Darwish · Tafsir · in Arabic
الفتح
Al-Fath
The Victory · Medinan · 29 ayahs
48:1–9Page 511
إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا ١
Indeed, We have given you, [O Muḥammad], a clear conquest1
لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢
That Allāh may forgive for you what preceded of your sin [i.e., errors] and what will follow and complete His favor upon you and guide you to a straight path
وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا ٣
And [that] Allāh may aid you with a mighty victory.
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٤
It is He who sent down tranquility into the hearts of the believers that they would increase in faith along with their [present] faith. And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth, and ever is Allāh Knowing and Wise.
لِّيُدۡخِلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ ٱللَّهِ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٥
[And] that He may admit the believing men and the believing women to gardens beneath which rivers flow to abide therein eternally and remove from them their misdeeds - and ever is that, in the sight of Allāh, a great attainment –
وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ ٱلظَّآنِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۖ وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَلَعَنَهُمۡ وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرٗا ٦
And [that] He may punish the hypocrite men and hypocrite women, and the polytheist men and polytheist women - those who assume about Allāh an assumption of evil nature. Upon them is a misfortune of evil nature; and Allāh has become angry with them and has cursed them and prepared for them Hell, and evil it is as a destination.
وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ٧
And to Allāh belong the soldiers of the heavens and the earth. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٨
Indeed, We have sent you as a witness and a bringer of good tidings and a warner
لِّتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُۚ وَتُسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٩
That you [people] may believe in Allāh and His Messenger and honor him and respect him [i.e., the Prophet (ﷺ)] and exalt Him [i.e., Allāh] morning and afternoon.
الإعراب:
(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) إن واسمها وجملة فتحنا خبرها ولك متعلقان بفتحنا وفتحا مفعول مطلق ومبينا صفة والمراد بالفتح فتح مكة وقيل هو صلح الحديبية والصلح قد يسمى فتحا، وعبر بالماضي مع أن الفتح لم يقع بعد لأن إخبار الله تعالى في تحققها وتيقنها بمنزلة الكائن الموجود وسيأتي مزيد بيان لهذا الإخبار في باب البلاغة (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ) اللام للتعليل ويغفر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بفتحنا وسيأتي سر جعل فتح مكة علّة للمغفرة في باب البلاغة، ولك متعلقان بيغفر والله فاعل وما مفعول به وجملة تقدم صلة ومن ذنبك حال وما تأخر عطف على ما تقدم (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً) ويتم عطف على ليغفر ونعمته مفعول به وعليك متعلقان بنعمته أو بيتم ويهديك عطف أيضا والكاف مفعول به أول وصراطا مستقيما مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض (وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً) عطف على ما تقدم ونصرا مفعول مطلق وعزيزا نعت وسيأتي سر هذا الإسناد في باب البلاغة (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ) هو مبتدأ والذي خبر وجملة أنزل السكينة صلة وفي قلوب المؤمنين متعلقان بأنزل، وليزدادوا: اللام للتعليل ويزدادوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وإيمانا تمييز ومع ظرف مكان متعلق بمحذوف نعت لإيمانا (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً) الواو عاطفة ولله خبر مقدم وجنود السموات والأرض مبتدأ مؤخر وكان الله كان واسمها وعليما خبرها الأول وحكيما خبرها الثاني (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها) اللام للتعليل ويدخل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بمحذوف قدره الجلال أمر بالجهاد ليدخل وعبارة أبي حيان «والذي يظهر أنها تتعلق بمحذوف يدل عليه الكلام وذلك أنه قال: ولله جنود السموات والأرض كان في ذلك دليل على أنه تعالى يبتلي بتلك الجنود من شاء فيقبل الخير من قضى له بالخير والشر من قضى له بالشر ليدخل المؤمنين جنات ويعذب الكفّار فاللام تتعلق بيبتلي هذه وما تعلق بالابتلاء من قبول الإيمان والكفر» والمؤمنين مفعول به ليدخل والمؤمنات عطف على المؤمنين وجنات مفعول به ثان ليدخل على السعة وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات وخالدين فيها حال (وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً) عطف على ما تقدم وسيئاتهم مفعول يكفر وكان واسمها وفوزا عظيما خبر وعند الله ظرف مكان متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لفوزا وتقدم عليه (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) عطف أيضا والظانّين نعت للمنافقين والمشركين وبالله متعلقان بالظانّين وظن السوء مفعول مطلق والسوء بفتح السين ومعناه الذم وبضمها معناه العذاب والهزيمة والشر وقيل هما لغتان غير أن المفتوح غلب في أن يضاف إليه ما يراد ذمّه والمضموم جرى مجرى الشر وكلاهما في الأصل مصدر والإضافة ليست من قبيل إضافة الموصوف إلى صفته فإنها غير جائزة عند البصريين لأن الصفة والموصوف عبارة عن شيء واحد فإضافة أحدهما إلى الآخر إضافة الشيء إلى نفسه بل السوء صفة لموصوف محذوف أي ظن الأمر السوء فحذف المضاف إليه وأقيمت صفة مقامه. وعليهم خبر مقدم ودائرة السوء مبتدأ مؤخر والجملة دعائية لا محل لها والدائرة في الأصل عبارة عن الخطر المحيط بالمركز ثم استعملت في الحادثة المحيطة بمن وقعت عليه إلا أن الغالب في استعمالها للمكروه وإضافة الدائرة إلى السوء من إضافة العام إلى الخاص فهي للبيان كخاتم فضة والمراد الإحاطة والشمول بحيث لا يتخطاهم السوء ولا يتجاوزهم (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً) الواو حرف عطف وغضب الله فعل وفاعل وعليهم متعلقان بغضب ولعنهم عطف أيضا وأعدّ لهم جهنم عطف أيضا وساءت مصيرا عطف أيضا ومصيرا تمييز (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) الواو استئنافية
ولله خبر مقدّم وجنود السموات والأرض مبتدأ مؤخر وكان الله عزيزا حكيما تقدم إعرابها قريبا وسيأتي سرّ التكرير في باب البلاغة (إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً) إن واسمها وجملة أرسلناك خبرها وشاهدا حال ومبشرا ونذيرا عطف على شاهدا (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) اللام للتعليل وتؤمنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بأرسلناك لأنه علّة الإرسال وبالله متعلقان بتؤمنوا ورسوله عطف على الله وتعزروه وما بعده عطف على لتؤمنوا والتعزير النصر والتوقير الاحترام والتعظيم وقرئت كلها بالياء والضمير للناس وبكرة وأصيلا ظرفان لتسبّحوه أي بالغداة والعشي، وعن ابن عباس رضي الله عنهما صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر.
البلاغة:
في هذه الآيات أفانين رفيعة من علوم البلاغة فأولها:
1- التعبير بالماضي: في قوله إنّا فتحنا، فقد جاء الإخبار بالفتح على لفظ الماضي لأنها نزلت حين رجع عليه الصلاة والسلام من الحديبية قبل عام الفتح والسرّ في ذلك أن أخبار الله تعالى لما كانت محققة نزلت منزلة الكائنة الموجودة وفي ذلك من الفخامة والدلالة على علو شأن المخبر وصدقه ما لا يخفى على من له مسكة من عقل.
2- التعليل: وجعل تعالى فتح مكة علة للمغفرة لأن الفتح من حيث كونه جهادا وعبادة سبب للغفران وقيل السرّ فيه اجتماع ما عدد من الأمور الأربعة وهي المغفرة وإتمام النعمة والهداية والنصر العزيز كأنه قيل يسّرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك لتجمع لك عزّ الدارين وأغراض العاجلة والآجلة.
3- الإسناد المجازي: وذلك في قوله تعالى «وينصرك الله نصرا عزيزا» فقد أسند العزّ والمنعة إلى النصر وهو للمنصور فإن صيغة فعيل هنا للنسبة فالعزيز بمعنى ذي العزة.
4- التكرير: فقد قال تعالى أولا «وكان الله عليما حكيما» وقال ثانيا «وكان الله عزيزا حكيما» لأنه ذكر قبل الآية الأولى «ولله جنود السموات والأرض» ولما كان فيهم من هو أهل للرحمة ومن هو أهل للعذاب ناسب أن يكون خاتمة الأولى «وكان الله عليما حكيما» ولما بالغ تعالى في تعذيب المنافق والكافر وشدّته ناسب أن يكون خاتمة الثانية «وكان الله عزيزا حكيما» فالأولى دلّت على أنه المدبّر لأمر المخلوقات بمقتضى حكمته والثانية دلّت على التهديد والوعيد وأنهم في قبضة المنتقم وقد حاول بعضهم أن ينفي التكرير ولا داعي لذلك لأن للتكرير أسرارا مرّ بعضها وسيأتي منها ما هو أوغل في الإعجاب وأدعى إلى التأمل.
48:10–12Page 512
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ ٱللَّهَ يَدُ ٱللَّهِ فَوۡقَ أَيۡدِيهِمۡۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِمَا عَٰهَدَ عَلَيۡهُ ٱللَّهَ فَسَيُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١٠
Indeed, those who pledge allegiance to you, [O Muḥammad] - they are actually pledging allegiance to Allāh. The hand1 of Allāh is over their hands.2 So he who breaks his word only breaks it to the detriment of himself. And he who fulfills that which he has promised Allāh - He will give him a great reward.
سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا ١١
Those who remained behind1 of the bedouins will say to you, "Our properties and our families occupied us, so ask forgiveness for us." They say with their tongues what is not within their hearts. Say, "Then who could prevent Allāh at all if He intended for you harm or intended for you benefit? Rather, ever is Allāh, of what you do, Aware.
بَلۡ ظَنَنتُمۡ أَن لَّن يَنقَلِبَ ٱلرَّسُولُ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِلَىٰٓ أَهۡلِيهِمۡ أَبَدٗا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمۡ وَظَنَنتُمۡ ظَنَّ ٱلسَّوۡءِ وَكُنتُمۡ قَوۡمَۢا بُورٗا ١٢
But you thought that the Messenger and the believers would never return to their families, ever, and that was made pleasing in your hearts. And you assumed an assumption of evil and became a people ruined."
اللغة:
(يُبايِعُونَكَ) يعاهدونك، سمّيت المعاهدة بالمبايعة التي هي مبادلة المال بالمال تشبيها لها بالمبايعة في اشتمال كل واحدة منهما على معنى المبادلة لأن المعاهدة أيضا مشتملة على المبادلة بين التزام الثبات في محاربة الكافرين وبين ضمانه عليه السلام لمرضاة الله عنهم وإثابته إياهم بجنّات النعيم في مقابلة محاربة الكافرين وسيأتي مزيد من التفصيل في باب البلاغة.
(بُوراً) البور الهلاك وهو يحتمل أن يكون مصدرا أخبر به عن الجمع ويجوز أن يكون جمع بائر كحائل وحول وبازل وبزل والأول أرجح ويوصف به المفرد المذكر والمفردة المؤنثة والمثنى والجمع منهما قال ابن الزبعرى:
يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور والبور من الأرض ما لم يزرع.
الإعراب:
(إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ) كلام مستأنف مسوق لبيان أن من بايع الرسول عليه الصلاة والسلام صورة فقد بايع الله حقيقة.
وإن واسمها وجملة يبايعونك صلة الموصول وإنما كافّة ومكفوفة وجملة إنما يبعايعون الله خبران والمراد بهذه البيعة بيعة الرضوان في الحديبية (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ) يد الله مبتدأ وفوق أيديهم ظرف متعلق بمحذوف خبر يد الله والجملة خبر ثان لإن ويجوز أن تكون حالية من ضمير الفاعل في يبايعونك ويجوز أن تكون مستأنفة أيضا، فمن: الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ونكث فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وإنما كافّة ومكفوفة وينكث فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره هو وعلى نفسه متعلقان بينكث والجملة في محل جزم جواب الشرط (وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) الواو حرف عطف ومن اسم شرط جازم مبتدأ وأوفى فعل الشرط وهو بمعنى وفي يقال وفى بالعهد وأوفى به وهي لغة تهامة وبما متعلقان بأوفى وجملة عاهد صلة وعليه متعلقان بعاهد وضمّت الهاء مع أنها تكسر بعد الهاء لمجيء سكون بعدها فيجوز الضم والكسر ولفظ الجلالة مفعول به والفاء رابطة لجواب الشرط ويؤتيه فعل وفاعل مستتر ومفعول به وأجرا مفعول به ثان وعظيما نعت (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا) السين حرف استقبال ويقول فعل مضارع مرفوع ولك متعلقان بيقول والمخلفون فاعل ومن الأعراب حال وجملة شغلتنا أموالنا مقول القول وأهلونا عطف على أموالنا وعلامة رفعه الواو لأنه ملحق بجمع المذكر السالم أي عن الخروج معك، فاستغفر الفاء عاطفة واستغفر فعل أمر ولنا متعلقان باستغفر ومفعول استغفر محذوف أي الله (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ) الجملة مقول قوله تعالى ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وبألسنتهم متعلقان بيقولون وما مفعول به وليس فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وفي قلوبهم خبر والجملة صلة ما (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً) قل فعل أمر والفاء عاطفة ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ ويملك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والجملة خبر من والجملة مقول قل ولكم متعلقان بيملك ومن الله حال وشيئا مفعول يملك وإن حرف شرط وأراد فعل الشرط والجواب محذوف دلّ عليه ما قبله أي فمن يملك وبكم متعلقان بأراد وخيرا مفعول أراد وجملة أو أراد بكم نفعا عطف على الجملة السابقة (بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً) بل حرف إضراب انتقالي من موضوع إلى آخر وكان واسمها وبما متعلقان بخبيرا وجملة تعملون صلة وخبيرا خبر كان (بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً) بل حرف إضراب انتقالي أيضا، أضرب عن بيان بطلان اعتذارهم إلى بيان الحامل لهم على التخلّف، وظننتم فعل وفاعل وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي ظننتم وأن مخفّفة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال وينقلب فعل مضارع منصوب بلن والرسول فاعل والمؤمنون عطف على الرسول وإلى أهليهم متعلقان بينقلب وأبدا ظرف متعلق بينقلب أيضا (وَزُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً) وزين فعل ماض مبني للمجهول وذلك نائب فاعل وفي قلوبكم متعلقان بزين وظننتم عطف على وزين وظن السوء مفعول مطلق وكان واسمها وقوما خبرها وبورا نعت قوما.
البلاغة:
1- في قوله «إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله» استعارة تصريحية تبعية في الفعل كما تقدم، أطلق اسم المبايعة على هذه المعاهدة وتجد تفاصيلها في كتب التاريخ.
2- وفي قوله «يد الله فوق أيديهم» استعارة مكنية، شبّه تعالى نفسه بالمبايع وأثبت له ما هو من لوازم المبايع حقيقة وهو اليد على طريق الاستعارة المكنية الأصلية، وفي إثبات اليد لله تعالى والله منزّه عن الجوارح عن صفات الأجسام لتأكيد معنى المشاكلة.
3- وفي قوله «فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرّا أو أراد بكم نفعا» فن اللف، وكان الأصل: فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرّا ومن يحرمكم النفع إن أراد بكم نفعا لأن مثل هذا النظم يستعمل في الضرّ وقد ورد في الكتاب العزيز مطّردا كذلك قال:
«فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم» وقوله «ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا» ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في بعض الحديث «إنني لا أملك شيئا» يخاطب عشيرته وسرّ اختصاصه بدفع المضرّة أن الملك مضاف في هذه المواضع باللام ودفع المضرّة نفع يضاف للمدفوع عنه وليس كذلك حرمان المنفعة فإنه ضرر عائد عليه لا له، فإذا ظهر ذلك فإنما انتظمت الآية على هذا الوجه لأن القسمين يشتركان في أن كل واحد منهما نفي لدفع المقدّر من خير وشر فلما تقاربا أدرجهما في عبارة واحدة وخصّ عبارة دفع الضرّ لأنه هو المتوقع لهؤلاء إذ الآية في سياق التهديد أو الوعيد الشديد وهي نظير قوله: «قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة» فإن العصمة إنما تكون من السوء لا من الرحمة.
الفوائد:
الأهلون: جمع أهل ويقال أهلات على تقدير تاء التأنيث كأرض وأرضات، والذي حسن جمع أهل هذا الجمع كونه يرد بمعنى الوصف كقولهم الحمد لله أهل الحمد وكونه في الواقع للعقلاء.
48:13–16Page 512
وَمَن لَّمۡ يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ سَعِيرٗا ١٣
And whoever has not believed in Allāh and His Messenger - then indeed, We have prepared for the disbelievers a Blaze.
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٤
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
سَيَقُولُ ٱلۡمُخَلَّفُونَ إِذَا ٱنطَلَقۡتُمۡ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأۡخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعۡكُمۡۖ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَٰمَ ٱللَّهِۚ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمۡ قَالَ ٱللَّهُ مِن قَبۡلُۖ فَسَيَقُولُونَ بَلۡ تَحۡسُدُونَنَاۚ بَلۡ كَانُواْ لَا يَفۡقَهُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥
Those who remained1 behind will say when you set out toward the war booty to take it, "Let us follow you." They wish to change the words of Allāh. Say, "Never will you follow us. Thus did Allāh say before." So they will say, "Rather, you envy us." But [in fact] they were not understanding except a little.2
قُل لِّلۡمُخَلَّفِينَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ سَتُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ قَوۡمٍ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ تُقَٰتِلُونَهُمۡ أَوۡ يُسۡلِمُونَۖ فَإِن تُطِيعُواْ يُؤۡتِكُمُ ٱللَّهُ أَجۡرًا حَسَنٗاۖ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ كَمَا تَوَلَّيۡتُم مِّن قَبۡلُ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦
Say to those who remained behind of the bedouins, "You will be called to [face] a people of great military might; you may fight them, or they will submit.1 So if you obey, Allāh will give you a good reward; but if you turn away as you turned away before, He will punish you with a painful punishment."
الإعراب:
(وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً) الواو عاطفة لتقرير بوارهم وبيان كيفيته، ومن اسم شرط جازم أو موصولة في محل رفع مبتدأ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويؤمن فعل مضارع مجزوم بلم وبالله متعلقان بيؤمن ورسوله عطف على الله وجواب الشرط محذوف أي فإنه كافر والفاء عاطفة على الجواب وإن واسمها وجملة أعتدنا خبر إن وللكافرين متعلقان بأعتدنا وسعيرا مفعول به وجملة الشرط والجواب خبر من إن كانت شرطية وجملة فإنّا أعتدنا هي الخبر إن كانت موصولة ودخلت الفاء لما في الموصول من معنى الشرط (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الواو عاطفة ولله خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وجملة يغفر حالية، ولمن متعلقان بيغفر وجملة يشاء صلة ويعذب من يشاء عطف على جملة الصلة وكان واسمها وخبراها (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ) السين حرف استقبال ويقول المخلفون فعل مضارع وفاعل وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بيقول أي سيقولون وقت انطلاقكم وجملة انطلقتم في محل جر بإضافة الظرف إليها وإلى مغانم متعلقان بانطلقتم وجملة ذرونا مقول قولهم أي دعونا وقد تقدم أن العرب ماتوا ماضيه ومصدره واسم فاعله، ونتبعكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ) جملة يريدون حالية من الفاعل وهو المخلفون ولك أن تجعلها مستأنفة وجعلها أبو البقاء حالا من ضمير المفعول به في ذرونا وفيه تكلّف وبعد، وأن وما بعدها مفعول يريدون وكلام الله مفعول يبدلوا وفي قراءة كلم الله جمع كلمة (قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتتبعونا فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل ونا مفعول به والجملة مقول القول وكذلكم نعت لمصدر محذوف أي قولا مثل هذا القول الصادر عنّي وهو لن تتبعونا (فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا) الفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع مرفوع وبل حرف إضراب أو عطف والإضراب عن أن يكون حكم الله أن لا يتبعوهم وإثبات ما هو شر من ذلك وهو الحسد، وتحسدوننا عطف على سيقولون وهو فعل مضارع مرفوع وفاعل ومفعول به وبل إضراب ثان عن وصفهم بإضافة الحسد إلى المؤمنين إلى ما أطمّ منه وهو الجهل وقلة الفقه، وسيأتي مزيد منه في باب البلاغة، وكان واسمها وجملة لا يفقهون خبرها وإلا أداة حصر وقليلا نعت لمصدر محذوف أي إلا فهما قليلا فلا معنى لقول الجلال «إلا قليلا منهم» لأنهم جميعا مشتركون في الوصف بالغباء والبلادة (قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ) قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وللمخلفين متعلقان بقل ومن الأعراب حال وجملة ستدعون مقول القول، وسيأتي سرّ التكرير، وإلى قوم متعلقان بتدعون وأولي بأس شديد نعت لقوم وجملة تقاتلونهم نعت ثان أو حال ولك أن تجعلها مستأنفة وأو حرف عطف ويسلمون عطف على تقاتلونهم ولك أن ترفع الفعل المضارع على الاستئناف والتقدير أو هم يسلمون أي ينقادون. (فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً) الفاء عاطفة وإن شرطية وتطيعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل ويؤتكم جواب الشرط والكاف مفعول به أول والله فاعل وأجرا مفعول به ثان وحسنا نعت لأجرا (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً) الواو عاطفة وإن شرطية وتتولوا فعل الشرط وكما نعت لمصدر محذوف وما مصدرية وقد تقدم هذا الإعراب كثيرا وإن جنح سيبويه إلى إعراب الكاف في مثل هذا التركيب حالا، ومن قبل متعلقان بتوليتم وبنى قبل على الضم لانقطاعه عن الإضافة لفظا لا معنى ويعذبكم جواب الشرط والكاف مفعوله وعذابا مفعول مطلق وأليما نعت لعذابا.
البلاغة:
1- المبالغة: في قوله تعالى «فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا» فالإضراب الأول معروف وهو ديدنهم ودليل لجاجهم وتماديهم في التعنّت والإصرار على السفه، أما الإضراب الثاني فهو الذي تتجسد فيه بلادتهم وغباؤهم لأن الإضراب الأول فيه نسبة إلى جهل في شيء مخصوص وهو نسبتهم الحسد إلى المؤمنين والثاني فيه نسبة إلى جهل عام على الإطلاق.
2- التكرير: وكرر ذكر القبائل الذين تخلفوا بهذا الاسم مبالغة في الذم وإظهارا لبشاعة التخلف كأن الذم يتوالى عليهم كلما تكرر ذكرهم به ووسمهم بميسمه، واختلف المفسرون في هؤلاء القوم الذين دعوا إلى محاربتهم والموصوفين بالبأس الشديد، فقيل هم هوازن ومن حارب الرسول في حنين، وقيل هم الروم الذين خرج إليهم عام تبوك، وقيل هم أهل الردّة الذين حاربهم أبو بكر. والتفاصيل يرجع إليها في مظانها.
48:17–21Page 513
لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبۡهُ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٧
There is not upon the blind any guilt or upon the lame any guilt or upon the ill any guilt [for remaining behind]. And whoever obeys Allāh and His Messenger - He will admit him to gardens beneath which rivers flow; but whoever turns away - He will punish him with a painful punishment.
۞ لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا ١٨
Certainly was Allāh pleased with the believers when they pledged allegiance to you, [O Muḥammad], under the tree, and He knew what was in their hearts, so He sent down tranquility upon them and rewarded them with an imminent conquest1
وَمَغَانِمَ كَثِيرَةٗ يَأۡخُذُونَهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٩
And much war booty which they will take. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.
وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةٗ تَأۡخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمۡ هَٰذِهِۦ وَكَفَّ أَيۡدِيَ ٱلنَّاسِ عَنكُمۡ وَلِتَكُونَ ءَايَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَيَهۡدِيَكُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٢٠
Allāh has promised you much booty that you will take [in the future] and has hastened for you this [victory] and withheld the hands of people from you - that it may be a sign for the believers and [that] He may guide you to a straight path.
وَأُخۡرَىٰ لَمۡ تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهَا قَدۡ أَحَاطَ ٱللَّهُ بِهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢١
And [He promises] other [victories] that you were [so far] unable to [realize] which Allāh has already encompassed.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
الإعراب:
(لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) كلام مستأنف مسوق لبيان حكم الزمنى وذوي العاهات بالنسبة للجهاد ونفي الحرج عنهم في التخلّف عنه. وليس فعل ماض ناقص وعلى الأعرج خبر ليس المقدم وحرج اسمها المؤخر وما بعده عطف عليه وقد روعي في الترتيب أي هؤلاء أولى برفع الحرج عنه فقدّم الأعمى لأن عذره واضح مستمر والانتفاع منه معدوم البتة وقدّم الأعرج على المريض لأن عاهة العرج قد يمكن الانتفاع منها في حالات معينة كالحراسة ونحوها أما المريض فإن إمكان زوال المرض عنه متوقع في كل وقت (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) الواو حرف عطف ومن شرطية في محل رفع مبتدأ ويطع الله ورسوله فعل الشرط ويدخله جوابه وجنات مفعول به ثان على السعة وجملة تجري من تحتها الأنهار صفة لجنات (وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً) عطف على ما تقدم (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) كلام مستأنف لتقرير الرضا عن المبايعين ولذلك سمّيت بيعة الرضوان وتفاصيلها في كتب السير والتاريخ، واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق ورضي الله فعل وفاعل وعن المؤمنين متعلقان برضي وإذ ظرف ماض متعلق برضي وجملة يبايعونك مضاف إليها الظرف، وكان مقتضى المقام أن يأتي بالماضي ولكنه عدل عنه لسر يأتي في باب البلاغة، وتحت الشجرة ظرف متعلق بيبايعونك (فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً) الفاء عاطفة وعلم فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو يعود على الله تعالى والجملة معطوفة على يبايعونك لما تقدم من أنه بمعنى الماضي وما موصول مفعول به وفي قلوبهم متعلقان بمحذوف صلة ما، فأنزل عطف على فعلم والسكينة مفعول به وأثابهم عطف أيضا والهاء مفعول به أول وفتحا مفعول به ثان وقريبا نعت (وَمَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) الواو حرف عطف ومغانم عطف على فتحا قريبا وجملة يأخذونها صفة لمغانم وكان واسمها وخبرها (وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها) كلام مستأنف على طريق الالتفات ووعدكم الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر ومغانم مفعول به ثان وكثيرة صفة وجملة تأخذونها صفة ثانية (فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) الفاء عاطفة وعجّل فعل ماض والفاعل مستتر يعود على الله ولكم متعلقان بعجل وهذه مفعول به وكفّ أيدي الناس عنكم عطف على ما سبق (وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً) الواو عاطفة على مقدّر أي لتشكروه وهي مقحمة عند الكوفيين واسم تكون ضمير مستتر تقديره هي وآية خبرها وللمؤمنين نعت لآية ويهديكم عطف على ولتكون والكاف مفعول به أول وصراطا مستقيما مفعول به ثان (وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) وأخرى الواو حرف عطف وأخرى معطوفة على هذه أي فعجّل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى وأجازوا أن تكون أخرى مبتدأ وجملة لم تقدروا عليها صفتها وجملة قد أحاط الله بها خبرها وقال الزمخشري: «ويجوز في أخرى النصب بفعل مضمر يفسره قد أحاط الله بها تقديره وقضى الله أخرى قد أحاط بها» وأجازوا أيضا أن تكون مجرورة بربّ مقدرة وتكون الواو واو ربّ وفي المجرور بعد واو ربّ خلاف مشهور أهو بربّ مقدرة أو بنفس الواو، وقال أبو حيان في معرض ردّه على هذا الإعراب: «وهذا فيه غرابة لأن رب لم تأت في القرآن جارّة مع كثرة ورود ذلك في كلام العرب فكيف يؤتى بها مضمرة» واقتصر القرطبي على الوجه الأول وعبارة أبي البقاء: «وأخرى أي ووعدكم أخرى أو أثابكم أخرى ويجوز أن تكون مبتدأ ولم تقدروا صفة وقد أحاط الخبر» وكان واسمها وخبرها وعلى كل شيء متعلقان بقديرا.
البلاغة:
في قوله «إذ يبايعونك» عدول عن المضارع إلى الماضي والسرّ فيه استحضار صورة المبايعة لأنها جديرة بالتجسيد لتكون عبرة الأجداد للأحفاد، وخلاصة قصتها أن النبي صلى الله عليه وسلم حين نزل الحديبية بعث خراش بن أمية الخزاعي لما رأى إخفاق سفراء قريش في مساعيهم وضياع نصائحهم إلى قومهم رسولا إلى مكة فانبعث أشقى قريش وقتئذ عكرمة بن أبي جهل فعقر ناقة السفير وهمّ بقتله لولا أن تداركه بعضهم فأنقذوه وردّوه إلى قومه فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم دعا بعمر رضي الله عنه ليبعثه فقال: إني أخافهم على نفسي لما عرف من عذوتي إياهم ولكني أدلك على رجل هو أعزّ بها منّي وأحبّ إليهم عثمان بن عفان فبعثه وزوده بكتاب من لدنه يشرح فيه الغرض من مجيئه وأوصاه أن يزور مسلمي مكة المستضعفين معزيا ومصبّرا حتى يأتي نصر الله والفتح، لم تثن سفارة عثمان رضي الله عنه من عزم قريش فأصرّت على عنادها مقررة منع الرسول وأصحابه من الطواف مهما كانت النتيجة، وغاية ما سمحت به أنها أذنت لعثمان وحده أن يطوف بالبيت فأبى عثمان إلا أن يكون في صحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم فغاظ هذا القول قريشا وهاج حفيظتها فأمرت بسجن عثمان ثلاثة أيام حتى تنظر في أمره فتناقل الناس الخبر مكبّرا حتى وصل معسكر الرسول أن عثمان قد قتل، هنا قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا قائلا: ان كان حقا ما سمعنا فلن نبرح حتى نناجز القوم، البيعة البيعة أيّها الناس، فتوافد الناس يبايعون رسول الله تحت الشجرة وكانت سمرة وكان أول من بايعه سنان الأسدي فقال له وهو يبايعه: أبايعك على ما في نفسي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: وما في نفسك؟
قال سنان: أضرب بسيفي بين يديك حتى يظهرك الله أو اقتل وبايعه الناس على ما بايعه سنان وكان عدد المبايعين ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين إلى آخر تلك القصة الممتعة التي يرجع إليها من شاء في كتب السير.
الفوائد:
روى ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة يصلّون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت والحكمة في ذلك أن لا يحصل الافتتان بها.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences