DarwishAl‑Mujadila · 58:1–10

Darwish · Tafsir · in Arabic

المجادلة

Al-Mujadila

The Pleading Woman · Medinan · 22 ayahs

58:1–4Page 542

قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوۡجِهَا وَتَشۡتَكِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسۡمَعُ تَحَاوُرَكُمَآۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ١

Certainly has Allāh heard the speech of the one who argues [i.e., pleads] with you, [O Muḥammad], concerning her husband and directs her complaint to Allāh. And Allāh hears your dialogue; indeed, Allāh is Hearing and Seeing.

ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمۡۖ إِنۡ أُمَّهَٰتُهُمۡ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔي وَلَدۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَيَقُولُونَ مُنكَرٗا مِّنَ ٱلۡقَوۡلِ وَزُورٗاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٞ ٢

Those who pronounce ẓihār1 among you [to separate] from their wives - they are not [consequently] their mothers. Their mothers are none but those who gave birth to them. And indeed, they are saying an objectionable statement and a falsehood. But indeed, Allāh is Pardoning and Forgiving.

وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۚ ذَٰلِكُمۡ تُوعَظُونَ بِهِۦۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٣

And those who pronounce ẓihār from their wives and then [wish to] go back on what they said - then [there must be] the freeing of a slave before they touch one another. That is what you are admonished thereby; and Allāh is Aware of what you do.

فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٤

And he who does not find [a slave] - then a fast for two months consecutively1 before they touch one another; and he who is unable - then the feeding of sixty poor persons. That is for you to believe [completely] in Allāh and His Messenger; and those are the limits [set by] Allāh. And for the disbelievers is a painful punishment.

اللغة:

(يَظْهَرُونَ) مضارع ظاهر وقرىء يظهرون بتشديد الظاء والهاء، ويتظاهرون مضارع تظاهر ويتظهرون مضارع تظهر والمراد به كله الظهار وهو قول الرجل لزوجته أنت عليّ كظهر أمي يريد في التحريم كأنه إشارة إلى الركوب إذ عرفه في ظهور الحيوان والمعنى أنه لا يعلوها كما لا يعلو أمه، وفي القاموس: «والظهار قوله لامرأته أنت عليّ كظهر أمي وقد ظاهر منها وتظهّر وظهّر» وسيأتي المزيد من بحث هذه المادة في باب الفوائد.

الإعراب:

(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ) قد حرف تحقيق وسمع الله فعل ماض وفاعل وأدغم الكسائي الدال في السين، وقول مفعول به والتي اسم موصول في محل جر بالإضافة وجملة تجادلك لا محل لها لأنها صلة الموصول وتجادلك فعل مضارع والفاعل مستتر يعود إلى المرأة المذكورة، وسيأتي حديثها في باب الفوائد، والكاف مفعول به- ولهذا سمّيت السورة المجادلة بكسر الدال على أنها اسم فاعل وقيل بفتحها وكسرها كما في حاشية الشهاب على البيضاوي والكسر أرجح على كل حال لأنه أنسب بالسياق- وفي زوجها متعلقان بتجادلك ولا بدّ من حذف مضاف أي في شأن زوجها وتشتكي عطف على تجادلك ويجوز أن تكون الواو حالية والجملة في موضع نصب على الحال وإلى الله متعلقان بتشتكي (وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) الواو حالية والله مبتدأ وجملة يسمع خبر والفاعل مستتر يعود على الله وتحاوركما مفعول به والحوار في الكلام معروف وفي المصباح: «وحاورته راجعته الكلام وتحاورا وأحار الرجل الجواب بالألف ردّه وما أحاره: ما ردّه» وإن واسمها وخبراها والجملة تعليلة لما قبلها (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان أحكام المظاهر، والذين مبتدأ وجملة يظاهرون صلة لا محل لها ومنكم حال أي حال كونهم منكم أيّها العرب ولا يخفى ما في هذه الحال من التهجين لعاداتهم والتوبيخ لهم، ومن نسائهم متعلقان بيظاهرون أي يحرمون نساءهم على أنفسهم كتحريم الله عليهم ظهور أمهاتهم وما نافية حجازية وهنّ اسمها وأمهاتهم خبرها ونصب بالكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم والجملة خبر المبتدأ الذي هو الموصول (إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) إن نافية وأمهاتهم مبتدأ وإلا أداة حصر واللائي اسم موصول في محل رفع خبر وجملة ولدنهم صلة وولدنهم فعل وفاعل ومفعول به (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً) الواو عاطفة وانهم إن واسمها واللام المزحلقة ويقولون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل والجملة خبر أنهم ومنكرا صفة لمصدر محذوف أي قولا منكرا وزورا عطف على منكرا (وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) الواو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة وعفوّ خبر أول وغفور خبر ثان (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) كلام مستأنف مسوق لتفصيل حكم الظهار بعد بيان كونه منكرا ولك أن تعطف الكلام على ما تقدم لينتظم الحكم انتظاما أوليا، والذين مبتدأ وجملة يظاهرون صلة ومن نسائهم متعلقان بيظاهرون وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ويعودون عطف على يظاهرون ولما اللام حرف جر وما مصدرية والمصدر المؤول في محل جر باللام والجار والمجرور متعلقان بيعودون أي يعودون لقولهم ولك أن تجعل ما موصولة والجملة صلتها والعائد محذوف أي لما قالوه، والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط وتحرير رقبة مبتدأ خبره محذوف أي عليه تحرير رقبة والجملة خبر الذين ومن قبل متعلق بمحذوف حال وأن وما بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالإضافة (ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ذلكم مبتدأ والإشارة إلى الحكم المذكور وجملة توعظون خبر فإن الغرامات زواجر عن اقتراف الجنايات والله مبتدأ وبما متعلق بخبير وجملة تعملون صلة وخبير خبر الله (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الفاء عاطفة ومن اسم موصول مبتدأ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويجد فعل مضارع مجزوم بلم والفاعل مستتر تقديره هو، فصيام الفاء رابطة وصيام مبتدأ وشهرين مضاف إليه ومتتابعين صفة والخبر محذوف أي عليه والجملة خبر من، ومن قبل أن يتماسّا تقدم إعرابها (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) تقدم إعرابها ومسكينا تمييز (ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) ذلك مبتدأ والإشارة إلى ما سلف من البيان والتعليم، ولتؤمنوا لام التعليل ومدخولها خبر ذلك ويجوز أن تعرب اسم الإشارة نصبا بمضمر أي فعلنا ذلك لتؤمنوا وبالله متعلقان بتؤمنوا ورسوله عطف على الله (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو

عاطفة وتلك مبتدأ وحدود الله خبر والواو عاطفة وللكافرين خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت لعذاب.

البلاغة:

في آية الظهار فن عجيب من فنون البلاغة وهو السلب والإيجاب وقد تقدمت الإشارة إليه وأنه بناء الكلام على نفي الشيء من جهته وإيجابه من جهة أخرى أو أمر بشيء من جهة ونهي عنه من جهة ثانية وفي قوله «الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنّ أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم» نفي لصيرورة المرأة أما بالظهار وإثبات الأمومة للتي ولدت الولد.

الفوائد:

قال في الكشاف: «قالت عائشة رضي الله عنها: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات، لقد كلّمت المجادلة رسول الله صلّى الله عليه وسلم في جانب البيت وأنا عنده لا أسمع وقد سمع لها، وعن عمر أنه كان إذا دخلت عليه أكرمها وقال: قد سمع الله لها» أما المرأة فهي خولة بنت ثعلبة امرأة أوس بن الصامت ابن عمّها رآها تصلّي وكانت قسيمة حسنة الجسم فلما سلّمت طلب وقاعها فأبت فغضب وكان به لمم فقال: أنت عليّ كظهر أمي فأتت رسول الله وشكت إليه أمرها، وروي أنها قالت له إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا فقال: ما عندي في أمرك شيء، وروي أيضا أنه قال لها: ما أراك إلا قد حرّمت عليه ولم أؤمر في شأنك بشيء فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووجدي فنزلت هذه الآيات. وأحكام الظهار ومذاهب الأئمة فيه مبسوطة في كتب الفقه فارجع إليها إن شئت.

58:5–7Page 542

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٥

Indeed, those who oppose Allāh and His Messenger are abased as those before them were abased. And We have certainly sent down verses of clear evidence. And for the disbelievers is a humiliating punishment

يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٦

On the Day when Allāh will resurrect them all and inform them of what they did. Allāh had enumerated it, while they forgot it; and Allāh is, over all things, Witness.1

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٧

Have you not considered that Allāh knows what is in the heavens and what is on the earth? There are not three in a private conversation but that He is the fourth of them,1 nor are there five but that He is the sixth of them - and no less than that and no more except that He is with them [in knowledge] wherever they are. Then He will inform them of what they did on the Day of Resurrection. Indeed Allāh is, of all things, Knowing.

اللغة:

(يُحَادُّونَ) يعادون ويشاقون، وعبارة الزجّاج: المحادة أن تكون في حدّ يخالف حدّ صاحبك، فتكون المحادة كناية عن المعاداة لكونها لازمة للمعاداة. وفي معاجم اللغة «حاده: عاداه وغاضبه» .

(كُبِتُوا) أخذوا وأهلكوا وقيل ذلّوا وفي المصباح: «كبت الله العدو كبتا من باب ضرب أهانه وأذلّه وكبته لوجهه صرعه» .

الإعراب:

(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) كلام مستأنف مسوق لزفّ البشرى إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم والمؤمنين بكبت أعدائهم وإذلالهم وفصم عراهم وشقّ عصاهم. وإن واسمها وجملة يحادون صلة والله مفعول به ورسوله عطف على الله وجملة كبتوا خبر إن وكما نعت لمصدر محذوف وجملة كبت لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي والذين نائب فاعل ومن قبلهم متعلقان بمحذوف صلة الذين (وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ) الواو حالية وقد حرف تحقيق وأنزلنا فعل وفاعل وآيات مفعول به وبيّنات صفة لآيات وللكافرين خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر ومهين نعت (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ) يجوز أن يتعلق الظرف بمهين وقيل عامله عذاب وقيل عامله الاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو للكافرين وقيل منصوب بإضمار اذكر، وجملة يبعثهم في محل جر بإضافة الظرف إليها والله فاعل يبعثهم وجميعا حال، فينبئهم عطف على يبعثهم وبما عملوا في موضع المفعول الثاني وجملة عملوا صلة الموصول وجملة أحصاه الله استئنافية والواو حالية وجملة نسوه في محل نصب على الحال من مفعول أحصى بإضمار قد أو بدونها (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) الله مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بشهيد وشهيد خبر الله (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) الهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة وأن واسمها وجملة يعلم خبرها وقد سدّت مسدّ مفعولي تر وما مفعول يعلم وفي السموات متعلقان بمحذوف صلة الموصول وما في الأرض عطف على ما في السموات (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير سعة علمه تعالى وتبيان كيفيته، وما نافية ويكون فعل مضارع تام ومن حرف جر زائد ونجوى مجرور بمن لفظا فاعل يكون محلا وثلاثة مضاف لنجوى وإلا أداة حصر وهو مبتدأ ورابعهم خبر والجملة في محل نصب على الحال فالاستثناء مفرغ من أعمّ الأحوال، ولا خمسة إلا هو ساسدهم عطف على ما تقدم (وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا) الواو عاطفة ولا نافية وأدنى عطف على لفظ نجوى وقرىء بالرفع عطفا على محلها وقيل على الابتداء، ومن ذلك متعلق بأدنى، ولا أكثر عطف على ولا أدنى وإلا أداة حصر وهو مبتدأ ومعهم ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر والجملة حالية على قراءة النصب أو العطف على المحل وخبر للمبتدأ على قراءة الرفع وأينما ظرف مكان متعلق بالاستقرار الذي تعلق به معهم أي مصاحب لهم بعلمه في أي مكان استقروا فيه وكانوا فعل وفاعل فهي كان التامة والجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها لأن «ما» زيدت فيه، ويجوز أن تكون ما مصدرية فتكون الجملة لا محل لها لأنها صلة الموصول الحرفي (ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ثم حرف عطف للترتيب وينبئهم فعل مضارع وفاعل مستتر يعود على الله وبما في موضع المفعول الثاني وجملة عملوا لا محل لها ويوم القيامة متعلق بينبئهم وإن واسمها وخبرها.

البلاغة:

في قوله تعالى «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم» فن الانفصال وقد تقدمت الإشارة إليه ونعيده هنا لإتمام الفائدة فنقول: هو فنّ فحواه أن يقول المتكلم كلاما يتوجه عليه فيه دخل فلا يقتصر عليه حتى يأتي بما ينفصل به عن ذلك إما ظاهرا أو باطنا يظهره التأويل، فإن هذه الآية الكريمة يتوجه على ظاهرها عدد من الأسئلة منها:

1- لم ألغي فيها الابتداء بالإثنين وهي أول رتبة بين المتناجيين؟

2- لم انتقل من الثلاثة إلى الخمسة وعدل عن الترتيب في الانتقال من الثلاثة إلى الأربعة؟

3- لم لم يتجاوز الخمسة كما تجاوز الثلاثة؟

4- لم لم يقل من نجوى ثلاثة ويقف عند ذلك ويستغني بقوله بعدها «ولا أدنى من ذلك ولا أكثر» فيتناول الأدنى من الاثنين والأكثر من الأربعة إلى ما لا نهاية له من الأعداد؟

5- لم عدل عن الأوجز إلى الأطول مع توفية الأوجز بالمعنى المراد؟ وقبل أن نبيّن الانفصال عن ذلك لا بدّ من ذكر لمحة تاريخية ينجلي بها الرين وقد اختلف في سبب نزولها فقيل:

اجتمع المشركون جماعات على هذين العددين ثلاثة ثلاثة وخمسة خمسة يتناجون في رسول الله صلّى الله عليه وسلم وهم يظنّون أن ذلك يخفى عنه فنزلت ليعلم الله نبيّه بحالهم.

وقيل: إنه اجتمع ثلاثة نفر من قريش وهم ربيعة وحبيب ابنا عمرو وصفوان بن أمية يوما كانوا يتحدثون فقال أحدهم: أترى الله يعلم ما نقول؟ فقال الآخر: يعلم بعضا ولا يعلم بعضا وقال الثالث: إن كان يعلم بعضا فهو يعلم الكل فنزلت، وقد صحّح أهل التفسير هذه الرواية الثانية.

وقال الزمخشري في الجواب عن بعض ما تقدم من الاعتراض على ظاهر الآية بعد نقل سبب النزول الذي ذكرناه أن البارئ عزّ وجلّ قصد وهو أعلم أن يذكر ما جرت به العادة من أعداد أهل النجوى وأهل الشورى والمنتدبون لذلك ليسوا كل الناس وإنما هم طائفة مجتباة من أهل النهي والأحلام ورهط من أولي التجارب والرأي وأول عددهم الاثنان فصاعدا إلى الستة على ما تقتضيه الحال ويحكم به الاستصواب، ألا ترى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ترك الشورى في ستة ولم يتجاوز بها إلى سابع، هذا نص كلام الزمخشري حكيته بلفظه، لم أغادر منه شيئا، ولم تتبدل فيه لفظة بلفظة، وأما ما حكاه من الرواية الأولى فلا إشكال فيه ولا دخل عليه وأما الرواية الثانية التي وقع التصحيح فيها وهي مرويّة عن ابن عباس رضي الله عنه فيتوجه عليها الإشكال. وأما قول الزمخشري: إن الكلام جاء على عادة العرب في أهل النجوى وأهل الشورى لأن عدد هاتين الطائفتين لا يتجاوز الستة، وأما استشهاده بقضية عمر وجعله الشورى في ستة وتأكيده ذلك بقوله:

ألا تراه لم يتجاوز بها معنى الشورى إلى سابع فما أدري من أين له ذلك؟ وكيف تصحّ دعواه في أن عادة العرب إنما يكون أهل النجوى وأهل الشورى على هذين العددين دون سائر الأعداد، وقد جاء القرآن العزيز بخلاف ذلك قال الله تعالى في الإخبار عن أولاد يعقوب: «فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا» وكانوا عشرة فسمى سبحانه محاورتهم تناجيا، وقال عزّ وجلّ حكاية عن ملأ فرعون وأسروا النجوى «إن هذان لساحران» وكانوا لا يحصون كثرة وقال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة» ومناجوا الرسول يحتمل أن يكونوا هم الاثنين فصاعدا إلى منتهى عدد الأمة، فإن الخطاب لكافة المؤمنين والمناجون لم يحصر سبحانه عددهم في كمية معينة، وقال سبحانه: «فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول» غير حاصر ذلك في عدد مضبوط وقال سبحانه: «وأمرهم شورى بينهم» لغير عدد معين، وبعض هذه الآيات وإن نزلت في واقعة مخصوصة فقد أنزل الله معناها بلفظ العموم لتتناول كل الأمة فالحكم فيها عام، وأما قضية عمر رضي الله عنه فمن المعلوم أنه لم يجعل الأمر شورى في تلك الستة مراعاة لهذا العدد وإنما راعى من يصلح للأمر فإن الستة الذين جعل الأمر فيهم هم أعيان الصحابة وأفضل من بقي بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلم وبعد الشيخين وأنه لا يجوز أن يخرج هذا الأمر عنهم ولا يتجاوزهم إلى غيرهم ولو كان الصلحاء لهذا الأمر أكثر من هذا العدد أو أقل لجعل الأمر فيهم ولم يقل نقصوا عن هذه العدّة أم زادوا عليها والذي يصلح أن يكون جوابا ينفصل به عن الإشكال المقرر في أول الكلام أن يقال: الذين صحّ نزول الآية فيهم هم الثلاثة الذين سمّاهم ابن عباس رضي الله عنهما ولما كان هذا العدد أعني الثلاثة هو المقصود بالآية ذكر مقدما فيها على العدد الأخير ليعلم أئمتهم به فإن المتكلم إذا كانت له عناية بشيء قدّم ذكره في كلامه على غيره في مثل هذه المعاني، ثم ذكر الأدنى والأكثر ليرفع الاحتمال الذي قدّمناه وإذا كانت هذه هي الواقعة التي نزلت الآية بسببها سقط السؤال الأول الذي قيل فيه: لم لم يذكر أول رتب المتناجين واستغنى بذكر الأدنى بعد ذكر الثلاثة ليتناول الاثنين أو الأكثر لتناول ما فوق الثلاثة.

والجواب عن قوله ما الفائدة في ذكر الخمسة بعد ذكر الثلاثة وقوله تعالى: «ولا أكثر» يغني عنها وعن غيرها إلى ما لا يتناهى أنه سبحانه أراد أن يعرّفنا كيفية التنقل في هذه الأعداد صاعدا من الثلاثة إلى الخمسة ليعلم أن الإشارة إلى جميع رتب الأعداد وأن كيفية التنقل في البقية ككيفية في الخمسة فإن قيل: فلم كان هذا التعريف بالأربعة التي ألفيت وكان ذكرها أولى لأن الانتقال من الثلاثة إلى الأربعة أصحّ من الانتقال من الثلاثة إلى الخمسة فإن مجيء العدد على ترتيب أصح من مجيئه على غير ترتيب وكان يحصل الغرض من تعريف كيفية الانتقال بذلك؟ قلت: منع من ذلك أمران: أحدهما الخشية من مجيء نظم الكلام معيبا لثقله على النطق والسمع لبشاعة تكرار لفظ التربيع بغير حاجز تباعد أحد اللفظين عن الآخر فإنه لو قيل «إلا هو رابعهم» ولا أربعة، لثقل الكلام لمجاورة لفظتين فيهما أربعة أحرف من حروف الحلق وهما العينان والهاءان وقد عاب الآمدي على أبي تمام مثل هذا في قوله:

كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي وإذا ما لمته لمته وحدي

وسمّاه معاظلة وهي أفظع العيوب التي نفاها عمر بن الخطاب عن شعر زهير حين وضعه وإن كان غير الآمدي قد عدّ المعاظلة غير هذا، والأمر الثاني الذي منع من ذكر الأربعة فرار ناظم الكلام البليغ من تكرار المعاني والألفاظ بغير فائدة ولو انتقل إلى الأربعة لتكرار الحكم فإن الحكم عليها قد جرى في الخمسة، فإن الخمسة أربعة وزيادة فالأربعة داخلة فيها، فما جرى عليها من الأحكام جرى على الأربعة، وللفرار أيضا من ذكر الشفع والعدول عنه إلى ذكر الوتر من المزايا التي يستوجب بها الذكر دون الشفع ما ليس لغيره وفي هذا الجواب الذي جاء عن السؤال الثاني جواب عن السؤال الثالث، وأما الجواب عن السؤال الرابع وهو قوله: لم لم ينتقل من الخمسة إلى السبعة كما انتقل من الثلاثة إلى الخمسة وينتهي إلى ذلك الحد ولا يهمل هذا العدد المختص بخصائص أودعها الله تعالى فيه من أجلها جاء وفقه عدد السموات والأرض وأيام الدهر وأقاليم الأرض وأشياء لا يتّسع المكان لذكرها فنقول: كان المراد تعريف كيفية الانتقال وقد حصل ذلك بذكر الخمسة فإعادته في عدد آخر إطالة لا فائدة فيها قد استغني عنها بما قبلها، ولو روعي للسبعة ما لها من الخصائص لوجب أن يراعى للتسعة ما لها من الخصائص أيضا وليس المراد من الآية التنبيه على خصائص الأعداد إنما المراد ما ذكرناه وإلا متى اعتبرت خصائص الأعداد وجدت الخمسة مختصّة بما لم يختصّ بها غيرها من العدد، فمن خصائصها التي انفردت بها أنها أول عدد جمع ثلاثة أوتار الواحد والثلاثة والخمسة ومنها أن عدد أوتارها وتر وهذا ليس لغيرها من جميع أعداد مرتبة الآحاد ولا ما بني على أصلها وتفرّع منه فإن الثلاثة إنما جمعت وترين وعدد أوتارها شفع كذلك، والسبعة فإن جمعت أربعة أوتار فعدد أوتارها شفع وهي مركبة بالنسبة إلى الخمسة لأنها خمسة وزيادة والخمسة بسيطة بالنسبة إليها والبسيط أصل المركب والتسعة وإن جمعت أكثر من السبعة وجاء عدد أوتارها وترا فهي مركبة بالنسبة إلى السبعة التي هي مركبة بالنسبة إلى الخمسة فالخمسة بالنسبة إليها أصل الأصل ولما كانت بهذه المثابة كان ذكرها أولى من ذكر السبعة ووجب الإتيان به لينبّه على ما لها من الشرف والفضل دون غيرها ويجب الوقوف عندها ويقتصر في تعريف الانتقال عليها، وبذلك يتحقق أن مجيء نظم الآية على ما جاء عليه أبلغ مما توهمه مورد السؤال ومفرد الإشكال.

وقال الكرخي: «وخصّ الثلاثة والخمسة بالذكر لأن قوما من المنافقين تخلّفوا للتناجي وكانوا بعدّة العدد المذكور مغايظة للمؤمنين فنزلت الآية بصفة حالهم وتعريفا بهم، أو لأن العدد المفرد أشرف من الزوج لأن الله تعالى وتر يحب الوتر فخصّ العددان المذكوران بالذكر تنبيها على أنه لا بدّ من رعاية الأمور الإلهية في جميع الأمور ثم بعد ذكرهما زيد عليهما ما يعمّ غيرهما من المتناجين» .

وللخازن عبارة لطيفة نوردها فيما يلي استيفاء للبحث قال: «فإن قلت: لم خصّ الثلاثة والخمسة؟ قلت: لأن أقل ما يكفي في المشاورة ثلاثة حتى يتم الغرض فيكون الاثنان كالمتنازعين في النفي والإثبات والثالث كالمتوسط الحاكم بينهما فحينئذ تحمد المشاورة ويتم الغرض وكذا كل جمع يجتمع للمشاورة لا بدّ من واحد يكون حكما بينهم مقبول القول، وقيل إن العدد الفرد أشرف من الزوج فلهذا خصّ الله تعالى الثلاثة والخمسة» .

58:8–10Page 543

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ نُهُواْ عَنِ ٱلنَّجۡوَىٰ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَيَتَنَٰجَوۡنَ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِۖ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوۡكَ بِمَا لَمۡ يُحَيِّكَ بِهِ ٱللَّهُ وَيَقُولُونَ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ لَوۡلَا يُعَذِّبُنَا ٱللَّهُ بِمَا نَقُولُۚ حَسۡبُهُمۡ جَهَنَّمُ يَصۡلَوۡنَهَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٨

Have you not considered those who were forbidden from private conversation [i.e., ridicule and conspiracy] and then return to that which they were forbidden and converse among themselves about sin and aggression and disobedience to the Messenger? And when they come to you, they greet you with that [word] by which Allāh does not greet you1 and say among themselves, "Why does Allāh not punish us for what we say?" Sufficient for them is Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the destination.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَنَٰجَيۡتُمۡ فَلَا تَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَمَعۡصِيَتِ ٱلرَّسُولِ وَتَنَٰجَوۡاْ بِٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩

O you who have believed, when you converse privately, do not converse about sin and aggression and disobedience to the Messenger but converse about righteousness and piety. And fear Allāh, to whom you will be gathered.

إِنَّمَا ٱلنَّجۡوَىٰ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ لِيَحۡزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ١٠

Private conversation is only from Satan that he may grieve those who have believed,1 but he will not harm them at all except by permission of Allāh. And upon Allāh let the believers rely.

الإعراب:

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ) كلام مستأنف مسوق لبيان نمط آخر من تناجيهم وتغامزهم فيما بينهم وهم اليهود والمنافقون كلما رأوا المؤمنين يريدون بذلك إثارتهم وإذكاء حفيظتهم وطالما نهاهم النبي صلّى الله عليه وسلم عن ذلك بيد أنهم لا يكادون ينتهون حتى يعودوا لمثل فعلهم. والهمزة للاستفهام التقريري ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت وإلى الذين متعلقان بتر وجملة نهوا لا محل لأنها صلة الموصول ونهوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وعن النجوى متعلقان بنهوا، ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ويعودون فعل مضارع مرفوع، وعدل عن صيغة الماضي المناسبة للعطف لسر لطيف وهو استحضار صورة العود وتجدده وتجسيده، ولما متعلقان بيعودون وجملة نهوا صلة وعنه متعلقان بنهوا (وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) الواو عاطفة ويتناجون فعل مضارع معطوف على يعودون، وفي صيغة المضارع ما تقدم آنفا من تجسيد واستحضار وتجدد، وبالإثم متعلقان بيتناجون والعدوان عطف على الإثم ومعصية الرسول عطف أيضا (وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ) الواو عاطفة وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة جاءوك في محل جر بإضافة الظرف إليها والواو فاعل والكاف مفعول به وجملة حيّوك لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم وبما متعلقان بحيّوك أي خاطبوك ولم حرف نفي وقلب وجزم ويحيك فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والكاف مفعول به والله فاعل أي بما لم يشرّعه الله ويأذن به، وفي المصباح: «وحيّاه تحية أصله الدعاء بالحياة ومنه التحيات لله أي البقاء وقيل الملك ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو سلام عليك» (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ) الواو عاطفة أو حالية ويقولون فعل مضارع والواو فاعل وفي أنفسهم حال ولولا حرف تحضيض أي هلّا ويعذبنا الله فعل مضارع ومفعول به مقدّم وفاعل مؤخر وبما متعلقان بيعذبنا وما مصدرية أي بقولنا ويجوز أن تكون موصولة والعائد محذوف أي بالذي نقوله والجملة مقول القول (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) حسبهم مبتدأ وجهنم خبر وجملة يصلونها حال والفاء الفصيحة وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم والمصير فاعل والمخصوص بالذم محذوف أي هي (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) إذا ظرف لما يستقبل من الزمن متضمن معنى الشرط وجملة تناجيتم في محل جر بإضافة الظرف إليها والفاء رابطة لجواب إذا ولا ناهية وتتناجوا فعل مضارع مجزوم بلا والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وبالإثم متعلقان بتتناجوا والعدوان عطف على قوله بالإثم ومعصية الرسول عطف أيضا (وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الواو عاطفة وتناجوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبالبرّ متعلقان بتناجوا والتقوى عطف على البرّ، واتقوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به والذي صفة لله وإليه متعلقان بتحشرون وتحشرون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل والجملة لا محل لأنها صلة الموصول (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) إنما كافّة ومكفوفة والنجوى مبتدأ ومن الشيطان خبر واللام لام التعليل ويحزن فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام واللام ومجرورها خبر ثان، ويقال حزنه وأحزنه بمعنى، والذين مفعول به وجملة آمنوا لا محل لها لأنها صلة وقيل إن الموصول فاعل يحزن (وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) الواو حالية وليس فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو والباء حرف جر زائد وضارّهم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ليس وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر وإلا أداة حصر وبإذن الله متعلقان بضارّهم (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) الواو عاطفة وعلى الله متعلقان بيتوكل.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском