DarwishSad · 38:1–20

Darwish · Tafsir · in Arabic

ص

Sad

The Letter "Saad" · Meccan · 88 ayahs

38:1–5Page 453

صٓۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِي ٱلذِّكۡرِ ١

Ṣād.1 By the Qur’ān containing reminder...2

بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٖ وَشِقَاقٖ ٢

But those who disbelieve are in pride and dissension.

كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ فَنَادَواْ وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٖ ٣

How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.

وَعَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا سَٰحِرٞ كَذَّابٌ ٤

And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.

أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ ٥

Has he made the gods [only] one God? Indeed, this is a curious thing."

الإعراب:

(ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ص تقدم القول فيها مفصلا وسيرد مزيدا منه في باب الفوائد. والواو حرف قسم والقرآن مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف وجواب القسم محذوف على الأرجح تقديره إنه لمعجز أو لقد جاءكم الحق وسيرد المزيد من إعراب هذه الآية وما قيل فيها وذي الذكر نعت للقرآن ومعنى الذكر البيان أو الشرف أو الموعظة والذكرى وكلها صحيح. (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ) بل حرف عطف وإضراب انتقالي والذين مبتدأ وكفروا صلته وفي عزة خبره وشقاق عطف على عزة أي تكبر وتجبر وشقاق أي امتناع عن قبول الحق. (كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ) كم خبرية في محل نصب مفعول مقدم لأهلكنا وأهلكنا فعل وفاعل ومن قبلهم متعلقان بأهلكنا ومن قرن تمييز كم الخبرية والمراد بالقرن الأمة، فنادوا الفاء عاطفة ونادوا فعل ماض والواو فاعل والواو حالية ولات حرف مشبه بليس وسيأتي القول عنها وعن التاء المتصلة بها مفصلا في باب الفوائد واسمها محذوف تقديره الحين وحين مناص خبرها أي نجاة.

(وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ) الواو عاطفة وعجبوا فعل ماض والواو فاعل وأن مصدرية وهي مع ما في حيزها مصدر منصوب بنزع الخافض أي عجبوا من مجيء منذر ومنذر فاعل مؤخر ومنهم نعت لمنذر والواو حرف عطف وقال الكافرون فعل وفاعل وفيه وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا للكفر عليهم وامعانا في الغضب عليهم وإشعارا بأن كفرهم حداهم إلى هذا القول وهذا مبتدأ وساحر خبر وكذاب خبر ثان أو نعت لساحر.

(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ) الهمزة للاستفهام التعجبي أي تعجبوا من هذا الحصر لأنهم قاسوا الغائب على الشاهد جهلا منهم وارتطاما بسوء الغفلة وجعل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والآلهة مفعول به أول وإلها مفعول به ثان وواحدا صفة وإن واسمها واللام المزحلقة وشيء خبرها وعجاب صفة لشيء. قال الجوهري: العجيب الأمر الذي يتعجب منه وكذلك العجاب بالضم والعجاب بالتشديد أكثر منه.

الفوائد:

1- جواب القسم المحذوف وتقديره:

تقدم القول مفصلا في فواتح السور ورجحنا أنها خبر لمبتدأ محذوف أي هذه صاد. وأما جواب القسم فقد اختلفوا فيه كثيرا وأصح ما رأيناه هو أنه محذوف وقد اقتصر عليه الزمخشري والبيضاوي، قال الحوفي تقديره: لقد جاءكم الحق وقال ابن عطية تقديره: ما الأمر كما تزعمون وقال الزمخشري تقديره: إنه لمعجز.

2- القول في لات:

لات: هي إحدى الحروف العاملات عمل ليس وهي ما ولا ولات وإن لشبهها بها في النفي، وأما لات فأصلها لا النافية ثم زيدت عليها التاء لتأنيث اللفظ أو للمبالغة في معناه وخصت بنفي الأحيان، وزيادة التاء هنا أحسن منها في ثمت وربت لأن لا محمولة على ليس وليس تتصل بها التاء ومن ثم لم تتصل بلا المحمولة على إن وهي كلمتان عند الجمهور: لا النافية وتاء التأنيث وحركت لالتقاء الساكنين، وقال أبو عبيدة وابن الطراوة كلمة وبعض كلمة وذلك انها لا النافية والتاء الزائدة في أول الحين وقيل كلمة واحدة وهي فعل ماض وعلى هذا هل هي ماضي يليت بمعنى ينقص استعملت للنفي أو هي ليس بكسر الياء قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وأبدلت السين تاء قولا حكاهما في المغني وعملها إجماع من العرب، وله شرطان: كون معموليها اسمي زمان وحذف أحدهما والغالب في المحذوف هو الاسم نحو ولات حين مناص أي ليس الحين حين فرار، ومن القليل قراءة بعضهم برفع الحين على أنه اسمها وخبرها محذوف أي ليس حين فرار حينا لهم وقرىء أيضا ولات حين مناص بخفض حين فزعم الفراء أن لات تستعمل حرفا جارا لاسم الزمان خاصة كما أن مذ ومنذ كذلك.

وقد جرى المتنبي على هذا القول بقوله:

لقد تصبرت حتى لات مصطبر ... فالآن اقحم حتى لات مقتحم

قال أبو البقاء: والجر به شاذ وقد جر به العرب وأنشدوا:

طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن لات حين بقاء

38:6–11Page 453

وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ عَلَىٰٓ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٞ يُرَادُ ٦

And the eminent among them went forth, [saying], "Continue, and be patient over [the defense of] your gods. Indeed, this is a thing intended.1

مَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡأٓخِرَةِ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا ٱخۡتِلَٰقٌ ٧

We have not heard of this in the latest religion.1 This is not but a fabrication.

أَءُنزِلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَيۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ مِّن ذِكۡرِيۚ بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ ٨

Has the message been revealed to him out of [all of] us?" Rather, they are in doubt about My message. Rather, they have not yet tasted My punishment.

أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَآئِنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡوَهَّابِ ٩

Or do they have the depositories of the mercy of your Lord, the Exalted in Might, the Bestower?1

أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَاۖ فَلۡيَرۡتَقُواْ فِي ٱلۡأَسۡبَٰبِ ١٠

Or is theirs the dominion of the heavens and the earth and what is between them? Then let them ascend through [any] ways of access.1

جُندٞ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومٞ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ١١

[They are but] soldiers [who will be] defeated there among the companies [of disbelievers].

الإعراب:

(وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ) الواو عاطفة على محذوف سيأتي تقديره في باب الفوائد ويجوز أن تكون استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتقرير تآمرهم بعد انصرافهم من مجلس اجتماعهم عند أبي طالب. وانطلق الملا فعل وفاعل ومنهم حال وأن مصدرية وهي مع ما بعدها في تأويل مصدر مقول قول محذوف أي انطلقوا بقولهم أن امشوا ورجح الزمخشري أن تكون مفسرة لانطلقوا لأنه متضمن معنى القول، قال الزمخشري: «لأن المنطلقين من مجلس التقاول لا بد لهم أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم» وعلى كل هي في موضع نصب على الحال أيضا والمعنى انطلقوا حال كونهم قائلين بعضهم لبعض ويجوز أن تكون مصدرية منصوبة هي ومدخولها بنزع الخافض أي بأن امشوا، واصبروا عطف على امشوا وعلى آلهتكم متعلقان باصبروا على حذف مضاف أي على عبادتها أي ليس لكم يدان في مغالبة محمد فما لكم إلا الصبر. وليس المراد بالانطلاق هنا المشي بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام، كما انه ليس المراد المشي المتعارف بل الاستمرار على الشيء.

(إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ) الجملة تعليل للأمر بالصبر وان واسمها واللام المزحلقة وشيء خبرها وجملة يراد صفة لشيء. (ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ) ما نافية وسمعنا فعل وفاعل وبهذا متعلقان بسمعنا والإشارة إلى التوحيد الذي يدعو اليه محمد وفي الملة حال من هذا والآخرة نعت والمراد بها ملة عيسى عليه السلام وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر واختلاق خبر هذا أي افتعال ومحض كذب. (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا) الهمزة للاستفهام الإنكاري وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه متعلقان بأنزل والذكر نائب فاعل ومن بيننا حال فهم أنكروا أن يتميز محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الشرف من بين أشرافهم ورؤسائهم وقد كرروا هذا المعنى كثيرا فقالوا: «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» قالوا ذلك ورددوه مرارا تنفيسا عن الغيظ الذي تجيش به نفوسهم والموجدة التي تعتلج في ضمائرهم.

(بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ) بل إضراب انتقالي عن مقدر فكأنه قال: انكارهم للذكر ليس عن علم بل هم في شك منه. وهم مبتدأ وفي شك خبر ومن ذكري نعت لشك وبل إضراب انتقالي أيضا مسوق لبيان سبب الشك الذي ترسّب في ضمائرهم وهو أنهم لمّا يذوقوا العذاب ولو أنهم ذاقوه وعانوا بلاءه وكابدوا هو انه لصدقوا ولما لجئوا إلى مدافعة اليقين بالشك. ولما حرف نفي وجزم ويذوقوا فعل مضارع مجزوم بلما والواو فاعل وعذاب مفعول به وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة لمراعاة الفواصل. (أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ) أم حرف عطف بمعنى بل فهي منقطعة وعندهم ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وخزائن رحمة ربك مبتدأ مؤخر والعزيز الوهاب صفتان لربك.

(أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) أم حرف عطف بمعنى بل وعبارة الزمخشري والبيضاوي متشابهة قال البيضاوي:

«كأنه لما أنكر عليهم التصرف في نبوته بأنه ليس عندهم خزائن رحمته التي لا نهاية لها أردف ذلك بأنه ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسماني الذي هو جزء يسير من خزائن رحمته فمن أين لهم أن يتصرفوا بها» ولهم خبر مقدم وملك السموات والأرض مبتدأ مؤخر وما عطف على السموات والأرض والظرف متعلق بمحذوف صلة ما. (فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ) الفاء الفصيحة أي هي جواب شرط مقدر تقديره إن زعموا ذلك فليصعدوا في المعارج الموصلة إلى العرش حتى يستووا عليه، واللام لام الأمر ويرتقوا فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وفي الأسباب متعلقان بيرتقوا.

(جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ) اختلف المعربون في إعراب هذه الآية اختلافا كثيرا لأنها تحمل عدة وجوه نورد أهمها فيما يلي:

جند خبر لمبتدأ محذوف أي هم جند وما نكرة تامة صفة لجند على سبيل التحقير أي هم جند حقير فإن ما إذا كانت صفة تستعمل للتعظيم أو التحقير والثاني هو المراد ولك أن تعربها زائدة وهنالك اسم إشارة في محل نصب على الظرفية المكانية متعلق بمحذوف صفة لجند ومهزوم نعت ثالث لجند أو خبر ثان للمبتدأ المحذوف ويجوز أن يكون جند مبتدأ ساغ الابتداء به لوصفه وهنالك خبره واختار هذا الوجه أبو البقاء وسنورد لك عبارته في باب الفوائد ومن الأحزاب جار ومجرور متعلقان بمهزوم.

الفوائد:

1- الفرق بين لمّا ولم:

ونثبت هنا الفرق الدقيق بين لمّا ولم وبه يتبين لماذا أوثرت لمّا في قوله «بل لمّا يذوقوا عذاب» فهما تشتركان في أمور وهي الحرفية والاختصاص بالمضارع والنفي والجزم والقلب للمضي وجواز دخول همزة الاستفهام عليهما، وتنفرد لم عن لمّا بمصاحبة أداة الشرط نحو «وإن لم تفعل فما بلغت رسالته» لأن الشرط يليه مثبت لم ولا يليه مثبت لمّا، وتنفرد لم عن لما أيضا بجواز انقطاع نفي منفيها نحو «هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا» لأن المعنى أنه قد كان بعد ذلك شيئا مذكورا، وتنفرد لمّا عن لم بجواز حذف مجزومها كقاربت المدينة ولما، أي ولمّا أدخلها، ولا يجوز ذلك في لم وحملوا قول إبراهيم بن علي بن محمد الهرمي على الضرورة وهو:

احفظ وديعتك التي استودعتها ... يوم الأعازب إن وصلت وان لم

أي وإن لم تصل، وتنفرد لما عن لم أيضا بتوقع ثبوت منفيها كقوله تعالى «بل لما يذوقوا عذاب» أي إلى الآن ما ذاقوه وسوف يذوقونه، وفرق سيبويه بينها وبين لم في هذا الصدد بأن لم نفي لفعل يتوقع وجوده لم يقبل مثبته قد، ولما نفي لما يتوقع وجوده أدخل على مثبته قد، ومن الفرق الدقيق أنه لا يجوز أن تقول الحجر لم يتكلم ويجوز أن تقول الحجر لا يتكلم لأنه ما بعد لم يفيد التوقع وذلك مستحيل.

2- قصة إسلام عمر:

يروي التاريخ أن هذه الآيات نزلت بعد إسلام عمر، ولإسلام عمر قصة محبوكة الحلقات فيها متعة، وفيها طرافة، ولكن لها روايات كثيرة وطرقا مختلفة نجتزىء منها برواية عطاء ومجاهد التي نقلها ابن اسحق عبد الله بن أبي نجيح وهي تذكر ان عمر قال: كنت للإسلام تباعدا، وكنت صاحب خمر في الجاهلية أصبها وأشربها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش، فخرجت أريد جلسائي أولئك فلم أجد منهم أحدا فقلت لو أنني جئت فلانا الخمار، فجئته فلم أجده، قلت لو أنني جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين، فجئت المسجد أريد أن أطوف بالكعبة فإذا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قائم يصلي وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبين الشام واتخذ مكانه بين الركنين: الركن الأسود والركن اليماني، فقلت حين رأيته والله لو أني استمعت لمحمد الليلة حتى أسمع ما يقول وقام بنفسي أنني لو دنوت منه أسمع لأروعنه فجئت من قبل الحجر، فلما سمعت القرآن رقّ قلبي فبكيت ودخلني الإسلام. ولما أسلم عمر شقّ ذلك على قريش فاجتمع خمسة وعشرون من صناديدهم فأتوا أبا طالب فقالوا أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، يريدون الذين دخلوا في الإسلام، وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك، فأحضره وقال له: يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء والانصاف فلا تمل كلّ الميل على قومك فقال النبي: ماذا تسألونني؟

فقالوا ارفضنا وأرفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك فقال: أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطيّ أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم العجم قالوا: نعم وعشر أمثالها فقال: قولوا لا إله إلا الله، فقاموا وانطلق الملأ منهم. وقد تبيز بذلك العطف الذي ألمعنا إليه في اعراب وانطلق الملأ منهم إلخ ...

3- نص عبارة أبي البقاء:

وعدناك بنقل نص عبارة أبي البقاء في إعراب قوله «جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب» قال: «جند مبتدأ وما زائدة وهنالك نعت ومهزوم الخبر ويجوز أن يكون هنالك اظرفا لمهزوم ومن الأحزاب يجوز أن يكون نعتا لمجند وأن يتعلق بمهزوم وأن يكون نعتا لمهزوم» .

38:12–15Page 453

كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ١٢

The people of Noah denied before them, and [the tribe of] ʿAad and Pharaoh, the owner of stakes,1

وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطٖ وَأَصۡحَٰبُ لۡـَٔيۡكَةِۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ١٣

And [the tribe of] Thamūd and the people of Lot and the companions of the thicket [i.e., people of Madyan]. Those are the companies.1

إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ١٤

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

وَمَا يَنظُرُ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ مَّا لَهَا مِن فَوَاقٖ ١٥

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.1

اللغة:

(الْأَوْتادِ) : في المصباح: «الوتد بكسر التاء في لغة الحجاز وهي الفصحى وجمعه أوتاد وفتح التاء لغة وأهل نجد يسكنون التاء فيدغمون بعد القلب فيبقى ود ووتدت الوتد أتده وتدا من باب وعد أثبته بحائط أو بالأرض وأوتدته بالألف لغة» وفي الأساس: «ضرب الوتد والودّ والأوتاد بالميتدة ويقال: تد وتدك وأوتده وانتصب كأنه وتد وهو «أذل من وتد» ووتد واتد: ثابت ومن المجاز: وتد الله الأرض بالجبال وأوتدها ووتّدها والجبال أوتاد الأرض وقيل لأعرابي: ما النطشان؟ فقال: يوتد العطشان وروي: شيء نتد به كلامنا» وفي القاموس: «الوتد بالفتح والتحريك وككتف ما رز في الأرض أو الحائط من خشب وما كان في العروض على ثلاثة أحرف كعلى والهنيّة الناشزة في مقدّم الأذن والجمع أوتاد ووتد واتد تأكيد وأوتاد الأرض جبالها ومن البلاد رؤساؤها ومن الفم أسنانه» .

(الْأَيْكَةِ) : الغيضة والأشجار الملتفة المجتمعة وقد تقدم القول فيها مبسوطا.

(فَواقٍ) : بفتح الفاء وضمها أي رجوع وقد قرىء بهما معا فقيل هما نعتان بمعنى واحد وهو الزمان الذي بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع والمعنى مالها من توقف قدر فواق ناقة وفي الحديث:

«العيادة قدر فواق ناقة» وفي المختار: «الفواق الزمن الذي بين الحلبتين لأنها تحلب ثم تترك ساعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب، يقال: ما أقام عنده إلا فواقا وفي الحديث: «العيادة قدر فواق ناقه» وقوله تعالى: من فواق يقرأ بالفتح أي مالها من نظرة وراحة وإفاقة» وعبارة الزمخشري في الكشاف: «مالها من فواق وقرىء بالضم مالها من توقف مقدار فواق وهو ما بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع يعني إذا جاء وقتها لم تستأخر هذا القدر من الزمان كقوله تعالى: فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة، وعن ابن عباس: ما لها من رجوع وترداد من أفاق المريض إذا رجع إلى الصحة وفواق الناقة ساعة ترجع الدرّ إلى ضرعها يريد أنها نفخة واحدة فحسب لا تثنى ولا تردد» ولهذه المادة خصائص عجيبة، أنها تتوزع على أنحاء شتى من المعاني وها نحن أولاء نقل لك خلاصة ما ورد في اللسان والأساس منها: «ما بقي في كنانتي إلا سهم أفوق وهو الذي في إحدى زنمتيه كسر أو ميل، وفوق السهم: جعل الوتر في فوقة عند الرمي، وتقول: لا زالت للخير موفقا، وسهمك في الكرم مفوّقا، وفوّقه:

جعل له فوقا، وفاقه كسر فوقه، وفاق قومه: فضلهم، ورجل فائق في العلم وهو يتفوق على قومه وفوقته عليهم: افضلته، وأفاق فلان من المرض واستفاق وفلان مدمن لا يستفيق من الشراب، وتفوّق الفصيل أمه رضعها فواقا فواقا، وفوّقه الراعي. ومن المجاز تفوقت الماء: شربته شيئا بعد شيء، وتفوّقت مالي: أنفقته على مهل، قال:

تفوّقت مالي من طريف وتالد ... تفوّقي الصهباء من حلب الكرم

وتفوقت وردي: أخذته قليلا قليلا وأتيته فيقة الضحى وميعته، وخرجنا بعد أفاويق من الليل، ومجت السحابة أفاويقها وأرضعني أفاويق بره، وفوّقني الأماني وما أقام عنده إلا فواق ناقة وفيقة ناقة. ولعل في هذا غنية.

الإعراب:

(كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير أحوال الطغاة وبيان مصائر العتاة. وكذبت فعل ماض وقبلهم ظرف متعلق بكذبت وقوم نوح فاعل وعاد عطف على قوم نوح وفرعون عطف أيضا وذو الأوتاد أي ذو الملك الثابت وسيأتي ذكر استعارة الأوتاد في باب البلاغة. (وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ) عطف أيضا وأولئك الأحزاب لك أن تجعل اسم الاشارة بدلا مما قبله والأحزاب بدل منه وإما أن تجعلها جملة مستقلة مؤلفة من مبتدأ هو اسم الإشارة والأحزاب خبره. (إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ) إن نافية لا عمل لها لانتقاض النفي بإلا وكل مبتدأ وإلا أداة حصر وجملة كذب الرسل خبر كل، فحق الفاء حرف عطف وحق فعل ماض وعقاب فاعله مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة لمراعاة الفواصل.

(وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لتقرير عقاب كفار مكة بعد بيان عقاب من سبقوهم في الغواية. وما نافية وينظر فعل مضارع أي ينتظر وهؤلاء اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع فاعل وإلا أداة حصر وصيحة مفعول به وواحدة صفة لها وما نافية حجازية أو تميمية ولها خبر مقدم ومن حرف جر زائد وفواق اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه اسم ما أو مبتدأ مؤخر.

البلاغة:

في قوله «ذو الأوتاد» استعارة تصريحية أي ذو الملك الثابت الموطّد وأصله من ثبات البيت المطنب بأوتاده، قال الرفادة الأودي:

البيت لا يبتني إلا على عمد ... ولا عماد إذا لم ترس أوتاد

يقول: لا ينال الأمر إلا بتوفر أسبابه، شبه توقف الأمر على أسبابه وتوقف أسبابه بتوقف على أسبابه بتوقف ضرب الخيمة على انتصاب الأعمدة وتوقف انتصابها على اثبات الأوتاد المشدودة بالحبال وبعده:

فإن تجمع أسباب وأعمدة ... وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا ثم قال: فإن اجتمعت الحبال المشدودة بالأوتاد الثابتة وانتصبت الأعمدة ووجد الساكن بلغ مراده وهو بمعنى الجمع فصح جمع ضميره ومعنى كادوا عالجوا يقال كاده كيدا أي عالجه علاجا والمعنى بلغوا الأمر الذي كادوه أي عالجوه لتحصيله. وقال الأسود ابن يعفر:

ماذا أؤمل بعد آل محرق ... تركوا منازلهم وبعد إياد

جرت الرياح على مقر ديارهم ... فكأنهم كانوا على ميعاد

ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظل ملك ثابت الأوتاد

فإذا النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد

يقول: لا أتمنى بعدهم شيئا من الدنيا. ومحرق هو امرؤ القيس بن عمرو بن عدي اللخمي والإياد في الأصل تراب يجمع حول الحوض والبيت يحفظه من المطر والسيول من الأيد أي القوة أو هو ما أيد به الشيء مطلقا والكنف والجبل الحصين وإياد الجيش جناحاه أي ميمنته وميسرته والأيّد: القوي، وإياد هنا علم على ابن نزار ابن معد بن عدنان فهو أخو مضر وربيعة وأراد به في البيت القبيلة وروي وآل إياد عطفا على آل محرق وغني بالمكان كرضي: أقام به والبلى: الانمحاق، والنفاد: الفناء يقول: تركوا منازلهم وهي جملة مستأنفة لبيان نفي التأميل أو اعتراضية بين المتعاطفين وجملة: جرت الرياح مستأنفة مسوقة لبيان حال القبيلتين يقول: تفانوا فجرت الرياح على محل ديارهم وجريان الرياح على مقر الديار لانهدام الجدران التي كانت تمنع الرياح وذلك كناية عن موتهم وأشار إلى أن فتاءهم كان سريعا كأنه دفعة واحدة بقوله: فكأنهم كانوا على ميعاد واحد ولقد أقاموا ردحا من الزمن بأرغد عيش وشبه الملك الذي به عزهم وصولتهم بخيمة مضروبة عليهم والظل ترشيح والأوتاد تخييل وإذا فجائية أي فظهر بغتة أن كل نعيم لا محال زائل.

هذا وقيل لا استعارة في الآية وأن فرعون كان يتد لكل من يغضب عليه أربعة أوتاد يشد إليها يديه ورجليه ويعذبه حتى يموت والأول أولى وأبلغ.

38:16–20Page 453

وَقَالُواْ رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبۡلَ يَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ١٦

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account."

ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ ١٧

Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allāh].

إِنَّا سَخَّرۡنَا ٱلۡجِبَالَ مَعَهُۥ يُسَبِّحۡنَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِشۡرَاقِ ١٨

Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allāh] in the [late] afternoon and [after] sunrise.

وَٱلطَّيۡرَ مَحۡشُورَةٗۖ كُلّٞ لَّهُۥٓ أَوَّابٞ ١٩

And the birds were assembled, all with him repeating [praises].

وَشَدَدۡنَا مُلۡكَهُۥ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحِكۡمَةَ وَفَصۡلَ ٱلۡخِطَابِ ٢٠

And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.

اللغة:

(قِطَّنا) : نصيبنا وحظنا من العذاب وأصله من قطّ الشيء أي قطعه ومنه قط القلم قالوا ذلك استهزاء أي عجل لنا قطعة مما وعدتنا به ويطلق على الصحيفة والصك قط لأنهما قطعتان وقيل للجائزة قط لأنها قطعة من العطية ويجمع على قطوط مثل حمل وحمول وعلى قططة مثل قرد وقردة وقرود وفي القلة على أقططة مثل قدح وأقدحة وأقداح وفي القاموس: «القط: القطع عامة أو عرضا أو قطع شيء صلب كالحقة كالاقتطاط والقصير الجعد من الشعر كالقطط محركة وقد قطط كفرح وقد قطّ يقط كيمل قططا محركة وقطاطة، والقطّاط:

الخراط صانع الحقق» إلى أن يقول: «والقط بالكسر النصيب والصك وكتاب المحاسبة وجمعه قطوط والسنور وجمعه قطاط وقططه والساعة من الليل» وقال أبو عبيدة والكسائي: القط: الكتاب بالجوائز، وقال الأعشى:

ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بغبطته يعطي القطوط ويأفق

الإعراب:

(وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ) كلام مستأنف مسوق لسرد أنماط من تمحلهم واستهزائهم بعد أن نزل قوله تعالى:

«فأما من أوتي كتابه بيمينه» الآية وقالوا فعل وفاعل وربنا منادى مضاف محذوف منه حرف النداء وعجّل لنا فعل أمر ولنا متعلقان به وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنت وقطنا مفعول به وقبل يوم الحساب ظرف متعلق بعجل أيضا أو بمحذوف حال. (اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) اصبر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى ما يقولون متعلقان باصبر وجملة يقولون صلة والعائد محذوف أي يقولونه واذكر عطف على اصبر أي تأس بقصة داود ومنّ نفسك عن إهمال أمر مصابرتهم وتحمل أذاهم لئلا يستهدف لما استهدف له وعبدنا مفعول به وداود بدل وذا الأيد نعت لداود أي صاحب القوة وقد تقدم شرح الأيد وجملة إنه أواب تعليل لكونه من أصحاب الأيد أي راجع إلى مرضاة الله وان واسمها وخبرها.

(إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ) إن واسمها وجملة سخرنا الجبال من الفعل والفاعل والمفعول خبر إنا وجملة يسبحن حالية من الجبال وسيأتي سر العدول عن مسبحات إلى يسبحن في باب البلاغة وبالعشي متعلقان بيسبحن والإشراق عطف على بالعشي أي غدوة وعشية وسيأتي حديث ابن عباس عن العشي والإشراق في باب البلاغة أيضا. (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) والطير عطف على الجبال أو مفعول به لفعل محذوف دل عليه ما قبله أي وسخرنا الطير ومحشورة حال أي مجموعة تسبح له وكل مبتدأ وساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم أي كل من الجبال والطير وله جار ومجرور متعلقان بأواب وأواب خبر كل أي رجاع مبالغة آئب أي راجع له بالتسبيح. (وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ) وشددنا ملكه فعل وفاعل ومفعول به أي قويناه بالجنود والحرس وآتيناه فعل وفاعل ومفعول به أول والحكمة مفعول به ثان وفصل الخطاب عطف على الحكمة وسيأتي معنى فصل الخطاب في باب البلاغة.

البلاغة:

انطوت في هذه الآيات فنون متعددة تبهر السامعين وإليك التفصيل.

1- العدول عن الاسمية إلى الفعلية:

في قوله «يسبحن» عدول عن الاسم إلى الفعل، والنكتة فيه الدلالة على التجدد والحدوث شيئا بعد شيء وحالا بعد حال وكأن السامع حاضر تلك الحال يسمع تسبيحها ومثله قول الأعشى:

لعمري لقد لاحت عيون كثيرة ... إلى ضوء باليفاع تحرق

ولو قال محرقة لم يكن له ذلك الوقع.

2- الطباق:

وفي قوله «بالعشي والإشراق» طباق بديع بين صلاة العشاء وصلاة الضحى، وروي عن ابن عباس انه قال: كنت أمرّ بهذه الآية:

بالعشي والإشراق ولا أدري ما هي حتى حدثتني أم هانىء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى صلاة الضحى وقال: يا أم هانىء هذه صلاة الإشراق، وعن طاوس عن ابن عباس أيضا: قال هل تجدون ذكر الضحى في القرآن؟ قالوا: لا، فقرأ: إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق، وعنه أيضا:

ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية.

3- معنى فصل الخطاب:

الفصل التمييز بين الشيئين وقيل للكلام المبين فصل بمعنى المفعول وأصله: انهم يقولون كلام ملتبس، وفي كلامه لبس والملتبس المختلط الذي لا يبين لتداخله أو معاظلته فقيل في نقيضه كلام فصل أي مفصول بعضه عن بعض وملخصه أن لا يخطىء مظان الوصل والفصل فلا يقف في كلمة الشهادة على المستثنى منه ولا يتلو قوله «ويل للمصلين» إلا موصولا بما بعده ولا «والله يعلم وأنتم» حتى يصله بقوله: «لا تعلمون» ونحو ذلك وكذلك مظان العطف وتركه والإضمار والإظهار والذكر والحذف والتكرار وغير ذلك من الفنون التي مرّ بك معظمها في هذا الكتاب ويجوز أن يكون الفصل بمعنى الفاعل أي الفاصل بين الحق والباطل وبين الصحيح والفاسد وبين السمين والغث.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском