهم فَأشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وكَفى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦]
وكَفى بِمَعْنى أجْزَأ وأغْنى عَنْ غَيْرِهِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا﴾ [النساء: ٤٥] في سُورَةِ النِّساءِ. وهو بِصِيغَةِ خَبَرٍ مُسْتَعْمَلٍ في إنْشاءِ القَسَمِ. والباءُ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ. وأصْلُهُ كَفى اللَّهُ شَهِيدًا.
صفحة ١٥٣
وانْتَصَبَ شَهِيدًا عَلى التَّمْيِيزِ لِنِسْبَةِ الكِفايَةِ إلى اللَّهِ لِما فِيها مِنَ الإجْمالِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ جَوابٌ لِلْقَسَمِ. ”وإنْ“ مُخَفَّفَةٌ مِن ”إنَّ“ . واسْمُها ضَمِيرُ شَأْنٍ مُلْتَزِمُ الحَذْفِ.
وجُمْلَةُ ﴿كُنّا عَنْ عِبادَتِكم لَغافِلِينَ﴾ مُفَسِّرَةٌ لِضَمِيرِ الشَّأْنِ. واللّامُ فارِقَةٌ بَيْنَ إنِ المُؤَكِّدَةِ المُخَفَّفَةِ وإنِ النّافِيَةِ.
وتَقْدِيمُ قَوْلِهِ: ﴿عَنْ عِبادَتِكُمْ﴾ عَلى عامِلِهِ لِلِاهْتِمامِ ولِلرِّعايَةِ عَلى الفاصِلَةِ.
Page 212
10:26
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦
For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.
1 translator’s note
- In addition to the pleasures of Paradise, they will be able to see Allāh (subḥānahu wa taʿālā), as reported in an authentic ḥadīth narrated by Muslim. ↩
10:27
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧
But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
10:28
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3
10:29
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
10:30
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠
There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.
10:31
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"
10:32
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
10:33
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.