DarwishAsh‑Shuraa · 42:1–21

Darwish · Tafsir · in Arabic

الشورى

Ash-Shuraa

The Consultation · Meccan · 53 ayahs

42:1–6Page 483

حمٓ ١

Ḥā, Meem.

عٓسٓقٓ ٢

ʿAyn, Seen, Qāf.1

كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣

Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤

To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.1

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥

The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦

And those who take as allies other than Him - Allāh is [yet] Guardian over them; and you, [O Muḥammad], are not over them a manager -

الإعراب:

(حم. عسق.) تقدم القول في فواتح السور معنى وإعرابا (كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) الكاف نعت لمصدر محذوف ويوحي فعل مضارع مرفوع وإليك متعلقان بيوحي وإلى الذين عطف على إليك ومن قبلك صلة الذين والله فاعل والعزيز الحكيم نعتان لله وقرىء يوحى بالبناء للمجهول فنائب الفاعل هو الجار والمجرور والله فاعل بفعل محذوف دلّ عليه يوحى كأن قائلا قال من الموحي فقيل الله (لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) له خبر مقدم وما مبتدأ مؤخر وفي السموات صلة وما في الأرض عطف وهو مبتدأ والعليّ العظيم خبران لهو (تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ) تكاد فعل مضارع من أفعال المقاربة والسموات اسمها وجملة يتفطرن خبرها ومن فوقهنّ متعلقان بيتفطرن ومعنى من الابتداء أي يتبدئ الانفطار من جهتهنّ الفوقانية لأن أعظم الآيات وأدلّها على العظمة والجلال هو الانفطار من تلك الجهة ويعلم انفطار السفلى بطريق الأولى. واختلف في عودة الضمير في فوقهنّ فقيل هو عائد على السموات أي يبتدىء انفطارهنّ من هذه الجهة ومن للابتداء متعلقة بيتفطرن كما ذكرنا وقيل أنه عائد على الأرضين لتقدم ذكر الأرض قبل ذلك وقيل أنه عائد على فرق الكفار والجماعات الملحدين (وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) كلام مستأنف والملائكة مبتدأ وجملة يسبّحون خبره وبحمد ربهم حال أو متعلقان بيسبحون (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ويستغفرون عطف على يسبحون ولمن متعلقان بيستغفرون وفي الأرض صلة من وألا أداة تنبيه وإن واسمها وهو ضمير فصل والغفور الرحيم خبر ان لإن (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) والذين مبتدأ وجملة اتخذوا صلة ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول والله مبتدأ وحفيظ خبر وعليهم متعلقان بحفيظ وما نافية حجازية وأنت اسمها وعليهم متعلقان بوكيل والباء حرف جر زائد ووكيل مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وجملة الله حفيظ عليهم خبر الذين.

42:7–9Page 483

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧

And thus We have revealed to you an Arabic Qur’ān that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it1 and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨

And if Allāh willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills1 into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩

Or have they taken protectors [or allies] besides Him? But Allāh - He is the Protector, and He gives life to the dead, and He is over all things competent.

الإعراب:

(وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها) الكاف نعت لمصدر محذوف أي مثل ذلك الإيحاء أوحينا وأوحينا فعل وفاعل وإليك متعلقان بأوحينا وقرآنا مفعول أوحينا وعربيا نعت. واختار الزمخشري أن تكون ذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها من أن الله هو الرقيب عليهم وما أنت برقيب عليهم ولكن نذير لهم لأن هذا المعنى كرره الله في كتابه في مواضع جمة والكاف مفعول به لأوحينا وقرآنا عربيا حال من المفعول به أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي لا لبس فيه عليك لتفهم ما يقال لك ولا تتجاوز حدّ الإنذار وهو إعراب وجيه جميل. واللام للتعليل وتنذر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وأم القرى مفعول به لتنذر، وأم القرى مكة، ومن عطف على أم القرى وحولها ظرف متعلق بمحذوف صلة من (وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) وتنذر عطف على لتنذر ويوم الجمع مفعول به ثان لتنذر والمفعول الأول محذوف أي وتنذر الناس يوم الجمع أي عذابه فحذف المفعول الأول من الإنذار الثاني كما حذف المفعول الثاني من الإنذار الأول وتقديره العذاب ولا نافية للجنس وريب اسمها وفيه خبرها والجملة حال من يوم الجمع أو مستأنفة واختار الزمخشري أن تكون معترضة والمراد بيوم الجمع يوم القيامة لأن الخلائق تجمع فيه وفريق مبتدأ وفي الجنة خبره وسوّغ الابتداء به التنويع والتفصيل وفريق في السعير عطف على ما تقدم ويجوز أن يكون فريق خبر لمبتدأ مضمر أي المجموعون (وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً) الواو استئنافية ولو شرطية وشاء الله فعل ماض وفاعل واللام واقعة في جواب لو وجملة جعلهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والهاء مفعول به أول وأمة مفعول به ثان وواحدة نعت لأمة أي على دين واحد (وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) الواو حالية ولكن حرف استدراك مهمل ويدخل مثل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والعائد محذوف وفي رحمته متعلقان بيدخل والظالمون مبتدأ وهو من باب وضع المظهر موضع المضمر ومقتضى الظاهر أن يقول ويدخل من يشاء في غضبه ولكنه عدل عن ذلك إلى ذكر الظالمين تسجيلا عليهم ومبالغة في الوعيد وما نافية ولهم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وولي مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ مؤخر ولا نصير عطف على من ولي وجملة النفي خبر الظالمون (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ) حرف عطف وهي منقطعة بمعنى بل واتخذوا فعل وفاعل ومن دونه في موضع المفعول الثاني وأولياء مفعول اتخذوا الأول (فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) اختلف في هذه الفاء فقال الزمخشري هي جواب شرط مقدّر أي الفصيحة كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه إن أرادوا وليّا بحق فالله هو الوليّ بالحق لا وليّ سواه على شيء وقال أبو حيان في الردّ على الزمخشري: «لا حاجة إلى هذا التقدير لتمام الكلام بدونه» أي فهي لمجرد العطف أي عطف ما بعدها على ما قبلها وتبع أبا حيان أكثر المعربين وصرّح الجلال بأنها لمجرد العطف، وعندي أن رأي الزمخشري أسدّ وأقرب لملاءمة الكلام بعضه لبعض والله مبتدأ وهو مبتدأ ثان أو ضمير فصل لا محل له والوليّ خبر هو والجملة خبر الله أو خبر الله وضمير الفصل لا محل له وهو مبتدأ ويحيي الموتى خبر وهو على كل شيء قدير عطف على ما تقدم أيضا.

42:10–12Page 483

وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠

And in anything over which you disagree - its ruling is [to be referred] to Allāh. [Say], "That is Allāh, my Lord; upon Him I have relied, and to Him I turn back."1

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١

[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2

لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢

To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.

اللغة:

(يَذْرَؤُكُمْ) قال في القاموس: «ذرأ كجعل خلق والشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين» وقال شارحه في التاج: «وقد يطلق على الآباء والأصول أيضا قال الله تعالى: إنّا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون والجمع ذراري كسراري» وقد تقدم القول فيه وسيأتي معنى تعديته بفي في باب الإعراب.

(مَقالِيدُ) تقدم بحثه في سورة الزمر فجدّد به عهدا.

