Darwish · Tafsir · in Arabic
الحجر
Al-Hijr
The Rocky Tract · Meccan · 99 ayahs
15:1–11Page 262
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ وَقُرۡءَانٖ مُّبِينٖ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the Book and a clear Qur’ān [i.e., recitation].
رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٢
Perhaps those who disbelieve will wish1 that they had been Muslims.
ذَرۡهُمۡ يَأۡكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلۡهِهِمُ ٱلۡأَمَلُۖ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٣
Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.
وَمَآ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٞ مَّعۡلُومٞ ٤
And We did not destroy any city but that for it was a known decree.
مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ ٥
No nation will precede its term, nor will they remain thereafter.
وَقَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونٞ ٦
And they say, "O you upon whom the message has been sent down, indeed you are mad.1
لَّوۡمَا تَأۡتِينَا بِٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧
Why do you not bring us the angels, if you should be among the truthful?"
مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوٓاْ إِذٗا مُّنظَرِينَ ٨
We do not send down the angels except with truth;1 and they [i.e., the disbelievers] would not then be reprieved.
إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ٩
Indeed, it is We who sent down the message [i.e., the Qur’ān], and indeed, We will be its guardian.
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِيَعِ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٠
And We had certainly sent [messengers] before you, [O Muḥammad], among the sects of the former peoples.
وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ١١
And no messenger would come to them except that they ridiculed him.
الإعراب:
(الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) الر تقدم اعرابها وتلك مبتدأ وآيات الكتاب خبر وقرآن عطف على الكتاب ومبين صفة للقرآن وساغ عطف قرآن على الكتاب وإن كان المراد واحدا للتعدد اللفظي والتغاير فيه ولزيادة صفة في المعطوف وهي مبين وجميل قول البيضاوي:
«تنكير القرآن للتفخيم وكذا تعريف الكتاب» . (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) ربما: كافة ومكفوفة، قال أبو حيان: «ولما كانت «رب» عند الأكثرين لا تدخل على مستقبل تأولوا يود في معنى ود لما كان المستقبل في اخبار الله لتحقق وقوعه كالماضي فكأنه قيل ود وليس ذلك بلازم بل قد تدخل على المستقبل لكنه قليل بالنسبة إلى دخولها على الماضي ومما وردت فيه للمستقبل قول هند أم معاوية:
يا رب قائلة غدا ... يا لهف أم معاويه
وقول جحدر:
فإن أهلك فرب فتى سيبكي ... عليّ مهذّب رخص البنان
وسيأتي قول مسهب فيها في باب الفوائد، ويود الذين فعل مضارع وفاعل وجملة كفروا صلة ولو مصدرية لوقوعها بعد يود وهي مع مدخولها في تأويل مصدر هو المفعول للودادة والمعنى يودون كونهم مسلمين، ويجوز أن تكون لو امتناعية ويكون جوابها محذوفا تقديره لو كانوا مسلمين لسروا بذلك إذ تخلصوا مما هم فيه ومفعول يود على هذا التقدير أي ربما يود الذين كفروا النجاة. (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) ذرهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وقد تقدم أن هذا الأمر وأمر دع لا يستعمل لهما ماض إلا قليلا بل يستعمل منهما المضارع نحو «ونذرهم في طغيانهم» ويأكلوا جواب مجزوم على انه جواب الأمر ويتمتعوا عطف على يأكلوا وكذلك يلههم الأمل والأمل فاعل، فسوف الفاء الفصيحة وسوف حرف استقبال ويعلمون فعل وفاعل والمفعول محذوف أي عاقبة أمرهم وسوء صنيعهم.
(وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ) الواو استئنافية وما نافية وأهلكنا فعل وفاعل ومن حرف جر زائد وقرية مجرور لفظا ومنصوب محلا على المفعولية وإلا أداة حصر والواو حالية ولها خبر مقدم وكتاب مبتدأ مؤخر ومعلوم صفة للكتاب والجملة حالية وقيل الواو زائدة واختار الزمخشري وجها آخر وهو أن تكون جملة لها كتاب معلوم صفة لقرية قال: «والقياس أن لا تتوسط الواو بينهما كما في قوله تعالى: «وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون» وانما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف كما يقال في الحال: «جاءني زيد عليه ثوب وعليه ثوب» وسيأتي مزيد بحث عن هذا التركيب في باب الفوائد.
(ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ) ما نافية وتسبق فعل مضارع ومن حرف جر زائد وأمة فاعل تسبق محلا وهي مجرورة لفظا وأجلها مفعول به وما يستأخرون عطف على ما تسبق وحمل على لفظ أمة أجلها فأفرد وأنّث وعلى معناها قوله وما يستأخرون فجمع وذكر. (وَقالُوا: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) الواو استئنافية وقالوا فعل وفاعل وجملة يا أيها الذي نزل إلخ مقول القول ويا حرف نداء وأي منادى نكرة مقصودة مبني على الضم في محل نصب والهاء للتنبيه والذي بدل من أي وجملة نزل صلة وعليه متعلقان بنزل والذكر نائب فاعل وإن واسمها واللام المزحلقة ومجنون خبر إن. (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) لو ما حرف تحضيض كهلا وتكون حرف امتناع لوجود والفرق بينهما أن التحضيضية لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا والامتناعية لا يليها إلا الأسماء وقد تقدم بسط ذلك وسيأتي مزيد من بحث لو ما. وتأتينا فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبالملائكة متعلقان بتأتينا وإن شرطية وكنت كان واسمها ومن الصادقين خبرها وجواب إن محذوف تقديره آتيتنا بالملائكة.
(ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ) كلام مستأنف مسوق للرد على دعواهم وفيه لف ونشر مشوش وسيأتي حكمه في باب البلاغة وما نافية وننزل فعل مضارع فاعله مستتر تقديره نحن والملائكة مفعول به. وإلا أداة حصر وبالحق حال أي ملتبسا بالحق فالباء للملابسة ويجوز تعليقه بنزل وجعله الزمخشري نعتا لمصدر محذوف أي الا تنزلا ملتبسا بالحق والجميع جائز والواو عاطفة وما نافية وكانوا كان واسمها وإذن حرف جواب وجزاء مهمل ومنظرين خبر كان. (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ) ان واسمها ونحن تأكيد لاسم ان أو ضمير فصل لا محل له وجملة نزلنا خبر إن وإنا عطف وله متعلقان بحافظون واللام المزحلقة وحافظون خبر انا. (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وأرسلنا فعل وفاعل ومن قبلك صفة للمفعول به المحذوف المفهوم من منطوق الإرسال أي رسلا من قبلك وفي شيع الأولين نعت آخر للمفعول المحذوف والشيع جمعة شيعة وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب. (وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وما نافية ويأتيهم فعل ومفعول به ومن حرف جر زائد ورسول مجرور لفظا مرفوع محلا على الفاعلية وإلا أداة حصر وكانوا كان واسمها وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا وجملة كانوا به يستهزئون حال أو صفة لرسول.
قال الزمخشري: «وما يأتيهم حكاية حال ماضية لأن «ما» لا تدخل على مضارع إلا وهو في موضع الحال ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال» وهذا الذي ذكره الزمخشري هو قول الأكثر من أن «ما» تخلص المضارع للحال وتعينه له وذهب غيره إلى أن ما يكثر دخولها على المضارع مرادا به الحال وتدخل عليه مرادا به الاستقبال وأنشد على ذلك قول أبي ذؤيب:
أودى بنيّ وأعقبوني حسرة ... عند الرقاد وعبرة ما تقلع
وقول الأعشى يمدح الرسول عليه السلام:
له نافلات ما يغب نوالها ... وليس عطاء اليوم مانعه غدا
البلاغة:
1- التعبير بالضد: في قوله: «ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين» اختلف علماء البلاغة في المراد بهذا التعبير وقد قرر النحاة أن ربما لا تدخل إلا على الماضي؟ وما المراد بمعنى التقليل الذي تفيده رب؟ وقد أجيب عن الاول بأن المترقب في اخبار الله تعالى بمثابة الماضي المقطوع به في تحققه فكأنه قيل ربما ود، وأجيب عن الثاني بأن هذا مذهب وارد على سنن العرب في قولهم لعلك ستندم على فعلك وربما ندم الإنسان على ما يفعل ولا يشكون في ندامته ولا يقصدون تقليله والعقلاء يتحرزون من التعرض من المظنون كما يتحرزون من المتيقن الثابت وهذا الجواب جميل ولكن الاجمل منه أن يقال: إن العرب تعبر عن المعنى بما يؤدي عكس مقصوده ومنه قول أبي الطيب المتنبي:
ولجدت حتى كدت تبخل حائلا ... للمنتهى ومن السرور بكاء وقد سبقت الاشارة إلى هذا الفن الجميل وكلا هذين الوجهين يحمل الكلام على المبالغة بنوع من الإيقاظ إليها والعمدة في ذلك على سياق الكلام.
2- اللف والنشر المشوش: وقد تقدم ذكر هذا الفن وذلك في قوله تعالى: ما ننزل ... ردا على مقالتهم الثانية وهي لو ما تأتينا بالملائكة» أما رده على مقالتهم الأولى وهي «انك لمجنون» فهو قوله:
«إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» ثم أردف ذلك بقوله ولقد أرسلنا من قبلك إلى آخر الآية أي أن هذا ديدنهم وديدن الجاهلية مع جميع الأنبياء فلا تبتئس واقتد بمن قبلك وتأسّ بهم.
الفوائد:
1- (رب) ويقال ربت وربما وربتما وقد تخفف حرف جر للتقليل أو للتكثير حسبما يستفاد من سياق الكلام ولا يدخل الا على نكرة وهو في حكم الزائد فلا يتعلق بشيء نحو: رب جهل رفع، وإذا لحقته «ما» كفته عن العمل فيجوز دخوله على الافعال والمعارف فتقول ربما أقبل الخليل وربما الخليل مقبل وقد يبقى على عمله كقوله «ربما ضربة بسيف صقيل» وتكف بما فتدخل حينئذ على الاسم والفعل وتصير كحرف الابتداء يقع بعدها الجملة من الفعل والفاعل كقوله:
ربما تجزع النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال والمبتدأ والخبر كقول أبي دؤاد الايادي:
ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهنّ المهار وتخلفها الواو كقول امرئ القيس:
وليل كموج البحر أرخى سدوله ... عليّ بأنواع الهموم ليبتلي
كما تخلفها الفاء كقول امرئ القيس أيضا:
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم محول
هذا ورب في الآية معناها التكثير كما قال الشاعر:
رب رفد هرقته ذلك اليوم ... وأسرى من معشر أقيال
أما علة دخوله على النكرة واختصاصها بها لأن النكرة تدل على الشيوع فيجوز فيها التقليل لقبولها التقليل، والتكثير لقبولها التكثير وأما المعرفة فمعلومة المقدر لا تحتمل تقليلا ولا تكثيرا، ولكنها قد تدخل في السعة على المضمر كما تدخل على المظهر مثل دخول الكاف في الضرورة كقول العجاج:
كل الذنابات شمالا كثبا ... وأم أوعال كها أو أقربا
إلا أن الضمير بعد رب يلزم الإفراد والتذكير والتفسير بتمييز يأتي بعده نحو ربه رجلا عرفته وربه امرأة لقيها وقال ابن النحاس:
«اختلف في الضمير العائد إلى النكرة هل هو معرفة أو نكرة فإن قلنا بأن ضمير النكرة نكرة وبه قال السيرافي والزمخشري وجماعة فلا إشكال في دخول رب على الضمير لأنه لما أبهم من جهة تقديمه على المفسر من جهة وقوعه للمفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد وشاع من جهة تفسيره بالنكرة صار فيه من الإبهام والشيوع ما قارب به النكرة فجاز دخول رب عليه. وقال الشيخ ابن النحاس: لا بد للمخفوض بها أو بما ناب منابها من الصفة أولا فمن الناس من قال منهم بعدم اللزوم ومنهم من قال باللزوم كأبي علي الزمخشري وابن عصفور واحتجوا لذلك بأن الصفة في النكرة للتخصيص فهي تفيد الموصوف تقليلا فيوافق المعنى المقصود في أن رب للتقليل» وقال الشيخ بهاء الدين أيضا «إنما جاز: رب رجل وأخيه، ولم يجز: رب أخيه، لأن الثواني يجوز فيها ما لم يجز في الأوائل من قبل انه إذا كان ثانيا يكون ما قبله قد وفى الموضوع حقه فيما يقتضيه فجاز التوسع في ثاني الأمر بخلاف ما إذا أتينا بالتوسع في أول الأمر فإنا حينئذ لا نعطي الموضع شيئا مما يستحقه، هذا إذا لم نقل إن المضاف إلى ضمير النكرة نكرة فإن قلنا انه نكرة كان الجواز أسوغ» قال: «ولا يكون العامل فيها إلا بمعنى المضي كقولك رب رجل جواد لقيته أو أنا لاق أو هو ملقي ولا تقول:
رب رجل جواد سألقى أو لألقين لأن التقليل في الماضي شائع ولا كذلك في المستقبل لأنه لم يعلم فيتحقق تقليله» قال: وتلزم أبدا الصدر لشبهها بحرف النفي من جهة مقاربة التقليل للنفي لأن النفي اعدام الشيء وتقليله تقريب من إعدامه ولأن العرب استعملوا القليل في موضع النفي قال الشاعر:
قلما يبرح المطيع هواه ... كلفا ذا صبابة وجنون
معناه ما يبرح المطيع هواه كلفا.
