Yunus 10:58
Jonah · Juz 11 · Page 215
قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨
Say, "In the bounty of Allāh and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:58
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾
يَتَفَرَّعُ عَلى كَوْنِ القُرْآنِ هُدًى ورَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ تَنْبِيهُهم إلى أنَّ ذَلِكَ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ
صفحة ٢٠٤
عَلَيْهِمْ ورَحْمَةٌ بِهِمْ يَحِقُّ لَهم أنْ يَفْرَحُوا بِهِما، وأنْ يُقَدِّرُوا قَدْرَ نِعْمَتِهِما، وأنْ يَعْلَمُوا أنَّها نِعْمَةٌ تَفُوقُ نِعْمَةَ المالِ الَّتِي حُرِمَ مِنها أكْثَرُ المُؤْمِنِينَ ومُنِحَها أكْثَرُ المُشْرِكِينَ، فَكانَتِ الجُمْلَةُ حَقِيقَةً بِأنْ تُفْتَتَحَ بِفاءِ التَّفْرِيعِ.
وجِيءَ بِالأمْرِ بِالقَوْلِ مُعْتَرِضًا بَيْنَ الجُمْلَةِ المُفَرَّعَةِ والجُمْلَةِ المُفَرَّعِ عَلَيْها تَنْوِيهًا بِالجُمْلَةِ المُفَرَّعَةِ، بِحَيْثُ يُؤْمَرُ الرَّسُولُ أمْرًا خاصًّا بِأنْ يَقُولَها وإنْ كانَ جَمِيعُ ما يُنَزَّلُ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ مَأْمُورًا بِأنْ يَقُولَهُ.
وتَقْدِيرُ نَظْمِ الكَلامِ: قُلْ لَهم فَلْيَفْرَحُوا بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ بِذَلِكَ لِيَفْرَحُوا.
فالفاءُ في قَوْلِهِ: فَلْيَفْرَحُوا فاءُ التَّفْرِيعِ، وبِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ مَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِ ”فَلْيَفْرَحُوا“ قُدِّمَ عَلى مُتَعَلَّقِهِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ لِلْمُسْلِمِينَ ولِإفادَةِ القَصْرِ، أيْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ دُونَ ما سِواهُ مِمّا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾، فَهو قَصْرُ قَلْبٍ تَعْرِيضِيٌّ بِالرَّدِّ عَلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ ابْتَهَجُوا بِعَرَضِ المالِ فَقالُوا: نَحْنُ أكْثَرُ أمْوالًا وأوْلادًا.
والإشارَةُ في قَوْلِهِ: فَبِذَلِكَ لِلْمَذْكُورِ، وهو مَجْمُوعُ الفَضْلِ والرَّحْمَةِ، واخْتِيرَ لِلتَّعْبِيرِ عَنْهُ اسْمُ الإشارَةِ لِما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى التَّنْوِيهِ والتَّعْظِيمِ مَعَ زِيادَةِ التَّمْيِيزِ والِاخْتِصارِ. ولَمّا قَصَدَ تَوْكِيدَ الجُمْلَةِ كُلَّها بِما فِيها مِن صِيغَةِ القَصْرِ قَرَنَ اسْمَ الإشارَةِ بِالفاءِ تَأْكِيدًا لِفاءِ التَّفْرِيعِ الَّتِي في فَلْيَفْرَحُوا لِأنَّهُ لَمّا قُدِّمَ عَلى مُتَعَلَّقِهِ قُرِنَ بِالفاءِ لِإظْهارِ التَّفْرِيعِ في ابْتِداءِ الجُمْلَةِ، وقَدْ حُذِفَ فِعْلُ ”لِيَفْرَحُوا“ فَصارَ مُفِيدًا مُفادَ جُمْلَتَيْنِ مُتَماثِلَتَيْنِ مَعَ إيجازٍ بَدِيعٍ. وتَقْدِيرُ مَعْنى الكَلامِ: قُلْ فَلْيَفْرَحُوا بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ لا سِواهُما فَلْيَفْرَحُوا بِذَلِكَ لا سِواهُ.
والفَرَحُ: شِدَّةُ السُّرُورِ.
ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الكَلامَ اسْتِئْنافًا ناشِئًا مِمّا تَقَدَّمَ مِنَ النِّعْمَةِ عَلى المُؤْمِنِينَ بِالقُرْآنِ. ولَمّا قُدِّمَ المَجْرُورُ وهو ﴿بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ﴾ حَصَلَ بِتَقْدِيمِهِ مَعْنى الشَّرْطِ فَقُرِنَتِ الجُمْلَةُ بَعْدَهُ بِالفاءِ الَّتِي تَرْبُطُ الجَوابَ لِقَصْدِ إفادَةِ مَعْنى الشَّرْطِ. وهَذا كَثِيرٌ في الِاسْتِعْمالِ كَقَوْلِهِ
صفحة ٢٠٥
- تَعالى: ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ المُتَنافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]، وقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «فَفِيهِما فَجاهِدْ» . وقَوْلِهِ: «كَما تَكُونُوا يُوَلَّ عَلَيْكم» بِجَزْمِ (تَكُونُوا) وجَزْمِ (يُولَّ) . فالفاءُ في قَوْلِهِ: فَبِذَلِكَ رابِطَةٌ لِلْجَوابِ، والفاءُ في قَوْلِهِ: فَلْيَفْرَحُوا مُؤَكِّدَةٌ لِلرَّبْطِ.
ولَمْ يَخْتَلِفِ المُفَسِّرُونَ في أنَّ القُرْآنَ مُرادٌ مِن فَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ. وقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «فَضْلُ اللَّهِ القُرْآنُ ورَحْمَتُهُ أنْ جَعَلَكم مِن أهْلِهِ» (يَعْنِي أنْ هَداكم إلى اتِّباعِهِ) . ومِثْلُهُ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ والبَراءِ مَوْقُوفًا، وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ فَإنَّ الفَضْلَ هو هِدايَةُ اللَّهِ الَّتِي في القُرْآنِ، والرَّحْمَةَ هي التَّوْفِيقُ إلى اتِّباعِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي هي الرَّحْمَةُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وجُمْلَةُ ﴿هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِلْمَقْصُودِ مِنَ القَصْرِ المُسْتَفادِ مِن تَقْدِيمِ المَجْرُورَيْنِ. وأفْرَدَ الضَّمِيرَ بِتَأْوِيلِ المَذْكُورِ كَما أُفْرِدَ اسْمُ الإشارَةِ. والضَّمِيرُ عائِدٌ إلى اسْمِ الإشارَةِ، أيْ ذَلِكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ.
و(ما يَجْمَعُونَ) مُرادٌ بِهِ الأمْوالُ والمَكاسِبُ لِأنَّ فِعْلَ الجَمْعِ غَلَبَ في جَمْعِ المالِ. قالَ - تَعالى: ﴿الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ﴾ [الهمزة: ٢] . ومِنَ المُعْتادِ أنَّ جامِعَ المالِ يَفْرَحُ بِجَمْعِهِ.
وضَمِيرُ يَجْمَعُونَ عائِدٌ إلى النّاسِ في قَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ﴾ [يونس: ٥٧] بِقَرِينَةِ السِّياقِ ولَيْسَ عائِدًا إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ يَفْرَحُوا فَإنَّ القَرائِنَ تَصْرِفُ الضَّمائِرَ المُتَشابِهَةَ إلى مَصارِفِها، كَقَوْلِ عَبّاسِ بْنِ مِرْداسٍ:
عُدْنا ولَوْلا نَحْنُ أحْدَقَ جَمْعُهم بِالمُسْلِمِينَ وأحْرَزُوا ما جَمَعُوا
ضَمِيرُ (أحْرَزُوا) عائِدٌ إلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ عادَ إلَيْهِمُ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: (جَمْعُهم) . وضَمِيرُ (جَمَعُوا) عائِدٌ إلى المُسْلِمِينَ، أيْ لَوْلا نَحْنُ لَغَنِمَ المُشْرِكُونَ ما جَمَعَهُ المُسْلِمُونَ مِنَ الغَنائِمِ، ومِنهُ قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ [الروم: ٩] في سُورَةِ الرُّومِ.
وعَلى هَذا الوَجْهِ يَظْهَرُ مَعْنى القَصْرِ أتَمَّ الظُّهُورِ، وهو أيْضًا المُناسِبُ لِحالَةِ المُسْلِمِينَ وحالَةِ المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، فَإنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا في ضَعْفٍ لِأنَّ أكْثَرَهم مِن ضِعافِ القَوْمِ
صفحة ٢٠٦
أوْ لِأنَّ أقارِبَهم مِنَ المُشْرِكِينَ تَسَلَّطُوا عَلى أمْوالِهِمْ ومَنَعُوهم حُقُوقَهم إلْجاءً لَهم إلى العَوْدِ إلى الكُفْرِ. وقَدْ وصَفَ اللَّهُ المُشْرِكِينَ بِالثَّرْوَةِ في آياتٍ كَثِيرَةٍ كَقَوْلِهِ: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ﴾ [المزمل: ١١] وقالَ ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ [القلم: ١٤] وقالَ ﴿لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا في البِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ﴾ [آل عمران: ١٩٦]، فَلَعَلَّ المُشْرِكِينَ كانُوا يَحْتَقِرُونَ المُسْلِمِينَ كَما حُكِيَ عَنْ قَوْمِ نُوحٍ قَوْلُهم ﴿وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا﴾ [هود: ٢٧] . وقَدْ قالَ اللَّهُ لِلنَّبِيءِ ﷺ ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] إلى قَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ [الأنعام: ٥٣] حِينَ قالَ لَهُ المُشْرِكُونَ: لَوْ طَرَدْتَ هَؤُلاءِ العَبِيدَ مِن مَجْلِسِكَ لَجَلَسْنا إلَيْكَ، فَكَمَدَهُمُ اللَّهُ بِأنَّ المُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنهم لِأنَّهم كَمُلَتْ عُقُولُهم بِالعَقائِدِ الصَّحِيحَةِ والآدابِ الجَلِيلَةِ. وهَذا الوَجْهُ هو المُناسِبُ لِلْإتْيانِ بِالمُضارِعِ في قَوْلِهِ: يَجْمَعُونَ المُقْتَضِي تَجَدُّدَ الجَمْعِ وتُكَرُّرَهُ، وذَلِكَ يَقْتَضِي عِنايَتَهم بِجَمْعِ الأمْوالِ ولَمْ يَكُنِ المُسْلِمُونَ بِتِلْكَ الحالَةِ. والمَعْنى أنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُهُ المُشْرِكُونَ مَعَ اتِّصافِهِمْ بِالشِّرْكِ لِأنَّهم وإنْ حَصَّلُوا ما بِهِ بَعْضُ الرّاحَةِ في الدُّنْيا فَهم شِرارُ النُّفُوسِ خِساسُ المَدارِكِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ يَجْمَعُونَ - بِياءِ الغَيْبَةِ - فالضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى مَعْلُومٍ مِنَ الكَلامِ، أيْ مِمّا يَجْمَعُ المُشْرِكُونَ مِنَ الأمْوالِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ وأبُو جَعْفَرٍ ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ ”مِمّا تَجْمَعُونَ“ - بِتاءِ الخِطابِ - فَيَكُونُ خِطابًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ شَمِلَهُمُ الخِطابُ في أوَّلِ الآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَتْكم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ [يونس: ٥٧]، فَإنَّهُ بَعْدَ أنْ عَمَّمَ الخِطابَ خَصَّ المُؤْمِنِينَ بِالذِّكْرِ وبِالجَدارَةِ بِالفَرَحِ، فَبَقِيَ الخِطابُ لِمَن عَدا المُسْلِمِينَ وهُمُ المُشْرِكُونَ إذْ لَيْسَ ثَمَّ غَيْرُ هَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ مِنَ النّاسِ هُنالِكَ. ولا يُناسِبُ جَعْلَ الخِطابِ لِلْمُسْلِمِينَ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ مِن شَأْنِهِمْ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا، ولِأنَّهُ لا يَظْهَرُ مِنهُ مَعْنى التَّفْضِيلِ إلّا بِالِاعْتِبارِ لِأنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ نالُوا الفَضْلَ والرَّحْمَةَ فَإذا نالُوا مَعَهُما المالَ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِن كَمالِهِمْ بِالفَضْلِ والرَّحْمَةِ.
وقَدْ أجْمَلَتِ الآيَةُ وجْهَ تَفْضِيلِ هَذا الفَضْلِ والرَّحْمَةِ عَلى ما يَجْمَعُونَهُ لِقَصْدِ إعْمالِ النَّظَرِ في وُجُوهِ تَفْضِيلِهِ، فَإنَّها كَثِيرَةٌ، مِنها واضِحٌ وخَفِيٌّ. ويُنْبِئُ بِوَجْهِ تَفْضِيلِهِ في
صفحة ٢٠٧
الجُمْلَةِ إضافَتُهُ الفَضْلَ والرَّحْمَةَ إلى اللَّهِ وإسْنادُ فِعْلِ ”يَجْمَعُونَ“ إلى ضَمِيرِ النّاسِ. وهَذا الفَضْلُ أُخْرَوِيٌّ ودُنْيَوِيٌّ. أمّا الأُخْرَوِيُّ فَظاهِرٌ، وأمّا الدُّنْيَوِيُّ فَلِأنَّ كَمالَ النَّفْسِ وصِحَّةَ الِاعْتِقادِ وتَطَلُّعَ النَّفْسِ إلى الكَمالاتِ وإقْبالَها عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ تُكْسِبُ الرّاحَةَ في الدُّنْيا وعِيشَةً هَنِيئَةً. قالَ - تَعالى: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٨] فَجَعَلَ رِضاها حالًا لَها وقْتَ رُجُوعِها إلى رَبِّها. قالَ فَخْرُ الدِّينِ والمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ الإشارَةُ إلى أنَّ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةَ أفْضَلُ مِنَ السَّعاداتِ الجُسْمانِيَّةِ، فَيَجِبُ أنْ لا يَفْرَحَ الإنْسانُ بِشَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ الجُسْمانِيَّةِ لِأنَّ اللَّذّاتِ الجُسْمانِيَّةَ لَيْسَتْ غَيْرَ دَفْعِ الآلامِ عِنْدَ جَمْعٍ مِنَ الحُكَماءِ والمَعْنى العَدَمِيُّ لا يَسْتَحِقُّ أنْ يُفْرَحَ بِهِ. وعَلى تَقْدِيرِ أنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّذّاتُ صِفاتٍ ثُبُوتِيَّةً فَإنَّها لا تَكُونُ خالِصَةً ألْبَتَّةَ بَلْ تَكُونُ مَمْزُوجَةً بِأنْواعٍ مِنَ المَكارِهِ وهي لا تَكُونُ باقِيَةً، فَكُلَّما كانَ الِالتِذاذُ بِها أكْثَرَ كانَتِ الحَسَراتُ الحاصِلَةُ مِن خَوْفِ فَواتِها أكْثَرَ وأشَدَّ.
ثُمَّ إنَّ عَدَمَ دَوامِها يَقْتَضِي قِصَرَ مُدَّةِ التَّمَتُّعِ بِها بِخِلافِ اللَّذّاتِ الرُّوحانِيَّةِ.
Page 215
10:54
وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤
And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged.
10:55
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥
Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allāh is truth, but most of them do not know.
10:56
هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦
He gives life and causes death, and to Him you will be returned.
10:57
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٧
O mankind, there has come to you instruction from your Lord and healing for what is in the breasts and guidance and mercy for the believers.
10:58
قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٥٨
Say, "In the bounty of Allāh and in His mercy - in that let them rejoice; it is better than what they accumulate."
10:59
قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩
Say, "Have you seen what Allāh has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allāh permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allāh?"
10:60
وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٦٠
And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allāh on the Day of Resurrection?1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.
1 translator’s note
- i.e., what do they think He will do with them. ↩
10:61
وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١
And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.
1 translator’s note
- Or "the weight of a small ant." ↩