Yunus 10:44
Jonah · Juz 11 · Page 214
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤
Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 10:41–44
الإعراب:
(وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وكذبوك فعل وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط، فقل الفاء رابطة لأن ما بعدها جملة طلبية وقل فعل أمر ولي خبر مقدم وعملي مبتدأ مؤخر ولكم عملكم عطف وجملة لي عملي في محل نصب مقول القول. (أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ) أنتم مبتدأ وبريئون خبر ومما متعلقان ببريئون وجملة أعمل صلة الموصول. (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) عطف على ما تقدم والاعراب ظاهر. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويستمعون صفة لمن إذا كانت نكرة موصوفة أي ناس يستمعون وصلة إذا كانت موصولة وأعاد الضمير جمعا مراعاة لمعنى من والأكثر مراعاة لفظه كقوله «ومنهم من ينظر إليك» وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك مرارا وإليك متعلقان بيسمعون. (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة للتعقيب وفيه الوجهان المشهوران من اعتبار الحذف للمعطوف عليه أو اعتبار التقديم والتأخير وقد تقدمت الاشارة إليهما والواو عاطفة ولو وصلته وكانوا كان واسمها وجملة لا يعقلون خبرها. قال الزجاج: معنا ولو كانوا جهالا بالاضافة إلى الصمم وإذا اجتمع سلب السمع والعقل فقد تم الأمر وفقد الإنسان كل خصائص انسانية. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) عطف على سابقتها ومثيلتها ولكنه حمل الضمير هنا على لفظ من والفرق بين الموضعين أن الغالب على المستمعين أن يكونوا جماعة والغالب على الناظر أن يكون مفردا. (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ) عطف على ما تقدم والمعنى ولو انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة وجواب لو في الجملتين محذوف لدلالة قوله أفأنت تسمع الصم وقوله أفأنت تهدي العمي وكل منهما معطوف على جملة مقدرة مقابلة لها وكلتاهما في موضع الحال من مفعول الفعل السابق أي أفأنت تسمع الصم لو كانوا يعقلون ولو كانوا لا يعقلون، أفأنت تهدي العمي لو كانوا يبصرون ولو كانوا لا يبصرون أي لا تسمعهم ولا تهديهم على كل حال وسيأتي المزيد من هذا التشبيه في باب البلاغة. (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً) إن حرف مشبه بالفعل والله اسمها وجملة لا يظلم خبرها والناس مفعول به وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الظلم ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ليظلم بمعنى لا ينقص الناس شيئا من أعمالهم.
(وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب والناس اسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر لكن.
البلاغة:
1- الاستعارة التمثيلية:
في قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك» إلى آخر الآية استعارة تمثيلية وقدم تقدم القول ان الاستعارة التمثيلية هي تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة فقد شبههم في عدم الاهتداء بالصم والعمي بل هم أعظم فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ولأن الأصم العاقل ربما استعان بالفراسة على الاستدلال والأعمى الذي له في قلبه بصيرة وقد يحدس ويتظنّن وقد جاء المشبه به مركبا لأن المشبه مركب أيضا ولو أنه لجأ إلى التشبيه لضؤل الأثر الفني ولم تكن له تلك القيمة التي نلاحظها في الاستعارة لان الاستعارة وان تكن مبنية على المشاهدة إلا أن تركيبها يحملنا على تناسي التشبيه ويدعونا لتخيل صورة جديدة وهي من ناحية اللفظ- كما ترى في الآية- تترك التعبير الثنائي أي المشبه والمشبه به وتستعمل التعبير الآحادي الذي يدعي أن ليس هناك إلا شيء واحد نتحدث عنه ويبقى للابتكار أثره في عقد الاستعارة الموفقة وفي هذا المضمار تتجلى عبقرية الفنانين والمبدعين.
هذا وقد رمق أبو الطيب سماء هذه البلاغة بقوله:
وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء
يريد أنه إذا خفي مكانه على الغبي وهو الجاهل الذي لا يعرف شيئا ولم يعرف قدري ولم يقر بفضلي فأنا أعذره لأن الجاهل كالأعمى، والمقلة العمياء إن لم تر فهي في عذر لعماها وكذلك الجاهل الذي يجهلني ويجهل قدري ومن قبل المتنبي قيل:
وقد بهرت فما أخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا
2- التهذيب:
وفي هذه الآيات المتقدمة فن بديعي يقال له فن التهذيب وقد أطال فيه علماء هذا الفن ويمكن تلخيصه بأنه وصف يعم كل كلام منتخل وهو ترداد النظر في الكلام بعد عمله، وإمعان الفكر في تهذيبه وتنقيحه نظما كان أو نثرا، وكشف ما يشكل من عويص معانيه وغريب إعرابه وطرح ما يتجافى عن مواطن الرقة من لفظ قاس وكلمة نابية جافية وقد عبر عنه أبو تمام في وصيته للبحتري، نقل عن أبي عبادة قال: «كنت في حداثتي أروم الشعر وأرجع فيه إلى طبع سليم ولم أكن وقفت له على تسهيل مأخذ ووجوه اقتضاب حتى قصدت أبا تمام وانقطعت اليه فكان أول ما قال لي: يا أبا عبيدة تخير الأوقات وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم، واعلم أن العادة في الأوقات إذا قصد الإنسان تأليف شيء أو حفظه أن يختار وقت السحر ولا تعمل نظما ولا نثرا عند الملل فإن الكثير منه قليل والخواطر ينابيع إذا رفقت بها جمت، وإذا عنفت عليها نزحت، وترنم بالشعر وقت عمله فإنه يعين عليه وقد يتخيل الشاعر الشعر الجيد فيمكنه مرة ولا يمكنه أخرى وإياك وتعقيد المعاني واجعل المعنى الشريف في اللفظ اللطيف لئلا يتلف أحدهما الآخر ومتى عصى الشعر اتركه ومتى طاوعك عاوده وروّح الخاطر إذا كلّ واعمل في أحب المعاني إليك وفي كل ما يوافقه طبعك فالنفوس تعطي على الرغبة ولا تعطي على الإكراه واعمل الأبيات متفرقة على ما يجود به الخاطر ثم انظمها في الآخر وحصل المبدأ والمقطع والمخرج فهو أصعب ما في القصيدة وميّز بفكرك محطّ الرسالة ومصبّ القصيدة فإنه أسهل عليك وانظمها أولا وهذبها آخرا» .
التهذيب في الآية:
أما الآية التي نحن بصدد البحث فيها، فهي قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون، ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون» فإن لقائل أن يقول: ما فائدة الفاصلتين وقد أغنى عنهما ما قبلهما؟ فيقال في الكلام تقديم وتأخير إذا علم سقط معه السؤال وهو أن يقال: «ومنهم من ينظر إليك ولو كانوا لا يبصرون أفأنت تهدي العمي» والاخرى كذلك، ويرد على ذلك قول من يقول: فما الداعي إلى وضع الكلام على التقديم والتأخير الذي هو أحد أسباب التعقيد؟ قلت: الداعي اليه توخي الإتيان بمقاطع الكلام متماثلة مع ما قبلها ومع ما بعدها من الفواصل فإن قبلها: «وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون» . وبعدها «إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم كانوا يظلمون» ومعظم فواصل السورة على هذه الزنة والتقفية.
Page 214
10:43
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣
And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?
10:44
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤
Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.
10:45
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥
And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allāh and were not guided.
10:46
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦
And whether We show you some of what We promise them, [O Muḥammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allāh is a witness concerning what they are doing.
10:47
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧
And for every nation is a messenger. So when their messenger comes,1 it will be judged between them in justice, and they will not be wronged.
1 translator’s note
- To witness on the Day of Judgement. Another meaning is "Once a messenger has come [to them in this world]..." ↩
10:48
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
10:49
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩
Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."
10:50
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠
Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1
1 translator’s note
- "Impatience" refers to the disbelievers' ridicule of the Prophet (ﷺ) by telling him to produce Allāh's punishment as proof of his truthfulness. ↩
10:51
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١
Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2
10:52
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢
Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"
10:53
۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣
And they ask information of you, [O Muḥammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allāh]."