Yunus 10:89
Jonah · Juz 11 · Page 219
قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩
[Allāh] said, "Your supplication has been answered."1 So remain on a right course and follow not the way of those who do not know."
1 translator’s note
- Literally, "the supplication of both of you," i.e., that of Moses and of Aaron, who joined by saying, "Āmeen" ("O Allāh, respond"). ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 10:88–89
قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقالَ مُوسى رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ زِينَةً وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنا اطْمِسْ عَلى أمْوالِهِمْ واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا العَذابَ الألِيمَ﴾ ﴿قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فاسْتَقِيما ولا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّ مُوسى لَمّا بالَغَ في إظْهارِ المُعْجِزاتِ الظّاهِرَةِ القاهِرَةِ ورَأى القَوْمَ مُصِرِّينَ عَلى الجُحُودِ والعِنادِ والإنْكارِ، أخَذَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، ومِن حَقِّ مَن يَدْعُو عَلى الغَيْرِ أنْ يَذْكُرَ أوَّلًا سَبَبَ إقْدامِهِ عَلى تِلْكَ الجَرائِمِ، وكانَ جُرْمُهم هو أنَّهم لِأجْلِ حُبِّهِمُ الدُّنْيا تَرَكُوا الدِّينَ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبَّنا إنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلَأهُ زِينَةً وأمْوالًا﴾ والزِّينَةُ عِبارَةٌ عَنِ الصِّحَّةِ والجَمالِ واللِّباسِ والدَّوابِّ، وأثاثِ البَيْتِ والمالِ، وما يَزِيدُ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ مِنَ الصّامِتِ والنّاطِقِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ ”لِيُضِلُّوا“ بِضَمِّ الياءِ وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِ الياءِ.
صفحة ١٢٠
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى يُضِلُّ النّاسَ ويُرِيدُ إضْلالَهم، وتَقْرِيرُهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ: ﴿لِيُضِلُّوا﴾ لامُ التَّعْلِيلِ، والمَعْنى: أنَّ مُوسى قالَ يا رَبَّ العِزَّةِ إنَّكَ أعْطَيْتَهم هَذِهِ الزِّينَةَ والأمْوالَ لِأجْلِ أنْ يُضِلُّوا، فَدَلَّ هَذا عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ يُرِيدُ إضْلالَ المُكَلَّفِينَ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ: ﴿واشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ فَقالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما﴾ وذَلِكَ أيْضًا يَدُلُّ عَلى المَقْصُودِ.
قالَ القاضِي: لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ ما ذَكَرْتُمْ ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى مُنَزَّهٌ عَنْ فِعْلِ القَبِيحِ، وإرادَةُ الكُفْرِ قَبِيحَةٌ.
والثّانِي: أنَّهُ لَوْ أرادَ ذَلِكَ لَكانَ الكُفّارُ مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعالى بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، لِأنَّهُ لا مَعْنى لِلطّاعَةِ إلّا الإتْيانُ بِما يُوافِقُ الإرادَةَ ولَوْ كانُوا كَذَلِكَ لَما اسْتَحَقُّوا الدُّعاءَ عَلَيْهِمْ بِطَمْسِ الأمْوالِ وشَدِّ القُلُوبِ.
والثّالِثُ: أنّا لَوْ جَوَّزْنا أنْ يُرِيدَ إضْلالَ العِبادِ، لَجَوَّزْنا أنْ يَبْعَثَ الأنْبِياءَ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - لِلدُّعاءِ إلى الضَّلالِ، ولَجازَ أنْ يُقَوِّيَ الكَذّابِينَ الضّالِّينَ المُضِلِّينَ بِإظْهارِ المُعْجِزاتِ عَلَيْهِمْ، وفِيهِ هَدْمُ الدِّينِ وإبْطالُ الثِّقَةِ بِالقُرْآنِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَقُولَ لِمُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَّلامُ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أوْ يَخْشى﴾ [طه: ٤٤] وأنْ يَقُولَ: ﴿ولَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٠] ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أرادَ الضَّلالَةَ مِنهم وأعْطاهُمُ النِّعَمَ لِكَيْ يَضِلُّوا؛ لِأنَّ ذَلِكَ كالمُناقَضَةِ، فَلا بُدَّ مِن حَمْلِ أحَدِهِما عَلى مُوافَقَةِ الآخَرِ.
الخامِسُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - دَعا رَبَّهُ بِأنْ يَطْمِسَ عَلى أمْوالِهِمْ لِأجْلِ أنْ لا يُؤْمِنُوا مَعَ تَشَدُّدِهِ في إرادَةِ الإيمانِ.
واعْلَمْ أنّا بالَغْنا في تَكْثِيرِ هَذِهِ الوُجُوهِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ مِن هَذا الكِتابِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: وجَبَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الكَلِمَةِ، وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ اللّامَ في قَوْلِهِ ﴿لِيُضِلُّوا﴾ لامُ العاقِبَةِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] ولَمّا كانَتْ عاقِبَةُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ هو الضَّلالُ، وقَدْ أعْلَمَهُ اللَّهُ تَعالى، لا جَرَمَ عَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِهَذا اللَّفْظِ.
الثّانِي: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ أيْ لِئَلّا يُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ، فَحَذْفُ لا لِدَلالَةِ المَعْقُولِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] والمُرادُ أنْ لا تَضِلُّوا، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالُوا بَلى شَهِدْنا أنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ [الأعراف: ١٧٢] والمُرادُ لِئَلّا تَقُولُوا، ومِثْلُ هَذا الحَذْفِ كَثِيرٌ في الكَلامِ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ المَقْرُونِ بِالإنْكارِ والتَّقْدِيرُ كَأنَّكَ آتَيْتَهم ذَلِكَ الغَرَضَ، فَإنَّهم لا يُنْفِقُونَ هَذِهِ الأمْوالَ إلّا فِيهِ، وكَأنَّهُ قالَ: آتَيْتَهم زِينَةً وأمْوالًا لِأجْلِ أنْ يُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ حَذَفَ حَرْفَ الِاسْتِفْهامِ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أمْ رَأيْتَ بِواسِطٍ غَلَسَ الظَّلامِ مِنَ الرَّبابِ خَيالًا
أرادَ أكَذَبَتْكَ، فَكَذا هَهُنا.
الرّابِعُ: قالَ بَعْضُهم: هَذِهِ اللّامُ لامُ الدُّعاءِ، وهي لامٌ مَكْسُورَةٌ تَجْزِمُ المُسْتَقْبَلَ، ويُفْتَتَحُ بِها الكَلامُ، فَيُقالُ لِيَغْفِرَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ، ولِيُعَذِّبَ اللَّهُ الكافِرِينَ، والمَعْنى رَبَّنا ابْتَلِهِمْ بِالضَّلالِ عَنْ سَبِيلِكَ.
الخامِسُ: أنَّ هَذِهِ اللّامَ لامُ التَّعْلِيلِ، لَكِنْ بِحَسَبِ ظاهِرِ الأمْرِ لا في نَفْسِ الحَقِيقَةِ، وتَقْرِيرُهُ أنَّهُ تَعالى لَمّا أعْطاهم هَذِهِ الأمْوالَ وصارَتْ تِلْكَ الأمْوالُ سَبَبًا لِمَزِيدِ البَغْيِ والكُفْرِ، أشْبَهَتْ هَذِهِ الحالَةُ حالَةَ مَن أعْطى المالَ لِأجْلِ الإضْلالِ، فَوَرَدَ هَذا الكَلامُ بِلَفْظِ التَّعْلِيلِ لِأجْلِ هَذا المَعْنى.
السّادِسُ: بَيَّنّا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّ الضَّلالَ قَدْ جاءَ في القُرْآنِ بِمَعْنى الهَلاكِ، يُقالُ: الماءُ
صفحة ١٢١
فِي اللَّبَنِ، أيْ هَلَكَ فِيهِ.
* * *
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ مَعْناهُ: لِيَهْلِكُوا ويَمُوتُوا، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [التوبة: ٥٥] فَهَذا جُمْلَةُ ما قِيلَ في هَذا البابِ.
واعْلَمْ أنّا قَدْ أجَبْنا عَنْ هَذِهِ الوُجُوهِ مِرارًا كَثِيرَةً في هَذا الكِتابِ، ولا بَأْسَ بِأنْ نُعِيدَ بَعْضَها في هَذا المَقامِ فَنَقُولُ: الَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ حُصُولَ الإضْلالِ مِنَ اللَّهِ تَعالى وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ العَبْدَ لا يَقْصِدُ إلّا حُصُولَ الهِدايَةِ، فَلَمّا لَمْ تَحْصُلِ الهِدايَةُ بَلْ حَصَلَ الضَّلالُ الَّذِي لا يُرِيدُهُ، عَلِمْنا أنَّ حُصُولَهُ لَيْسَ مِنَ العَبْدِ بَلْ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
فَإنْ قالُوا: إنَّهُ ظَنَّ بِهَذا الضَّلالِ أنَّهُ هُدًى، فَلا جَرَمَ قَدْ أوْقَعَهُ وأدْخَلَهُ في الوُجُودِ.
فَنَقُولُ: فَعَلى هَذا يَكُونُ إقْدامُهُ عَلى تَحْصِيلِ هَذا الجَهْلِ بِسَبَبِ الجَهْلِ السّابِقِ، فَلَوْ كانَ حُصُولُ ذَلِكَ الجَهْلِ السّابِقِ بِسَبَبِ جَهْلٍ آخَرَ لَزِمَ التَّسَلْسُلُ وهو مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّ هَذِهِ الجَهالاتِ والضَّلالاتِ لا بُدَّ مِنَ انْتِهائِها إلى جَهْلٍ أوَّلَ، وضَلالٍ أوَّلَ، وذَلِكَ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ بِإحْداثِ العَبْدِ وتَكْوِينِهِ، لِأنَّهُ كَرِهَهُ وإنَّما أرادَ ضِدَّهُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
الثّانِي: إنَّهُ تَعالى لَمّا خَلَقَ الخَلْقَ بِحَيْثُ يُحِبُّونَ المالَ والجاهَ حُبًّا شَدِيدًا لا يُمْكِنُهُ إزالَةُ هَذا الحُبِّ عَنْ نَفْسِهِ ألْبَتَّةَ، وكانَ حُصُولُ هَذا الحُبِّ يُوجِبُ الإعْراضَ عَمَّنْ يَسْتَخْدِمُهُ ويُوجِبُ التَّكَبُّرَ عَلَيْهِ وتَرْكَ الِالتِفاتِ إلى قَوْلِهِ، وذَلِكَ يُوجِبُ الكُفْرَ، فَهَذِهِ الأشْياءُ بَعْضُها يَتَأدّى إلى البَعْضِ تَأدِّيًا عَلى سَبِيلِ اللُّزُومِ، وجَبَ أنْ يَكُونَ فاعِلُ هَذا الكُفْرِ هو الَّذِي خَلَقَ الإنْسانَ مَجْبُولًا عَلى حُبِّ المالِ والجاهِ.
الثّالِثُ: وهو الحُجَّةُ الكُبْرى أنَّ القُدْرَةَ بِالنِّسْبَةِ إلى الضِّدَّيْنِ عَلى السَّوِيَّةِ، فَلا يَتَرَجَّحُ أحَدُ الطَّرَفَيْنِ عَلى الثّانِي إلّا لِمُرَجِّحٍ، وذَلِكَ المُرَجِّحُ لَيْسَ مِنَ العَبْدِ وإلّا لَعادَ الكَلامُ فِيهِ، فَلا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتِ الهِدايَةُ والإضْلالُ مِنَ اللَّهِ تَعالى.
الرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى أعْطى فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ زِينَةً وأمْوالًا، وقَوّى حُبَّ ذَلِكَ المالِ والجاهِ في قُلُوبِهِمْ، وأوْدَعَ في طِباعِهِمْ نَفْرَةً شَدِيدَةً عَنْ خِدْمَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - والِانْقِيادِ لَهُ، لا سِيَّما وكانَ فِرْعَوْنُ كالمُنْعِمِ في حَقِّهِ والمُرَبِّي لَهُ، والنَّفْرَةُ عَنْ خِدْمَةِ مَن هَذا شَأْنُهُ راسِخَةٌ في القُلُوبِ، وكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ إعْراضَهم عَنْ قَبُولِ دَعْوَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وإصْرارَهم عَلى إنْكارِ صِدْقِهِ، فَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ أنَّ إعْطاءَ اللَّهِ تَعالى فِرْعَوْنَ وقَوْمَهُ زِينَةَ الدُّنْيا وأمْوالَ الدُّنْيا لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِضَلالِهِمْ، فَثَبَتَ أنَّ ما أشْعَرَ بِهِ ظاهِرُ اللَّفْظِ فَقَدْ ثَبَتَ صِحَّتُهُ بِالعَقْلِ الصَّرِيحِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ تَرْكُ ظاهِرِ اللَّفْظِ في مِثْلِ هَذا المَقامِ، وكَيْفَ يَحْسُنُ حَمْلُ الكَلامِ عَلى الوُجُوهِ المُتَكَلَّفَةِ الضَّعِيفَةِ جِدًّا.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ:
أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: وهو حَمْلُ اللّامِ عَلى لامِ العاقِبَةِ فَضَعِيفٌ، لِأنَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما كانَ عالِمًا بِالعَواقِبِ.
Page 219
10:89
قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩
[Allāh] said, "Your supplication has been answered."1 So remain on a right course and follow not the way of those who do not know."
1 translator’s note
- Literally, "the supplication of both of you," i.e., that of Moses and of Aaron, who joined by saying, "Āmeen" ("O Allāh, respond"). ↩
10:90
۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩٠
And We took the Children of Israel across the sea, and Pharaoh and his soldiers pursued them in tyranny and enmity until, when drowning overtook him, he said, "I believe that there is no deity except that in whom the Children of Israel believe, and I am of the Muslims."
10:91
ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٩١
Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?
10:92
فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ٩٢
So today We will save you in body1 that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless.
1 translator’s note
- i.e., his dead body will be preserved and not destroyed. ↩
10:93
وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣
And We had certainly settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
10:94
فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤
So if you are in doubt, [O Muḥammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.
10:95
وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥
And never be of those who deny the signs of Allāh and [thus] be among the losers.1
1 translator’s note
- Among the interpretations of the last two verses is that they were meant to stir the Prophet (ﷺ) to declare and confirm his certainty, which he did. Another is that although the words are addressed to the Prophet (ﷺ), they are directed to all people. ↩
10:96
إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦
Indeed, those upon whom the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect will not believe,
10:97
وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧
Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.