الإعراب:

(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) كلام مستأنف مسوق لحكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين أي خالفكم فيه الكفار في أمر من أمور الدين أو الدنيا فحكم ذلك المختلف فيه مفوّض إلى الله تعالى. وما شرطية في محل رفع مبتدأ ويجوز أن تكون موصولة أيضا واختلفتم فعل الشرط وفيه متعلقان باختلفتم ومن شيء حال والفاء رابطة وحكمه مبتدأ وإلى الله متعلقان بمحذوف خبر أي مردود وراجع إلى الله (ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) ذلكم مبتدأ والله خبر ويجوز أن يكون بدلا من ذلكم وربي خبر ثان وعليه متعلقان بتوكلت والجملة خبر ثالث وإليه متعلقان بأنيب والجملة خبر رابع (فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) خبر خامس وقرىء بالجر قال أبو البقاء هو بدل من الهاء في عليه وقال الزمخشري نعت لقوله فحكمه إلى الله فتكون جملة ذلكم إلخ معترضة بين الموصوف وصفته (جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) الجملة خبر سادس وجعل فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو ولكم في موضع المفعول الثاني إن كانت بمعنى التصيير ومتعلقان بجعل إن كانت بمعنى الخلق ومن أنفسكم حال لأنها كانت صفة لأزواجا وأزواجا مفعول جعل الأول ومن الأنعام أزواجا عطف على سابقتها وجملة يذرؤكم صفة لأزواجا وفيه متعلقان بيذرؤكم والضمير يعود على الجعل أو التدبير قال الزمخشري: «فإن قلت فما معنى يذرؤكم فيه وهلا قيل يذرؤكم به؟ قلت جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير، ألا تراك تقول للحيوان في خلق الأزواج تكثير كما قال تعالى «ولكم في القصاص حياة» (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) خبر سابع وليس فعل ماض ناقص والكاف زائدة ومثله مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس وشيء اسمها وهذا الذي درجنا عليه قول أكثر المعربين وهو المشهور عند النحاة وهناك مباحث طريفة طويلة في صددها نرجئها إلى باب الفوائد وهو مبتدأ والسميع البصير خبران لهو (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) له خبر مقدم ومقاليد السموات والأرض مبتدأ مؤخر والجملة خبر ثامن (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)

جملة يبسط الرزق خبر تاسع ويبسط فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والرزق مفعول به ولمن متعلقان بيبسط وجملة يشاء صلة ويقدر عطف على يشاء وإن واسمها وعليم خبرها وبكل شيء متعلقان بعليم.

الفوائد:

في قوله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) اختلاف كثير بين كبار النحاة وسنورد هنا مجملا لأقوالهم جميعا على أن أسهل الأوجه هو ما ذكرناه نقلا عن جمهرتهم، وقال الشيخ بهاء الدين بن النحّاس في تعليقه على المقرب: قال أكثر الناس هي زائدة للتوكيد والمعنى والله أعلم ليس مثله شيء وقال جماعة من المحققين ليست بزائدة وإنما هي على بابها ومعنى الكلام والله أعلم نفي مثل المثل ويلزم من ذلك نفي المثل ضرورة وجوده سبحانه فإن قيل: لم توصل إلى نفي المثل بنفي مثل المثل وهلا نفى المثل من أول وهلة، فالجواب إن نفي المثل بنفي مثل المثل أبلغ وأفخم من قولنا أنت لا تفعل هذا لأنه نفي الشيء بذكر دليله فهو أبلغ من نفي الشيء بغير ذكر دليله.

قلت: وقد قال بعضهم أنها ليست بزائدة ولم يعوّل على هذا الدليل بل قال مثل ومثل ساكنا ومتحركا سواء في اللغة كشبه وشبه فمثل هاهنا بمعنى مثل، قال الله تعالى: «ولله المثل الأعلى» ويكون المعنى ليس مثل مثله شيء وهو صحيح.