وهناك أبحاث تتعلق برب لا يتسع لها صدر هذه الفوائد.
2- واو الحال أيضا: مما توهم فيه النحاة اشتراطهم في واو الحال عدم اقترانها بإلا الإيجابية ومن العجيب أن يتورط في هذا الوهم ابن هشام في شرحه لألفية ابن مالك ويشايعه في وهمه الشيخ خالد الأزهري فإن ذلك ثابت في فصيح الكلام وهو هذه الآية «وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم» وقول الشاعر كما قال شارح اللب:
نعم امرأ هرم لم تعر نائبه ... إلا وكان لمرتاع بها وزرا
وكأن الزمخشري شايع القائلين بعدم الجواز فجعل الجملة صفة والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف.
3- لو ما: لو ما ولولا لهما وجهان أحدهما أن يدلا على امتناع جوابهما لوجود تاليهما فيختصان بالجمل الاسمية والى ذلك أشار ابن مالك بقوله في الخلاصة:
لولا ولو ما يلزمان الابتداء ... إذا امتناعا بوجود عقدا
نحو قوله تعالى: «لولا أنتم لكنا مؤمنين» وقول الشاعر:
لو ما الاصاخة للوشاة لكان لي ... من بعد سخطك في رضاك رجاء
والوجه الثاني أن يدلا على التحضيض فيختصان بالجمل الفعلية نحو «لو ما تأتينا بالملائكة» .
15:12–20Page 262
كَذَٰلِكَ نَسۡلُكُهُۥ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٢
Thus do We insert it [i.e., denial] into the hearts of the criminals.
لَا يُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣
They will not believe in it, while there has already occurred the precedent of the former peoples.
وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَابٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَظَلُّواْ فِيهِ يَعۡرُجُونَ ١٤
And [even] if We opened to them a gate from the heaven and they continued therein to ascend,
لَقَالُوٓاْ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَٰرُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمٞ مَّسۡحُورُونَ ١٥
They would say, "Our eyes have only been dazzled. Rather, we are a people affected by magic."
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1
اللغة:
(نَسْلُكُهُ) : ندخله يقال سلكت الخيط في الإبرة وأسلكته إذا أدخلته فيها وفي المختار: «السلك بالكسر الخيط وبالفتح مصدر سلك الشيء في الشيء فانسلك أي أدخله فيه فدخل وبابه نصر قال الله تعالى:
«كذلك نسلكه في قلوب المجرمين» واسلك لغة فيه» وفي القاموس وغيره: سلك يسلك بضم اللام في المضارع سلكا وسلوكا المكان دخل فيه والطريق سار فيه متبعا إياه وأسلك الشيء في الشيء أدخله فيه كما يسلك الخيط في الإبرة وسلكه المكان وأسلكه المكان وفيه وعليه أدخله فيه.
