Yunus 10:88
Jonah · Juz 11 · Page 218
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٨٨
And Moses said, "Our Lord, indeed You have given Pharaoh and his establishment splendor and wealth in the worldly life, our Lord, that they may lead [men] astray from Your way. Our Lord, obliterate their wealth and harden their hearts so that they will not believe until they see the painful punishment."
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 10:88–89
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقالَ مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ زِينَةً وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فاسْتَقِيما ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ مُوسى لَمّا بالَغَ في إظْهارِ المُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ القاهِرَةِ ورَأى القَوْمَ مُصِرِّينَ عَلى الجُحُودِ والعِنادِ والإنْكارِ، أخَذَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، ومِن حَقِّ مَن يَدْعُو عَلى الغَيْرِ أنْ يَذْكُرَ أوَّلًا سَبَبَ إقْدامِهِ عَلى تِلْكَ الجَرائِمِ، وكانَ جُرْمُهم هو أنَّهم لِأجْلِ حُبِّهِمُ الدُّنْيا تَرَكُوا الدِّينَ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ زِينَةً وأمْوالًا﴾ والزِّينَةُ عِبارَةٌ عَنِ الصِّحَّةِ والجَمالِ واللِّباسِ والدَّوابِّ، وأثاثِ البَيْتِ والمالِ، وما يَزِيدُ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ مِنَ الصّامِتِ والنّاطِقِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ ”لِيُضِلُّوا“ بِضَمِّ الياءِ وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ.
صفحة ١٢٠
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى يُضِلُّ النّاسَ ويُرِيدُ إضْلالَهم، وتَقْرِيرُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُضِلُّوا﴾ لامُ التَّعْلِيلِ، والمَعْنى: أنَّ مُوسى قالَ يا رَبَّ العِزَّةِ إنَّكَ أعْطَيْتَهم هَذِهِ الزِّينَةَ والأمْوالَ لِأجْلِ أنْ يُضِلُّوا، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ يُرِيدُ إضْلالَ المُكَلَّفِينَ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ: ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ وذَلِكَ أيْضًا يَدُلُّ عَلى المَقْصُودِ.
قالَ القاضِي: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ ما ذَكَرْتُمْ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْ فِعْلِ القَبِيحِ، وإرادَةُ الكُفْرِ قَبِيحَةٌ.
والثّانِي: أنَّهُ لَوْ أرادَ ذَلِكَ لَكانَ الكُفّارُ مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعالى بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، لِأنَّهُ لا مَعْنى لِلطّاعَةِ إلّا الإتْيانُ بِما يُوافِقُ الإرادَةَ ولَوْ كانُوا كَذَلِكَ لَما اسْتَحَقُّوا الدُّعاءَ عَلَيْهِمْ بِطَمْسِ الأمْوالِ وشَدِّ القُلُوبِ.
والثّالِثُ: أنّا لَوْ جَوَّزْنا أنْ يُرِيدَ إضْلالَ العِبادِ، لَجَوَّزْنا أنْ يَبْعَثَ الأنْبِياءَ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - لِلدُّعاءِ إلى الضَّلالِ، ولَجازَ أنْ يُقَوِّيَ الكَذّابِينَ الضّالِّينَ المُضِلِّينَ بِإظْهارِ المُعْجِزاتِ عَلَيْهِمْ، وفِيهِ هَدْمُ الدِّينِ وإبْطالُ الثِّقَةِ بِالقُرْآنِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَقُولَ لِمُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] وأنْ يَقُولَ: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أرادَ الضَّلالَةَ مِنهم وأعْطاهُمُ النِّعَمَ لِكَيْ يَضِلُّوا؛ لِأنَّ ذَلِكَ كالمُناقَضَةِ، فَلا بُدَّ مِن حَمْلِ أحَدِهِما عَلى مُوافَقَةِ الآخَرِ.
الخامِسُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - دَعا رَبَّهُ بِأنْ يَطْمِسَ عَلى أمْوالِهِمْ لِأجْلِ أنْ لا يُؤْمِنُوا مَعَ تَشَدُّدِهِ في إرادَةِ الإيمانِ.
واعْلَمْ أنّا بالَغْنا في تَكْثِيرِ هَذِهِ الوُجُوهِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن هَذا الكِتابِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: وجَبَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الكَلِمَةِ، وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ ﴿لِيُضِلُّوا﴾ لامُ العاقِبَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] ولَمّا كانَتْ عاقِبَةُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ هو الضَّلالُ، وقَدْ أعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى، لا جَرَمَ عَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِهَذا اللَّفْظِ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ أيْ لِئَلّا يُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ، فَحَذْفُ لا لِدَلالَةِ المَعْقُولِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] والمُرادُ أنْ لا تَضِلُّوا، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الأعراف: ١٧٢] والمُرادُ لِئَلّا تَقُولُوا، ومِثْلُ هَذا الحَذْفِ كَثِيرٌ في الكَلامِ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ المَقْرُونِ بِالإنْكارِ والتَّقْدِيرُ كَأنَّكَ آتَيْتَهم ذَلِكَ الغَرَضَ، فَإنَّهم لا يُنْفِقُونَ هَذِهِ الأمْوالَ إلّا فِيهِ، وكَأنَّهُ قالَ: آتَيْتَهم زِينَةً وأمْوالًا لِأجْلِ أنْ يُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ حَذَفَ حَرْفَ الِاسْتِفْهامِ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أمْ رَأيْتَ بِواسِطٍ غَلَسَ الظَّلامِ مِنَ الرَّبابِ خَيالًا
أرادَ أكَذَبَتْكَ، فَكَذا هَهُنا.
الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهم: هَذِهِ اللّامُ لامُ الدُّعاءِ، وهي لامٌ مَكْسُورَةٌ تَجْزِمُ المُسْتَقْبَلَ، ويُفْتَتَحُ بِها الكَلامُ، فَيُقالُ لِيَغْفِرَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، ولِيُعَذِّبَ اللَّهُ الكافِرِينَ، والمَعْنى رَبَّنا ابْتَلِهِمْ بِالضَّلالِ عَنْ سَبِيلِكَ.
الخامِسُ: أنَّ هَذِهِ اللّامَ لامُ التَّعْلِيلِ، لَكِنْ بِحَسَبِ ظاهِرِ الأمْرِ لا في نَفْسِ الحَقِيقَةِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا أعْطاهم هَذِهِ الأمْوالَ وصارَتْ تِلْكَ الأمْوالُ سَبَبًا لِمَزِيدِ البَغْيِ والكُفْرِ، أشْبَهَتْ هَذِهِ الحالَةُ حالَةَ مَن أعْطى المالَ لِأجْلِ الإضْلالِ، فَوَرَدَ هَذا الكَلامُ بِلَفْظِ التَّعْلِيلِ لِأجْلِ هَذا المَعْنى.
السّادِسُ: بَيَّنّا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّ الضَّلالَ قَدْ جاءَ في القُرْآنِ بِمَعْنى الهَلاكِ، يُقالُ: الماءُ
صفحة ١٢١
فِي اللَّبَنِ، أيْ هَلَكَ فِيهِ.
* * *
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ مَعْناهُ: لِيَهْلِكُوا ويَمُوتُوا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [التوبة: ٥٥] فَهَذا جُمْلَةُ ما قِيلَ في هَذا البابِ.
واعْلَمْ أنّا قَدْ أجَبْنا عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ مِرارًا كَثِيرَةً في هَذا الكِتابِ، ولا بَأْسَ بِأنْ نُعِيدَ بَعْضَها في هَذا المَقامِ فَنَقُولُ: الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ حُصُولَ الإضْلالِ مِنَ اللَّهِ تَعالى وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ العَبْدَ لا يَقْصِدُ إلّا حُصُولَ الهِدايَةِ، فَلَمّا لَمْ تَحْصُلِ الهِدايَةُ بَلْ حَصَلَ الضَّلالُ الَّذِي لا يُرِيدُهُ، عَلِمْنا أنَّ حُصُولَهُ لَيْسَ مِنَ العَبْدِ بَلْ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
فَإنْ قالُوا: إنَّهُ ظَنَّ بِهَذا الضَّلالِ أنَّهُ هُدًى، فَلا جَرَمَ قَدْ أوْقَعَهُ وأدْخَلَهُ في الوُجُودِ.
فَنَقُولُ: فَعَلى هَذا يَكُونُ إقْدامُهُ عَلى تَحْصِيلِ هَذا الجَهْلِ بِسَبَبِ الجَهْلِ السّابِقِ، فَلَوْ كانَ حُصُولُ ذَلِكَ الجَهْلِ السّابِقِ بِسَبَبِ جَهْلٍ آخَرَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الجَهالاتِ والضَّلالاتِ لا بُدَّ مِنَ انْتِهائِها إلى جَهْلٍ أوَّلَ، وضَلالٍ أوَّلَ، وذَلِكَ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ بِإحْداثِ العَبْدِ وتَكْوِينِهِ، لِأنَّهُ كَرِهَهُ وإنَّما أرادَ ضِدَّهُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
الثّانِي: إنَّهُ تَعالى لَمّا خَلَقَ الخَلْقَ بِحَيْثُ يُحِبُّونَ المالَ والجاهَ حُبًّا شَدِيدًا لا يُمْكِنُهُ إزالَةُ هَذا الحُبِّ عَنْ نَفْسِهِ ألْبَتَّةَ، وكانَ حُصُولُ هَذا الحُبِّ يُوجِبُ الإعْراضَ عَمَّنْ يَسْتَخْدِمُهُ ويُوجِبُ التَّكَبُّرَ عَلَيْهِ وتَرْكَ الِالتِفاتِ إلى قَوْلِهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ الكُفْرَ، فَهَذِهِ الأشْياءُ بَعْضُها يَتَأدّى إلى البَعْضِ تَأدِّيًا عَلى سَبِيلِ اللُّزُومِ، وجَبَ أنْ يَكُونَ فاعِلُ هَذا الكُفْرِ هو الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ مَجْبُولًا عَلى حُبِّ المالِ والجاهِ.
الثّالِثُ: وهو الحُجَّةُ الكُبْرى أنَّ القُدْرَةَ بِالنِّسْبَةِ إلى الضِّدَّيْنِ عَلى السَّوِيَّةِ، فَلا يَتَرَجَّحُ أحَدُ الطَّرَفَيْنِ عَلى الثّانِي إلّا لِمُرَجِّحٍ، وذَلِكَ المُرَجِّحُ لَيْسَ مِنَ العَبْدِ وإلّا لَعادَ الكَلامُ فِيهِ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتِ الهِدايَةُ والإضْلالُ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى أعْطى فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ زِينَةً وأمْوالًا، وقَوّى حُبَّ ذَلِكَ المالِ والجاهِ في قُلُوبِهِمْ، وأوْدَعَ في طِباعِهِمْ نَفْرَةً شَدِيدَةً عَنْ خِدْمَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - والِانْقِيادِ لَهُ، لا سِيَّما وكانَ فِرْعَوْنُ كالمُنْعِمِ في حَقِّهِ والمُرَبِّي لَهُ، والنَّفْرَةُ عَنْ خِدْمَةِ مَن هَذا شَأْنُهُ راسِخَةٌ في القُلُوبِ، وكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ إعْراضَهم عَنْ قَبُولِ دَعْوَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وإصْرارَهم عَلى إنْكارِ صِدْقِهِ، فَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ أنَّ إعْطاءَ اللَّهِ تَعالى فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ زِينَةَ الدُّنْيا وأمْوالَ الدُّنْيا لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِضَلالِهِمْ، فَثَبَتَ أنَّ ما أشْعَرَ بِهِ ظاهِرُ اللَّفْظِ فَقَدْ ثَبَتَ صِحَّتُهُ بِالعَقْلِ الصَّرِيحِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَرْكُ ظاهِرِ اللَّفْظِ في مِثْلِ هَذا المَقامِ، وكَيْفَ يَحْسُنُ حَمْلُ الكَلامِ عَلى الوُجُوهِ المُتَكَلَّفَةِ الضَّعِيفَةِ جِدًّا.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ:
أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: وهو حَمْلُ اللّامِ عَلى لامِ العاقِبَةِ فَضَعِيفٌ، لِأنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما كانَ عالِمًا بِالعَواقِبِ.
Page 218
10:79
وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ٧٩
And Pharaoh said, "Bring to me every learned magician."
10:80
فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٨٠
So when the magicians came, Moses said to them, "Throw down whatever you will throw."
10:81
فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨١
And when they had thrown, Moses said, "What you have brought is [only] magic. Indeed, Allāh will expose its worthlessness. Indeed, Allāh does not amend the work of corrupters.
10:82
وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢
And Allāh will establish the truth by His words, even if the criminals dislike it."
10:83
فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٨٣
But no one believed Moses, except [some] offspring [i.e., youths] among his people, for fear of Pharaoh and his establishment that they would persecute them. And indeed, Pharaoh was haughty within the land, and indeed, he was of the transgressors.
10:84
وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤
And Moses said, "O my people, if you have believed in Allāh, then rely upon Him, if you should be Muslims [i.e., submitting to Him]."
10:85
فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٥
So they said, "Upon Allāh do we rely. Our Lord, make us not [objects of] trial for the wrongdoing people
10:86
وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٦
And save us by Your mercy from the disbelieving people."
10:87
وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٧
And We inspired to Moses and his brother, "Settle your people in Egypt in houses and make your houses [facing the] qiblah1 and establish prayer and give good tidings to the believers."
1 translator’s note
- In order that they might pray therein unseen by their enemy. ↩
10:88
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٨٨
And Moses said, "Our Lord, indeed You have given Pharaoh and his establishment splendor and wealth in the worldly life, our Lord, that they may lead [men] astray from Your way. Our Lord, obliterate their wealth and harden their hearts so that they will not believe until they see the painful punishment."