DarwishAr‑Rahman · 55:1–30

Darwish · Tafsir · in Arabic

الرحمن

Ar-Rahman

The Beneficent · Medinan · 78 ayahs

55:1–13Page 531

ٱلرَّحۡمَٰنُ ١

The Most Merciful

عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢

Taught the Qur’ān,

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣

Created man,

عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤

[And] taught him eloquence.

ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥

The sun and the moon [move] by precise calculation,

وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦

And the stars and trees prostrate.1

وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧

And the heaven He raised and imposed the balance

أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨

That you not transgress within the balance.

وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩

And establish weight in justice and do not make deficient the balance.

وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠

And the earth He laid [out] for the creatures.

فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١

Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]

وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢

And grain having husks and scented plants.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

So which of the favors of your Lord would you deny?1

اللغة:

(الْبَيانَ) في اللغة: المنطق الفصيح المعرب عمّا في الضمير، وفي الاصطلاح أحد فنون البلاغة الثلاثة وهو يبحث في التشبيه والاستعارة والمجاز والكناية وقد تقدمت أمثلتها في هذا الكتاب.

(بِحُسْبانٍ) الحسبان: مصدر حسبته أحسبه حسابا وحسبانا وقيل هو جمع حساب كشهاب وشهبان ورغيف ورغفان.

(النَّجْمُ) من النبات ما لم يقم على ساق نحو العشب والبقل والشجر ما قام على ساق وأصله الطلوع يقال: نجم القرن والنبات إذا طلعا وبه سمي نجم السماء وقيل نجم السماء وحده وأراد به جميع النجوم.

(القسط) العدل إنما فعلوه مستقيما بالعدل وقال أبو عبيدة:

الإقامة باليد والقسط بالقلب.

(الْأَكْمامِ) جمع كم وهو وعاء الزهرة وفي الصحاح: «والكم بالكسر والكمامة وعاء الطلع وغطاء النور والجمع كمام وأكمة وأكمام وأكاميم أيضا والكمام بالكسر والكمامة أيضا ما يكمّ به فم البعير لئلا يعضّ يقال منه بعير مكموم أي محجوم وتكممت الشيء غطيته والكم ما ستر شيئا وغطّاه ومنه كمّ القميص بالضم والجمع كمام وكممة والكمّة القلنسوة المدورة لأنها تغطّي الرأس» .

(الْعَصْفِ) الذي يعصف فيؤكل من الزرع وقيل: العصف ورق كل شيء يخرج منه الحب.

(الرَّيْحانُ) في المختار: «الريحان نبت معروف وهو الرزق أيضا، والعصف ساق الزرع والريحان ورقه عند الفرّاء» وقيل العصف التبن وفي الأساس «وصاروا كعصف الزرع وهو حطام التبن ودقاقه» .

(آلاءِ) نعم واحدها إلى، وألى مثل معى وحصى وإلى وألي أربع نعات.

الإعراب:

(الرَّحْمنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ) الرحمن مبتدأ وجملة علم القرآن خبر وقد تعددت الأخبار في الأفعال التي وردت خلوّا من العاطف على نمط التعديد وإقامة الحجة على الكافرين، وهذا عند من لا يرى الرحمن آية ومن عدّها آية أعرف الرحمن خبر لمبتدأ محذوف أي الله الرحمن أو مبتدأ خبره محذوف أي الرحمن ربنا وعلّم يتعدى إلى مفعولين حذف أولهما لشموله أي علم من يتعلم وهذا أولى من تخصيص المفعول الأول المحذوف بواحد معين (خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ) فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وعلّمه البيان فعل ماض وفاعل مستتر ومفعولاه والألف واللام في الإنسان للجنس (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) الشمس مبتدأ والقمر عطف عليه وبحسبان خبر الشمس (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) عطف على ما تقدم وجملة يسجدان خبر النجم (وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ) الواو عاطفة والسماء مفعول به بفعل محذوف يفسره المذكور وجملة رفعها مفسرة لا محل لها ووضع الميزان فعل وفاعل مستتر ومفعول به (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ) أن مصدرية ولا نافية وتطغوا فعل مضارع منصوب بأن المصدرية وأن وما بعدها في محل نصب بلام العلّة مقدّرة والجار والمجرور في محل نصب مفعول لأجله ويجوز أن تكون أن مفسّرة ولا ناهية وتطغوا مجزوم بلا فإن قيل إن من شرط المفسّرة أن تكون مسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه قلنا: إن وضع الميزان يستدعي كلاما من الأمر بالعدل فيه (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ) الواو حرف عطف وأقيموا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والوزن مفعول به وبالقسط حال أي افعلوه مستقيما بالعدل والواو حرف عطف ولا ناهية وتخسروا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل والميزان مفعول به (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ)

الواو حرف عطف والأرض مفعول به لفعل محذوف يفسّره المذكور وجملة وضعها مفسّره لا محل له وللأنام متعلقان بوضعها أي وطأها وجعلها مدحوة للخلق (فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ) فيها خبر مقدم وفاكهة مبتدأ مؤخر والنخل عطف على فاكهة وذات الأكمام صفة للنخل والجملة في محل نصب على الحال من الأرض (وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ) عطف على ما تقدم فالثلاثة في قراءة العامة معطوفات على فاكهة وفي قراءة ابن عامر بنصب الثلاثة بفعل محذوف تقديره خلق (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) الفاء الفصيحة وبأي متعلقان بتكذبان وآلاء مضاف إليه وربكما مضاف لآلاء وتكذبان فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وألف التثنية فاعل والخطاب للثقلين الإنس والجن وسيصرّح به. هذا وقد تكررت هذه الآية إحدى وثلاثين مرة وسيأتي السر في تكريرها في باب البلاغة.

البلاغة:

1- التكرير: في قوله «فبأيّ آلاء ربكما تكذبان» تكرير عذب وقد تقدم القول فيه والسر في تكرير الآية عقب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه وبعد آيات فيها ذكر النار وشدائدها لأن من جملة الآلاء رفع البلاء وتأخير العقاب والتقرير بالنعم المعدودة والتأكيد في التذكير بها كلها ولأن من علامات العاطفة المحتدمة هذا التكرير، قالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحميّر:

لنعم الفتى يا توب كنت ولم تكن ... لتسبق يوما كنت فيه تحاول

ونعم الفتى يا توب كنت لخائف ... أتاك لكي تحمي ونعم المجامل

ونعم الفتى يا توب كنت إذا التقت ... صدور المعالي واستثال الأسافل

ونعم الفتى يا توب جارا وصاحبا ... ونعم الفتى يا توب حين تناضل لعمري لأنت المرء أبكي لفقده ... ولو لام فيه ناقص الرأي

جاهل لعمري لأنت المرء أبكي لفقده ... إذا كثرت بالملجمين ال

تلاتل أبى لك ذم الناس يا توب كلما ... ذكرت أمورا محكمات

كوامل أبى لك ذم الناس يا توب كلما ... ذكرت سماح حين تأوي الأ

رامل فلا يبعدنك الله يا توب إنما ... كذاك المنايا عاجلات

وآجل فلا يبعدنك الله يا توب إنما ... لقيت حمام الموت والموت عاجل

فخرجت في هذه الأبيات من تكرار إلى تكرار لاختلاف المعاني التي عددتها وأمثال التكرير أكثر من أن تحصى والاستفهام فيها للتقرير.

2-

الحذف:

وفي قوله «علّم القرآن» الحذف فقد حذف المفعول الأول لدلالة المعنى عليه لأن النعمة في التعليم لا في تعليم شخص دون شخص كما يقال فلان يطعم الطعام إشارة إلى كرمه ولا يبيّن من أطعمه.

3- في قوله «والشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان» فن التوهيم وقد تقدمت الإشارة إليه وأنه عبارة عن إتيان المتكلم بكلمة يوهم باقي الكلام قبلها أو بعدها أن المتكلم أراد اشتراك لغتها بأخرى أو أراد تصحيفها أو تحريفها أو اختلاف إعرابها أو اختلاف معناها أو وجها من وجوه الاختلاف والأمر بضد ذلك، فإن ذكر الشمس والقمر يوهم السامع أن النجم أحد نجوم السماء وإنما المراد النبت الذي لا ساق له ومنه قول أبي تمام:

من كل أبيض يجلو منه سائله ... خدا أسيلا به خد من الأسل

فإن ذكر الخد الأسيل أي الناعم المشرق يوهم أن المراد بخد من الأسل أي الرماح مثله مع أن المراد الجرح ومنه توهيم التصحيف ومثاله قول أبي الطيب: وإن الفئام التي حوله ... لتحسد أرجلها الأرؤس

فإن لفظة الأرجل أوهمت السامع أن المتنبي أراد القيام ومراده الفئام بالفاء الموحدة وهي الجماعات لأن القيام يصدق على أقل الجمع فتفوت المبالغة منه.

4- في قوله «والأرض وضعها للأنام» إلى آخر الآيات التي عدد فيها سبحانه آلاءه دليل على أن التشدد وسلوك الطريق الأصعب الذي يشقّ على المكلف ليسا محمودين لأن الشرع لم يقصد إلى تعذيب النفس، وقد روي عن الربيع بن زياد الحارثي أنه قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: أعدني على أخي عاصم قال: فما باله؟ قال لبس العباءة يريد النسك فقال علي رضي الله عنه: عليّ به فأتي به مؤتزرا بعباءة مرتديا لأخرى شعث الرأس واللحية فعبس في وجهه وقال:

ويحك أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أباح لك الطيبات وهو يكره أن تنال منها شيئا؟ بل أنت أهون على الله من ذلك، أما سمعت الله يقول في كتابه: «والأرض وضعها للأنام» إلى قوله «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» أفترى الله أباح هذه لعباده إلا ليبتذلوه ويحمدوا الله عليه فيثيبهم عليه وإن ابتذالك نعم الله بالفعل خير منه بالقول، قال عاصم فما بالك في خشونة مآكلك وخشونة ملبسك؟ قال ويحك إن الله فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بصفة الناس.

هذا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الطيب إذا وجده وكان يحبّ الحلواء والعسل ويعجبه لحم الذراع ويستعذب له الماء فأين التشديد من هذا وإذن فالاقتصار على البشع في المأكول من غير عذر تنطّع.

55:14–30Page 531

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤

He created man from clay like [that of] pottery.

وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥

And He created the jinn from a smokeless flame of fire.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ ١٧

[He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ١٩

He released the two seas,1 meeting [one another];

بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ ٢٠

Between them is a barrier so neither of them transgresses.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١

So which of the favors of your Lord would you deny?

يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٢٢

From both of them emerge pearl and coral.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٢٤

And to Him belong the ships [with sails] elevated in the sea like mountains.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦

Everyone upon it [i.e., the earth] will perish,

وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧

And there will remain the Face1 of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

اللغة:

(صَلْصالٍ) الصلصال: الطين اليابس له صلصلة أي صوت إذا نقر.

(الفخار) الطين المطبوخ بالنار وهو الخزف.

(الْجَانَّ) أبو الجن وأل فيه للجنس.

(مارِجٍ) المارج: اللهب الصافي الذي لا دخان فيه وقيل هو المختلط بسواد النار من مرج الشيء إذا اضطرب واختلط.

(مَرَجَ) خلط ومعنى مرج البحرين خلط البحرين العذب والملح في مرأى العين ومع ذلك لا يتجاوز أحدهما على الآخر، وأصل المرج الإهمال كما تمرج الدابة في المرعى، وفي المصباح: «المرج أرض ذات نبات ومرعى والجمع مروج مثل فلس وفلوس ومرجت الدابة تمرج مرجا من باب قتل رعت في المرج ومرجتها مرجا أرسلتها ترعى في المرج يتعدى ولا يتعدى» .

(بَرْزَخٌ) البرزخ الحاجز بين الشيئين وجمعه برازخ.

(اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) الدرّ والمرجان: هذا الخرز الأحمر، وقال القاضي أبو يعلى: «أنه ضرب من اللؤلؤ كالقضبان والمرجان اسم أعجمي معرب» وقال ابن دريد: «لم أسمع فيه نقل متصرف» وقال الأعشى:

من كل مرجانة في البحر أحرزها ... تيارها ووقاها طينها الصدف

وقيل عروق حمر تطلع من البحر كأصابع الكف.

(الجواري) السفن وهي جمع جارية قال الترمذي «فالفلك أولا ثم السفينة ثم الجارية سمّيت بذلك لأنها تجري في الماء» .

(كَالْأَعْلامِ) الأعلام: جمع علم وهو الجبل قالت الخنساء:

وإن صخرا لتأتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار

الإعراب:

(خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ) كلام مستأنف مسوق للتوبيخ على إخلالهم بواجب شكر المنعم على إنعامه، وخلق فعل ماض وفاعله مستتر يعود على الله تعالى والإنسان مفعول به ومن صلصال متعلقان بخلق وكالفخار صفة لصلصال (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ) عطف على ما تقدم ومن مارج متعلقان بخلق ومن لابتداء الغاية ومن نار صفة لمارج ومن للبيان أو للتبعيض (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ) رب المشرقين خبر لمبتدأ محذوف أي هو رب المشرقين ورب المغربين عطف عليه والمراد مشرق الصيف ومشرق الشتاء ومغرب الصيف ومغرب الشتاء وقيل المراد بالمشرقين مشرق الشمس والقمر وبالمغربين مغرب الشمس والقمر، بيّن سبحانه قدرته على تصريف الشمس والقمر ومن قدر على ذلك قدر على كل شيء وقيل هو مبتدأ خبره جملة مرج البحرين والأول أولى (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ) مرج البحرين فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به وجملة يلتقيان في محل نصب على الحال وهي قريبة من الحال المقدّرة ويجوز أن تكون مقارنة (بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ) الظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وبرزخ مبتدأ مؤخر ولا نافية ويبغيان فعل مضارع مرفوع والجملة صفة لبرزخ والجملة كلها مستأنفة أو حال من الضمير في يلتقيان ومعنى لا يبغيان لا يتجاوز كلّ منهما حدوده فالعذب منفرد بعذوبته والملح منفرد بملوحته (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) الجملة مستأنفة أو حال ثانية من الضمير في يلتقيان ومنهما متعلقان بيخرج واللؤلؤ فاعل يخرج والمرجان عطف على اللؤلؤ (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ) الواو استئنافية وله خبر مقدم والجوار مبتدأ مؤخر وحذفت الياء في الرسم لأنها من ياءات الزوائد والمنشآت نعت للجوار وفي البحر متعلقان بالمنشئات وكالأعلام حال من الجوار أو من الضمير في المنشآت والمعنى واحد (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها (كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ) كل مبتدأ ومن اسم موصول في محل جر بالإضافة لكل وعليها متعلقان بمحذوف لا محل له لأنه صلة الموصول وفان خبر كل وحذفت الياء لالتقاء الساكنين (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ) الواو عاطفة ويبقى فعل مضارع مرفوع ووجه ربك فاعله وذو الجلال صفة لوجه والإكرام عطف على الجلال (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابه (يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) كلام مستأنف للشروع في تعدّد آلاء أخرى من آلائه سبحانه ولك أن تجعل الجملة حالا من وجه والعامل فيه يبقى أي يبقى حال كونه مسئولا من أهل السموات والأرض. ويسأله فعل مضارع ومفعوله المقدّم السؤال محذوف فأهل السموات يسألونه المغفرة وأهل الأرض يسألونه المغفرة والرزق، وكل يوم ظرف متعلق بالاستقرار الذي تعلق به خبر هو وهو مبتدأ وفي شأن خبر (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ) تقدم إعرابها.

البلاغة:

1- في قوله «يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان» فن الاتساع وقد تقدم القول فيه مفصلا، فقد أسند الخروج إلى اللؤلؤ والمرجان لأنه إذا أخرج ذلك فقد خرج وقال يخرج منهما ولم يقل من أحدهما لأنهما لما التقيا وصارا كالشيء الواحد ساغ أن يقول منهما وقد تقدم القول في مثله وهو قوله «لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم» وإنما أريد إحدى القريتين وكما تقول فلان من أهل ديار الشام وإنما بلده واحد منها.

2- وفي قوله «وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام» تشبيه مرسل فقد شبّه السفن وهي تمخر عباب البحر رائحة جائية بالجبال، وقد استهوى هذا التشبيه الشعراء فاقتبسوه قال ابن الرومي:

أين فلك فيها وفلك إليها ... منشآت في البحر كالأعلام 3- وفي قوله «كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام» فن طريف وهو فن الافتنان، وحدّه أن يفتن المتكلم فيأتي في كلامه بفنين إما متضادين أو مختلفين أو متفقين، وقد جمع سبحانه بين التعزية والفخر إذ عزى جميع المخلوقات وتمدح بالانفراد بالبقاء بعد فناء الموجودات مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام، ومن أمثلته في الشعر الجمع بين الغزل والحماسة، والغزل لين ورقّة والحماسة شدّة وقوة، كقول أبي دلف أو عبد الله بن طاهر على اختلاف بين المؤرخين:

أحبك يا ظلوم وأنت عندي ... مكان الروح من جسد الجبان

ولو أني أقول مكان روحي ... خشيت عليك بادرة الطعان

فقد جمع بين الغزل والحماسة بأرشق عبارة وأبلغ إشارة، وقد بلغ عنترة فيه الذروة حين قال:

إن تغدفي دوني القناع فإنني ... طب يأخذ الفارس المستلئم

فقد وصف عبلة بستر وجهها دونه بالقناع حتى صار ما بين بصره ووجهها كالليل المغدف الذي يحول بين الأبصار والمبصرات، ثم قال:

إنني طب بأخذ الفارس المستلئم، أي إن تتبرقعي دوني فإني خبير لدريتي بالحرب بأخذ الفارس الذي سترته لأمته وحالت دوني ودون مقابلته، فأبرز الجدّ في صورة الهزل وجاء في بيته مع الافتنان التندير الطريف، والتعبير عن المعنى باللفظ الشريف.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском