YunusJuz 11 · Page 215

Yunus 10:56

Jonah · Juz 11 · Page 215

هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦

He gives life and causes death, and to Him you will be returned.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 10:50–58

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أتاكم عَذابُهُ﴾ هَذا مِنهُ سُبْحانَهُ تَزْيِيفٌ لِرَأْيِ الكُفّارِ في اسْتِعْجالِ العَذابِ بَعْدَ التَّزْيِيفِ الأوَّلِ: أيْ أخْبِرُونِي إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ بَياتًا أيْ وقْتَ بَياتٍ، والمُرادُ بِهِ الوَقْتُ الَّذِي يَبِيتُونَ فِيهِ ويَنامُونَ ويَغْفُلُونَ عَنِ التَّحَرُّزِ، والبَياتُ بِمَعْنى التَّبْيِيتِ اسْمُ مَصْدَرٍ كالسَّلامِ بِمَعْنى التَّسْلِيمِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ، وكَذَلِكَ ( نَهارًا ) أيْ: وقْتَ الِاشْتِغالِ بِطَلَبِ المَعاشِ والكَسْبِ، والضَّمِيرُ في ( مِنهُ ) راجِعٌ إلى العَذابِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى اللَّهِ، والِاسْتِفْهامُ في ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ لِلْإنْكارِ المُتَضَمِّنِ لِلنَّهْيِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] ووَجْهُ الإنْكارِ عَلَيْهِمْ في اسْتِعْجالِهِمْ أنَّ العَذابَ مَكْرُوهٌ تَنْفِرُ مِنهُ القُلُوبُ وتَأْباهُ الطَّبائِعُ فَما المُقْتَضى لِاسْتِعْجالِهِمْ لَهُ ؟ والجُمْلَةُ المُصَدَّرَةُ بِالِاسْتِفْهامِ جَوابُ الشَّرْطِ بِحَذْفِ الفاءِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: تَنْدَمُوا عَلى الِاسْتِعْجالِ، أوْ تَعْرِفُوا الخَطَأ مِنكم فِيهِ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ قَوْلُهُ: ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ﴾ وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ﴾ اعْتِراضًا، والمَعْنى: إنْ أتاكم عَذابُهُ آمَنتُمْ بِهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ حِينَ لا يَنْفَعُكُمُ الإيمانُ، والأوَّلُ أوْلى.

وإنَّما قالَ ( يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ )، ولَمْ يَقُلْ يَسْتَعْجِلُونَ مِنهُ؛ لِلدَّلالَةِ عَلى ما يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِعْجالِ، وهو الإجْرامُ، لِأنَّ مِن حَقِّ المُجْرِمِ أنْ يَخافَ مِنَ العَذابِ بِسَبَبِ إجْرامِهِ، فَكَيْفَ يَسْتَعْجِلُهُ ؟ كَما يُقالُ لِمَن يَسْتَوْخِمُ أمْرًا إذا طَلَبَهُ: ماذا تَجْنِي عَلى نَفْسِكَ.

وحَكى النَّحّاسُ عَنِ الزَّجّاجُ أنَّ الضَّمِيرَ في مِنهُ إنْ عادَ إلى العَذابِ كانَ لَكَ في ماذا تَقْدِيرانِ: أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ ما في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وذا بِمَعْنى الَّذِي، وهو خَبَرُ ما، والعائِدُ مَحْذُوفٌ.

والتَّقْدِيرُ الآخَرُ: أنْ يَكُونَ ماذا اسْمًا واحِدًا في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ ما بَعْدَهُ، وإنْ جَعَلَ الضَّمِيرَ في مِنهُ عائِدًا إلى اللَّهِ تَعالى كانَ ماذا شَيْئًا واحِدًا في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( يَسْتَعْجِلُ )، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَسْتَعْجِلُ مِنهُ المُجْرِمُونَ: أيْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

ودُخُولُ الهَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ في ﴿أثُمَّ إذا ما وقَعَ آمَنتُمْ بِهِ﴾ عَلى " ثُمَّ " كَدُخُولِها عَلى الواوِ والفاءِ، وهي لِإنْكارِ إيمانِهِمْ حَيْثُ لا يَنْفَعُ الإيمانُ، وذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ العَذابِ، وهو يَتَضَمَّنُ مَعْنى التَّهْوِيلِ عَلَيْهِمْ وتَفْظِيعِ ما فَعَلُوهُ في غَيْرِ وقْتِهِ مَعَ تَرْكِهِمْ لَهُ في وقْتِهِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ النَّفْعُ والدَّفْعُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ داخِلَةٌ تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ وجِيءَ بِكَلِمَةِ " ثُمَّ " الَّتِي لِلتَّراخِي دَلالَةً عَلى الِاسْتِبْعادِ، وجِيءَ بِإذا مَعَ زِيادَةِ " ما " لِلتَّأْكِيدِ دَلالَةً عَلى تَحَقُّقِ وُقُوعِ الإيمانِ مِنهم في غَيْرِ وقْتِهِ لِيَكُونَ في ذَلِكَ زِيادَةَ اسْتِجْهالٍ لَهم.

والمَعْنى: أبَعْدَ ما وقَعَ عَذابُ اللَّهِ عَلَيْكم، وحَلَّ بِكم سَخَطُهُ وانْتِقامُهُ آمَنتُمْ حِينَ لا يَنْفَعُكم هَذا الإيمانُ شَيْئًا، ولا يَدْفَعُ عَنْكم ضَرًّا، وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ لَيْسَتْ داخِلَةً تَحْتَ القَوْلِ المَأْمُورِ بِهِ، وأنَّها مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ اسْتِهْزاءً بِهِمْ، وإزْراءً عَلَيْهِمْ، والأوَّلُ أوْلى.

وقِيلَ: إنَّ ( ثَمَّ ) هاهُنا هي بِفَتْحِ الثّاءِ فَتَكُونُ ظَرْفِيَّةً بِمَعْنى هُناكَ، والأوَّلُ أوْلى.

قَوْلُهُ: ﴿آلْآنَ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ قِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ غَيْرُ داخِلٍ تَحْتِ القَوْلِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَهُ لَهم: أيْ قِيلَ: لَهم عِنْدَ إيمانِهِمْ بَعْدَ وُقُوعِ العَذابِ: آلْآنَ آمَنتُمْ بِهِ وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ؟ أيْ: بِالعَذابِ تَكْذِيبًا مِنكم واسْتِهْزاءً، لِأنَّ اسْتِعْجالَهم كانَ عَلى جِهَةِ التَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ، ويَكُونُ المَقْصُودُ بِأمْرِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَ لَهم هَذا القَوْلَ: التَّوْبِيخُ لَهم والِاسْتِهْزاءُ بِهِمْ والإزْراءُ عَلَيْهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وقُرِئَ " آلانَ " بِحَذْفِ الهَمْزَةِ الَّتِي بَعْدَ اللّامِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى اللّامِ.

قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى الفِعْلِ المُقَدَّرِ، قِيلَ: آلْآنَ، والمُرادُ مِنهُ: التَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ لَهم أيْ قِيلَ: لِلَّذِينِ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالكُفْرِ وعَدَمِ الإيمانِ: إنَّ هَذا (p-٦٢٩)الَّذِي تَطْلُبُونَهُ ضَرَرٌ مَحْضٌ، عارٍ عَنِ النَّفْعِ مِن كُلِّ وجْهٍ، والعاقِلُ لا يَطْلُبُ ذَلِكَ.

ويُقالُ لَهم عَلى سَبِيلِ الإهانَةِ لَهم: ذُوقُوا عَذابَ الخُلْدِ أيِ: العَذابَ الدّائِمَ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ، والقائِلُ لَهم هَذِهِ المَقالَةَ والَّتِي قَبْلَها قِيلَ: هُمُ المَلائِكَةُ الَّذِينَ هم خَزَنَةُ جَهَنَّمَ، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ القائِلُ لِذَلِكَ هُمُ الأنْبِياءُ عَلى الخُصُوصِ، أوِ المُؤْمِنُونَ عَلى العُمُومِ ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ في الحَياةِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ، وكَأنَّهُ يُقالُ لَهم هَذا القَوْلُ عَنِ اسْتِغاثَتِهِمْ مِنَ العَذابِ وحُلُولِ النِّقْمَةِ.

ثُمَّ حَكى اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنْهم بَعْدَ هَذِهِ البَياناتِ البالِغَةِ، والجَواباتِ عَنْ أقْوالِهِمُ الباطِلَةِ: أنَّهُمُ اسْتَفْهَمُوا تارَةً أُخْرى عَنْ تَحَقُّقِ العَذابِ، فَقالَ: ﴿ويَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هُوَ﴾ أيْ يَسْتَخْبِرُونَكَ عَنْ جِهَةِ الِاسْتِهْزاءِ مِنهم والإنْكارِ، أحَقٌّ ما تَعِدُنا بِهِ مِنَ العَذابِ في العاجِلِ والآجِلِ، وهَذا السُّؤالُ مِنهم جَهْلٌ مَحْضٌ، وظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهم مَعَ الجَوابِ عَلَيْهِ، فَصَنِيعُهم في هَذا التَّكْرِيرِ صَنِيعُ مَن لا يَعْقِلُ ما يَقُولُ ولا ما يُقالُ لَهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِهَذا الِاسْتِخْبارِ مِنهم هو عَنْ حَقِّيَّةِ القُرْآنِ، وارْتِفاعُ ( حَقٌّ ) عَلى أنَّهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ، والمُبْتَدَأُ هو الضَّمِيرُ الَّذِي بَعْدَهُ، وتَقْدِيمُ الخَبَرِ لِلِاهْتِمامِ، أوْ هو مُبْتَدَأٌ، والضَّمِيرُ مُرْتَفِعٌ بِهِ سادٌّ مَسَدَّ الخَبَرِ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ ( يَسْتَنْبِئُونَكَ )، وقُرِئَ " آلْحَقُّ هو " عَلى أنَّ اللّامَ لِلْجِنْسِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: أهْوَ الحَقُّ لا الباطِلُ.

قَوْلُهُ: ﴿قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أنْ يَقُولَ لَهم هَذِهِ المَقالَةَ جَوابًا عَنِ اسْتِفْهامِهِمُ الخارِجِ مُخْرَجَ الِاسْتِهْزاءِ: أيْ قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إلى ما هو مَقْصُودُهم مِنَ الِاسْتِهْزاءِ: ﴿إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾: أيْ نَعَمْ ورَبِّي إنَّ ما أعِدُكم بِهِ مِنَ العَذابِ لَحَقٌّ ثابِتٌ كائِنٌ لا مَحالَةَ.

وفِي هَذا الجَوابِ تَأْكِيدٌ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: القَسَمُ مَعَ دُخُولِ الحِرَفِ الخاصِّ بِالقَسَمِ الواقِعِ مَوْقِعَ نَعَمْ، الثّانِي: دُخُولُ إنَّ المُؤَكِّدَةِ، الثّالِثُ: اللّامُ في ( لَحَقٌّ )، الرّابِعُ: اسْمِيَّةُ الجُمْلَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهم قَدْ بَلَغُوا في الإنْكارِ والتَّمَرُّدِ إلى الغايَةِ الَّتِي لَيْسَ وراءَها غايَةٌ، ثُمَّ تَوَعَّدَهم بِأشَدِّ تَوَعُّدٍ، ورَهَّبَهم بِأعْظَمِ تَرْهِيبٍ، فَقالَ:﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ أيْ فائِتِينَ العَذابَ بِالهَرَبِ والتَّحَيُّلِ الَّذِي لا يَنْفَعُ والمُكابَرَةِ الَّتِي لا تَدْفَعُ مِن قَضاءِ اللَّهِ شَيْئًا، وهَذِهِ الجُمْلَةُ إمّا مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ جَوابِ القَسَمِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ عَدَمِ خُلُوصِهِمْ مِن عَذابِ اللَّهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.

ثُمَّ زادَ في التَّأْكِيدِ، فَقالَ: ﴿ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ﴾ أيْ ولَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ مِنَ الأنْفُسِ المُتَّصِفَةِ بِأنَّها ظَلَمَتْ نَفْسَها بِالكُفْرِ بِاللَّهِ وعَدَمِ الإيمانِ بِهِ، ما في الأرْضِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَيْها مِنَ الأمْوالِ النَّفِيسَةِ، والذَّخائِرِ الفائِقَةِ، لافْتَدَتْ بِهِ: أيْ جَعَلَتْهُ فِدْيَةً لَها مِنَ العَذابِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا ولَوِ افْتَدى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١] وقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: ﴿وأسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ﴾ [سبأ: ٣٣] الضَّمِيرُ راجِعٌ إلى الأنْفُسِ المَدْلُولِ عَلَيْها بِكُلِّ نَفْسٍ.

ومَعْنى أسَرُّوا: أخْفَوْا أيْ: لَمْ يُظْهِرُوا النَّدامَةَ بَلْ أخْفَوْها لِما قَدْ شاهَدُوهُ في ذَلِكَ المَوْطِنِ مِمّا سَلَبَ عُقُولَهم، وذَهَبَ بِتَجَلُّدِهِمْ، ويُمْكِنُ أنَّهُ بَقِيَ فِيهِمْ وهم عَلى تِلْكَ الحالَةِ عِرْقٌ يَنْزِعُهم إلى العَصَبِيَّةِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها في الدُّنْيا، فَأسَرُّوا النَّدامَةَ لِئَلّا يَشْمَتَ بِهِمُ المُؤْمِنُونَ، وقِيلَ: أسَرَّها الرُّؤَساءُ فِيما بَيْنَهم دُونَ أتْباعِهِمْ خَوْفًا مِن تَوْبِيخِهِمْ لَهم لِكَوْنِهِمْ هُمُ الَّذِينَ أضَلُّوهم وحالُوا بَيْنَهم وبَيْنَ الإسْلامِ، ووُقُوعُ هَذا مِنهم كانَ عِنْدَ رُؤْيَةِ العَذابِ، وأمّا بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ فَهُمُ الَّذِينَ ﴿قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا﴾ [المؤمنون: ١٠٦] وقِيلَ: مَعْنى أسَرُّوا: أظْهَرُوا، وقِيلَ: وجَدُوا ألَمَ الحَسْرَةِ في قُلُوبِهِمْ، لِأنَّ النَّدامَةَ لا يُمْكِنُ إظْهارُها، ومِنهُ قَوْلُ كُثَيْرٍ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 215

YunusJuz 11 · Page 215

10:54

وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤

And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged.

10:55

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥

Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allāh is truth, but most of them do not know.

10:56

هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦

He gives life and causes death, and to Him you will be returned.

10:57

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٧

O mankind, there has come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.

10:58

قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨

Say, "In the bounty of Allāh and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."

10:59

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩

Say, "Have you seen what Allāh has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allāh permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allāh?"

10:60

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٦٠

And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allāh on the Day of Resurrection?1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.

1 translator’s note
  1. i.e., what do they think He will do with them. ↩

10:61

وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١

And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.

1 translator’s note
  1. Or "the weight of a small ant." ↩
Ash-ShawkaniTafsir · 10:56

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском