YunusJuz 11 · Page 209

Yunus 10:7

Jonah · Juz 11 · Page 209

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧

Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs -

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 10:7–8

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأنُّوا بِها والَّذِينَ هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْواهُمُ النّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾

هَذا اسْتِئْنافُ وعِيدٍ لِلَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالبَعْثِ ولا فَكَّرُوا في الحَياةِ الآخِرَةِ ولَمْ يَنْظُرُوا في الآياتِ نَشَأ عَنِ الِاسْتِدْلالِ عَلى ما كَفَرُوا بِهِ مِن ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الِاسْتِدْلالِ المُناسِبِ لِأهْلِ العُقُولِ وبَيْنَ الوَعِيدِ المُناسِبِ لِلْمُعْرِضِينَ عَنِ الحَقِّ إشارَةً إلى أنَّ هَؤُلاءِ لا تَنْفَعُهُمُ الأدِلَّةُ وإنَّما يَنْتَفِعُ بِها الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ويَتَّقُونَ وأمّا هَؤُلاءِ فَهم سادِرُونَ في غُلْوائِهِمْ حَتّى يُلاقُوا العَذابَ. وإذْ قَدْ تَقَرَّرَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ لِلْجَزاءِ تَأتّى الوَعِيدُ لِمُنْكِرِي البَعْثِ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَ رَبِّهِمْ والمَصِيرَ إلَيْهِ.

صفحة ٩٩

ولِوُقُوعِ هَذِهِ الجُمْلَةِ مَوْقِعَ الوَعِيدِ الصّالِحِ لِأنْ يَعْلَمَهُ النّاسُ كُلُّهم مُؤْمِنُهم وكافِرُهم عُدِلَ فِيها عَنْ طَرِيقَةِ الخِطابِ بِالضَّمِيرِ إلى طَرِيقَةِ الإظْهارِ، وجِيءَ بِالمَوْصُولِيَّةِ لِلْإيماءِ إلى أنَّ الصِّلَةَ عِلَّةٌ في حُصُولِ الخَبَرِ.

وقَدْ جُعِلَ عُنْوانُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا عَلامَةً عَلَيْهِمْ فَقَدْ تَكَرَّرَ وُقُوعُهُ في القُرْآنِ. ومِنَ المَواقِعِ ما لا يَسْتَقِيمُ فِيهِ اعْتِبارُ المَوْصُولِيَّةِ إلّا لِلِاشْتِهارِ بِالصِّلَةِ كَما سَنَذْكُرُ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ [يونس: ١٥] في هَذِهِ السُّورَةِ.

والرَّجاءُ: ظَنُّ وُقُوعِ الشَّيْءِ مِن غَيْرِ تَقْيِيدِ كَوْنِ المَظْنُونِ مَحْبُوبًا وإنْ كانَ ذَلِكَ كَثِيرًا في كَلامِهِمْ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ. فَمَعْنى ﴿لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ لا يَظُنُّونَهُ ولا يَتَوَقَّعُونَهُ.

ومَعْنى ﴿رَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ أنَّهم لَمْ يُعْمِلُوا النَّظَرَ في حَياةٍ أُخْرى أرْقى وأبْقى لِأنَّ الرِّضا بِالحَياةِ الدُّنْيا والِاقْتِناعَ بِأنَّها كافِيَةٌ يَصْرِفُ النَّظَرَ عَنْ أدِلَّةِ الحَياةِ الآخِرَةِ، وأهْلُ الهُدى يَرَوْنَ الحَياةَ الدُّنْيا حَياةً ناقِصَةً فَيَشْعُرُونَ بِتَطَلُّبِ حَياةٍ تَكُونُ أصْفى مِن أكْدارِها فَلا يَلْبَثُونَ أنْ تَطْلُعَ لَهم أدِلَّةُ وُجُودِها، وناهِيكَ بِإخْبارِ الصّادِقِ بِها ونَصْبِ الأدِلَّةِ عَلى تَعَيُّنِ حُصُولِها، فَلِهَذا جُعِلَ الرِّضى بِالحَياةِ الدُّنْيا مَذَمَّةً ومُلْقِيًا في مَهْواةِ الخُسْرانِ.

وفِي الآيَةِ إشارَةٌ إلى أنَّ البَهْجَةَ بِالحَياةِ الدُّنْيا والرِّضى بِها يَكُونُ مِقْدارُ التَّوَغُّلِ فِيهِما بِمِقْدارِ ما يَصْرِفُ عَنِ الِاسْتِعْدادِ إلى الحَياةِ الآخِرَةِ. ولَيْسَ ذَلِكَ بِمُقْتَضٍ الإعْراضَ عَنِ الحَياةِ الدُّنْيا فَإنَّ اللَّهَ أنْعَمَ عَلى عِبادِهِ بِنِعَمٍ كَثِيرَةٍ فِيها وجَبَ الِاعْتِرافُ بِفَضْلِهِ بِها وشُكْرِهِ عَلَيْها والتَّعَرُّفِ بِها إلى مَراتِبَ أعْلى هي مَراتِبُ حَياةٍ أُخْرى والتَّزَوُّدِ لَها. وفي ذَلِكَ مَقاماتٌ ودَرَجاتٌ بِمِقْدارِ ما تَهَيَّأتْ لَهُ النُّفُوسُ العالِيَةُ مِن لَذّاتِ الكَمالاتِ الرُّوحِيَّةِ، وأعْلاها مَقامُ قَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ «فَقُلْتُ ما لِي ولِلدُّنْيا» .

والِاطْمِئْنانُ: السُّكُونُ يَكُونُ في الجَسَدِ وفي النَّفْسِ وهو الأكْثَرُ، قالَ تَعالى: ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] . وقَدْ تَقَدَّمَ تَصْرِيفُ هَذا الفِعْلِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿ولَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

صفحة ١٠٠

ومَعْنى ﴿واطْمَأنُّوا بِها﴾ سَكَنَتْ أنْفُسُهم وصَرَفُوا هِمَمَهم في تَحْصِيلِ مَنافِعِها ولَمْ يَسْعَوْا لِتَحْصِيلِ ما يَنْفَعُ في الحَياةِ الآخِرَةِ؛ لِأنَّ السُّكُونَ عِنْدَ الشَّيْءِ يَقْتَضِي عَدَمَ التَّحَرُّكِ لِغَيْرِهِ. وعَنْ قَتادَةَ: إذا شِئْتَ رَأيْتَ هَذا المَوْصُوفَ صاحِبَ دُنْيا، لَها يَرْضى، ولَها يَغْضَبُ، ولَها يَفْرَحُ، ولَها يَهْتَمُّ ويَحْزَنُ.

والَّذِينَ هم غافِلُونَ هم عَيْنُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ اللِّقاءَ، ولَكِنْ أُعِيدَ المَوْصُولُ لِلِاهْتِمامِ بِالصِّلَةِ والإيماءِ إلى أنَّها وحْدَها كافِيَةٌ في اسْتِحْقاقِ ما سَيُذْكَرُ بَعْدَها مِنَ الخَبَرِ. وإنَّما لَمْ يَعُدِ المَوْصُولُ في قَوْلِهِ: ﴿ورَضُوا بِالحَياةِ الدُّنْيا﴾ لِأنَّ الرِّضى بِالحَياةِ الدُّنْيا مِن تَكْمِلَةِ مَعْنى الصِّلَةِ الَّتِي في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾

والمُرادُ بِالغَفْلَةِ: إهْمالُ النَّظَرِ في الآياتِ أصْلًا، بِقَرِينَةِ المَقامِ والسِّياقِ وبِما تُومِئُ إلَيْهِ الصِّلَةُ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ ﴿هم عَنْ آياتِنا غافِلُونَ﴾ الدّالَّةِ عَلى الدَّوامِ، وبِتَقْدِيمِ المَجْرُورِ في قَوْلِهِ عَنْ ﴿آياتِنا غافِلُونَ﴾ مِن كَوْنِ غَفْلَتِهِمْ غَفْلَةً عَنْ آياتِ اللَّهِ خاصَّةً دُونَ غَيْرِها مِنَ الأشْياءِ فَلَيْسُوا مِن أهْلِ الغَفْلَةِ عَنْها مِمّا يَدُلُّ مَجْمُوعُهُ عَلى أنَّ غَفْلَتَهم عَنْ آياتِ اللَّهِ دَأْبٌ لَهم وسَجِيَّةٌ، وأنَّهم يَعْتَمِدُونَها فَتَئُولُ إلى مَعْنى الإعْراضِ عَنْ آياتِ اللَّهِ وإباءِ النَّظَرِ فِيها عِنادًا ومُكابَرَةً. ولَيْسَ المُرادُ مَن تَعْرِضُ لَهُ الغَفْلَةُ عَنْ بَعْضِ الآياتِ في بَعْضِ الأوْقاتِ.

وأُعْقِبَ ذَلِكَ بِاسْمِ الإشارَةِ لِزِيادَةِ إحْضارِ صِفاتِهِمْ في أذْهانِ السّامِعِينَ، ولِما يُؤْذِنُ بِهِ مَجِيءُ اسْمِ الإشارَةِ مُبْتَدَأً عَقِبَ أوْصافٍ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المُشارَ إلَيْهِ جَدِيرٌ بِالخَبَرِ مِن أجْلِ تِلْكَ الأوْصافِ كَقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والمَأْوى: اسْمُ مَكانِ الإيواءِ، أيِ الرُّجُوعُ إلى مَصِيرِهِمْ ومَرْجِعِهِمْ.

والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ. والإتْيانُ بِـ (ما) المَوْصُولَةِ في قَوْلِهِ: (بِما كَسَبُوا) لِلْإيماءِ إلى عِلَّةِ الحُكْمِ، أيْ أنَّ مَكْسُوبَهم سَبَبٌ في مَصِيرِهِمْ إلى النّارِ، فَأفادَ تَأْكِيدَ السَّبَبِيَّةِ المُفادَةِ بِالباءِ.

والإتْيانُ بِـ (كانَ) لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ هَذا المَكْسُوبَ دَيْدَنُهم.

والإتْيانُ بِالمُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّكْرِيرِ، فَيَكُونُ دَيْدَنُهم تَكْرِيرَ ذَلِكَ الَّذِي كَسَبُوهُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 209

YunusJuz 11 · Page 209

10:7

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ٧

Indeed, those who do not expect the meeting with Us and are satisfied with the life of this world and feel secure therein and those who are heedless of Our signs -

10:8

أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨

For those their refuge will be the Fire because of what they used to earn.

10:9

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٩

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - their Lord will guide them because of their faith. Beneath them rivers will flow in the Gardens of Pleasure.

10:10

دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠

Their call therein will be, "Exalted are You, O Allāh," and their greeting therein will be, "Peace." And the last of their call will be, "Praise to Allāh, Lord of the worlds!"

10:11

۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١

And if Allāh was to hasten for the people the evil [they invoke]1 as He hastens for them the good, their term would have been ended for them.2 But We leave the ones who do not expect the meeting with Us, in their transgression, wandering blindly.

2 translator’s notes
  1. In anger or in heedlessness.

    [515] i.e., Allāh would have destroyed them on account of that.

    ↩
  2. ↩

10:12

وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢

And when affliction touches man, he calls upon Us, whether lying on his side or sitting or standing; but when We remove from him his affliction, he continues [in disobedience] as if he had never called upon Us to [remove] an affliction that touched him. Thus is made pleasing to the transgressors that which they have been doing.

10:13

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣

And We had already destroyed generations before you when they wronged, and their messengers had come to them with clear proofs, but they were not to believe. Thus do We recompense the criminal people.

10:14

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤

Then We made you successors in the land after them so that We may observe how you will do.

Ibn 'AshurTafsir · 10:7

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском