DarwishAdh-Dhariyat · 51:1–37

Darwish · Tafsir · in Arabic

الذاريات

Adh-Dhariyat

The Winnowing Winds · Meccan · 60 ayahs

51:1–14Page 520

وَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا ١

By the [winds] scattering [dust], dispersing [it]

فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا ٢

And the [clouds] carrying a load [of water]

فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا ٣

And the ships sailing with ease

فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا ٤

And the [angels] apportioning [each] matter,

إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ ٥

Indeed, what you are promised is true.

وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ ٦

And indeed, the recompense is to occur.

وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ ٧

By the heaven containing pathways,1

إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ ٨

Indeed, you are in differing speech.1

يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ ٩

Deluded away from it [i.e., the Qur’ān] is he who is deluded.

قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ ١٠

Destroyed are the misinformers1

ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ ١١

Who are within a flood [of confusion] and heedless.

يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٢

They ask, "When is the Day of Recompense?"

يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ ١٣

[It is] the Day they will be tormented over the Fire

ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ١٤

[And will be told], "Taste your torment. This is that for which you were impatient."

اللغة:

(الذَّارِياتِ) الرياح لأنها تذرو التراب وغيره أي تطيره.

(الحاملات) السحاب لأنها تحمل المطر.

(وِقْراً) بكسر الواو أي ثقلا.

(الْحُبُكِ) التكسر الذي يبدو على وجه الماء إذا ضربته الريح، قال البحتري يصف بركة المتوكل:

إذا علتها الصبا أبدت لها حبكا ... مثل الجواشن مصقولا حواشيها

وفي الكشاف: «الحبك: الطرائق مثل حبك الماء والرمل إذا ضربته الريح وكذلك حبك الشعر آثار تثنيه وتكسره قال زهير:

مكلل بأصول النجم تنسجه ... ريح خريق لضاحي مائه حبك

والدرع محبوكة لأن حلقها مطرّق طرائق» يصف زهير قطاة فرّت من صقر حتى استغاثت منه بماء قريب وقبله:

حتى استغاثت بماء لا رشاء له ... من الأباطح في حافاته البرك

وبعده:

كما استغاث بسيء فزّ غيطلة ... خاف العيون فلم ينظر به الحشك

يقول إن هذا الماء القريب لا رشاء له أي لا حبل يستقى به منه لعدم احتياجه إليه من الأباطح أي في الأمكنة المتسعة المستوية وفي حافّاته أي جوانبه والبرك جمع بركة وهو نوع من طير الماء يكلل ذلك الماء بأصول النجم أي النبات الذي لا ساق له وتنسجه أي تثنيه ثنيا منتظما كالنسج فهو استعارة تصريحية والخريق الباردة والشديدة السير والضاحي الفاهر والحبك الطرق في الماء إذا ضربته الريح جمع حبيكة، السيئ بالفتح والكسر اللبن في طرف الثدي والغزّ ولد البقر الوحشية والغيطلة الشجر الملتف وأضيف الغز إليها لأنه فيها والعيون هنا رقباء الصيد وحشكت الدرة باللبن حشكا وحشوكا امتلأت به وفيه دلالة على أنها كانت ظمأى.

(الْخَرَّاصُونَ) الكذّابون والخرص الظن والحدس، يقال: كم خرص أرضك؟ بكسر الخاء، وأصل الخرص القطع من قولهم خرص فلان كلاما واخترصه إذا اقتطعه من غير أصل.

(غَمْرَةٍ) الغمرة من غمره الماء يغمره إذا غطّاه والمراد بها هنا الجهل.

الإعراب:

(وَالذَّارِياتِ ذَرْواً) الواو حرف قسم وجر والذاريات مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وذروا مفعول مطلق والعامل فيه اسم الفاعل والمفعول محذوف (فَالْحامِلاتِ وِقْراً) الفاء حرف عطف والحاملات عطف على الذاريات ووقرا مفعول به لاسم الفاعل ومن فتح الواو اعتبرها مصدرا بناء على تسمية المحمول به.

(فَالْجارِياتِ يُسْراً) الفاء حرف عطف والجاريات عطف على ما قبله أيضا ويسرا مصدر في موضع الحال على رأي سيبويه أي جريا ذا يسر ويجوز أن يعرب صفة لمصدر محذوف نابت عنه فهو مفعول مطلق (فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً) الفاء عاطفة والمقسمات معطوف أيضا وأمرا مفعول به لاسم الفاعل (إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ) إن حرف مشبّه بالفعل وما اسم موصول اسمها وجملة توعدون صلة والعائد محذوف أي توعدونه واللام المزحلقة وصادق خبر إن ويجوز أن تكون ما مصدرية فتكون وما في حيزها مؤولة بمصدر هو اسم إن أي إن وعدكم لصادق والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم (وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ) عطف على ما تقدم (وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ) الواو حرف قسم وجر وبالسماء مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وذات الحبك نعت للسماء (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) إن واسمها واللام المزحلقة وفي قول متعلقان بمحذوف خبر إن ومختلف نعت لقول والجملة لا محل لها أيضا لأنها جواب القسم (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) الضمير للقرآن أو للرسول أي يصرف عنه من صرف الصرف الذي لا صرف أشدّ منه وأعظم (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) الجملة دعائية لا محل لها وقتل فعل ماض مبني للمجهول والخرّاصون وهم مبتدأ وفي غمرة متعلقان بساهون وساهون خبرهم والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة الموصول (يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) يسألون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وأيّان اسم استفهام في محل نصب ظرف زمان وهو متعلق بمحذوف خبر مقدّم ويوم الدين مبتدأ مؤخر والجملة في محل نصب مفعول يسألون (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ) يوم مفعول فيه ظرف زمان متعلق بفعل محذوف تقديره يقع أو يجيء وهم مبتدأ وجملة يفتنون خبره وعلى النار متعلقان بيفتنون وعلى بمعنى في والجملة في محل جر بإضافة يوم إليها، وسيأتي مزيد من هذا الإعراب في باب الفوائد (ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ) الجملة مقول قول محذوف أي ويقال لهم حين التعذيب: ذوقوا. وذوقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وفتنتكم مفعول به وهذا مبتدأ والذي اسم موصول خبره وجملة كنتم صلة وكان واسمها وبه متعلقان بتستعجلون وجملة تستعجلون خبر كنتم.

البلاغة:

1- الكناية عن الموصوف: في قوله «يؤفك عنه من أفك» كناية عن موصوف وهو المكذب الجاحد للحق والضمير في عنه يعود للقرآن أو للرسول أي يصرف عنه من صرف صرفا لا أشد منه ولا أعظم وقيل يعود إلى يوم القيامة، أقسم بالذاريات على أن وقوع أمر القيامة حق ثم أقسم بالسماء على أنهم في قول مختلف في وقوعه فمنهم شاك ومنهم جاحد ثم قال يؤفك عن الإقرار بيوم القيامة من هو المأفوك، وفائدة الكناية هنا أنه لما خصص هذا بأنه هو الذي صرف أفهم أن غيره لم يصرف فكأنه قال: لا يثبت الصرف في الحقيقة إلا لهذا وكل صرف دونه يعتبر بمثابة المعدوم بالنسبة إليه.

2- الاستعارة المكنية: وفي قوله «ذوقوا فتنتكم» شبّه العذاب بطعام يؤكل ثم حذف المشبّه به واستعير له شيء من لوازمه وهو الذوق وقد تقدم نظيره، وقيل إن أصل معنى الفتنة إذابة الجوهر ليظهر غشّه ثم استعمل في التعذيب والإحراق، وفي القاموس: «الفتن بالفتح الفن والحال ومنه العيش فتنان أي لونان حلو ومر، والإحراق، ومنه على النار يفتنون» .

الفوائد:

قال الزجّاج: «يوم نصب على وجهين أحدهما أن يكون على معنى يقع الجزاء يوم هم على النار يفتنون والآخر أن يكون لفظه لفظ نصب ومعناه معنى رفع لأنه مضاف إلى جملة كلام، تقول يعجبني يوم أنت قائم ويوم أنت تقوم إن شئت فتحته وإن شئت رفعته كما قال الشاعر:

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أرقال

وروى غير أن نطقت بالرفع لما أضاف غير إلى أن وليست متمكّنة فتح وكذلك لما أضاف يوم إلى الجملة فتح.

51:15–23Page 521

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ١٥

Indeed, the righteous will be among gardens and springs,

ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ ١٦

Accepting what their Lord has given them. Indeed, they were before that doers of good.

كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ ١٧

They used to sleep but little of the night,1

وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ ١٨

And in the hours before dawn they would ask forgiveness,

وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ١٩

And from their properties was [given] the right of the [needy] petitioner and the deprived.

وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ ٢٠

And on the earth are signs for the certain [in faith]

وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ٢١

And in yourselves. Then will you not see?

وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ ٢٢

And in the heaven is your provision and whatever you are promised.

فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ ٢٣

Then by the Lord of the heaven and earth, indeed, it is truth - just as [sure as] it is that you are speaking.

اللغة:

(يَهْجَعُونَ) الهجوع الفرار من النوم أي القليل منه، وفي المختار: «الهجوع النوم ليلا وبابه خضع والهجعة: النومة الخفيفة ويقال أتيت فلانا بعد هجعة أي بعد نومة خفيفة من الليل» وقال الشاعر:

قد حصت البيضة رأسي فما ... أطعم نوما غير تهجاع

أسعى على جل بني مالك ... وكل امرئ في شأنه ساع

والشعر لقيس الأسلت، وحصت: أهلكت أو حلقت البيضة التي تلبس على الرأس في الحرب أي حلقت شعر رأسي من دوام لبسها للحرب، وشبّه النوم بالمطعوم على طريق الاستعارة المكنية.

الإعراب:

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) إن واسمها وفي جنات متعلقان بمحذوف خبرها وعيون عطف على جنات (آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ)

آخذين حال من الضمير المستكن في خبر إن أي استقروا راضين بما أعطاهم مسرورين به وما اسم موصول في محل نصب مفعول به لآخذين وجملة آتاهم ربهم صلة وإن واسمها وجملة كانوا خبرها والجملة تعليل لما ذكر وقبل ذلك ظرف متعلق بمحسنين ومحسنين خبر كانوا (كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) الجملة تفسيرية لا محل لها لأنها تفسير لإحسانهم وكان واسمها وقليلا ظرف زمان متعلق بيهجعون أو صفة لمفعول مطلق محذوف أي هجوعا قليلا ومن الليل صفة قليلا وما زائدة لتأكيد القلة لذلك وصفهم بأنهم يحيون الليل متهجدين وجوّزوا أن تكون ما مصدرية في موضع رفع بقليلا أي كانوا قليلا هجوعهم وهو إعراب سهل حسن، وأن تكون ما موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره كانوا قليلا من الليل من الوقت الذي يهجعون فيه وفيه تكلف، وردّ بعضهم أن تكون ما مصدرية لأن قليلا حينئذ واقع على الهجوع لأنه فاعله وقوله من الليل لا يستقيم أن يكون صفة للقليل ولا بيانا له ولا يستقيم أن يكون من صلة المصدر لأنه تقدم عليه ولا كذلك على أنها موصولة فإن قليلا حينئذ واقع على الليل كأنه قال قليلا المقدار الذي كانوا يهجعون فيه من الليل فلا مانع أن يكون من الليل بيانا للقليل على هذا الوجه. ونص عبارة أبي البقاء «قوله تعالى «كانوا قليلا» في خبر كان وجهان أحدهما ما يهجعون وفي ما على هذا وجهان أحدهما هي زائدة أي كانوا يهجعون قليلا وقليلا نعت لظرف أو مصدر أي زمانا قليلا أو هجوعا قليلا والثاني هي نافية ذكره بعض النحويين ورد ذلك عليه لأن النفي لا يتقدم عليه ما في حيزه وقليلا من حيزه، والثاني أن قليلا خبر كان وما مصدرية أي كانوا قليلا هجوعهم كما تقول كانوا يقلّ هجوعهم ويجوز على هذا أن يكون ما يهجعون بدلا من اسم كان بدل الاشتمال ومن الليل لا يجوز أن يتعلق بيهجعون على هذا القول لما فيه من تقديم معمول المصدر عليه وإنما هو منصوب على التبيين أي يتعلق بفعل محذوف يفسّره يهجعون، وقال بعضهم تمّ الكلام على قوله قليلا ثم استأنف فقال من الليل ما يهجعون وفيه بعد لأنك إن جعلت ما نافية فسد لما ذكرنا وإن جعلتها مصدرية لم يكن فيه مدح لأن كل الناس يهجعون في الليل» (وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) الواو حرف عطف وبالأسحار متعلقان بيستغفرون والباء بمعنى في وهم مبتدأ وجملة يستغفرون خبر وقدم متعلق الخبر لجواز تقديم العامل (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) الواو حرف عطف وفي أموالهم خبر مقدم وحق مبتدأ مؤخر وللسائل متعلقان بمحذوف صفة والمحروم عطف على السائل والجملة معطوفة على خبر كان فهي خبر ثالث (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ) الواو عاطفة أو استئنافية وفي الأرض خبر مقدّم وآيات مبتدأ مؤخر وللموقنين صفة لآيات (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ) الواو عاطفة وفي أنفسكم خبر حذف مبتدؤه لدلالة سابقه عليه والتقدير آيات والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء عاطفة على محذوف مقدّر ولا نافية وتبصرون فعل مضارع مرفوع (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) الواو عاطفة وفي السماء خبر مقدّم ورزقكم مبتدأ مؤخر والواو عاطفة وما موصولة عطف على رزقكم وتوعدون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة صلة والعائد محذوف (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) الفاء استئنافية والواو حرف قسم وجر وربّ السماء مجرور بالواو والأرض عطف على السماء والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وإن واسمها واللام المزحلقة وحق خبرها ومثل بالنصب صفة لمفعول مطلق محذوف أي إنه الحق، حقا مثل نطقكم، ويجوز أن يكون منصوبا على الحال من الضمير المستكن في لحق وقيل حال من لحق وإن كان نكرة فقد أجاز ذلك الجرمي وسيبويه في مواضع من كتابه والنطق هنا عبارة عن الكلام بالحروف والأصوات في ترتيب المعاني ويقول الناس هذا حق كما أنك هاهنا وهذا حق كما أنك ترى

وتسمع. وما زائدة نصّ على ذلك الخليل وقيل نكرة موصوفة في محل جر بالإضافة إلى مثل وقيل إنه لما أضاف فعل إلى مبني وهو قوله أنكم بناه كما بنى يومئذ في نحو قوله من عذاب يومئذ وعلى حين عاتبت المشيب على الصبا وقوله الآنف:

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أرقال

فغير في موضع رفع بأنه فاعل يمنع وإنما بنيت هذه الأسماء المبهمة نحو مثل ويوم وحين وغير إذا أضيفت إلى المبني لأنها تكتسي منه البناء لأن المضاف يكتسي من المضاف إليه ما فيه من التعريف والتنكير والجزاء والاستفهام تقول هذا غلام زيد وصاحب القاضي فيتعرف الاسم بالإضافة إلى المعرفة وتقول غلام من يضرب فيكون استفهاما وتقول صاحب من يضرب أضرب فيكون جزاء وقرئ بالرفع على أنه صفة لحق. وإن واسمها وجملة تنطقون خبرها وجملتها في محل جر بالإضافة وإذا جعلت ما نكرة موصوفة فتكون الجملة خبرا لمبتدأ محذوف أي هو أنكم.

البلاغة:

في قوله «فوربّ السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون» فن القسم وقد مرّت الإشارة إليه، وأنه عبارة عن أن يريد المتكلم الحلف على شيء فيحلف بما يكون فيه فخر له أو تعظيم لشأنه أو تنويه بقدره أو ما يكون ذما لغيره أو جاريا مجرى الغزل والترقق أو خارجا مخرج الموعظة والزهد، فقد أقسم سبحانه بقسم يوجب الفخر لتضمنه التمدح بأعظم قدرة وأجلّ عظمة.

الفوائد:

روى الأصمعي قال: أقبلت من جامع البصرة فطلع أعرابي على مقود له فقال: من الرجل؟ قلت: من بني أجمع قال: من أين أقبلت؟

فقلت: من موضع يتلى فيه كلام الرحمن، فقال اتل عليّ، فتلوت والذاريات ... فلما بلغت قوله تعالى وفي السماء رزقكم قال: حسبك فقام إلى ناقته فنحرها ووزعها على من أقبل وأدبر وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولّى فلما حججت مع الرشيد طفقت أطوف فإذا أنا بمن يهتف بي بصوت دقيق فالتفت فإذا الأعرابي قد نحل واصفرّ فسلّم علي واستقرأ السورة فلما بلغت الآية صاح وقال: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ثم قال وهل غير هذا فقرأت: فورب السماء والأرض إنه لحق فصاح وقال يا سبحان الله من ذا الذي أغضب الجليل حتى حلف ولم يصدّقوه بقوله حتى ألجئوه إلى اليمين قالها ثلاثا وخرجت معها نفسه.

51:24–37Page 521

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٤

Has there reached you the story of the honored guests of Abraham?1 -

إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ ٢٥

When they entered upon him and said, "[We greet you with] peace." He answered, "[And upon you] peace; [you are] a people unknown."

فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ ٢٦

Then he went to his family and came with a fat [roasted] calf.

فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٢٧

And placed it near them; he said, "Will you not eat?"

فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ ٢٨

And he felt from them apprehension.1 They said, "Fear not," and gave him good tidings of a learned boy.

فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ ٢٩

And his wife approached with a cry [of alarm] and struck her face and said, "[I am] a barren old woman!"

قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٠

They said, "Thus has said your Lord; indeed, He is the Wise, the Knowing."

۞ قَالَ فَمَا خَطۡبُكُمۡ أَيُّهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣١

[Abraham] said, "Then what is your business [here], O messengers?"

قَالُوٓاْ إِنَّآ أُرۡسِلۡنَآ إِلَىٰ قَوۡمٖ مُّجۡرِمِينَ ٣٢

They said, "Indeed, we have been sent to a people of criminals1

لِنُرۡسِلَ عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن طِينٖ ٣٣

To send down upon them stones of clay,

مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُسۡرِفِينَ ٣٤

Marked in the presence of your Lord for the transgressors."

فَأَخۡرَجۡنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٣٥

So We brought out whoever was in them [i.e., the cities] of the believers.

فَمَا وَجَدۡنَا فِيهَا غَيۡرَ بَيۡتٖ مِّنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٦

And We found not within them other than a [single] house of Muslims.1

وَتَرَكۡنَا فِيهَآ ءَايَةٗ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٣٧

And We left therein a sign for those who fear the painful punishment.

اللغة:

(ضَيْفِ) الضيف: للواحد والجماعة لأنه في الأصل مصدر كالزور والصوم قيل كانوا اثني عشر ملكا وفي القاموس: «الضيف للواحد والجميع وقد يجمع على أضياف وضيوف وضيفان وهي ضيف وضيفة» أما الضيفن فهو من يجيء مع الضيف متطفلا وفي الأساس: ضاف إليه: مال إليه وضاف عنه: مال عنه وضاف السهم عن الهدف وضافت الشمس وضيّفت وتضيفت: مالت إلى الغروب وقال بشر:

طاو برملة أورال تضيفه ... إلى الكناس عشيّ بارد صرد

أي أماله إليه، والناقة تضيف إلى الفحل والجارية تضيف إلى الرجل: تستأنس إلى صوته وتريد أن تأتيه وأضف ظهرك إلى الحائط، قال امرؤ القيس:

فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاري جديد مشطّب

ونزلوا بضيف الوادي: بناحيته وتضايفوا الوادي: أتوا ضيفه، وضافني وتضيفني، قال الفرزدق:

ومنّا خطيب لا يعاب وقائل ... ومن هو يرجو فضله المتضيف وأضفته وضيّفته وهو ضيف وكذلك الجميع وهم ضيوف وأضياف وضيفان.

(فَراغَ) راغ: ذهب في خفية وهذا من أدب المضيف ليباده ضيفه بقراه وفي المصباح «وراغ الثعلب روغا من باب قال وروغانا ذهب يمنة ويسرة في سرعة وخديعة فهو لا يستقر في جهة وراغ فلان إلى كذا مال إليه سرّا» .

(فَأَوْجَسَ) أضمر في نفسه.

(صَرَّةٍ) بفتح الصاد هي شدّة الصياح والرنّة والتأوّه من حرّ الجند وصرّ القلم والباب وقيل: جماعة من الناس، وفي الصحاح: «الصرة:

الضجة والصحة والصرة: الجماعة والصرّة الشدّة من حرب وغيره» .

(فَصَكَّتْ) اختلف في الصك فقيل هو الضرب باليد مبسوطة وقيل هو ضرب الوجه بأطراف الأصابع مثل المتعجب وهي عادة النساء إذا أنكرن شيئا، وأصل الصك ضرب الشيء بالشيء العريض.

(خَطْبُكُمْ) شأنكم والخطب في الأصل الأمر الجلل ومنه الخطبة لأنها كلام بليغ يستهدف أمورا جليلة.

(مُسَوَّمَةً) معلمة من السومة وهي العلامة.

الإعراب:

(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) هل حرف استفهام والاستفهام هنا معناه التفخيم والتنبيه على أن الحديث ليس من علم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما عرفه بالوحي، وأتاك فعل ومفعول به مقدم وضيف إبراهيم مضاف إلى الحديث والمكرمين نعت لضيف (إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) إذ ظرف لما مضى من الزمن نصب بالمكرمين لأن إبراهيم أكرمهم أو فيما في ضيف من معنى الفعل أو بإضمار اذكر أو بحديث أي هل أتاك حديثهم وقت دخولهم عليه ورجحه ابن هشام لأنه مصدر فيه رائحة الفعل وجملة دخلوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وعليه متعلقان بدخلوا، فقالوا معطوف على دخلوا وسلاما مفعول مطلق استغني عن فعله لأنه سدّ مسدّه وأصله نسلّم عليكم سلاما وقال فعل ماض وفاعل مستتر تقديره هو وسلام مبتدأ ساغ الابتداء به مع أنه نكرة لتضمنه معنى الدعاء وإنما عدل إلى الرفع بالابتداء لقصد الثبات وديمومة السلام حتى تكون تحيته أحسن من تحيتهم والخبر محذوف تقديره سلام عليكم، وقرئا مرفوعين، وقوم خبر لمبتدأ محذوف تقديره وأنتم أو هم ومنكرون صفة لقوم (فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) الفاء عاطفة على مقدّر يقتضيه السياق أي فبادر إلى إكرامهم دون أن يشعرهم لأن من أدب الضيافة أن يباده المضيف ضيوفه بالقرى من غير أن يشعروا به حذرا من أن يكفوه فراغ. وراغ فعل ماض وفاعل مستتر وإلى أهله متعلقان براغ، فجاء عطف للتعقيب وبعجل متعلقان بجاء وسمين صفة لعجل (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ) عطف على ما تقدم وإليهم متعلقان بقربه وألا أداة استفهام ولا نافية والاستفهام معناه العرض أو الإنكار وتأكلون فعل مضارع مرفوع والجملة مقول القول (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) الفاء عاطفة على مقدّر يقتضيه السياق أي فلما رأى امتناعهم وإصرارهم على الامتناع أوجس منهم خيفة ظنا منه أنهم يريدون إيقاع السوء به وخيفة مفعول أوجس (قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) لا ناهية وتخف فعل مضارع مجزوم بلا وبشّروه فعل ماض وفاعل ومفعول به وبغلام متعلقان ببشروه وعليم نعت غلام (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) عطف أيضا على مقدّر لا بدّ منه، أي لما سمعت سارة امرأة إبراهيم البشارة أقبلت وهي تصيح وامرأته فاعل فأقبلت وفي صرة متعلقان بمحذوف حال أي صارّة، فصكت عطف على فأقبلت ووجهها مفعول به وقالت عطف أيضا وعجوز خبر لمبتدأ محذوف أي أنا عجوز وعقيم صفة أي أنا عجوز عاقر فكيف ألد؟ وعقيم فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث أي معقومة كأنما شدّت برباط ويقال رجل عقيم أيضا قال:

عقم النساء فما يلدن شبيهه ... إن النساء بمثله عقيم

(قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) قالوا فعل وفاعل وكذلك جار ومجرور في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي قولا مثل ذلك الذي قلنا، وقال ربك فعل وفاعل وإن واسمها وهو ضمير فصل أو عماد لا محل له والحكيم العليم خبران لإن (قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ) قال فعل ماض وفاعله مستتر أي إبراهيم والفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر أي إن كنتم ملائكة كما تقولون فما شأنكم؟ وما اسم استفهام مبتدأ وخطبكم خبر وأيها منادى محذوف منه حرف النداء وهو مبني على الضم لأنه نكرة مقصودة والهاء للتنبيه والمرسلون بدل (قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ) إن واسمها وجملة أرسلنا خبر ونا نائب فاعل وجملة أرسلنا خبر إنّا وإن وما في حيزها مقول القول وإلى قوم متعلقان بأرسلنا ومجرمين نعت (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ) اللام للتعليل ونرسل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والفاعل مستتر تقديره نحن وعليهم متعلقان بنرسل وحجارة مفعول به ومن طين نعت لحجارة ولام التعليل ومجرورها متعلقان بأرسلنا (مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) مسومة صفة ثانية لحجارة أو حال منها لأنها وصفت بالجار والمجرور وعند ربك الظرف متعلق بمسومة وللمسرفين متعلقان بمسومة أيضا (فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)

الفاء الفصيحة لأنها أفصحت عن جمل قد حذفت، وأخرجنا فعل وفاعل ومن مفعول وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هم وفيها خبرها ومن المؤمنين حال وجملة كان صلة الموصول لا محل لها والضمير بقوله فيها يعود إلى قرى قوم لوط ولم يجر لها ذكر لكونها معلومة (فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الفاء عاطفة وما نافية ووجدنا فعل وفاعل وغير بيت مفعول به ومن المسلمين صفة وهم لوط وابنتاه وقد وصفوا بالإيمان والإسلام لأنهم مصدقون بقلوبهم عاملون بجوارحهم (وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الواو عاطفة وتركنا فعل وفاعل وفيها متعلقان بتركنا وآية مفعول به وللذين صفة لآية وجملة يخافون العذاب الأليم صلة الموصول.

البلاغة:

1- الاستفهام التقريري: في قوله «هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين» استفهام تقريري لتفخيم الحديث ولتجتمع نفس المخاطب كما تبدأ المرء إذا أردت أن تحدّثه بعجيب فتقرره هل سمع ذلك أم لا فكأنك تقتضي أن يقول لا ويطلب منك الحديث.

2- الحذف: وفي قوله «قوم منكرون» الحذف وقد اختلف في تقدير المبتدأ المحذوف فقيل إن الذي يناسب حال إبراهيم عليه السلام أنه لا يخاطبهم بذلك إذ فيه من عدم الأنس ما لا يخفى بل يظهر أنه يكون التقدير هؤلاء قوم منكرون وقال ذلك مع نفسه أو لمن كان معه من أتباعه وغلمانه بحيث لا يسمع ذلك الأضياف وقيل أنكرهم لأنهم ليسوا من معارفه أو من جنس الناس الذين عهدهم أو رأى لهم حالا وشكلا خلاف حال الناس وشكلهم أو كان هذا سؤالا لهم كأنه قال أنتم قوم منكرون فعرّفوني من أنتم.

3- المجاز المرسل: في قوله «قالوا لا تخف وبشّروه بغلام عليم» مجاز مرسل فقد سمي الغلام عليما باعتبار ما يئول إليه أمره إذا كبر.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском