Yunus 10:98
Jonah · Juz 11 · Page 220
فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨
Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:98
﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إيمانُها إلّا قَوْمَ يُونُسَ لَمّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهم عَذابَ الخِزْيِ في الحَياةِ الدُّنْيا ومَتَّعْناهم إلى حِينٍ﴾
الفاءُ لِتَفْرِيعِ التَّغْلِيطِ عَلى امْتِناعِ أهْلِ القُرى مِنَ الإيمانِ بِالرُّسُلِ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ بِهِمُ العَذابُ عَلى الإخْبارِ بِأنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللَّهِ أنْ لا يُؤْمِنُوا لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يَرَوُا العَذابَ فَإنَّ أهْلَ القُرى مِن جُمْلَةِ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمُ الكَلِمَةُ بِأنْ لا يُؤْمِنُوا. والغَرَضُ مَن ذِكْرِ أهْلِ القُرى التَّعْرِيضُ بِالمَقْصُودِ، وهم أهْلُ مَكَّةَ فَإنَّهم أهْلُ قَرْيَةٍ فَكانَ ذَلِكَ كالتَّخَلُّصِ بِالتَّعْرِيضِ إلى المَخْصُوصِينَ بِهِ، ولِلْإفْضاءِ بِهِ إلى ذِكْرِ قَوْمِ يُونُسَ فَإنَّهم أهْلُ قَرْيَةٍ.
ولَوْلا حَرْفٌ يَرِدُ لَمَعانٍ مِنها التَّوْبِيخُ، وهو هُنا مُسْتَعْمَلٌ في لازِمِ التَّوْبِيخِ كِنايَةً عَنِ التَّغْلِيطِ؛ لِأنَّ أهْلَ القُرى قَدِ انْقَضَوْا، وذَلِكَ أنَّ أصْلَ مَعْنى لَوْلا التَّحْضِيضُ، وهو طَلَبُ الفِعْلِ بِحَثٍّ، فَإذا دَخَلَتْ عَلى فِعْلٍ قَدْ فاتَ وُقُوعُهُ كانَتْ مُسْتَعْمَلَةً في التَّغْلِيطِ والتَّنْدِيمِ والتَّوْبِيخِ عَلى تَفْوِيتِهِ، ويَكُونُ ما بَعْدَها في هَذا الِاسْتِعْمالِ فِعْلَ مُضِيٍّ مِثْلَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ [النور: ١٦] . وإذا تَوَجَّهَ الكَلامُ الَّذِي فِيهِ (لَوْلا) إلى غَيْرِ صاحِبِ الفِعْلِ الَّذِي دَخَلَتْ عَلَيْهِ كانَتْ مُسْتَعْمَلَةً في التَّعْجِيبِ مِن حالِ المُتَحَدَّثِ عَنْهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿لَوْلا جاءُوا عَلَيْهِ بِأرْبَعَةِ شُهَداءَ﴾ [النور: ١٣]
صفحة ٢٨٩
وقَوْلُهُ: ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: ٤٣] وهَذِهِ الآيَةُ أصْرَحُ في ذَلِكَ لِوُجُودِ كانَ الدّالَّةِ عَلى المُضِيِّ والِانْقِضاءِ. والمَقْصُودُ: التَّعْرِيضُ بِأنَّ مُشْرِكِي أهْلِ مَكَّةَ يُوشِكُ أنْ يَكُونُوا عَلى سُنَنِ أهْلِ القُرى. قالَ - تَعالى: ﴿ما آمَنَتْ قَبْلَهم مِن قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أفَهم يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٦]، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ اسْتِعْمالًا ومَعْنًى قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهُمْ﴾ [هود: ١١٦]، وذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِتَحْرِيضِ أهْلِ مَكَّةَ عَلى الإيمانِ قَبْلَ نُزُولِ العَذابِ.
والمُسْتَخْلَصُ مِنَ الرِّواياتِ الوارِدَةِ في قَوْمِ يُونُسَ أنَّهم بادَرُوا إلى الإيمانِ بَعْدَ أنْ فارَقَهم يُونُسُ، تَوَقُّعًا لِنُزُولِ العَذابِ، وقَبْلَ أنْ يَنْزِلَ بِهِمُ العَذابُ، وذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مُعامَلَةَ اللَّهِ إيّاهم لَيْسَتْ مُخالَفَةً لِما عامَلَ بِهِ غَيْرَهم مِن أهْلِ القُرى، وأنْ لَيْسَتْ لِقَوْمِ يُونُسَ خُصُوصِيَّةً، وبِذَلِكَ لا يَكُونُ اسْتِثْناؤُهِمُ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا.
وإذْ كانَ الكَلامُ تَغْلِيطًا لِأهْلِ القُرى المُعْرِضِينَ عَنْ دَعْوَةِ الرُّسُلِ، وتَعْرِيضًا بِالتَّحْذِيرِ مِمّا وقَعُوا فِيهِ. كانَ الكَلامُ إثْباتًا صَرِيحًا، ووُقُوعُ ”قَرْيَةٌ“ وهو نَكِرَةٌ في مَساقِ الإثْباتِ أفادَ العُمُومَ بِقَرِينَةِ السِّياقِ مِثْلَ قَوْلِ الحَرِيرِيِّ ”يا أهْلَ ذا المَغْنى وُقِيتُمْ ضُرًّا“ أيْ كُلَّ ضُرٍّ لا ضُرًّا مُعَيَّنًا، وبِقَرِينَةِ الِاسْتِثْناءِ فَإنَّهُ مِعْيارُ العُمُومِ، وهَذا الِاسْتِثْناءُ مِن كَلامٍ مُوجَبٍ فَلِذَلِكَ انْتَصَبَ قَوْلُهُ: ﴿إلّا قَوْمَ يُونُسَ﴾ فَهَذا وجْهُ تَفْسِيرِ الآيَةِ. وجَرى عَلَيْهِ كَلامُ العُكْبَرِيِّ في إعْرابِ القُرْآنِ، والكَواشِيِّ في التَّخْلِيصِ وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ جَعَلُوا جُمْلَةَ ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ في قُوَّةِ المَنفِيَّةِ، وجَعَلُوا الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعًا مَنصُوبًا ولا داعِيَ إلى ذَلِكَ.
وجُمْلَةُ لَمّا آمَنُوا مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَفْصِيلِ مُجْمَلِ مَعْنى الِاسْتِثْناءِ. وفي الآيَةِ إيماءٌ إلى أنَّ أهْلَ مَكَّةَ يُعامِلُهُمُ اللَّهُ مُعامَلَةَ قَوْمِ يُونُسَ إذْ آمَنُوا عِنْدَ رُؤْيَةِ العَذابِ. وذَلِكَ حالُهم عِنْدَما تَسامَعُوا بِقُدُومِ جَيْشِ غَزْوَةِ الفَتْحِ الَّذِي لا قِبَلَ لَهم بِهِ عِدَّةً وعُدَّةً، فَيَكادُ يَحِلُّ بِهِمْ عَذابُ اسْتِئْصالٍ لَوْلا أنَّهم عَجَّلُوا بِالإيمانِ يَوْمَ الفَتْحِ. فَقالَ لَهُمُ النَّبِيءُ ﷺ: أنْتُمُ الطُّلَقاءُ.
صفحة ٢٩٠
وقَوْمُ يُونُسَ هم أهْلُ قَرْيَةِ نَيْنَوى مِن بِلادِ العِراقِ. وهم خَلِيطٌ مِنَ الآشُورِيِّينَ واليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا في أُسَرِ مُلُوكِ بابِلَ بَعْدَ بُخْتُنَصَّرَ. وكانَتْ بِعْثَةُ يُونُسَ إلَيْهِمْ في أوَّلِ القَرْنِ الثّامِنِ قَبْلَ المَسِيحِ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ يُونُسَ وتَرْجَمَتُهُ في سُورَةِ الأنْعامِ.
ولَمّا كَذَّبَهُ أهْلُ نَيْنَوى تَوَعَّدَهم بِخَسْفِ مَدِينَتِهِمْ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا، وخَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ غاضِبًا عَلَيْهِمْ، فَلَمّا خَرَجَ خافُوا نُزُولَ العَذابِ بِهِمْ فَتابُوا وآمَنُوا بِاللَّهِ فَقَبِلَ اللَّهُ إيمانَهم ولَمْ يُعَذِّبْهم. والمَذْكُورُ أنَّهم رَأوْا غَيْمًا أسْوَدَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَةٍ وثَلاثِينَ يَوْمًا مِن حِينِ تَوَعَّدَهم يُونُسُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِحُلُولِ العَذابِ فَعَلِمُوا أنَّهُ مُقَدِّمَةُ العَذابِ فَآمَنُوا وخَضَعُوا لِلَّهِ - تَعالى - فَأمْسَكَ عَنْهُمُ العَذابَ. وسَيَجِيءُ ذِكْرُ ما حَلَّ بِيُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في خُرُوجِهِ ذَلِكَ مِنِ ابْتِلاعِ الحُوتِ إيّاهُ في سُورَةِ الأنْبِياءِ.
والكَشْفُ: إزالَةُ ما هو ساتِرٌ لِشَيْءٍ، وهو هُنا مَجازٌ في الرَّفْعِ. والمُرادُ: تَقْدِيرُ الرَّفْعِ وإبْطالُ العَذابِ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَعُبِّرَ عَنْهُ بِالكَشْفِ تَنْزِيلًا لِمُقارَبَةِ الوُقُوعِ مَنزِلَةَ الوُقُوعِ.
والخِزْيُ: الإهانَةُ والذُّلُّ. وإضافَةُ العَذابِ إلى الخِزْيِ يَجُوزُ كَوْنُها بَيانِيَّةً لِأنَّ العَذابَ كُلَّهُ خِزْيٌ، إذْ هو حالَةٌ مِنَ الهَلاكِ غَيْرُ مُعْتادَةٍ فَإذا قَدَّرَها اللَّهُ لِقَوْمٍ فَقَدْ أرادَ إذْلالَهم، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإضافَةُ حَقِيقِيَّةً لِلتَّخْصِيصِ، ويَكُونُ المُرادُ مِنَ الخِزْيِ الحالَةُ المُتَصَوَّرَةُ مِن حُلُولِهِ. وهي شَناعَةُ الحالَةِ لِمَن يُشاهِدُهم مِثْلُ الخَسْفِ والحَرْقِ والغَرَقِ، وأشْنَعُ الخِزْيِ ما كانَ بِأيْدِي أُناسٍ مِثْلِهِمْ، وهو عَذابُ السَّيْفِ الَّذِي حَلَّ بِصَنادِيدِ قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ، والَّذِي كادَ أنْ يَحِلَّ بِجَمِيعِ قُرَيْشٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَنَجّاهُمُ اللَّهُ مِنهُ كَما نَجّى قَوْمَ يُونُسَ.
صفحة ٢٩١
و﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ صِفَةٌ لـِ ﴿عَذابَ الخِزْيِ﴾ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ العَذابَ الَّذِي يَحِلُّ بِالأُمَمِ الكافِرَةِ هو عُقابٌ في الدُّنْيا وبَعْدَهُ عِقابٌ في الآخِرَةِ، وأنَّ الأُمَمَ الَّتِي لَمْ تُعَذَّبْ في الدُّنْيا قَدِ ادُّخِرَ لَها عَذابُ الآخِرَةِ.
والتَّمْتِيعُ: الإمْهالُ.
وإبْهامُ حِينَ لِأنَّهُ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلافِ آجالِ آحادِهِمْ، والمُرادُ بِهِ التَّمْتِيعُ بِالحَياةِ لا بِكَشْفِ العَذابِ؛ لِأنَّهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ ناجُونَ مِنَ العَذابِ إذْ كانُوا قَدْ آمَنُوا وأخْلَصُوا.
ولَعَلَّ الحِكْمَةَ في نَجاةِ قَوْمِ يُونُسَ تَتَمَثَّلُ في أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ عَلِمَ أنَّ تَكْذِيبَهم يُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في ابْتِداءِ دَعْوَتِهِ لَمْ يَكُنْ ناشِئًا عَنْ تَصْمِيمٍ عَلى الكُفْرِ واسْتِخْفافٍ بِعَظَمَةِ اللَّهِ، ولَكِنَّهُ كانَ شَكًّا في صِدْقِ يُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ. ولَعَلَّ ذَلِكَ أنَّهم كانُوا عَلى بَقِيَّةٍ مِن شَرِيعَةِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - وإنَّما حَرَّفُوا وحادُوا عَنْ طَرِيقِ الإيمانِ مِمّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ، فَإنَّ في نَيْنَوى كَثِيرًا مِن أسْرى بَنِي إسْرائِيلَ الَّذِينَ كانُوا في أسْرِ الآشُورِيِّينَ كَما عَلِمْتَ آنِفًا، فَلَمّا أوْعَدَهم يُونُسُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالعَذابِ بَعْدَ أرْبَعِينَ يَوْمًا ورَأوْا أماراتِهِ بَعْدَ خَمْسَةٍ وثَلاثِينَ يَوْمًا اهْتَدَوْا وآمَنُوا إيمانًا خالِصًا.
وثانِيهُما: أنَّ يُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَمّا صَدَرَتْ مِنهُ فَلْتَةُ المُغاضَبَةِ كانَ قَدْ خَلَطَ في دَعْوَتِهِ شَيْئًا مِن حَظِّ النَّفْسِ وإنْ كانَ لِفائِدَةِ الدِّينِ، فَقَدَّرَ اللَّهُ إيمانَ قَوْمِهِ لِعِلْمِهِ كَمالَ الإيمانِ والصَّبْرِ والتَّسْلِيمِ لِلَّهِ، وهَذا عَتّابٌ وتَأْدِيبٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ رَبِّهِ، ولِذَلِكَ حَذَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأُمَّةَ مِن تَوَهُّمِ أنَّ ما جَرى لِيُونُسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِنَ المُغاضَبَةِ والمُعاقَبَةِ يُنْقِصُ مِن قَدْرِهِ فَقالَ ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى» يَعْنِي في صِحَّةِ الرِّسالَةِ لا في التَّفاضُلِ فِيها.
وقَدْ كانَ حالُ أهْلِ مَكَّةَ كَحالِ قَوْمِ يُونُسَ إذْ بادَرُوا إلى الإيمانِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ جَيْشِ الفَتْحِ مَكَّةَ وقَبْلَ أنْ يَقَعُوا في قَبْضَةِ الأسْرِ، ولِذَلِكَ لَمْ يَنْجُ مِنهم
صفحة ٢٩٢
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَأْتِ مُؤْمِنًا قَبْل أنْ يَتَمَكَّنَ مِنهُ المُسْلِمُونَ ولَمْ يَنْفَعْهُ التَّعَلُّقُ بِأسْتارِ الكَعْبَةِ لِأنَّ ذَلِكَ التَّعَلُّقَ لَيْسَ بِإيمانٍ وإنَّما هو مِن شِعارِ العَوَذِ في الجاهِلِيَّةِ بِما أبْطَلَهُ الإسْلامُ إذْ قالَ النَّبِيءُ ﷺ: «إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عاصِيًا» . وقَدْ بَيَّنّا في آخِرِ سُورَةِ غافِرٍ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿فَلَمّا رَأوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وحْدَهُ﴾ [غافر: ٨٤] إلى آخَرِ السُّورَةِ فانْظُرْهُ.
Page 220
10:98
فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨
Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.
10:99
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩
And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muḥammad], would you compel the people in order that they become believers?
10:100
وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠
And it is not for a soul [i.e., anyone] to believe except by permission of Allāh, and He will place defilement1 upon those who will not use reason.
1 translator’s note
- Among its meanings are filth, wrath, punishment, disbelief, confusion and error. ↩
10:101
قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١
Say, "Observe what is in the heavens and the earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe.
10:102
فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢
So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."
10:103
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣
Then We will save Our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers.1
1 translator’s note
- From Allāh's punishment. ↩
10:104
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤
Say, [O Muḥammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allāh; but I worship Allāh, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers
10:105
وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥
And [commanded], 'Direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allāh;
10:106
وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦
And do not invoke1 besides Allāh that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"2