وقال الشهاب الحلبي المعروف بابن السمين: «قوله ليس كمثله شيء في هذه الآية أوجه: أحدها وهو المشهور عند المعربين أن الكاف زائدة في خبر ليس وشيء اسمها والتقدير ليس شيء مثله قالوا: ولولا ادّعاء زيادتها للزم أن يكون له مثل وهو محال إذ يصير التقدير على أصالة الكاف ليس مثل مثله شيء فنفى المماثلة عن مثله فثبت أن له مثلا ولا مثل لذلك المثل وهذا محال تعالى الله عن ذلك، وقال أبو البقاء: ولو لم تكن زائدة لأفضى ذلك إلى المحال إذ كان يكون المعنى أن له مثلا وليس لمثله مثل وفي ذلك تناقض لأنه إذا كان له مثل فلمثله مثل وهو هو مع أن إثبات المثل لله تعالى محال. قلت: وهي طريقة غريبة في تقرير الزيادة وهي طريقة حسنة الصناعة والثاني: أن مثل هي الزائدة كزيادتها في قوله تعالى بمثل ما آمنتم قال الطبري: كما زيدت الكاف في بعض المواضع وهذا ليس بجيد لأن زيادة الأسماء ليست بجائزة وأيضا يصير التقدير ليس كهو شيء، ودخول الكاف على الضمائر لا يجوز إلا في الشعر. الثالث: أن العرب تقول مثلك لا يفعل كذا يعنون المخاطب نفسه لأنهم يريدون المبالغة في نفي الوصف عن المخاطب فينفونها في اللفظ عن مثله فيثبت انتفاؤها عنه بدليلها، قال ابن قتيبة:

العرب تقيم المثل مقام النفس فتقول مثلي لا يقال له هذا أي أنا لا يقال لي هذا. الرابع: أن يراد بالمثل الصفة وذلك أن المثل بمعنى المثل والمثل الصفة كقوله مثل الجنة فيكون المعنى ليس مثل صفته تعالى شيء من الصفات التي لغيره وهو محمل سهل» .

وللراغب في مفرداته كلام لطيف يحسن إثباته هنا في المثل قال:

«المثل أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أن الند يقال لما يشارك في الجوهر فقط والشبه يقال فيما يشاركه في القدر والمساحة فقط والمثل في جميع ذلك ولهذا لما أراد الله نفي الشبه من كل وجه خصّه بالذّكر قال تعالى: ليس كمثله شيء» .

وقال ابن هشام الأنصاري في كتابه الممتع «المغني» : «قال الأكثرون التقدير ليس شيء مثله إذ لو لم تقدّر زائدة صار المعنى ليس شيء مثل مثله فيلزم المحال وهو إثبات المثل وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا قاله ابن جنّي ولأنهم إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد قالوا مثلك لا يفعل كذا ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته ولكنهم إذ نفوه عمّن هو أخصّ أوصافه فقد نفوه عنه وقيل الكاف في الآية غير زائدة ثم اختلف فقيل الزائد مثل كما زيدت في «فإن آمنوا بمثل ما آمنتم» قالوا وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير انتهى والقول بزيادة الحرف أولى من القول بزيادة الاسم بل زيادة الأسماء لم تثبت» .

ونختم هذا البحث بقول الزمخشري في كشافه وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب قال: «قالوا: مثلك لا يبخل فنفوا البخل عن مثله وهم يريدون نفيه عن ذاته قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية لأنهم إذا نفوه عمّن يسدّ مسدّه وعمّن هو على أخصّ أوصافه فقد نفوه عنه ونظيره قولك للعربي: العرب لا تخفر الذمم، كان أبلغ من قولك أنت لا تخفر ومنه قولهم قد أيفعت لداته وبلغت أترابه، يريدون إيفاعه وبلوغه، وفي حديث رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب: ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته، والقصد إلى طهارته وطيبه، فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله: ليس كالله شيء وبين قوله ليس كمثله شيء إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها وكأنها عبارتان متعقبتان على معنى واحد وهو نفي المماثلة عن ذاته ونحو قوله عز وجل: «بل يداه مبسوطتان» فإن معناه بل هو جواد من غير تصوّر يد ولا بسط لها لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون شيئا آخر حتى أنهم استعملوها فيمن لا يدله فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له، ولك أن تزعم أن كلمة التشبيه كررت للتأكيد كما كررها من قال: وصاليات ككما يؤثفين، ومن قال: فأصبحت مثل كعصف مأكول» .

وعقب ابن المنير القاضي على كلام الزمخشري فقال: «هذا الوجه الثاني مردود على ما فيه من الإخلال بالمعنى وذلك أن الذي يليق هنا تأكيد نفي المماثلة والكاف على هذا الوجه إنما تؤكد المماثلة وفرّق بين تأكيد المماثلة المنفية وبين تأكيد نفي المماثلة فإن نفي المماثلة المهملة عن التأكيد أبلغ وآكد في المعنى من نفي المماثلة المقترنة بالتأكيد إذ يلزم من نفي المماثلة غير المؤكدة نفي كل مماثلة ولا يلزم من نفي مماثلة محققة متأكدة بالغة نفي مماثلة دونها في التحقيق والتأكيد وحيث وردت الكاف مؤكدة للماثلة وردت في الإثبات فأكدته» إلى أن يقول: «والوجه الذي ذكره هو الوجه في الآية عنده وأتى بمطية الضعف في هذا الوجه الثاني بقوله: ولك أن تزعم فافهم» .

42:13–15Page 484

۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣

He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].

وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤

And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.

فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."

اللغة:

(يَجْتَبِي إِلَيْهِ) يجتلب إليه، والاجتباء افتعال من الجباية وهي الجمع. قال الراغب: يقال جبيت الماء في الحوض أي جمعته ومنه قوله تعالى: يجبى إليه ثمرات كل شيء. والاجتباء الجمع على طريق الاصطفاء قال تعالى: قالوا لولا اجتبيتها، واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بغيض إلهي لتحصل له أنواع النعم بلا سعي منه.

الإعراب:

(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) لك أن تجعله خبرا عاشرا، ولك أن تجعله كلاما مستأنفا مسوقا للشروع في تفصيل ما أجمله أولا. وشرع فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو ولكم متعلقان بشرع ومن الدين حال وما مفعول به وجملة وصى صلة وبه متعلقان بوصي ونوحا مفعول به والذي عطف على ما وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا (وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى) عطف على ما تقدم أيضا وتخصيص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر لإنافتهم وعلو شأنهم لأنهم أولو العزم من الرسل (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) أن تفسيرية بمعنى أي لأنها سبقت بما فيه معنى القول دون حروفه وهو وصى، ويجوز أن تكون مصدرية مؤولة مع ما بعدها بمصدر في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هو أن أقيموا، أو في محل نصب بدلا من الموصول وهو ما، أو في محل جر بدلا من الدين. وأقيموا الدين فعل أمر وفاعل ومفعول به والواو عاطفة ولا ناهية وتتفرقوا فعل مضارع مجزوم بلا وفيه متعلقان بتتفرقوا (كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) كلام مستأنف وكبر فعل ماض وعلى المشركين متعلقان بكبر وما فاعل وجملة تدعوهم صلة وإليه متعلقان بتدعوهم والله مبتدأ وجملة يجتبي خبر وإليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة يشاء صلة ويهدي عطف على يجتبي وإليه متعلقان بيهدي ومن مفعول به وجملة ينيب صلة (وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للشروع في بيان حال أهل الكتاب بعد الإشارة الإجمالية إلى أحوال أهل الشرك. وما نافية وتفرقوا فعل ماض وفاعل وإلا أداة حصر ومن بعد متعلقان بتفرقوا والاستثناء من أعمّ الأحوال فيتعلق بمحذوف حال أيضا وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر مضاف إلى الظرف وجاءهم العلم فعل ماض ومفعول به وفاعل وبغيا مفعول لأجله أو مصدر مؤول بالمشتق فهو منصوب على الحال أي باغين وبينهم متعلق ببغيا أي لم يكن تفرقهم لقصور في البيان والحجج ولكن للبعي والظلم والاشتغال بالدنيا (وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة مبتدأ محذوف الخبر وجملة سبقت نعت لكلمة ومن ربك متعلقان بسبقت وإلى أجل متعلقان بسبقت ومسمى نعت لأجل واللام واقعة في جواب لولا وقضي فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل المصدر المفهوم من قضي أي القضاء وبينهم متعلق بقضي والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) الواو حرف عطف ولك أن تجعلها حالية مبينة لكيفية كفر المشركين بالقرآن، وإن واسمها وجملة أورثوا صلة وأورثوا فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل والكتاب مفعول به ثان واللام المزحلقة وفي شك خبر إن ومنه نعت لشك ومريب نعت ثان (فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) الفاء الفصيحة ولذلك متعلقان بادع والفاء الثانية تأكيد للفاء الأولى واللام بمعنى إلى أي إن عرفت هذا كله وأدركت نواجم التفرق فادع إلى الاتفاق على الملّة الحنيفية، واستقم عطف على ادع والكاف نعت لمصدر محذوف ويجوز في ما أن تكون مصدرية أو موصولة والاستقامة لزوم المنهج المستقيم وقد تقدم القول في الخط المستقيم وأن أقل انحراف يخرجه عن حدود استقامته (وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ) الواو عاطفة ولا ناهية وتتبع فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت وأهواءهم مفعول به وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وجملة آمنت مقول القول وبما متعلقان بآمنت وجملة أنزل الله صلة والعائد محذوف أي أنزله الله ومن كتاب حال (وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ) عطف على آمنت واللام لام الصيرورة وأعدل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام الصيرورة وبينكم ظرف متعلق بأعدل وهذا أسلم من قول الجلال وشارحيه أن اللام بمعنى الباء وأن المصدرية مقدرة

