Darwish · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:31–52
10:31–33Page 212
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.
الإعراب:
(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) من اسم استفهام مبتدأ وجملة يرزقكم خبر ومن السماء جار ومجرور متعلقان بيرزقكم والأرض معطوفة. (أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) أم حرف عطف وهي منقطعة لأنها ليست مسبوقة بهمزة الاستفهام ولا بالتسوية ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة يملك خبر والسمع مفعول به والابصار عطف على السمع. (وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) عطف أيضا وما بعده عطف. (فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ) الفاء استئنافية ويقولون فعل وفاعل والله خبر لمبتدأ محذوف أي هو الله أو مبتدأ والخبر محذوف والتقدير يفعل هذه الأشياء كلها والجملة مقول القول. (فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ) الفاء الفصيحة وقل فعل أمر والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف ولا نافية وتتقون فعل مضارع وفاعل. (فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ) الفاء عاطفة وذلكم مبتدأ والله خبر وربكم بدل من الله أو صفة والحق صفة لربكم ويجوز أن يعرب الله مبتدأ ثانيا وربكم خبره والجملة خبر اسم الاشارة. (فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) الفاء عاطفة وماذا تقدم أن فيها وجهين الأول أن تكون كلها اسما واحدا لتركبهما وغلب الاستفهام على اسم الاشارة وصار معنى الاستفهام هنا النفي ولذلك أتى بعده بإلا وهو في محل رفع مبتدأ والثاني أن يكون ذا موصولا خبرا لما الاستفهامية وبعد ظرف متعلق بمحذوف حال وإلا أداة حصر والضلال بدل من ذا والاستفهام بمعنى النفي أيضا، والفاء عاطفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب حال من فاعل تصرفون وتصرفون بالبناء للمجهول فعل مضارع ونائب فاعل (كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)
الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف والاشارة بذلك إلى المصدر المفهوم أي مثل صرفهم عن الحق بعد الإقرار به في قوله «فسيقولون الله» أو الاشارة إلى الحق، وحقت كلمة ربك فعل وفاعل وعلى الذين جار ومجرور متعلقان بحقت وجملة فسقوا صلة وأن وما في حيزها بدل من كلمة ربك أي حقيق عليهم أنهم لا يؤمنون وجملة لا يؤمنون خبر ان.
10:34–36Page 213
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤
Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
الإعراب:
(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) هل حرف استفهام ومن شركائهم خبر مقدم ومن موصول مبتدأ مؤخر وجملة يبدأ الخلق صلة وثم حرف عطف على يبدأ. (قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) الله مبتدأ وجملة يبدأ الخلق خبره والجملة الاسمية مقول القول ثم يعيده عطف على يبدأ والفاء عاطفة وأنى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الحال وتؤفكون فعل مضارع بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل. (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ) احتجاج آخر على ما ذكر ومن شركائكم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويهدي فعل مضارع يتعدى إلى اثنين ثانيهما إما باللام أو بإلى وقد يحذف حرف الجر تخفيفا وقد جمع في هذه الآية بين التعديتين بحرف الجر فعدى الأول والثالث بإلى وعدى الثاني باللام وحذف المفعول به الاول من الأفعال الثلاثة والتقدير هل من شركائكم من يهدي غيره إلى الحق قل الله يهدي من يشاء للحق أفمن يهدي غيره إلى الحق؟ وسيأتي السر في مخالفة حروف الجر في باب البلاغة.
(قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ) تقدم اعراب نظيرها. (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ) الهمزة للاستفهام الانكاري وهو ثامن سؤال لم يذكر جوابه وهو هنا الله ومن مبتدأ وأحق خبره وأن حرف مصدري ونصب ويتبع بالبناء للمجهول والمصدر المؤول مضاف لأحق بعد نصبه بنزع الخافض أي أحق بالاتباع. (أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) أم عاطفة ومن مبتدأ وجملة لا يهدي صلة وإلا أداة حصر وأن وما في حيزها نصب بنزع الخافض والجار والمجرور في محل نصب حال فالاستثناء مفرّغ من أعم الأحوال أي لا يهدي أو يهتدي في حال من الأحوال إلا في حال اهدائه أي إهداء الآخرين إياه والخبر محذوف تقديره أحق ولك أن تنسق من على الاولى فلا تحتاج إلى الخبر. (فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) الفاء استئنافية وما استفهامية مبتدأ ولكم خبره أي فأي شيء ثبت لكم في اتخاذ هؤلاء العاجزين عن هداية أنفسهم فكيف تحكمون بالباطل وتجعلون لله أندادا وشركاء؟ (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا) كلام مستأنف مسوق لبيان السر في عدم اكتناههم الحق وفهمهم لمضمون البرهان وما نافية ويتبع أكثرهم فعل وفاعل وإلا أداة حصر وظنا مفعول به. (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) كلام مستأنف مسوق لبيان العلة في إخفاقهم في الفهم وعدم الاكتناه، وإن واسمها وجملة لا يغني خبرها ومن الحق حال مقدمة وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الإغناء أو مفعول به بتضمين يغني معنى يدفع. (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ) ان واسمها وخبرها وبما متعلقان بعليم وجملة يفعلون لا محل لها لأنها صلة ما سواء كانت موصولة أو مصدرية.
البلاغة:
مخالفة حروف الجر:
وهذا باب تقدمت الاشارة اليه في الأنفال وهو ينطوي على السر في مخالفة حروف الجر وأكثر الناس يضعون هذه الحروف في غير مواضعها ويجهلون الدقائق الكامنة في وضعها حيث وضعت وهنا عدى فعل هدى إلى الحق بإلى مرتين وفي الثلاثة عداه باللام، والنحاة يغفلون عن هذا السر ويقولون إن ما يصح جره بإلى يجوز جره باللام التي تفيد الغاية مثلها ولا عكس فلا يقال في قلت له: قلت اليه، ويقولون الماء في الكأس لأن في للظرفية ويجيزون التعدي بالباء لأنها تخلفها في الظرفية ولا يجوز أن يقال في مررت به: مررت فيه، إذا تقرر هذا نقول، والله أعلم، ان هناك سرا وراء الصورة فالهداية لمّا أسندت إليهم وجبت تعديتها بإلى التي تفيد البعد كأنها ضمنا بعيدة عنهم ولكنها لما أسندت إلى الله تعالى وجب تعديتها باللام التي تفيد القرب كأنها من خصائصه وحده وملك يمينه وهو المنفرد بها على وجه الديمومة والكمال وستأتي نماذج من هذه المخالفة السامية.
10:37–40Page 213
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧
And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠
And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.
الإعراب:
(وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو استئنافية وما نافية وكان واسمها والقرآن بدل من هذا وان وما في حيزها خبر كان أي افتراء. (وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وتصديق معطوف على افتراء المؤولة ووقعت لكن أحسن موقع لأنها بين نقيضين وهما الكذب والصدق ولهذا لا حاجة إلى الاوجه التي تكلفها بعض الأئمة وهي سائغة ومقبولة ولكن ما أوردناه أولى بالتقديم والذي مضاف لتصديق وبين ظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ويديه مضاف لبين بمعنى أمامه. (وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) وتفصيل عطف على تصديق ولا نافية للجنس وريب اسمها مبني على الفتح وفيه خبر لا ومن رب العالمين حال وجملة لا ريب فيه معترضة وهو الظاهر بين تفصيل ومن رب العالمين والتقدير ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب كائنا من رب العالمين وجنح الزمخشري إلى جعل لا ريب فيه حالا داخلا في حيز الاستدراك كأنه قيل ولكن كان تصديقا وتفصيلا منتفيا عنه الريب كائنا من رب العالمين ولك أن تعلق من رب العالمين بتفصيلا ويكون لا ريب فيه اعتراضا.
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم عاطفة منقطعة فهي بمعنى بل حتى لقد وردت قراءة شاذة بها فهي للاضراب الانتقالي، والهمزة للاستفهام الانكاري للواقع واستبعاده ويجوز أن تكون متصلة وحينئذ فلا بد من حذف جملة ليصح التعادل والتقدير أيقرون به أم يقولون افتراه وجملة افتراه مقول القول. (قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) الفاء الفصيحة أي قل تبكيتا لهم إن كان الأمر كما تقولون فأتوا وأتوا فعل أمر وفاعل وبسورة جار ومجرور متعلقان بأئتوا ومثله صفة. (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وادعوا عطف على فأتوا والواو فاعل ومن اسم موصول مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن دون الله حال وإن شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبر كان وجواب الشرط محذوف أي فأتوا وادعوا. (بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ) بل حرف إضراب وعطف وكذبوا فعل وفاعل وبما متعلقان بكذبوا وجملة لم يحيطوا صلة ما والواو للحال ويجوز أن تكون عاطفة أي بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه وبما لم يأتهم تأويله، أو هذه الجملة في محل نصب على الحال أي كذبوا به حال كونهم لم يفهموا ما كذبوا به ولا بلغة عقولهم، ولما حرف جازم ويأتهم مضارع مجزوم بلما والهاء مفعول به وتأويله فاعل يأتهم ويجوز أن تكون الواو للعطف والجملة معطوفة على لم يحيطوا فتكون داخلة في حكم الصلة ولمجيء «ما» سر ستقف عليه في باب البلاغة. (كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي كذلك التكذيب كذبوا رسلهم، وكذب الذين فعل وفاعل ومن قبلهم صلة الذين، فانظر: الفاء عاطفة على محذوف أي فأهلكنا فانظر وكيف اسم استفهام في موضع نصب على أنه خبر كان ولا يصح أن يعمل فيه الفعل فانظر لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه وعاقبة اسمها والظالمين مضاف اليه. (وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ) ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة يؤمن به صلة وجملة ومنهم من لا يؤمن عطف على الجملة السابقة وربك مبتدأ وأعلم خبر وبالمفسدين جار ومجرور متعلقان بأعلم.
البلاغة:
ل «لما» في قوله تعالى «بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله» سر عجيب أفاد الكلام معنى لم يكن ليتأتى لولا دخولها لأنها تفيد التوقع بعد نفي الإحاطة بعلمه فقد أفادت الأمور التالية:
1- انهم كذبوا على البديهة قبل أن يتدبروه ويكتنهوا مطاويه.
2- الإصرار على التقليد الأعمى ومساوقة آبائهم الذين طبعوا على اللجاج والسفسطة وإنكار الحق رغم ظهوره ونصاعته.
3- ان التكذيب قبل الإحاطة بالعلم ربما يوهم لهم عذرا فجاءت كلمة «لما» حاسمة مشعرة بأنهم قد أحاطوا بعلمه قطعا لحججهم وتحقيقا لشقائهم.
10:41–44Page 213
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١
And if they deny you, [O Muḥammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢
And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣
And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤
Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.
الإعراب:
(وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ) الواو عاطفة وإن شرطية وكذبوك فعل وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط، فقل الفاء رابطة لأن ما بعدها جملة طلبية وقل فعل أمر ولي خبر مقدم وعملي مبتدأ مؤخر ولكم عملكم عطف وجملة لي عملي في محل نصب مقول القول. (أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ) أنتم مبتدأ وبريئون خبر ومما متعلقان ببريئون وجملة أعمل صلة الموصول. (وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) عطف على ما تقدم والاعراب ظاهر. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ) الواو عاطفة ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر ويستمعون صفة لمن إذا كانت نكرة موصوفة أي ناس يستمعون وصلة إذا كانت موصولة وأعاد الضمير جمعا مراعاة لمعنى من والأكثر مراعاة لفظه كقوله «ومنهم من ينظر إليك» وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك مرارا وإليك متعلقان بيسمعون. (أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة للتعقيب وفيه الوجهان المشهوران من اعتبار الحذف للمعطوف عليه أو اعتبار التقديم والتأخير وقد تقدمت الاشارة إليهما والواو عاطفة ولو وصلته وكانوا كان واسمها وجملة لا يعقلون خبرها. قال الزجاج: معنا ولو كانوا جهالا بالاضافة إلى الصمم وإذا اجتمع سلب السمع والعقل فقد تم الأمر وفقد الإنسان كل خصائص انسانية. (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ) عطف على سابقتها ومثيلتها ولكنه حمل الضمير هنا على لفظ من والفرق بين الموضعين أن الغالب على المستمعين أن يكونوا جماعة والغالب على الناظر أن يكون مفردا. (أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ) عطف على ما تقدم والمعنى ولو انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة وجواب لو في الجملتين محذوف لدلالة قوله أفأنت تسمع الصم وقوله أفأنت تهدي العمي وكل منهما معطوف على جملة مقدرة مقابلة لها وكلتاهما في موضع الحال من مفعول الفعل السابق أي أفأنت تسمع الصم لو كانوا يعقلون ولو كانوا لا يعقلون، أفأنت تهدي العمي لو كانوا يبصرون ولو كانوا لا يبصرون أي لا تسمعهم ولا تهديهم على كل حال وسيأتي المزيد من هذا التشبيه في باب البلاغة. (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً) إن حرف مشبه بالفعل والله اسمها وجملة لا يظلم خبرها والناس مفعول به وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الظلم ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا ليظلم بمعنى لا ينقص الناس شيئا من أعمالهم.
(وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) الواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب والناس اسمها وأنفسهم مفعول مقدم ليظلمون وجملة يظلمون خبر لكن.
البلاغة:
1- الاستعارة التمثيلية:
في قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك» إلى آخر الآية استعارة تمثيلية وقدم تقدم القول ان الاستعارة التمثيلية هي تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة فقد شبههم في عدم الاهتداء بالصم والعمي بل هم أعظم فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ولأن الأصم العاقل ربما استعان بالفراسة على الاستدلال والأعمى الذي له في قلبه بصيرة وقد يحدس ويتظنّن وقد جاء المشبه به مركبا لأن المشبه مركب أيضا ولو أنه لجأ إلى التشبيه لضؤل الأثر الفني ولم تكن له تلك القيمة التي نلاحظها في الاستعارة لان الاستعارة وان تكن مبنية على المشاهدة إلا أن تركيبها يحملنا على تناسي التشبيه ويدعونا لتخيل صورة جديدة وهي من ناحية اللفظ- كما ترى في الآية- تترك التعبير الثنائي أي المشبه والمشبه به وتستعمل التعبير الآحادي الذي يدعي أن ليس هناك إلا شيء واحد نتحدث عنه ويبقى للابتكار أثره في عقد الاستعارة الموفقة وفي هذا المضمار تتجلى عبقرية الفنانين والمبدعين.
هذا وقد رمق أبو الطيب سماء هذه البلاغة بقوله:
وإذا خفيت على الغبي فعاذر ... أن لا تراني مقلة عمياء
يريد أنه إذا خفي مكانه على الغبي وهو الجاهل الذي لا يعرف شيئا ولم يعرف قدري ولم يقر بفضلي فأنا أعذره لأن الجاهل كالأعمى، والمقلة العمياء إن لم تر فهي في عذر لعماها وكذلك الجاهل الذي يجهلني ويجهل قدري ومن قبل المتنبي قيل:
وقد بهرت فما أخفى على أحد ... إلا على أكمه لا يعرف القمرا
2- التهذيب:
وفي هذه الآيات المتقدمة فن بديعي يقال له فن التهذيب وقد أطال فيه علماء هذا الفن ويمكن تلخيصه بأنه وصف يعم كل كلام منتخل وهو ترداد النظر في الكلام بعد عمله، وإمعان الفكر في تهذيبه وتنقيحه نظما كان أو نثرا، وكشف ما يشكل من عويص معانيه وغريب إعرابه وطرح ما يتجافى عن مواطن الرقة من لفظ قاس وكلمة نابية جافية وقد عبر عنه أبو تمام في وصيته للبحتري، نقل عن أبي عبادة قال: «كنت في حداثتي أروم الشعر وأرجع فيه إلى طبع سليم ولم أكن وقفت له على تسهيل مأخذ ووجوه اقتضاب حتى قصدت أبا تمام وانقطعت اليه فكان أول ما قال لي: يا أبا عبيدة تخير الأوقات وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم، واعلم أن العادة في الأوقات إذا قصد الإنسان تأليف شيء أو حفظه أن يختار وقت السحر ولا تعمل نظما ولا نثرا عند الملل فإن الكثير منه قليل والخواطر ينابيع إذا رفقت بها جمت، وإذا عنفت عليها نزحت، وترنم بالشعر وقت عمله فإنه يعين عليه وقد يتخيل الشاعر الشعر الجيد فيمكنه مرة ولا يمكنه أخرى وإياك وتعقيد المعاني واجعل المعنى الشريف في اللفظ اللطيف لئلا يتلف أحدهما الآخر ومتى عصى الشعر اتركه ومتى طاوعك عاوده وروّح الخاطر إذا كلّ واعمل في أحب المعاني إليك وفي كل ما يوافقه طبعك فالنفوس تعطي على الرغبة ولا تعطي على الإكراه واعمل الأبيات متفرقة على ما يجود به الخاطر ثم انظمها في الآخر وحصل المبدأ والمقطع والمخرج فهو أصعب ما في القصيدة وميّز بفكرك محطّ الرسالة ومصبّ القصيدة فإنه أسهل عليك وانظمها أولا وهذبها آخرا» .
التهذيب في الآية:
أما الآية التي نحن بصدد البحث فيها، فهي قوله تعالى «ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون، ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون» فإن لقائل أن يقول: ما فائدة الفاصلتين وقد أغنى عنهما ما قبلهما؟ فيقال في الكلام تقديم وتأخير إذا علم سقط معه السؤال وهو أن يقال: «ومنهم من ينظر إليك ولو كانوا لا يبصرون أفأنت تهدي العمي» والاخرى كذلك، ويرد على ذلك قول من يقول: فما الداعي إلى وضع الكلام على التقديم والتأخير الذي هو أحد أسباب التعقيد؟ قلت: الداعي اليه توخي الإتيان بمقاطع الكلام متماثلة مع ما قبلها ومع ما بعدها من الفواصل فإن قبلها: «وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون» . وبعدها «إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم كانوا يظلمون» ومعظم فواصل السورة على هذه الزنة والتقفية.
10:45–47Page 214
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥
And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allāh and were not guided.
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦
And whether We show you some of what We promise them, [O Muḥammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allāh is a witness concerning what they are doing.
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧
And for every nation is a messenger. So when their messenger comes,1 it will be judged between them in justice, and they will not be wronged.
الإعراب:
(وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ) الظرف متعلق بيتعارفون على أصح الأقوال وجملة يحشرهم مضاف إليها وكأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة لم يلبثوا خبر كأن وجملة كأن لم يلبثوا جملة حالية من الهاء في يحشرهم وإلا أداة حصر وساعة ظرف متعلق بيلبثوا ومن النهار صفة لساعة. (يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ) الجملة حالية من الواو في يلبثوا فتكون حالا متداخلة أو من الضمير في يحشرهم فتكون حالا مترادفة، وبينهم ظرف متعلق بيتعارفون والمعنى بعد هذا الإعراب إن الخلق يعرف بعضهم بعضا في ذلك الوقت كما كانوا في الدنيا وكأنهم لم يمكثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا العذاب ويتبرأ بعضهم من بعض، وهناك أعاريب أخرى يضيق عن استيعابها المجال وما أوردناه أقربها. (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) قد حرف تحقيق وخسر الذين فعل وفاعل وجملة كذبوا صلة وبلقاء الله جار ومجرور متعلقان بكذبوا وجملة قد خسر مستأنفة والواو عاطفة وما نافية وكان واسمها ومهتدين خبرها وهي معطوفة على قد خسر أو على صلة الذين لأن من كذب بالله غير مهتد. (وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ) إن شرطية وما زائدة ونرينك فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره نحن والكاف مفعول به وبعض مفعول ثان والذي مضاف اليه وجملة نعدهم صلة وأو حرف عطف ونتوفينك عطف على نرينك. (فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ) الفاء رابطة وإلينا خبر مقدم ومرجعهم مبتدأ مؤخر والجملة جواب الشرط ثم حرف عطف لا للترتيب الزماني بل لترتيب الأخبار والله مبتدأ وشهيد خبر وعلى ما يفعلون متعلقان بشهيد وجملة يفعلون صلة. (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ) لكل خبر مقدم وأمة مضاف لكل ورسول مبتدأ مؤخر (فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) الفاء عاطفة على صفة رسول أي يبعث إليهم فإذا، وإذا ظرف مستقبل وجملة جاء رسولهم مضاف إليها وجملة قضي لا محل لها وبينهم ظرف متعلق بقضي وبالقسط حال من فاعل قضى وهم الواو حرف عطف أو حالية وهم مبتدأ وجملة لا يظلمون خبر.
10:48–52Page 214
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩
Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠
Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١
Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢
Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"
الإعراب:
(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو استئنافية ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل ومتى استفهام عن الزمان متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والوعد بدل وهذا التعبير بمثابة استبعاد لما وعدوه من عذاب وان شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسم كان وصادقين خبرها والجواب محذوف أي فمتى هذا الوعد؟ (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) جملة لا أملك مقول القول ولنفسي متعلقان بأملك وضرا مفعول به ولا نفعا عطف على ضرا وإلا أداة استثناء أو حصر لوجود النفي وما اسم موصول مستثنى قيل الاستثناء متصل وقيل منقطع وإذا كانت «إلا» حصرا فما بدل من ضرا ونفعا وجملة شاء الله صلة. (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) تتمة مقول القول ولكل خبر مقدم وأمة مضاف اليه وأجل مبتدأ مؤخر. (إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) إذا ظرف مستقبل وجملة جاء مضاف إليها وأجلهم فاعل جاء والفاء رابطة ولا نافية وجملة يستأخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وساعة ظرف متعلق بيستأخرون ولا يستقدمون عطف على فلا يستأخرون. (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً) قل فعل أمر وفاعله أنت أي محمد وجملة أرأيتم مقول القول وقد تقدم الكلام في سورة الأنعام على أرأيتم وقلنا هناك أن العرب تضمن أرأيت معنى أخبرني وانها تتعدى إذ ذاك إلى مفعولين وان المفعول الثاني يكون غالبا جملة استفهام ينعقد منها مع ما قبلها مبتدأ وخبر تقول العرب أرأيت زيد ما صنع والمعنى أخبرني عن زيد ما صنع، إذا ذكرت هذا فأرأيتم هنا المفعول الاول لها محذوف ولا يصح أن تقع جملة الشرط موقعه والمسألة من باب التنازع تنازع أرأيتم وإن أتاكم في قوله عذابه وإعمال الثاني هو المختار فلما أعمل حذف من الاول والمعنى قل لهم يا محمد أخبروني عن عذاب الله إن أتاكم أي شيء تستعجلون منه وليس شيء من العذاب يستعجله عاقل لأن العذاب كله مرّ المذاق سيء المغبة موجب للنفور منه، وإن شرطية وأتاكم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والجواب جملة الاستفهام على تقدير الفاء في الجملة الاسمية وبياتا منصوب على الظرف متعلق بأتاكم، أو نهارا عطف عليه. (ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ) ما يجوز أن يكون في موضع رفع وذلك إذا كان ذا بمعنى الذي والمعنى ما الذي يستعجل منه المجرمون فيكون ما مبتدأ والذي خبره ويجوز أن يكون في موضع نصب وذلك إذا جعلت ما وذا اسما واحدا والمعنى أي شيء يستعجل منه المجرمون فيكون مفعول يستعجل والمجرمون فاعل يستعجل. (أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) أتم الهمزة للاستفهام الانكاري وثم حرف عطف وإذا ظرف مستقبل وما زائدة وجملة وقع في محل جر بالاضافة إليها وجملة آمنتم به صلة والظرف متعلق بآمنتم وآلآن الهمزة للاستفهام الانكاري والآن ظرف متعلق بمحذوف يفهم من سياق الكلام تقديره آلآن به تؤمنون والواو حالية وقد حرف تحقيق وكنتم كان واسمها وبه جار ومجرور متعلقان بتستعجلون وجملة تستعجلون خبر كنتم. (ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ) ثم حرف عطف وقيل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وللذين متعلقان بقيل وجملة ظلموا صلة وجملة ذوقوا مقول القول وعذاب مفعول به والخلد مضاف اليه وهل حرف استفهام وتجزون فعل مضارع ونائب فاعل وإلا أداة حصر وبما متعلقان بتجزون وجملة كنتم صلة وجملة تكسبون خبر كنتم.
البلاغة:
في قوله: بياتا ونهارا، وضرا ونفعا طباق تكرر فسمي مقابلة، واستعارة مكنية في قوله ذوقوا عذاب الخلد وقد تقدمت الاشارة إلى ذلك كله.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences