Yunus 10:66
Jonah · Juz 11 · Page 216
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦
Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 10:65–66
﴿ولا يَحْزُنْكَ قَوْلُهم إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾: إمّا أنْ يَكُونَ قَوْلُهم أُرِيدَ بِهِ بَعْضُ أفْرادِهِ وهو التَّكْذِيبُ والتَّهْدِيدُ، وما يَتَشاوَرُونَ بِهِ في أمْرِ الرَّسُولِ ﷺ، فَيَكُونُ مِن إطْلاقِ العامِّ وأُرِيدَ بِهِ الخاصُّ.
وإمّا أنْ يَكُونَ مِمّا حُذِفَتْ مِنهُ الصِّفَةُ المُخَصِّصَةُ، أيْ: قَوْلُهُمُ الدّالُّ عَلى تَكْذِيبِكَ ومُعانَدَتِكَ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ بِقَوْلِهِ: إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا، أيْ: لا عِزَّةَ لَهم ولا مَنَعَةَ، فَهم لا يَقْدِرُونَ لَكَ عَلى شَيْءٍ ولا يُؤْذُونَكَ، إنَّ الغَلَبَةَ والقَهْرَ لِلَّهِ، وهو القادِرُ عَلى الِانْتِقامِ مِنهم، فَلا يُعازُّهُ شَيْءٌ ولا يُغالِبُهُ.
وكَأنَّ قائِلًا قالَ: لِمَ لا يُحْزِنْهُ قَوْلُهم وهو مِمّا يُحْزِنُ ؟ فَقِيلَ: ﴿إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، لَيْسَ لَهم مِنها شَيْءٌ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: (أنَّ العِزَّةَ) بِفَتْحِ الهَمْزَةِ ولَيْسَ مَعْمُولًا لِقَوْلِهِمْ: لِأنَّ ذَلِكَ لا يُحْزِنُ الرَّسُولَ ﷺ، إذْ هو قَوْلٌ حَقٌّ. وخُرِّجَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَلى التَّعْلِيلِ، أيْ: لا يَقَعُ مِنكَ حُزْنٌ لِما يَقُولُونَ، لِأجْلِ أنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا. ووُجِّهَتْ أيْضًا عَلى أنْ يَكُونَ ﴿إنَّ العِزَّةَ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِمْ، ولا يَظْهَرُ هَذا التَّوْجِيهُ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ومَن جَعَلَهُ بَدَلًا مِن قَوْلِهِمْ ثُمَّ أنْكَرَهُ، فالمُنْكَرُ هو تَخْرِيجُهُ لا ما أنْكَرَهُ مِنَ القُرْآنِ. وقالَ القاضِي: فَتْحُها شاذٌّ يُقارِبُ الكُفْرَ، وإذا كُسِرَتْ كانَ اسْتِئْنافًا، وهَذا يَدُلُّ عَلى فَضِيلَةِ عِلْمِ الإعْرابِ.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لا يَجُوزُ فَتْحُ إنَّ في هَذا المَوْضِعِ وهو كُفْرٌ وغُلُوٌّ، وإنَّما قالَ القاضِي وابْنُ قُتَيْبَةَ بِناءً مِنهُما عَلى أنَّ (إنَّ) مَعْمُولَةٌ لِقَوْلِهِمْ، وقَدْ ذَكَرْنا تَوْجِيهَ ذَلِكَ عَلى التَّعْلِيلِ وهو تَوْجِيهٌ صَحِيحٌ. (هو السَّمِيعُ): لِما يَقُولُونَ، (العَلِيمُ): لِما يُرِيدُونَ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ تَأْمِينٌ لِلرَّسُولِ ﷺ مِن إضْرارِ الكُفّارِ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى يُدِيلُهُ عَلَيْهِمْ ويَنْصُرُهُ.
﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] ﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا﴾ [غافر: ٥١] وقالَ الأصَمُّ: كانُوا يَتَعَزَّزُونَ بِكَثْرَةِ خَدَمِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَأخْبَرَ أنَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يَسْلُبَ مِنهم مِلْكَ الأشْياءِ، وأنْ يَنْصُرَكَ ويَنْقُلَ إلَيْكَ أمْوالَهم ودِيارَهُمُ انْتَهى.
ولا تَضادَّ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿إنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾، وقَوْلِهِ: ﴿ولِلَّهِ العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] لِأنَّ عِزَّتَهم إنَّما هي بِاللَّهِ، فَهي كُلُّها لِلَّهِ.
﴿ألا إنَّ لِلَّهِ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ وما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ .
المُناسَبَةُ ظاهِرَةٌ في هَذِهِ الآيَةِ لَمّا ذَكَرَ أنَّ العِزَّةَ لَهُ تَعالى وهي: القَهْرُ والغَلَبَةُ، ذَكَرَ ما يُناسِبُ القَهْرَ وهو كَوْنُ المَخْلُوقاتِ مِلْكًا لَهُ تَعالى، ومِنَ الأصْلِ فِيها أنْ تَكُونَ لِلْعُقَلاءِ، وهُنا هي شامِلَةٌ لَهم ولِغَيْرِهِمْ عَلى حُكْمِ التَّغْلِيبِ، وحَيْثُ جِيءَ بِما كانَ تَغْلِيبًا لِلْكَثْرَةِ إذْ أكْثَرُ المَخْلُوقاتِ لا تَعْقِلُ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي العُقَلاءَ المُمَيِّزِينَ وهُمُ المَلائِكَةُ والثَّقَلانِ، وإنَّما خَصَّهم لِيُؤْذِنَ أنَّ هَؤُلاءِ إذا كانُوا لَهُ في مِلْكِهِ فَهم عَبِيدٌ كُلُّهم، لا يَصْلُحُ أحَدٌ مِنهم لِلرُّبُوبِيَّةِ، ولا أنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِيها، فَما دُونَهم مِمّا لا يَعْقِلُ أحَقُّ أنْ لا يَكُونَ نِدًّا وشَرِيكًا. ويَدُلُّ عَلى أنَّ مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَهُ رَبًّا مِن مَلَكٍ أوْ إنْسِيٍّ فَضْلًا عَنْ صَنَمٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَهو مُبْطِلٌ تابِعٌ لِما أدّى إلَيْهِ التَّقْلِيدُ وتَرْكُ النَّظَرِ.
والظّاهِرُ أنَّ (ما) نافِيَةٌ، و(شُرَكاءَ) مَفْعُولُ يَتَّبِعُ، ومَفْعُولُ (يَدْعُونَ) مَحْذُوفٌ لِفَهْمِ المَعْنى تَقْدِيرُهُ: آلِهَةً أوْ شُرَكاءَ أيْ: أنَّ الَّذِينَ جَعَلُوهم آلِهَةً وأشْرَكُوهم مَعَ اللَّهِ في الرُّبُوبِيَّةِ لَيْسُوا شُرَكاءَ حَقِيقَةً، إذِ الشَّرِكَةُ في الأُلُوهِيَّةِ مُسْتَحِيلَةٌ، وإنْ كانُوا قَدْ أطْلَقُوا عَلَيْهِمُ اسْمَ الشُّرَكاءِ. وجَوَّزُوا أنْ تَكُونَ (ما) اسْتِفْهامِيَّةً في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ (يَتَّبِعُ)، وشُرَكاءَ مَنصُوبٌ بِيَدْعُونَ أيْ: وأيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ عَلى تَحْقِيرِ المُتَّبَعِ، كَأنَّهُ قِيلَ: مَن يَدْعُو شَرِيكًا لِلَّهِ لا يَتَّبِعُ شَيْئًا. وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ (p-١٧٧)(ما) مَوْصُولَةً عَطْفًا عَلى مِن، والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ: والَّذِي يَتَّبِعُهُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ، أيْ: ولَهُ شُرَكاؤُهم.
وأجازَ غَيْرُهُ أنْ تَكُونَ ما مَوْصُولَةً في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: والَّذِي يَتَّبِعُهُ المُشْرِكُونَ باطِلٌ. وقَرَأ السُّلَمِيُّ: (تَدْعُونَ) بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهي قِراءَةٌ غَيْرُ مُتَّجِهَةٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَدْعُونَ بِالتّاءِ، ووَجْهُهُ أنْ يُحْمَلَ (وما يَتَّبِعُ) عَلى الِاسْتِفْهامِ أيْ: وأيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ الَّذِينَ تَدْعُونَهم شُرَكاءَ مِنَ المَلائِكَةِ والنَّبِيِّينَ، يَعْنِي: أنَّهم يَتَّبِعُونَ اللَّهَ تَعالى ويُطِيعُونَهُ، فَما لَكَمَ لا تَفْعَلُونَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] انْتَهى.
وإنْ نافِيَةٌ أيْ: ما يَتَّبِعُونَ إلّا ظَنَّهم أنَّهم شُرَكاءُ. و(يَخْرُصُونَ): يَقْدِرُونَ.
ومَن قَرَأ تَدْعُونَ بِالتّاءِ كانَ قَوْلُهُ: (إنْ يَتَّبِعُونَ): التِفاتًا، إذْ هو خُرُوجٌ مِن خِطابٍ إلى غَيْبَةٍ.
Page 216
10:62
أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢
Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -
10:63
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣
Those who believed and were fearing Allāh.
10:64
لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤
For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.
10:65
وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥
And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allāh entirely. He is the Hearing, the Knowing.
10:66
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦
Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.
10:67
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٧
It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight.1 Indeed in that are signs for a people who listen.
1 translator’s note
- i.e., making things visible. ↩
10:68
قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٨
They1 have said, "Allāh has taken a son." Exalted is He; He is the [one] Free of need. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. You have no authority2 for this [claim]. Do you say about Allāh that which you do not know?
10:69
قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ٦٩
Say, "Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed."
10:70
مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠
[For them is brief] enjoyment in this world; then to Us is their return; then We will make them taste the severe punishment because they used to disbelieve.