، إذ لم نر اللام ترد بمعنى الباء ولم يذكر أحد من النحاة أن أن المصدرية تضمر بعد الباء وإنما المراد أن الأمر مفض إلى العدل بينكم (اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ) لفظ الجلالة مبتدأ وربنا خبره ولكم عطف على ربنا ولنا خبر مقدّم وأعمالنا مبتدأ مؤخر ولكم خبر مقدم وأعمالكم مبتدأ مؤخر (لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) لا نافية للجنس وحجة اسمها مبني على الفتح وبيننا ظرف متعلق بمحذوف خبر أي لا خصومة بيننا وبينكم لأن الباطل لجلج والحق أبلج وقد ظهر الحق وصرتم محجوجين فلا معنى لإيراد الحجج، والله مبتدأ وجملة يجمع خبر وبيننا ظرف متعلق بيجمع أي يوم القيامة وإليه خبر مقدم والمصير مبتدأ مؤخر.

الفوائد:

1- لام التعليل أو الصيرورة: ينصب المضارع بأن مضمرة جوازا بعد اللام الجارّة وهي المسماة بلام التعليل أو لام العاقبة والصيرورة نحو وأمرنا لنسلم لرب العالمين ويجوز إظهار أن نحو وأمرت لأن أكون أول المسلمين فإن سبقت اللام بالكون المنفي وجب إضمار أن وسمّيت اللام لام الجحود وقد تقدم بحثها.

2- أولو العزم من الرسل: معنى أولو العزم من الرسل أي الذين تحملوا المشاق وصبروا على ما نالهم من إيذاء قومهم بعد أن تصدّوا لهدايتهم، وقد جمعهم بعضهم بقوله:

محمد إبراهيم موسى كليمه ... فعيسى فنوح هم أولو العزم فاعلم

42:16–19Page 485

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

اللغة:

(داحِضَةٌ) باطلة وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق والدحض بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وبفتح الحاء أيضا وآخره ضاد معجمة هو الزلق وفي حديث رواه أحمد عن أبي أسماء «أنه دخل على أبي ذر وهو بالرّبذة وعنده امرأة سوداء مشنعة ليس عليها أثر المحاسن ولا الخلوق فقال: ألا تنظرون إلى ما تأمرني به هذه السويداء؟ تأمرني أن آتي العراق فإذا أتيت العراق مالوا عليّ بدنياهم وإن خليلي صلّى الله عليه وسلم عهد إليّ أن دون جسر جهنم طريقا ذا دحض ومزلّة وإنّا أن نأتي عليه وفي أحمالنا اقتدار واضطمار أحرى أن ينجو من أن نأتي عليه ونحن مواقير» .

(مُشْفِقُونَ) خائفون.

الإعراب:

(وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) والذين مبتدأ وجملة يحاجّون صلة وفي الله متعلقان بيحاجّون وهو على حذف مضاف أي في دين الله ومن بعد حال وما مصدرية مؤولة مع ما في حيزها بمصدر مضاف إلى الظرف وله في موضع رفع نائب فاعل استجيب أو متعلق به ونائب الفاعل مستتر وحجتهم مبتدأ وداحضة خبر حجتهم والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول وهو اسم الموصول وعند ربهم ظرف متعلق بداحضة (وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ) الواو عاطفة وعليهم خبر مقدم وغضب مبتدأ مؤخر ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وشديد نعت لعذاب (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ) الله مبتدأ والذي خبره وجملة أنزل الكتاب صلة وبالحق متعلقان بأنزل فالباء للملابسة أو بمحذوف حال والميزان عطف على الحق (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) الواو عاطفة وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يدريك خبر ولعلّ واسمها وخبرها وجملة لعلّ الساعة قريب مفعول ثان لأدري لأنها علقت عن العمل بالترجّي ولا بدّ من تقدير مضاف أي لعلّ مجيء الساعة قريب ولا يقال إن قريب يستوي فيه المذكّر والمؤنث لأن فعيلا هنا بمعنى فاعل لا بمعنى مفعول وقال أبو البقاء «يجوز أن يكون ذكر على معنى الزمان أو على معنى البعث أو على النسب أي ذات قرب» قلت: وقد شبّهوا فعيلا التي بمعنى فاعل بالتي بمعنى مفعول فأسقطوا منها التاء فمن ذلك قوله تعالى: «إن رحمة الله قريب من المحسنين» وهو بمعنى مقترب شبّهوه بقتيل ونحوه وقيل إنما أسقطت منه التاء لأن الرحمة والرحم واحد فحملوا الخبر على المعنى ويؤيده قوله تعالى «هذا رحمة من ربي» وسيأتي بحث ما يستوي فيه المذكّر والمؤنث في باب الفوائد (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها) يستعجل فعل مضارع مرفوع وبها متعلقان بيستعجل والذين فاعل وجملة لا يؤمنون بها صلة (وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ) الواو عاطفة والذين مبتدأ وجملة آمنوا صلة ومشفقون خبر ومنها متعلقان بمشفقون والواو عاطفة ويعلمون فعل مضارع مرفوع وأن وما في حيزها سدّت مسدّ مفعولي يعلمون (أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) ألا أداة تنبيه وإن واسمها وجملة يمارون صلة وفي الساعة متعلقان بيمارون والمماراة الملاجة لأن كل واحد منها يمري ما عند صاحبه أي يستخرج واللام المزحلقة وفي ضلال خبر إن وبعيد نعت لضلال (اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) الله مبتدأ ولطيف خبر وبعباده متعلقان بلطيف وجملة يرزق خبر ثان ومن مفعول به وجملة يشاء صلة والواو حرف عطف وهو مبتدأ والقوي خبر والعزيز خبر ثان.

الفوائد:

متى يستوي المذكر والمؤنث. يستوي المذكّر والمؤنث في خمسة أوزان: 1- فعول: بفتح الفاء بمعنى فاعل كرجل صبور بمعنى صابر وامرأة صبور بمعنى صابرة وأما قولهم امرأة ملولة من الملل بمعنى مالّة فالتاء فيه ليست للفصل وإنما هي للمبالغة بدليل دخولها في المذكّر نحو رجل ملولة وأما امرأة عدوة فشاذ لخروجه عن القاعدة ومع ذلك فإنه محمول على صديقة كما في عكسه وهو حمل صديق على عدو في قوله «وأنت صديق» والقياس صديقة وهم يحملون الضدّ على ضدّه كما يحملون النظير على نظيره ولو كان فعول بمعنى مفعول لحقته التاء الفاصلة جوازا نحو جمل ركوب وناقة ركوبة. قال عنترة:

فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأعصم

2- فعيل: بمعنى مفعول نحو رجل جريح وامرأة جريح بمعنى مجروحة وشذ ملحفة جديدة بالتاء فإنها بمعنى مجدودة ولحقتها التاء فإن كان فعيل بمعنى فاعل لحقته التاء الفاصلة نحو امرأة رحيمة وظريفة فإن قلت مررت بقتيلة بني فلان ألحقت التاء خشية الإلباس بين المذكّر والمؤنث لأنك لم تذكّر الموصوف المأمون معه الإلباس.

3- مفعال: بكسر الميم منحار يقال رجل منحار وامرأة منحار أي كثير النحر وشذ ميقانة من اليقين وهو عدم التردد يقال رجل ميقان لا يسمع شيئا إلا أيقنه وامرأة ميقانة.

4- فعيل: بكسر الميم كمعطير من العطر وشذ امرأة مسكينة لخروجه عن القاعدة ومع ذلك فإنه محمول على فقيرة وسمع امرأة مسكين على القياس حكاه سيبويه.

5- مفعل بكسر الميم وفتح العين كمغشم وهو الذي لا ينتهي عمّا يريده ويهواه من شجاعته ومدعس من الدعس وهو الطعن.

42:20–21Page 485

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Whoever desires the harvest of the Hereafter - We increase for him in his harvest [i.e., reward]. And whoever desires the harvest [i.e., benefits] of this world - We give him thereof, but there is not for him in the Hereafter any share.

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Or have they partners [i.e., other deities] who have ordained for them a religion to which Allāh has not consented? But if not for the decisive word,1 it would have been concluded between them. And indeed, the wrongdoers will have a painful punishment.

الإعراب:

(مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان الفرق بين عملي العاملين بأن من عمل للآخرة وفّق في عمله وضوعفت حسناته ومن كان عمله للدنيا أعطي شيئا منها لا ما يريده ويطمح إليه ولم يكن له نصيب في الآخرة. ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ وكان فعل ماض واسمها يعود على من وجملة يريد خبر كان وحرث الآخرة مفعول يريد ونزد جواب الشرط وله متعلقان بنزد وفي حرثه متعلقان بنزد أيضا (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) جملة (وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها) عطف على الجملة السابقة والواو حالية أو عاطفة وما نافية ويجوز أن تكون حجازية عند من يجيز تقدم الخبر وله خبر مقدّم وفي الآخرة حال ومن حرف جر زائد ونصيب مبتدأ أو اسم ما (أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) أم قدّرها بعضهم ببل الانتقالية وقدّرها الزمخشري ببل والهمزة للتقريع والتوبيخ ولهم خبر مقدم وشركاء مبتدأ مؤخر وجملة شرعوا نعت لشركاء ولهم متعلقان بشرعوا ومن الدين حال لأنه كان نعتا للمفعول أي شرعا من الدين والمقصود به الشرك الذي لم يأذن به الله وما مفعول به وجملة لم يأذن صلة وبه متعلقان بيأذن والله فاعل (وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ)

الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وكلمة الفصل مبتدأ والخبر محذوف واللام واقعة في جواب لولا وجملة قضي بينهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وإن واسمها ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وأليم نعت وجملة لهم عذاب أليم خبر إن.

البلاغة:

الاستعارة التصريحية في قوله «من كان يريد حرث الآخرة» الآية استعارة تصريحية، شبّه ما يعمله العامل مما يبتغي به الفائدة والنماء بالحرث، والحرث في الأصل إلقاء البذر في الأرض ويطلق على الزرع الحاصل منه ثم حذف المشبه وهو العمل وأبقى المشبه به وهو الحرث للدلالة على نتائج الأعمال وثمراتها وشبهه بالزرع من حيث أنه فائدة تحصل بعمل الدنيا ولذلك قيل: الدنيا مزرعة الآخرة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском