DarwishAd‑Dukhan · 44:1–37

Darwish · Tafsir · in Arabic

الدخان

Ad-Dukhan

The Smoke · Meccan · 59 ayahs

44:1–9Page 496

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣

Indeed, We sent it down during a blessed night.1 Indeed, We were to warn [mankind].

فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤

Therein [i.e., on that night] is made distinct1 every precise matter -

أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥

[Every] matter [proceeding] from Us. Indeed, We were to send [a messenger]

رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦

As mercy from your Lord. Indeed, He is the Hearing, the Knowing,

رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٧

Lord of the heavens and the earth and that between them, if you would be certain.

لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

There is no deity except Him; He gives life and causes death. [He is] your Lord and the Lord of your first forefathers.

بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ ٩

But they are in doubt, amusing themselves.

الإعراب:

(حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ) تقدم القول في مثلها في سورة الزخرف فجدّد به عهدا (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) إن واسمها وجملة أنزلناه خبرها وفي ليلة متعلقان بأنزلناه ومباركة نعت ليلة وجملة إنّا أنزلناه جواب القسم وإنّا إن واسمها وجملة كنّا خبرها وكان واسمها ومنذرين خبرها وجملة إنّا كنّا لا محل لها لأنها جواب القسم أيضا من غير عاطف أو مستأنفة أو تفسيرية لجواب القسم (فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)

الجملة مستأنفة أو صفة لليلة وعبارة الزمخشري غاية في إعرابها قال: «فإن قلت إنّا كنّا منذرين فيها يفرّق كل أمر حكيم ما موقع هاتين الجملتين؟ قلت هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان فسّر بهما جواب القسم الذي هو قوله تعالى: إنّا أنزلناه في ليلة مباركة كأنه قيل أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصا لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة وهذه الليلة يفرق فيها كل أمر حكيم» وفيها متعلقان بيفرق ويفرق فعل مضارع مبني للمجهول وكل أمر نائب فاعل وحكيم صفة لأمر أي يفصل ويكتب كل أمر حكيم من أرزاق العباد وآجالهم وجميع شئونهم (أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) أجازوا في أمرا وجوها عديدة ولم يترجح لنا وجه معين لنجزم به فنورد عبارة أبي البقاء ثم نورد بقية الأقوال في باب الفوائد قال: «في نصبه أوجه أحدها هو مفعول منذرين كقوله لينذر بأسا شديدا والثاني هو مفعول له والعامل فيه أنزلناه أو منذرين أو يفرق والثالث هو حال من الضمير في حكيم أو من أمر لأنه قد وصف أو من كل أو من الهاء في أنزلناه والرابع أن يكون في موضع المصدر أي فرقا من عندنا والخامس أن يكون مصدرا أي أمرنا أمرا ودلّ على ذلك ما يشتمل الكتاب عليه من الأوامر والسادس أن يكون بدلا من الهاء في فأنزلناه» ومن عندنا صفة لأمر أو متعلق بيفرق وإن واسمها وجملة كنّا مرسلين خبر إنّا (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أجازوا في رحمة خمسة أوجه متساوية الرجحان الأول المفعول لأجله والعامل فيه إما أنزلناه وإما أمرا وإما يفرق وإما منذرين والثاني أنه مصدر منصوب بفعل مقدّر أي رحمنا رحمة والثالث أنه مفعول بمرسلين والرابع أنه حال من ضمير مرسلين أي ذوي رحمة والخامس أنه بدل من أمرا فيجيء فيه ما تقدم، ومن ربك صفة لرحمة أو متعلق بنفس الرحمة وإن واسمها وهو مبتدأ أو ضمير فصل والسميع العليم خبران لهو أو لإنه وقد تقدمت له نظائر (رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ) رب السموات والأرض بدل من ربك وما عطف على السموات والأرض والظرف صلة الموصول وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط وموقنين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف تقديره فأيقنوا بأن محمدا رسوله (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) الجملة خبر أيضا لأن، وربكم خبر رابع أو خبر لمبتدأ محذوف ورب آبائكم الأولين عطف على ما تقدم (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) إضراب عن محذوف كأنه قال فليسوا بموقنين بل هم في شكّ بحسب ضمائرهم وهم مبتدأ وفي شك خبر وجملة يلعبون حال.

الفوائد:

1- ليلة القدر: المراد بالليلة المباركة ليلة القدر وقد اختلف فيها وفي تحديد موعدها وقيل ليلة النصف من شعبان ويمكن الرجوع في معرفتها إلى المطولات هذا ويتطلع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها إلى ليلة القدر والاحتفال بها والحرص عليها والتعرّض لما يحتشد فيها من خير كثير وثواب كبير وليلة القدر من الشئون الدينية التي صحّ بها النص صحة لا تدع في صدر المؤمن ريبا أو حرجا وإن كان لم يرد معها ذلك السر الذي دعا المسلمين إلى تكريمها من أجله، والذي نراه أن ليلة القدر لم تكن ولن تكون بابا يفتح في السماء أو نورا يملأ فضاء البيت وإنما هي مبدأ لرحمة الله الشاملة التي استنفذت الإنسانية كلها من ربقة الطغيان وأخذت بأيدي الحيارى إلى مسالك واضحة المعالم شريفة الغايات والأهداف يستشعرون فيها برد الطمأنينة، وراحة السكينة واسترجاع الرشد العازب، وربما كان من أجل هذه المعاني الشريفة في ليلة القدر جعل قيامها سترا للعيوب وغفرانا للذنوب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.

2- أقوال المعربين في أمرا: قال الزمخشري: «أمرا من عندنا نصب على الاختصاص، جعل كل أمر جزلا بأن وصفه بالحكيم ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا كائنا من لدنا وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا، ويجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهي ثم إما أن يوضع موضع فرقانا الذي هو مصدر يفرق لأن معنى الأمر والفرقان واحد من حيث أنه إذا أحكم بالشيء وكتبه فقد أمر به أو يكون حالا من أحد الضميرين في أنزلناه إما من ضمير الفاعل أي أنزلناه آمرين أمرا أو من ضمير المفعول أي أنزلناه في حال كونه أمرا من عندنا بما يجب أن يفعل» .

أما الشهاب السمين فقد قال فيه أوجه: أحدها أن ينتصب حالا من فاعل أنزلناه والثاني أنه حال من مفعوله أي أنزلناه آمرين أو مأمورا به والثالث أن يكون مفعولا له وناصبه إما أنزلناه وإما منذرين وإما يفرق والرابع أنه مصدر من معنى يفرق أي فرقا وهناك أقوال أخرى لا تخرج عن هذا النطاق.

44:10–16Page 496

فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ ١٠

Then watch for the Day when the sky will bring a visible smoke

يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١

Covering the people; this is a painful torment.

رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢

[They will say], "Our Lord, remove from us the torment; indeed, we are believers."

أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣

How will there be for them a reminder [at that time]? And there had come to them a clear Messenger.

ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ ١٤

Then they turned away from him and said, "[He was] taught [and is] a madman."

إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥

Indeed, We will remove the torment for a little. Indeed, you [disbelievers] will return [to disbelief].

يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦

The Day We will strike with the greatest assault, indeed, We will take retribution.

اللغة:

(بِدُخانٍ) الدخان معروف وقال أبو عبيدة: والدخان الجدب قال القتبي: سمي دخانا ليبس الأرض منه حتى يرتفع منها كالدخان وقياس جمعه في القلّة أدخنة وفي الكثرة دخنان نحو غراب وأغربة وغربان وشذوا في جمعه على فواعل فقالوا: دواخن كأنه جمع داخنة تقريبا كما شذّوا في عنان فقالوا عوانن وفي القاموس: والدخان كغراب وجبل ورمان الغبار والجمع أدخنة ودواخن ودواخين.

الأعراب:

(فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ) الفاء الفصيحة وارتقب فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت ويوم مفعول به لارتقب وجملة تأتي السماء في محل جر بإضافة الظرف إليها وبدخان متعلقان بتأتي ومبين صفة لدخان وفي الدخان المذكور أقوال متشعبة يرجع إليها في مطولات كتب التفسير وملخصها: هو دخان يجيء يوم القيامة يصيب المؤمن (يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ) الجملة في محل جر صفة لدخان أيضا أي يشملهم ويلبسهم والناس مفعول به وهذا مبتدأ وعذاب خبر وأليم صفة لعذاب والجملة مقول قول محذوف وجملة القول في محل نصب على الحال أي قائلين لربك (رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ) تتمة مقولهم وربنا منادى مضاف واكشف فعل أمر للدعاء والفاعل مستتر تقديره أنت وعنّا متعلقان باكشف والعذاب مفعول به وإن واسمها ومؤمنون خبرها والجملة تعليلية للدعاء (أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ)

أنّى اسم استفهام بمعنى كيف في محل نصب على الظرفية وهو في محل رفع خبر مقدم ولهم حال والذكرى مبتدأ مؤخر، والاستفهام هنا محمول على غير حقيقته، بل المراد استبعاد أن يكون لهم الذكرى بقرينة قوله «وقد جاءهم رسول مبين ثم تولوا عنه» أي كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوا به من الإيمان عند كشف العذاب عنهم وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار من كشف الدخان وهو ما ظهر على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات البيّنات ومن الكتاب المعجز وغيره فلم يذكروا وأعرضوا عنه والواو حالية وقد حرف تحقيق وجاءهم رسول فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ومبين صفة (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) ثم حرف عطف وتولوا فعل وفاعل والعطف على محذوف أي فلم يذكروا ثم تولوا وعنه متعلقان بتولوا وقالوا عطف على تولوا ومعلم خبر لمبتدأ محذوف أي هو معلم بفتح اللام المشددة اسم مفعول من علم أي يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في سورة النحل ومجنون خبر ثان (إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ) إن واسمها وكاشفوا العذاب خبرها وقليلا ظرف زمان متعلق بكاشفوا وإن واسمها وعائدون خبرها (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) يوم ظرف متعلق بمحذوف دلّ عليه إنّا منتقمون أي ننتقم واقتصر على هذا الإعراب الزمخشري وأجاز غيره أن يكون بدلا من يوم تأتي وقيل منصوب بإضمار اذكر وقيل بمنتقمون وردّ الزمخشري هذا الوجه بأن إن تحجب عن ذلك وجملة نبطش في محل جر بإضافة الظرف إليها والبطشة مفعول مطلق والكبرى صفة وإن واسمها ومنتقمون خبرها.

44:17–29Page 496

۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧

And We had already tried before them the people of Pharaoh, and there came to them a noble messenger [i.e., Moses],

أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨

[Saying], "Render to me the servants of Allāh.1 Indeed, I am to you a trustworthy messenger,"

وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩

And [saying], "Be not haughty with Allāh. Indeed, I have come to you with clear evidence.

وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠

And indeed, I have sought refuge in my Lord and your Lord, lest you stone me.1

وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١

But if you do not believe me, then leave me alone."

فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ٢٢

And [finally] he called to his Lord that these were a criminal people.

فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣

[Allāh said], "Then set out with My servants by night. Indeed, you are to be pursued.

وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ٢٤

And leave the sea in stillness.1 Indeed, they are an army to be drowned."

كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٢٥

How much they left behind of gardens and springs

وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٢٦

And crops and noble sites

وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ ٢٧

And comfort wherein they were amused.

كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ٢٨

Thus. And We caused to inherit it another people.

فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ ٢٩

And the heaven and earth wept not for them, nor were they reprieved.

اللغة:

(فَتَنَّا) بلونا وامتحنّا أي فعلنا بهم فعل الممتحن الذي يريد أن يعلم بحقيقة ذلك الشيء، وذلك الامتحان كان بزيادة الرزق والتمكين في الأرض ففسدوا واستطالوا في الغيّ وركوب متن الضلال.

(رَهْواً) قال في الكشاف: «الرهو فيه وجهان: أحدهما أنه الساكن قال الأعشى:

يمشين رهوا فلا الأعجاز خاذلة ... ولا الصدور على الأعجاز تتكل

أي مشيا ساكنا على هنية، أراد موسى لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق كما ضربه فانفلق فأمر بأن يتركه ساكنا على هنية قارا على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق يبسا لا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئا ليدخله القبط فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم. والثاني أن الرهو الفجوة الواسعة وعن بعض العرب أنه رأى جملا فالجا فقال سبحان الله رهو بين سنامين أي اتركه على حاله منفرجا» فهو في الأصل مصدر رها يرهو رهوا كعدا يعدو عدوا إما بمعنى سكن وإما بمعنى انفرج وانفتح وفي المختار: «رها بين رجليه أي فتح وبابه عدا، ورها البحر سكن وبابه عدا أيضا» .

(فاكِهِينَ) طيبي الأنفس أو أصحاب فاكهة كلابن وتامر وقد مرت هذه الصيغة وعبارة القاموس «الفاكهة الثمر كله والفاكهاني بائعها وكخجل آكلها والفاكه صاحبها وفكههم تفكيها أطرفهم بها والاسم الفكيهة والفكاهة بالضم وفكه كفرح فكها فهو فكه وفاكه طيب النفس ضحوك أو يحدّث صحبه فيضحكهم» .

الإعراب:

(وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ) كلام مستأنف مسوق للشروع في ضرب الأمثلة لهم بمن تقدمهم من الأقوام واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وفتنا فعل ماض وفاعل وقبلهم ظرف متعلق بفتنا وقوم فرعون مفعول به، وجاءهم: الواو عاطفة وجاءهم فعل ماض ومفعول به مقدم ورسول فاعل وكريم صفة (أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ) أن يجوز أن تكون مفسّرة لأن مجيء الرسل متضمن معنى القول ويجوز أن تكون مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بجاءهم ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وجملة أدّوا إليّ خبر وعباد الله منادى مضاف محذوف منه حرف النداء فيكون المراد بعباد الله القبط، واختار الزمخشري أن تكون عباد الله مفعولا به وهم بنو إسرائيل يقول أدّوهم إليّ وأرسلوهم معي ويؤيد هذا ما جاء في سورة الشعراء «فأتيا فرعون فقولا إنّا رسول رب العالمين أن أرسل معنا بني إسرائيل» وإن واسمها ولكم متعلقان بمحذوف حال ورسول خبر إنّي وأمين صفة (وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) الواو عاطفة وأن عطف على أن الأولى ويجوز فيها من الأوجه ما جاز في الأولى ولا ناهيه وتعلو فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وعلى الله متعلقان بتعلوا وإن واسمها وجملة آتيكم خبرها وبسلطان متعلقان بآتيكم ومبين صفة والجملة تعليلية للنهي لا محل لها (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ) الواو حرف عطف على بربي وإن واسمها وجملة عذت خبرها وربي متعلقان بعذت وربكم عطف على بربي وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بعذت أي من أن ترجمون وياء المتكلم المحذوفة مفعول ترجمون (وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ) الواو عاطفة وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتؤمنوا فعل الشرط والفاء رابطة وجملة اعتزلون في محل جزم جواب الشرط واقترنت الجملة بالفاء وجوبا لأنها طلبية ولا ترسم الياء أيضا لأنها من آيات الزوائد (فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ) الفاء حرف عطف والكلام معطوف على مقدّر قدّره الجلال بقوله فلم يتركوه، ودعا ربه فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وأن ومدخولها في محل نصب بنزع الخافض أي بأن هؤلاء والجار والمجرور متعلقان بدعا وأن واسمها وخبرها ومجرمون صفة لقوم (فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) الفاء الفصيحة وهي الواقعة جوابا لشرط مقدّر كأنه قال: إن كان الأمر كما تقول فأسر وبعبادي متعلقان بأسر وليلا ظرف زمان متعلق بأسر أيضا وإن واسمها وخبرها والجملة تعليل للأمر بالإسراء وهو السير ليلا (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) الواو عاطفة واترك فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ورهوا حال أو مفعول به ثان لاترك وإن واسمها وخبرها والجملة تعليل للأمر بالترك (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) الكلام مرتبط بمقدّر لا بدّ منه ليلتئم نظام الكلام والتقدير فاطمأن موسى بذلك فتمّ إغراقهم، وكم خبرية في محل نصب مفعول به مقدّم لتركوا ومن جنات وعيون في محل نصب على الحال (وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ) عطف على جنات وعيون والمقام الكريم يراد به مجالسهم الحافلة التي كانوا يقيمونها ومحافلهم الهانئة التي كانوا يلتفّون فيها (وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ) عطف أيضا وهو من عطف العام على الخاص لأن النعمة لا تشمل جميع ما تقدم وغيره مما لم يذكر وجملة كانوا صفة لنعمة وفيها متعلقان بفاكهين وفاكهين خبر كانوا (كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ) كذلك خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك وقال الزمخشري: «الكاف منصوبة على مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها» فهي عنده في موضع المفعول المطلق وقال أبو البقاء تركا كذلك فجعله نعتا للترك المحذوف، والواو حرف عطف وأورثناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة عطف على كم تركوا وقوما مفعول به ثان وآخرين نعت لقوما (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ) الفاء عاطفة والكلام معطوف على جملة أغرقوا

المقدّرة وبكت عليه السماء والأرض فعل وفاعل وما نافية وكانوا منظرين كان واسمها وخبرها.

البلاغة:

معنى بكت عليهم السماء والأرض: في قوله «فما بكت عليهم السماء والأرض» استعارة مكنية تخييلية شبّه السماء والأرض بمن يصحّ منه الاكتراث ثم حذف المشبه به وهو من يصحّ منه الاكتراث واستعار له شيئا من لوازمه وهو البكاء والمعنى أنهم لم يكونوا يعملون عملا صالحا ينقطع بهلاكه فتبكي الأرض لانقطاعه وتبكي السماء لأنه لم يصعد إليها شيء من ذلك العمل الصالح بعد هلاكهم وجعله بعضهم مجازا مرسلا عن الاكتراث بهلاك الهالك والعلاقة السببية، ذكر المسبب وأراد السبب فإن الاكتراث المذكور سبب يؤدي إلى البقاء عادة.

قال أبو حيان: فما بكت عليهم السماء والأرض استعارة لتحقير أمرهم وأنه لم يتغير عن هلاكهم شيء ويقال في التعظيم بكت عليه السماء والأرض وبكته الريح وأظلمت له الشمس وقال زيد بن مفزع:

الريح تبكي شجوها ... والبرق يلمع في غمامه

وقال جرير:

فالشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا

ولا مندوحة لنا عن أن نتناول بيت جرير بالشرح والإعراب فقد شغل النقاد كثيرا وهو من قصيدة يرثي بها عمر بن عبد العزيز وقبله:

نعى النعاة أمير المؤمنين لنا ... يا خير من حج بيت الله واعتمرا

حملت أمرا عظيما فاضطلعت به ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا

فالشمس طالعة (البيت) وقوله يا خير حكاية قول النعاة أي قائلين يا خير ويحتمل أنه من كلام الشاعر ففيه التفات، والنعي النداء بالموت، والأمر العظيم الخلافة ومشاقها وأعباؤها شبهها بالأمر المحسوس الذي يحمل على طريق الاستعارة المكنية والتحميل تخييل للاستعارة، وأمر الله شرعه، وفي هذا البيت أقوال منها أن فيه تقديما وتأخيرا وأن نجوم الليل والقمر منصوبان بكاسفة لا بقوله تبكي وتقديره ليست بكاسفة نجوم الليل ولا القمر تبكي عليك وإذا كانت غير كاسفة لغيرها من الكواكب كانت غير مضيئة فهي سوداء مظلمة والزمان كله ليل وهذا في غاية ما يكون من المبالغات في المراثي ومن أجود ما قيل في الرثاء، وطالعة خبر الشمس وليست بكاسفة خبر ثان وتبكي عليك حال أو خبر ثالث ونجوم الليل مفعول كاسفة أي لم تكسف الشمس نجوم الليل لانطماسها وقلّة ضوئها من كثرة بكائها فلا تقدر على منع الكواكب من الظهور، ويحتمل أن نجوم الليل مفعول تبكي أي تغلب نجوم الليل في البكاء عليك وقيل روايته هكذا وهم والرواية الشمس كاسفة ليست بطالعة أي لا تطلع أبدا من حينئذ فالأوجه أن نجوم الليل مفعول تبكي وقيل ظرف له أي مدة نجوم إلخ وقيل نجوم مرفوع على الفاعلية والقمر مفعول معه، ونصب عمر مشكل لأنه علم مفرد فكان ينبغي أن يبنى على الضم وفيه وجوه منها أنه أراد يا عمر بن الخطاب أو يا عمر بن عبد العزيز والمنادى المضاف يكون منصوبا ثم قطع الإضافة لانتهاء الوزن ومنها أنه أراد يا عمراه على الندبة وحذف الهاء كما قيل في قوله تعالى: «يا أسفا على يوسف» وقيل غير ذلك مما يطول فيه القول وليس بطائل.

44:30–37Page 497

وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ٣٠

And We certainly saved the Children of Israel from the humiliating torment -

مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١

From Pharaoh. Indeed, he was a haughty one among the transgressors.

وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٢

And We certainly chose them by knowledge over [all] the worlds.

وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ ٣٣

And We gave them of signs that in which there was a clear trial.

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ٣٤

Indeed, these [disbelievers] are saying,

إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ ٣٥

"There is not but our first death, and we will not be resurrected.

فَأۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٦

Then bring [back] our forefathers, if you should be truthful."

أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٣٧

Are they better or the people of Tubbaʿ1 and those before them? We destroyed them, [for] indeed, they were criminals.

اللغة:

(تُبَّعٍ) هو تبع الحميري الذي سار بالجيوش وحير الحيرة وبنى سمرقند وقيل هدمها كان مؤمنا وكان قومه كافرين ولذلك ذمّهم الله دونه وعبارة أبي حيان: «الظاهر أن تبعا هو شخص معروف وقع التفاضل بين قومه وقوم الرسول عليه الصلاة والسلام وإن كان لفظ تبع يطلق على كل من ملك العرب كما يطلق كسرى على من ملك الفرس وقيصر على من ملك الروم قيل اسمه أسعد الحميري وكنّي أبا كرب، وذكر أبو حاتم الرياشي أنه آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بتسعمائة سنة وروي أنه لما آمن بالمدينة كتب كتابا ونظم شعرا، أما الشعر فهو:

شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم

فلو مدّ عمري إلى عمره ... لكنت وزيرا له وابن عمّ

وأما الكتاب فروى ابن إسحق وغيره أنه كان فيه: أما بعد فإني آمنت بك وبكتابك الذي أنزل عليك وأنا على دينك وسنّتك وآمنت بربك ورب كل شيء وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام فإن أدركتك فبها ونعمت وإن لم أدركك فاشفع لي ولا تنسني يوم القيامة فإني من أمتك الأولين وتابعتك قبل مجيئك وأنا على ملّتك وملّة أبيك إبراهيم عليه السّلام ثم ختم الكتاب ونقش عليه لله الأمر من قبل ومن بعد وكتب عنوانه: إلى محمد بن عبد الله نبيّ الله ورسوله خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع الأول. ويقال كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب خالد بن زيد فلم يزل عنده حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم. وكانوا يتوارثونه كابرا عن كابر حتى أدوه للنبي صلى الله عليه وسلم. وقال قوم ليس المراد بتبع رجلا واحدا إنما المراد ملوك اليمن وكانوا يسمّون التتابعة، قال الجوهري: «التتابعة ملوك اليمن والتبع الظل والتبع الظل والتبع ضرب من الطير» وعبارة الزمخشري: «وقيل لملوك اليمن التتابعة لأنهم يتبعون كما قيل الأقيال لأنهم يتقيلون» وفي مختار الصحاح: التقيل شرب نصف النهار. وسمي الظل تبعا لأنه يتبع الشمس.

هذا وكان منهم سبعون تبعا، قال النعمان بن بشير الأنصاري: لنا من بني قحطان سبعون تبعا ... أطاعت لنا بالخرج منّا الأعاجم

ومنّا سراة الناس هود وصالح ... وذو الكفل منّا والملوك الأعاظم

وقيل كانوا ثمانين فلم يتفق له في الشعر هذا وتفاصيل أخبارهم مبثوثة في بطون كتب التاريخ المطوّلة فليرجع إليها من استهوته قراءة الأساطير الممتعة وما فيها من قصص عجيب.

الإعراب:

(وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ) كلام مستأنف مسوق لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم عمّا كان يكابده من قريش وإثلاج صدره بأن الله قادر على إنقاذه وإنقاذ أتباعه من أذاهم كما نجى بني إسرائيل من القبط وهو أمر كان بحسب الظاهر أمرا بعيد الوقوع.

واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ونجينا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به ومن العذاب متعلقان بنجينا والمهين صفة للعذاب (مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ) من فرعون بدل من قوله من العذاب بإعادة الجار كأنه في نفسه كان عذابا مهينا لما كابدوه منه من عذاب وإهانة وقيل متعلقان بمحذوف حال من العذاب أي كائنا أو صادرا من فرعون، وإن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وعاليا خبرها ومن المسرفين خبر ثان لكان وجملة إن وما بعدها لا محل لها لأنها تعليلية (وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق واخترناهم فعل وفاعل ومفعول به وعلى علم متعلقان بمحذوف حال وعلى بمعنى مع أي مع علمنا بأنهم يزيفون وتفرط منهم الفرطات وعلى العالمين متعلقان باخترناهم أو لكثرة الأنبياء منهم (وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ) عطف على ما تقدم وآتيناهم فعل وفاعل ومفعول ومن الآيات حال مقدّم وما مفعول به ثان لآتيناهم وفيه خبر مقدم وبلاء مبتدأ مؤخر ومبين صفة لبلاء والجملة صلة الموصول (إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ) إن واسمها واللام المزحلقة ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والجملة خبر إن وجملة إن هؤلاء مستأنفة مسوقة للحديث عن قريش بعد استطراد حديث بني إسرائيل (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) إن نافية وهي مبتدأ وإلا أداة حصر وموتتنا خبر هي والأولى نعت، وسيأتي معنى الميتة الأولى في باب الفوائد، والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها وبمنشرين الباء حرف جر زائد ومنشرين خبرها منصوب محلا مجرور لفظا (فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الفاء الفصيحة أي إن كنتم صادقين فيما تقولون فعجّلوا لنا إحياء من مات من آبائنا لينهض دليلا على ما تعدّونه من قيام الساعة وبعث الموتى (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وهم مبتدأ وخير خبر وأم حرف عطف وقوم تبع عطف على هم والذين عطف على قوم تبع ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة الذين، وجملة أهلكناهم حال من المعطوف والمعطوف عليه أو مستأنفة لا محل لها وإن واسمها وجملة كانوا مجرمين خبرها والمراد بالخيرية المفضلة القوة والمنعة في الدنيا، وجملة انهم كانوا مجرمين تعليلية لا محل لها لأنها تعليل لإهلاكهم.

الفوائد:

معنى الموتة الأولى أنهم لما وعدوا بعد الحياة الدنيا حالتين أخريين الأولى منهما الموت والأخرى حياة البعث أثبتوا الحالة الأولى وهي الموت ونفوا ما بعدها وسمّوها أولى مع أنهم اعتقدوا أن لا شيء بعدها لأنهم نزلوا جحدهم على الإثبات فجعلوها أولى على ما ذكرت لهم وهذا أولى من حمل الموتة الأولى على السابقة على الحياة الدنيا لوجهين أحدهما أن الاقتصار عليها لا يعتقدونه لأنهم يثبتون الموت الذي يعقب حياة الدنيا وحمل الحصر المباشر للموت في كلامهم على صفة تذكر لا على نفس الموت المشاهد لهم فيه عدول عن الظاهر بلا حاجة، الثاني أن الموت السابق على الحياة الدنيا لا يعبر عنه بالموتة فإن الموتة فعلة فيها إشعار بالتجدّد والطريان والموت السابق على الحياة الدنيا أمر مستصحب لم تتقدمه حياة طرأ عليها مع أن في بقية السورة قوله تعالى: «لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى» وإنما عنى بالموتة الأولى هنا الموت المتعقب للحياة الدنيا فقط.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском