Yunus 10:35
Jonah · Juz 11 · Page 213
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 10:32–37
﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أفَلا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١]: لَمّا بَيَّنَ فَضائِحَ عَبَدَةِ الأوْثانِ، أتْبَعَها بِذِكْرِ الدَّلائِلِ عَلى فَسادِ مَذْهَبِهِمْ بِما يُوَبِّخُهم، ويَحُجَّهم بِما لا يُمْكِنُ إلّا الِاعْتِرافُ بِهِ مِن حالِ رِزْقِهِمْ وحَواسِّهِمْ، وإظْهارِ القُدْرَةِ الباهِرَةِ في المَوْتِ والحَياةِ.
فَبَدَأ بِما فِيهِ قِوامُ حَياتِهِمْ وهو الرِّزْقُ الَّذِي لا بُدَّ مِنهُ، فَمِنَ السَّماءِ بِالمَطَرِ، ومِنَ الأرْضِ بِالنَّباتِ. فَمِن لِابْتِداءِ الغايَةِ، وهَيَّءَ الرِّزْقَ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ والعالَمِ السُّفْلِيِّ مَعًا، لَمْ يَقْتَصِرْ عَلى جِهَةٍ واحِدَةٍ، تَعالى تَوْسِعَةً مِنهُ وإحْسانًا. ومَن ذَهَبَ إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: مِن أهْلِ السَّماءِ والأرْضِ، فَتَكُونُ مِن لِلتَّبْعِيضِ أوْ لِلْبَيانِ. ثُمَّ ذَكَرَ مِلْكَهُ لِهاتَيْنِ الحاسَّتَيْنِ الشَّرِيفَتَيْنِ: السَّمْعِ الَّذِي هو سَبَبُ مَدارِكِ الأشْياءِ، والبَصَرِ (p-١٥٤)الَّذِي يَرى مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ. ومَعْنى مِلْكِهِما أنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِما بِما يَشاءُ تَعالى، مِن إبْقاءٍ وحِفْظٍ وإذْهابٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ: مَن يَسْتَطِيعُ خَلْقَهُما وتَسْوِيَتَهُما عَلى الحَدِّ الَّذِي سُوِّيا عَلَيْهِ مِنَ الفِطْرَةِ العَجِيبَةِ، أوْ مَن يَحْمِيهِما ويَعْصِمُهُما مِنَ الآفاتِ مَعَ كَثْرَتِها في المَدَدِ الطِّوالُ، وهُما لَطِيفانِ يُؤْذِيهِما أدْنى شَيْءٍ بِكِلاءَتِهِ وحِفْظِهِ، انْتَهى.
ولا يَظْهَرُ هَذانِ الوَجْهانِ اللَّذانِ ذَكَرَهُما مِن لَفْظِ: ﴿أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾ [يونس: ٣١] . وعَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ: سُبْحانَ مَن بَصَّرَ بِشَحْمٍ، وأسْمَعُ بِعَظْمٍ، وأنْطَقَ بِلَحْمٍ. وأمْ هُنا تَقْتَضِي تَقْدِيرَ بَلْ دُونَ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ ماذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤] فَلا تَتَقَدَّرُ بِـ (بَلْ)، فالهَمْزَةُ لِأنَّها دَخَلَتْ عَلى اسْمِ الِاسْتِفْهامِ، ولَيْسَ إضْرابَ إبْطالٍ بَلْ هو لِانْتِقالٍ مِن شَيْءٍ إلى شَيْءٍ. ونَبَّهَ تَعالى بِالسَّمْعِ والبَصَرِ عَلى الحَواسِّ لِأنَّهُما أشْرَفُها، ولَمّا ذَكَرَ تَعالى سَبَبَ إدامَةِ الحَياةِ وسَبَبَ انْتِفاعِ الحَيِّ بِالحَواسِّ، ذَكَرَ إنْشاءَهُ تَعالى واخْتِراعَهُ لِلْحَيِّ مِنَ المَيِّتِ، والمَيِّتِ مِنَ الحَيِّ، وذَلِكَ مِن باهِرِ قُدْرَتِهِ، وهو إخْراجُ الضِّدِّ مِن ضِدِّهِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ شامِلٌ لِما تَقَدَّمَ مِنَ الأشْياءِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ ولِغَيْرِها، والأُمُورُ الَّتِي يُدَبِّرُها تَعالى لا نِهايَةَ لَها، فَلِذَلِكَ جاءَ بِالأمْرِ الكُلِّيِّ بَعْدَ تَفْصِيلِ بَعْضِ الأُمُورِ.
واعْتِرافُهم بِأنَّ الرّازِقَ والمالِكَ والمُخْرِجَ والمُدَبِّرَ هو اللَّهُ. أيْ: لا يُمْكِنُهم إنْكارُهُ ولا المُنافَسَةُ فِيهِ. ومَعْنى أفَلا تَتَّقُونَ: أفَلا تَخافُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ في افْتِرائِكم، وجَعْلِكُمُ الأصْنامَ آلِهَةً ؟ وقِيلَ: أفَلا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُونَ عَنْ ما حَذَّرَتْ عَنْهُ تِلْكَ المَوْعِظَةُ ؟ .
﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ فَأنّى تُصْرَفُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾: فَذَلِكم إشارَةٌ إلى مَنِ اخْتَصَّ بِالأوْصافِ السّابِقَةِ، الحَقُّ: الثّابِتُ الرُّبُوبِيَّةِ المُسْتَوْجِبَةِ لِلْعِبادَةِ واعْتِقادِ اخْتِصاصِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ لا أصْنامِكُمُ المَرْبُوبَةُ الباطِلَةُ.
وماذا اسْتِفْهامٌ مَعْناهُ: النَّفْيُ، ولِذَلِكَ دَخَلَتْ إلّا، وصَحِبَهُ التَّقْرِيرُ والتَّوْبِيخُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ، فالحَقُّ والضَّلالُ لا واسِطَةَ بَيْنَهُما، إذْ هُما نَقِيضانِ، فَمَن يُخْطِئُ الحَقَّ وقَعَ في الضَّلالِ.
وماذا: مُبْتَدَأٌ تَرَكَّبَتْ ذا مَعَ ما فَصارَ مَجْمُوعُهُما اسْتِفْهامًا، كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّ شَيْءٍ. والخَبَرُ بَعْدَ الحَقِّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذا مَوْصُولَةً ويَكُونَ خَبَرَ ما كَأنَّهُ قِيلَ: ما الَّذِي بَعْدَ الحَقِّ ؟ وبَعْدَ صِلَةِ كَذا. ولَمّا ذَكَرَ تَعالى تِلْكَ الصِّفاتِ، وأشارَ إلى أنَّ المُتَّصِفَ بِها هو اللَّهُ، وأنَّهُ مالِكُهم وأنَّهُ هو الحَقُّ، ثُمَّ وبَّخَهم عَلى اتِّباعِ الضَّلالِ بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ، قالَ تَعالى: (فَأنّى تُصْرَفُونَ)، أيْ كَيْفَ يَقَعُ صَرْفُكم بَعْدَ وُضُوحِ الحَقِّ، وقِيامِ حُجَجِهِ عَنْ عِبادَةِ مَن يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ ؟ وكَيْفَ تُشْرِكُونَ مَعَهُ غَيْرَهُ، وهو لا يُشارِكُهُ في شَيْءٍ مِن تِلْكَ الأوْصافِ ؟ واسْتِنْباطُ كَوْنِ الشَّطْرَنْجِ ضَلالًا مِن قَوْلِهِ: ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾، لا يَكادُ يَظْهَرُ، لِأنَّ الآيَةَ إنَّما مَساقُها في الكُفْرِ والإيمانِ، وعِبادَةِ الأصْنامِ وعِبادَةِ اللَّهِ، ولَيْسَ مَساقُها في الأُمُورِ الفَرْعِيَّةِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيها الشَّرائِعُ، وتَخْتَلِفُ فِيها أقْوالُ عُلَماءِ مَلَّتِنا.
وقَدْ تَعَلَّقَ الجُبّائِيُّ بِهَذِهِ الآيَةِ في الرَّدِّ عَلى المُجْبِرَةِ إذْ يَقُولُونَ: إنَّهُ تَعالى يَصْرِفُ الكُفّارَ عَنِ الإيمانِ.
قالَ: لَوْ كانَ كَذَلِكَ ما قالَ: (أنّى تُصْرَفُونَ) . كَما لَوْ أعْمى بَصَرَ أحَدِهِمْ لا يَقُولُ: إنِّي أعْمَيْتُ. كَذَلِكَ الكافُ لِلتَّشْبِيهِ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، والإشارَةُ بِذَلِكَ قِيلَ: إلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن تُصْرَفُونَ، مِثْلَ صَرْفِهِمْ عَنِ الحَقِّ بَعْدَ الإقْرارِ بِهِ في قَوْلِهِ: (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) حَقَّ العَذابُ عَلَيْهِمْ أيْ: جازاهم مِثْلَ أفْعالِهِمْ.
وقِيلَ: إشارَةٌ إلى الحَقِّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كَذَلِكَ: مِثْلَ ذَلِكَ الحَقِّ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ، أيْ كَما حَقَّ وثَبَتَ أنَّ الحَقَّ بَعْدَ الضَّلالِ، أوْ كَما حَقَّ أنَّهم مَصْرُوفُونَ عَنِ الحَقِّ، فَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كَذَلِكَ أيْ: كَما كانَتْ صِفاتُ اللَّهِ كَما وصَفَ، وعِبادَتُهُ واجِبَةً كَما تَقَرَّرَ، وانْصِرافُ هَؤُلاءِ كَما قَدَّرَ عَلَيْهِمْ، واكْتَسَبُوا كَذَلِكَ حَقَّتْ.
ومَعْنى فَسَقُوا: تَمَرَّدُوا في كُفْرِهِمْ وخَرَجُوا إلى الحَدِّ الأقْصى فِيهِ، (وأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ): بَدَلٌ مِن كَلِمَةِ (p-١٥٥)رَبِّكَ، أيْ: حَقَّ عَلَيْهِمُ انْتِفاءُ الإيمانِ. ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالكَلِمَةِ عِدَةُ العَذابِ، ويَكُونُ أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ تَعْلِيلًا أيْ: لِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ. ويُوَضِّحُ هَذا الوَجْهَ قِراءَةُ ابْنِ أبِي عَبْلَةَ: إنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِالكَسْرِ، وهَذا إخْبارٌ مِنهُ تَعالى أنَّ في الكُفّارِ مَن حَتَّمَ اللَّهُ بِكُفْرِهِ، وقَضى بِتَخْلِيدِهِ.
وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ والصّاحِبانِ: (كَلِماتُ) عَلى الجَمْعِ هُنا وفي آخِرِ السُّورَةِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ عَلى الإفْرادِ.
﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأنّى تُؤْفَكُونَ﴾: لَمّا اسْتَفْهَمَهم عَنْ أشْياءَ مِن صِفاتِ اللَّهِ تَعالى واعْتَرَفُوا بِها، ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ صَرْفَهم عَنِ الحَقِّ وعِبادَةِ اللَّهِ، اسْتَفْهَمَ عَنْ شَيْءٍ هو سَبَبُ العِبادَةِ: وهو إبْداءُ الخَلْقِ، وهم يُسَلِّمُونَ ذَلِكَ.
﴿ولَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] ثُمَّ أعادَ الخَلْقَ وهم مُنْكِرُونَ ذَلِكَ، لَكِنَّهُ عَطَفَهُ عَلى ما يُسَلِّمُونَهُ، لِيُعْلِمَ أنَّهُما سَواءٌ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَةِ اللَّهِ، وأنَّ ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ وقِيامِ بُرْهانِهِ، قُرِنَ بِما يُسَلِّمُونَهُ إذْ لا يَدْفَعُهُ إلّا مُكابِرٌ، إذْ هو مِنَ الواضِحاتِ الَّتِي لا يَخْتَلِفُ في إمْكانِها العُقَلاءُ. وجاءَ الشَّرْعُ بِوُجُوبِهِ، فَوَجَبَ اعْتِقادُهُ. ولَمّا كانُوا لِمُكابَرَتِهِمْ لا يُقِرُّونَ بِذَلِكَ، أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يُجِيبَ فَقالَ: ﴿قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، وأبْرَزَ الجَوابَ في جُمْلَةٍ مُبْتَدَأةٍ مُصَرَّحٍ بِخَبَرِها، فَعادَ الخَبَرُ فِيها مُطابِقًا لِخَبَرِ اسْمِ الِاسْتِفْهامِ، وذَلِكَ تَأْكِيدٌ وتَثْبِيتٌ. ولَمّا كانَ الِاسْتِفْهامُ قَبْلَ هَذا لا مَندُوحَةَ لَهم عَنْ الِاعْتِرافِ بِهِ، جاءَتِ الجُمْلَةُ مَحْذُوفًا مِنها أحَدُ جُزْأيْها في قَوْلِهِ: ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ [يونس: ٣١]، ولَمْ يَحْتَجْ إلى التَّأْكِيدِ بِتَصْرِيحِ خَبَرِها. ومَعْنى تُؤْفَكُونَ: تُصْرَفُونَ وتُقْلَبُونَ عَنِ اتِّباعِ الحَقِّ.
﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَهْدِي إلى الحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أفَمَن يَهْدِي إلى الحَقِّ أحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ أمَّنْ لا يَهِدِّي إلّا أنْ يُهْدى فَما لَكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: لَمّا بَيَّنَ تَعالى عَجْزَ أصْنامِهِمْ عَنِ الإبْداءِ والإعادَةِ، اللَّذَيْنِ هُما مِن أقْوى أسْبابِ القُدْرَةِ، وأعْظَمِ دَلائِلَ الأُلُوهِيَّةِ، بَيَّنَ عَجْزَهم عَنْ هَذا النَّوْعِ مِن صِفاتِ الإلَهِ، وهو الهِدايَةُ إلى الحَقِّ وإلى مَناهِجِ الصَّوابِ، وقَدْ أعْقَبَ الخَلْقَ بِالهِدايَةِ في القُرْآنِ في مَواضِعَ، قالَ تَعالى حِكايَةً عَنِ الكَلِيمِ: ﴿قالَ رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾ [طه: ٥٠] وقالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوّى﴾ [الأعلى: ٢] ﴿والَّذِي قَدَّرَ فَهَدى﴾ [الأعلى: ٣] فاسْتَدَلَّ بِالخَلْقِ والهِدايَةِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ، وهُما حالانِ لِلْجَسَدِ والرُّوحِ.
ولَمّا كانَتِ العُقُولُ يَلْحَقُها الِاضْطِرابُ والغَلَطُ، بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا يَهْدِيها إلّا هو، بِخِلافِ أصْنامِهِمْ ومَعْبُوداتِهِمْ، فَإنَّهُ ما كانَ مِنها لا رُوحَ فِيهِ، جَمادٌ لا تَأْثِيرَ لَهُ، وما فِيهِ رُوحٌ فَلَيْسَ قادِرًا عَلى الهِدايَةِ، بَلِ اللَّهُ تَعالى هو الَّذِي يَهْدِيهِ.
Page 213
10:34
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤
Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"
10:35
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"
10:36
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
10:37
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧
And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.
1 translator’s note
- This phrase refers back to the Qur’ān. ↩
10:38
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
10:39
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
10:40
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠
And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.
10:41
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١
And if they deny you, [O Muḥammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."
10:42
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢
And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?