(سُكِّرَتْ) : حيرت أو حبست من الأبصار أو سدت يقال سكرت النهر سكرا من باب قتل سددته والسكر بالكسر ما يسد به وفي القاموس وشرحه وغيرهما: سكر يسكر الإناء سكرا من باب قتل:
ملأه والنهر جعل له سدا والباب سده وسكرت الريح سكورا وسكرانا سكنت والحر فتر وسكر، وسكّر بصره تحير وحبس عن النظر وسكر يسكر من باب علم الحوض امتلأ وسكر الرجل عليه اغتاظ وغضب وسكر سكرا، وسكرا وسكرا وسكرا وسكرانا من الشراب نقيض صحا فهو سكر وسكران وهي سكرة وسكرى وسكرانة والجمع سكرى وسكارى وسكارى. وللسين مع الكاف إذا وقعتا فاء وعينا للفعل معنى التأثير في الشيء واحداث الأثر فيه يقال سكب الماء سفحه وصبه وماء ودم أسكوب قالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب:
الطاعن الطعنة النجلاء يتبعها ... مثعنجر من دم الأجواف أسكوب
وهذا أمر سكب وسنّة سكب: حتم قال لقيط بن زرارة لأخيه معبد وقد طلب اليه حين أسر أن يفديه بمئتين من الإبل: ما أنا بمنط (أي بمعط) عنك شيئا يكون على أهل بيتك سنة سكبا، ويدرب له الناس بنا دربا وسكت الرجل أصابته علة منعته من الكلام ورجل سكوت وساكوت وسكّيت وبه سكات إذا كان طويل السكوت من علة وللحبلى صرخة ثم سكتة، ومن المجاز ضربته حتى أسكتّ حركته، والسّكتة: داء معروف تتعطل به الأعضاء عن الحسّ والحركة إلا التنفس والسّكتة: ما تبقى في الوعاء وما تسكت به الصبيّ أو غيره والسّكات داء يمنع من الحيات والسكات من الحياة ما يلدغ قبل أن يشعر به. وسكع يسكع من بابي فهم وفتح سكعا وسكعا مشى على غير هدى لتأثره وفلان يتسكع لا يدري أين يتوجّه من أرض الله وتسكّع في الظلمة خبط فيها قال:
أيادي بيضا بيّضت وجه مطلبي ... وقد كنت في ظلمائه أتسكع وسئل بعض العرب عن قوله تعالى: «في طغيانهم يعمهون» فقال:
في عمههم يتسكعون، وهو إسكاف بكسر الهمزة من الأساكفة وهو الخراز وقيل: كل صانع، وما وطئت أسكفّة بابه، وما تسكّفت بابه وو الله لا أتسكّف له بيتا، ومن المجاز وقفت الدمعة على أسكفّة عينه أي على جفنها الأسفل، وسكّ الباب سده بالحديد وسكّ البئر حفرها وسك أذنيه اصطلمهما وسك النّعام ما في بطنه: رمى به رقيقا يقال: ما سك سمعي مثل ذلك الكلام أي ما دخل وضرب هذا الدرهم في سكة فلان وشقّ الأرض بالسّكة وله سكة من نخل وهو يسكن سكّة بني فلان وهي الزقاق الواسع، ومن المجاز استكت مسامعه:
صمت، قال النابغة:
أتاني أبيت اللعين أنك لمتني ... وتلك التي تستك منها المسامع
وسكن المتحرك وأسكنته وسكّنته وتناسبت حركاته وسكناته وسكنوا الدار وسكنوا فيها وأسكنتهم الدار وأسكنتهم فيها، ومن المجاز سكنت نفسي بعد الاضطراب وعلمته علما سكنت إليه النفس ومالي سكن أي من أسكن اليه من امرأة أو حميم، قال أبو الطيب:
بم التعلل لا أهل ولا وطن ... ولا نديم ولا كأس ولا سكن
وعليه سكينة ووقار ودعة ولهم ضرب يزيل الهام عن سكناته.
قال النابغة:
بضرب يزيل الهام عن سكناته ... وطعن كايزاغ المخاض الضوارب وهذا- كما يبدو- أشبه بأن يكون مقصودا ولكن لغتنا ولدت مع الإلهام متمشية مع خواطر النفوس وهواجسها.
(بُرُوجاً) : جمع برج وبروج السماء اثنا عشر- كما كانوا يقولون- وهي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، قالوا: وهي منازل الكواكب السبعة السيارة: المريخ وله الحمل والعقرب، والزهرة ولها الثور والميزان، وعطارد (ويمنع من الصرف لصيغة منتهى الجموع) وله الجوزاء والسنبلة، والقمر وله السرطان، والشمس ولها الأسد، والمشتري وله القوس والحوت، وزحل (بمنع الصرف للعلمية والعدل كعمر) وله الجدي والدلو، ولم نورد هذه الأسماء على سبيل التحقيق العلمي فقد بدل العلم الكثير من هذه المعلومات الابتدائية واكتشف ما لم يكن يدور بالخلد والحسبان ولكننا أوردناها للفوائد اللغوية فقط.
(اسْتَرَقَ) : خطفه وسرقه وسارقه النظر مثله واسترق الكاتب بعض المحاسبات إذا لم يبرزه.
(شِهابٌ) : الشهاب كل مضيء متولد من النار وما يرى كأنه كوكب انقضّ والكوكب عموما والسنان لما فيه من البريق والجمع شهب، قال أبو تمام وجانس:
والعلم في شهب الأرماح ساطعة ... بين الخمسين لا في السبعة الشهب
(مَعايِشَ) : جمع معيشة وهي ما يعيش به الإنسان مدة حياته من المطاعم والمشارب والملابس وهي بياء صريحة بخلاف الشمائل والخبائث وذلك لأن الياء في معايش أصلية في المفرد والمدّ في المفرد لا يقلب همزا في الجمع إلا إذا كان زائدا في المفرد كما قال ابن مالك في الخلاصة:
والمد زيد ثالثا في الواحد ... همزا يرى في مثل كالقلائد
الإعراب:
(كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الإدخال ندخله في قلوب المجرمين ونسلكه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وفي قلوب المجرمين متعلقان بنسلكه.
(لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) الجملة في محل نصب على الحال ويجوز أن تكون مفسرة لقوله نسلكه فلا محل لها ويؤمنون فعل مضارع وفاعل وبه جار ومجرور متعلقان بيؤمنون وقد: الواو حالية وقد حرف تحقيق وخلت سنة الأولين فعل وفاعل والجملة حالية ويجوز أن تكون الواو استئنافية والجملة مستأنفة أي مضت سنة الله في إهلاكهم وتعذيبهم. (وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ) الواو عاطفة ولو امتناعية شرطية وفتحنا فعل وفاعل وعليهم متعلقان بفتحنا وبابا مفعول به ومن السماء صفة لبابا والفاء عاطفة وظل واسمها وسيأتي في باب البلاغة ذكر الضمير في يعرجون وفيه متعلقان بيعرجون وجملة يعرجون خبر ظل. (لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ) اللام واقعة في جواب لو وقالوا فعل وفاعل وانما كافة ومكفوفة وسكرت أبصارنا فعل وفاعل والجملة لا محل لها لأنها جواب لو وجملة إنما سكرت أبصارنا مقول القول وجملة نحن قوم مسحورون تابعة لجملة سكرت أبصارنا، وبل حرف إضراب ونحن مبتدأ وقوم خبر ومسحورون صفة. (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ) الواو عاطفة واللام جواب القسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجعلنا فعل وفاعل وإذا كان بمعنى خلقنا كان قوله في السماء متعلقا به وإذا كان بمعنى صيرنا فيكون مفعوله الأول بروجا والجار والمجرور في محل نصب هو المفعول الثاني وزيناها فعل وفاعل ومفعول به وللناظرين متعلقان بزيناها. (وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ) الواو عاطفة وحفظناها فعل وفاعل ومفعول به ومن كل شيطان رجيم جار ومجرور متعلقان بحفظناها ورجيم صفة لشيطان.
(إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ) إلا أداة استثناء ومن اسم موصول في موضع نصب على الاستثناء المتصل إن فسر الحفظ بمعنى المنع أي منع الشياطين من التعرض لها على الإطلاق والوقوف على ما فيها في الجملة، أو الاستثناء المنقطع إن فسر بالمنع من دخولها والتصرف فيها.
والفاء عاطفة وأتبعه فعل ماض ومفعول به وشهاب فاعل ومبين صفة.
(وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ) والأرض نصب على الاشتغال أي مفعول به لفعل محذوف يفسره ما بعده ومددناها فعل وفاعل ومفعول به وألقينا فعل وفاعل وفيها متعلقان بألقينا ورواسي مفعول به أي جبالا ثابتة لئلا تميد بأهلها. (وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ) وأنبتنا عطف على ما قبله وفيها متعلقان بأنبتنا ومن كل شيء صفة للمفعول به المحذوف أي نباتا من كل شيء، وموزون صفة أي معلوم مقداره. (وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ) وجعلنا عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بجعلنا أو في موضوع المفعول الثاني وفيها حال ومعايش مفعول جعلنا ومن الموصول عطف على معايش أو على محل لكم كأنه قيل وجعلنا لكم فيها معايش وجعلنا لكم من لستم له برازقين أو وجعلنا لكم فيها معايش ولمن لستم له برازقين وأراد بهم العيال والخدم والحشم والدواب وقدره الزجاج منصوبا بفعل محذوف مقدر تقديره وأغنينا من لستم له برازقين ويجوز قطع الواو فتكون ابتدائية ومن مبتدأ خبره محذوف تقديره ومن لستم له برازقين جعلنا له فيها معايش.
البلاغة:
في قوله تعالى «كذلك نسلكه في قلوب المجرمين، لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين، ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون» تشبيه تمثيلي للعناد المستحوذ عليهم واللدد الراسخ في صدورهم وتفصيل ذلك أن الله تعالى سلك القرآن في قلوبهم وأدخله في سويداءاتها كما سلك ذلك في قلوب المؤمنين المصدقين فكذب به هؤلاء وصدّق به هؤلاء كل على علم وبينة ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة ولئلا يكون للكفار على الله حجة بأنهم ما فهموا وجوه الاعجاز كما فهمها من آمن فأعلمهم الله تعالى من الآن، وهم في مهلة وإمكان: انهم ما كفروا إلا على علم معاندين باغين ليكون أدحض لأية حجة يختلقونها وأنقى لكل ادعاء يخرصون به ولذلك عقبه الله تعالى بقوله «ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا» إلخ أي إن هؤلاء فهموا القرآن حق الفهم واكتنهوا أسراره، وسبروا أغوار معجزاته وعلموا وجوه إعجازه وولج ذلك إلى قرارات نفوسهم ووقر في أسماعهم ولكنهم قوم ديدنهم العناد وشيمتهم اللجاج والمكابرة حتى لو سلك بهم أوضح السبل وأدعاها إلى الايمان بضرورة العيان والمشاهدة وذلك بأن يفتح لهم بابا في السماء يعرج ويعرج بهم حتى يدخلوا منه نهارا وقد أشار إلى ذلك بقوله ظلوا لأن الظلول إنما يكون نهارا لقالوا بعد ذلك الإيضاح العظيم المكشوف انما سكرت أبصارنا وسحرنا محمد وما هذه إلا خيالات مموهة لا حقائق تحتها فأسجل عليهم بذلك أنهم لا عذر لهم في التكذيب من عدم سماع ووعي ووصول إلى القلوب وفهم كما فهم غيرهم من المصدقين لأن شأنهم الاستمرار في اللدد والعناد والمكابرة واللجاج فاذا انتقلنا إلى التفصيل قلنا في هذا التشبيه التمثيلي:
1- التتميم وقد مر سابقا وذلك بعرض مختلف مجالي المشاهدة والاعتبار.
2- الاحتراس بكلمة ظلوا خشية أن يكون عروجهم في الظلام فيتعلوا به على عدم الاهتداء.
3- سكر الابصار على طريق الاستعارة المكنية التبعية.
4- وفي كلمتي الحصر والاضراب دلالة على البت بأن ما يرونه لا حقيقة له بل هو باطل خيل إليهم بنوع من السحر حسب ادعائهم وإيضاح ذلك انهم قالوا: «انما» وهي تفيد الحصر في المذكور آخرا فيكون الحصر في الأبصار لا في التسكير فكأنهم قالوا سكرت أبصارنا لا عقولنا ونحن وإن كنا نتخيل بأبصارنا هذه الأشياء لكنا نعلم بعقولنا أن الحال بخلافه أي لا حقيقة له ثم قالوا «بل» كأنهم أضربوا عن الحصر في الأبصار وقالوا بل جاوز ذلك إلى عقولنا بسحر صنعه لنا.
وهذه الآيات من الروائع التي يقف البيان أمامها مذعنا.
15:21–25Page 263
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.
وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣
And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1
وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤
And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥
And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.
اللغة:
(لَواقِحَ) : حوامل لأنها تحمل السحاب وتثيره وفيها قولان أحدهما أنها جمع لاقح إذا جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر كما قيل للتي لا تأتي بخير ريح عقيم والثاني أنها بمعنى الملاحق وهي الإناث التي في بطونها أولادها، قال:
ليبك يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط ممّا تطيح الطوائح
يريد المطاوح جمع مطيحة وفعله لقح يقال لقحت تلقح من باب تعب لقحا ولقحا ولقاحا الناقة ونحوها قبلت اللقاح أو حملت فهي لاقح ولقوح ولقحت الحرب هاجت بعد سكون ولقحت المرأة حملت.
وفيما يلي أقوال كبار اللغويين:
قال أبو عبيدة: اللواقح: جمع ملقح لأنه من ألقح يلقح فهو ملحق فجمعه ملاقح فحذفت الميم تخفيفا يقال ألقحت الريح السحاب كما يقال ألقح الفحل الأنثى.
وقال الأزهري: اللواقح: جمع لاقح يقال لقحت الريح إذا حملت الماء فهي حوامل لأنها تحمل السحاب كقولك ألقحت الناقة فلقحت إذا حملت الجنين في بطنها فشبهت الريح بها.
وقال الفراء: اللواقح: جمع لاقح على النسب كلا بن وتامر أي ذات لقاح.
وفي المختار: «ألقح الفحل الناقة ولريح السحاب، ورياح لواقح ولا تقل ملاقح» .
الإعراب:
(وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) إن نافية ومن شيء من زائدة في المبتدأ وإلا أداة حصر وعندنا الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وخزائنه مبتدأ مؤخر والجملة خبر شيء. (وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) الواو عاطفة وما نافية وننزله فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر وبقدر حال من المفعول أي ملتبسا بقدر ولك أن تعلقه بننزله ومعلوم صفة لقدر. (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) وأرسلنا الرياح فعل وفاعل ومفعول به ولواقح حال مقدرة من الرياح. (فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ) فأنزلنا الفاء عاطفة وأنزلنا عطف على أرسلنا ومن السماء جار ومجرور متعلقان بأنزلنا وماء مفعول به فأسقيناكموه الفاء عاطفة وأسقى فعل ماض ونا فاعل والكاف مفعول به أول والميم علامة جمع الذكور والواو لا شباع ضمة الميم والهاء مفعول به ثان وما الواو للحال وما نافية حجازية وأنتم اسمها وله متعلقان بخازنين والباء حرف جر زائد وخازنين خبر ما محلا مجرور بالباء لفظا. (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة ونحن مبتدأ وجملة نحيي خبره ويجوز أن تكون نحن تأكيدا لنا ولا يجوز أن تكون فصلا لأنها لم تقع بين اسمين ونحن مبتدأ والوارثون خبر. (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وعلمنا فعل وفاعل والمستقدمين مفعول به ومنكم حال ولقد علمنا المستأخرين عطف. (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) وان ربك ان واسمها وهو مبتدأ وجملة يحشرهم خبر والجملة الاسمية خبر ان وان واسمها وحكيم خبر أول وعليم خبر ثان.
البلاغة:
1- الاستعارة التمثيلية في قوله «وإن من شيء إلا عندنا خزائنه» فقد شبه ما ينتفع به العباد جميعا لا المطر وحده كما قال بعضهم بالخزائن التي تودع فيها المكنونات والمخبآت لا خراج كل شيء بحسب ما اقتضته الحكمة الإلهية ومصالح العباد الحيوية.
2- الاستعارة المكنية في تشبيه الرياح باللواقح وهي النوق لتوليد المطر مما أفاض الحديث في بسطه ولا يتنافى مع هذه الاستعارة.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences