Yunus 10:71
Jonah · Juz 11 · Page 217
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١
And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allāh has become burdensome upon you - then I have relied upon Allāh. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you.1 Then carry it out upon me and do not give me respite.
1 translator’s note
- i.e., Do not let it be a source of doubt or anxiety to you but let it be clear, open and defined. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:71
﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ نُوحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأجْمِعُوا أمْرَكم وشُرَكاءَكم ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكم عَلَيْكم غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ ولا تُنْظِرُونَ﴾
انْتِقالٌ مِن مُقارَعَةِ المُشْرِكِينَ بِالحُجَجِ السّاطِعَةِ عَلى بُطْلانِ دِينِهِمْ، وبِالدَّلائِلِ الواضِحَةِ عَلى تَفْنِيدِ أكاذِيبِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ وما تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنَ المَوْعِظَةِ والوَعِيدِ بِالعَذابِ العاجِلِ والآجِلِ والإرْهابِ، إلى التَّعْرِيضِ لَهم بِذِكْرِ ما حَلَّ بِالأُمَمِ المُماثِلَةِ أحْوالُها لِأحْوالِهِمْ، اسْتِقْصاءً لِطَرائِقِ الحِجاجِ عَلى أصْحابِ اللَّجاجِ؛ فَإنَّ نُوحًا - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَ قَوْمِهِ مَثَلٌ لِحالِ مُحَمَّدٍ ﷺ - مَعَ المُشْرِكِينَ مِن قَوْمِهِ في ابْتِداءِ الأمْرِ وتَطَوُّرِهِ، فَفي ذِكْرِ عاقِبَةِ قَوْمِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَعْرِيضٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأنَّ عاقِبَتَهم كَعاقِبَةِ أُولَئِكَ أوْ أنَّهم إنَّما يُمَتَّعُونَ قَلِيلًا ثُمَّ يُؤْخَذُونَ أخْذَةً رابِيَةً،
صفحة ٢٣٥
كَما مُتِّعَ قَوْمُ نُوحٍ زَمَنًا طَوِيلًا ثُمَّ لَمْ يُفْلِتُوا مِنَ العَذابِ في الدُّنْيا، فَذِكْرُ قِصَّةِ نُوحٍ مَعَ قَوْمِهِ عِظَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ ومُلْقِيًا بِالوَجَلِ والذُّعْرِ في قُلُوبِهِمْ، وفي ذَلِكَ تَأْنِيسٌ لِلرَّسُولِ ﷺ ولِلْمُسْلِمِينَ بِأنَّهم أُسْوَةٌ بِالأنْبِياءِ، والصّالِحِينَ مِن أقْوامِهِمْ، وكَذَلِكَ قِصَّةُ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَقِبَها كَما يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ في نِهايَةِ هَذِهِ القِصَصِ ”﴿أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]“ الآياتِ. وقَوْلُهُ: ”﴿فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤]“ الآياتِ.
وبِهَذا يَظْهَرُ حُسْنُ مَوْقِعِ ”إذْ“ مِن قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ﴾ إلى آخِرِهِ، فَإنَّ تَقْيِيدَ النَّبَأِ بِزَمَنِ قَوْلِهِ: لِقَوْمِهِ إيماءٌ إلى أنَّ مُحاوَرَتَهُ قَوْمَهُ وإصْرارَهم عَلى الإعْراضِ هو مَحَلُّ العِبْرَةِ؛ لِأنَّهُ وجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَ المُشْرِكِينَ وبَيْنَ قَوْمِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في صَمِّ آذانِهِمْ عَنْ دَعْوَةِ رَسُولِهِمْ، وقَوْلُهُ ذَلِكَ لَهم إنَّما كانَ بَعْدَ أنْ كَرَّرَ دُعاءَهم زَمَنًا طَوِيلًا فَكانَ ذَلِكَ آخِرَ جَدَلٍ بَيْنَهُ وبَيْنَهم، والنَّبِيءُ ﷺ قَدْ دَعا أهْلَ مَكَّةَ سِنِينَ وقْتَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ ثُمَّ حاوَرَهم وجادَلَهم ولِأنَّ ذَلِكَ الزَّمَنَ هو أعْظَمُ مَوْقِفٍ وقَفَهُ نُوحٌ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مَعَ قَوْمِهِ، وكانَ هو المَوْقِفُ الفاصِلُ الَّذِي أعْقَبَهُ العَذابُ بِالغَرَقِ.
و”إذْ“ اسْمٌ لِلزَّمَنِ الماضِي، وهو هُنا بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن ”نَبَأ“ أوْ مِن نُوحٍ. وفي ذِكْرِ قِصَّةِ نُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وما بَعْدَها تَفْصِيلٌ لِما تَقَدَّمَ إجْمالُهُ مِن قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكم لَمّا ظَلَمُوا وجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ [يونس: ١٣]
وضَمِيرُ ”عَلَيْهِمْ“ عائِدٌ إلى ﴿الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ [يونس: ٦٠]
والتِّلاوَةُ: القِراءَةُ. وتَقَدَّمَتْ في سُورَةِ الأنْفالِ.
والنَّبَأُ: الخَبَرُ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ”﴿ولَقَدْ جاءَكَ مِن نَبَأِ المُرْسَلِينَ﴾ [الأنعام: ٣٤]“ في سُورَةِ الأنْعامِ.
صفحة ٢٣٦
والتَّعْرِيفُ بِنُوحٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - وتارِيخِهِ مَضى في أوَّلِ آلِ عِمْرانَ.
وتَعْرِيفُ قَوْمِ نُوحٍ بِطَرِيقِ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِ نُوحٍ في قَوْلِهِ: ”﴿إذْ قالَ لِقَوْمِهِ﴾ إذْ لَيْسَ ثَمَّةَ طَرِيقٍ لِتَعْرِيفِهِمْ غَيْرُ ذَلِكَ إذْ لَمْ يَكُنْ لِتِلْكَ الأُمَّةِ اسْمٌ تُعْرَفُ بِهِ، فَإنَّهم كانُوا أُمَّةً واحِدَةً في الأرْضِ فَلَمْ يَحْصُلْ داعٍ إلى تَسْمِيَتِهِمْ بِاسْمِ جَدٍّ أوْ أرْضٍ إذْ لَمْ يَكُنْ ما يَدْعُو إلى تَمْيِيزِهِمْ إذْ لَيْسَ ثَمَّةَ غَيْرُهم، ألا تَرى إلى حِكايَةِ اللَّهِ عَنْ هُودٍ في قَوْلِهِ لِقَوْمِهِ ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩]، ولَمّا حَكى عَنْ صالِحٍ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ﴿واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ مِن بَعْدِ عادٍ﴾ [الأعراف: ٧٤]
وظَرْفُ“ إذْ ”وما أُضِيفَ إلَيْهِ في مَوْضِعِ الحالِ مِن“ نَبَأ ”نُوحٍ
وافْتِتاحُ خِطابِ نُوحٍ قَوْمَهُ بِـ“ يا قَوْمِ ”إيذانٌ بِأهَمِّيَّةِ ما سَيُلْقِيهِ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ النِّداءَ طَلَبُ الإقْبالِ. ولَمّا كانَ هُنا لَيْسَ لِطَلَبِ إقْبالِ قَوْمِهِ إلَيْهِ لِأنَّهُ ما ابْتَدَأ خِطابَهم إلّا في مَجْمَعِهِمْ تَعَيَّنَ أنَّ النِّداءَ مُسْتَعْمَلٌ مَجازًا في طَلَبِ الإقْبالِ المَجازِيِّ، وهو تَوْجِيهُ أذْهانِهِمْ إلى فَهْمِ ما سَيَقُولُهُ.
واخْتِيارُ التَّعْبِيرِ عَنْهم بِوَصْفِ كَوْنِهِمْ قَوْمَهُ تَحْبِيبٌ لَهم في نَفْسِهِ لِيَأْخُذُوا قَوْلَهُ مَأْخَذَ قَوْلِ النّاصِحِ المُتَطَلِّبِ الخَيْرَ لَهم؛ لِأنَّ المَرْءَ لا يُرِيدُ لِقَوْمِهِ إلّا خَيْرًا. وحُذِفَتْ ياءُ المُتَكَلِّمِ مِنَ المُنادى المُضافِ إلَيْها عَلى الِاسْتِعْمالِ المَشْهُورِ في نِداءِ المُضافِ إلى ياءِ المُتَكَلِّمِ.
ومَعْنى ﴿إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي﴾ شَقَّ عَلَيْكم وأحْرَجَكم.
والكِبَرُ: وفْرَةُ حَجْمِ الجِسْمِ بِالنِّسْبَةِ لِأمْثالِهِ مِن أجْسامِ نَوْعِهِ، ويُسْتَعارُ الكِبَرُ لِكَوْنِ وصْفٍ مِن أوْصافِ الذَّواتِ أوِ المَعانِي أقْوى فِيهِ مِنهُ في أمْثالِهِ مِن نَوْعِهِ، فَقَدْ يَكُونُ مَدْحًا كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ إلّا عَلى الخاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]، ويَكُونُ ذَمًّا كَقَوْلِهِ: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ [الكهف: ٥]، ويُسْتَعارُ الكِبَرُ لِلْمَشَقَّةِ والحَرَجِ، كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهم إلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣] وقَوْلِهِ: ﴿وإنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إعْراضُهُمْ﴾ [الأنعام: ٣٥] وكَذَلِكَ هُنا.
صفحة ٢٣٧
والمَقامُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ مُرادِفٌ لِلْقِيامِ. وقَدِ اسْتُعْمِلَ هُنا في مَعْنى شَأْنِ المَرْءِ وحالِهِ كَما في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ﴾ [الرحمن: ٤٦] وقَوْلِهِ: ﴿قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أيُّ الفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا﴾ [مريم: ٧٣] أيْ خَيْرٌ حالَةً وشَأْنًا. وهو اسْتِعْمالٌ مِن قَبِيلِ الكِنايَةِ؛ لِأنَّ مَكانَ المَرْءِ ومَقامَهُ مِن لَوازِمِ ذاتِهِ، وفِيهِما مَظاهِرُ أحْوالِهِ.
وخُصَّ بِالذِّكْرِ مِن أحْوالِهِ فِيهِمْ تَذْكِيرُهُ إيّاهم بِآياتِ اللَّهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ مِن أهَمِّ شُئُونِهِ مَعَ قَوْمِهِ، فَعَطْفُهُ مِن عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ. فَمَعْنى ﴿كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي وتَذْكِيرِي﴾ سَئِمْتُمْ أحْوالِي مَعَكم وخاصَّةً بِتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ.
وتَجَهُّمُ الحَقِّ عَلى أمْثالِهِمْ شِنْشِنَةُ المُتَوَغِّلِينَ في الفَسادِ المَأْسُورِينَ لِلْهَوى إذْ تَقَعُ لَدَيْهِمُ الدَّعْوَةُ إلى الإقْلاعِ عَنْهُ والتَّثْوِيبُ بِهِمْ إلى الرَّشادِ مَوْقِعًا مُرَّ المَذاقِ مِن نُفُوسِهِمْ، شَدِيدَ الإيلامِ لِقُلُوبِهِمْ، لِما في مُنازَعَةِ الحَقِّ نُفُوسَهم مِن صَوْلَةٍ عَلَيْها لا يَسْتَطِيعُونَ الِاسْتِخْفافَ بِها ولا يُطاوِعُهم هَواهم عَلى الإذْعانِ إلَيْها، فَيَتَوَرَّطُونَ في حَيْرَةٍ ومُنازَعَةٍ نَفْسانِيَّةٍ تَثْقُلُ عَلَيْهِمْ، وتَشْمَئِزُّ مِنها نُفُوسُهم، وتُكَدِّرُ عَلَيْهِمْ صَفْوَ انْسِياقِهِمْ مَعَ هَواهم.
وإضافَةُ التَّذْكِيرِ إلى ضَمِيرِهِ مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى فاعِلِهِ.
والباءُ في“ بِآياتِ اللَّهِ ”لِتَأْكِيدِ تَعْدِيَةِ المَصْدَرِ إلى مَفْعُولِهِ الثّانِي، والمَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: تَذْكِيرِي إيّاكم.
و“ آياتِ اللَّهِ ”مَفْعُولٌ ثانٍ لِلتَّذْكِيرِ. يُقالُ: ذَكَّرْتُهُ أمْرًا نَسِيَهُ، فَتَعْدِيَتُهُ بِالباءِ لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَةِ كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وذَكِّرْهم بِأيّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٥]، وقَوْلِ مِسْوَرِ بْنِ زِيادَةَ الحارِثِيِّ:
أُذَكِّرُ بِالبُقْيا عَلى مَن أصابَنِي وبُقْيايَ أنِّي جاهِدٌ غَيْرُ مُؤْتَلِي
ولِذَلِكَ قالُوا في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إنَّ الباءَ لِتَأْكِيدِ اللُّصُوقِ أيْ لُصُوقِ الفِعْلِ بِمَفْعُولِهِ.
صفحة ٢٣٨
و“ آياتِ اللَّهِ ”: دَلائِلُ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ، ودَلائِلُ وحْدانِيَّتِهِ؛ لِأنَّهم لَمّا أشْرَكُوا بِاللَّهِ فَقَدْ نَسُوا تِلْكَ الدَّلائِلَ، فَكانَ يُذَكِّرُهم بِها، وذَلِكَ يُبْرِمُهم ويُحْرِجُهم.
وجُمْلَةُ ﴿فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ جَوابُ شَرْطِ ﴿إنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكم مَقامِي﴾ بِاعْتِبارِ أنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ تَضَمَّنَ أنَّ إنْكارَهُ عَلَيْهِمْ قَدْ بَلَغَ مِن نُفُوسِهِمْ ما لا طاقَةَ لَهم بِحَمْلِهِ، وأنَّهم مُتَهَيِّئُونَ لِمُدافَعَتِهِ فَأنْبَأهم أنَّ احْتِمالَ صُدُورِ الدِّفاعِ مِنهم، وهم في كَثْرَةٍ ومَنَعَةٍ وهو في قِلَّةٍ وضَعْفٍ، لا يَصُدُّهُ عَنِ اسْتِمْرارِ الدَّعْوَةِ، وأنَّهُ وإنْ كانَ بَيْنَهم وحِيدًا فَذَلِكَ يُوهِنُهُ لِأنَّهُ مُتَوَكِّلٌ عَلى اللَّهِ.
ولِأجْلِ هَذا قُدِّمَ المَجْرُورُ عَلى عامِلِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَعَلى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾ أيْ لا عَلى غَيْرِهِ.
والتَّوَكُّلُ: التَّعْوِيلُ عَلى مَن يُدَبِّرُ أمْرَهُ. وقَدْ مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
Page 217
10:71
۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١
And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allāh has become burdensome upon you - then I have relied upon Allāh. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you.1 Then carry it out upon me and do not give me respite.
1 translator’s note
- i.e., Do not let it be a source of doubt or anxiety to you but let it be clear, open and defined. ↩
10:72
فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٧٢
And if you turn away [from my advice] - then no payment have I asked of you. My reward is only from Allāh, and I have been commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]."
10:73
فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣
And they denied him, so We saved him and those with him in the ship and made them successors, and We drowned those who denied Our signs. Then see how was the end of those who were warned.
10:74
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٧٤
Then We sent after him messengers to their peoples, and they came to them with clear proofs. But they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus We seal over the hearts of the transgressors.
1 translator’s note
- i.e., the succeeding generations were persistent in disbelief. ↩
10:75
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٧٥
Then We sent after them Moses and Aaron to Pharaoh and his establishment with Our signs, but they behaved arrogantly and were a criminal people.
10:76
فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧٦
So when there came to them the truth from Us, they said, "Indeed, this is obvious magic."
10:77
قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧
Moses said, "Do you say [thus] about the truth when it has come to you? Is this magic? But magicians will not succeed."
10:78
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ ٧٨
They said, "Have you come to us to turn us away from that upon which we found our fathers and so that you two may have grandeur in the land? And we are not believers in you."