Al-Fil 105:2
The Elephant · Juz 30 · Page 601
أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ ٢
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 105:2–5
﴿ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهم في تَضْلِيلٍ﴾ ﴿وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِن سِجِّيلٍ﴾ ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ .
هَذِهِ الجُمَلُ بَيانٌ لِما في جُمْلَةِ ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ [الفيل: ١] مِنَ الإجْمالِ، وسَمّى حَرْبَهم كَيْدًا؛ لِأنَّهُ عَمَلٌ ظاهِرُهُ الغَضَبُ مِن فِعْلِ الكِنانِيِّ الَّذِي قَعَدَ في القَلِيسِ، وإنَّما هو تَعِلَّةٌ تَعَلَّلُوا بِها لِإيجادِ سَبَبٍ لِحَرْبِ أهْلِ مَكَّةَ وهَدْمِ الكَعْبَةِ لِيَنْصَرِفَ العَرَبُ إلى حَجِّ القَلِيسِ في صَنْعاءَ فَيَتَنَصَّرُوا.
أوْ أُرِيدَ بِكَيْدِهِمْ بِناؤْهُمُ القَلِيسِ مُظْهِرِينَ أنَّهم بَنَوْا كَنِيسَةً وهم يُرِيدُونَ أنْ يُبْطِلُوا الحَجَّ إلى الكَعْبَةِ ويَصْرِفُوا العَرَبَ إلى صَنْعاءَ.
والكَيْدُ: الِاحْتِيالُ عَلى إلْحاقِ ضُرٍّ بِالغَيْرِ ومُعالَجَةِ إيقاعِهِ.
والتَّضْلِيلُ: جَعْلُ الغَيْرِ ضالًّا، أيْ: لا يَهْتَدِي لِمُرادِهِ، وهو هُنا مَجازٌ في الإبْطالِ وعَدَمِ نَوالِ المَقْصُودِ؛ لِأنَّ ضَلالَ الطَّرِيقِ عَدَمُ وُصُولِ السّائِرِ.
وظَرْفِيَّةُ الكَيْدِ في التَّضْلِيلِ مَجازِيَّةٌ، اسْتُعِيرَ حَرْفُ الظَّرْفِيَّةِ لِمَعْنى المُصاحَبَةِ
صفحة ٥٤٩
الشَّدِيدَةِ، أيْ: أبْطَلَ كَيْدَهم بِتَضْلِيلٍ، أيْ: مُصاحِبًا لِلتَّضْلِيلِ لا يُفارِقُهُ، والمَعْنى: أنَّهُ أبْطَلَهُ إبْطالًا شَدِيدًا، إذْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِقُوَّتِهِمْ مَعَ ضَعْفِ أهْلِ مَكَّةَ وقِلَّةِ عَدَدِهِمْ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلّا في تَبابٍ﴾ [غافر: ٣٧] أيْ: ضَياعٍ وتَلَفٍ، وقَدْ شَمِلَ تَضْلِيلُ كَيْدِهِمْ جَمِيعَ ما حَلَّ بِهِمْ مِن أسْبابِ الخَيْبَةِ وسُوءِ المُنْقَلَبِ.
وجُمْلَةُ ﴿وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أبابِيلَ﴾ يَجُوزُ أنْ تُجْعَلَ مَعْطُوفَةً عَلى جُمْلَةِ فَعَلَ رَبُّكَ بِأصْحابِ الفِيلِ، أيْ: وكَيْفَ أرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا مِن صِفَتِها كَيْتُ وكَيْتُ، فَبَعْدَ أنْ وقَعَ التَّقْرِيرُ عَلى ما فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ مِن تَضْلِيلِ كَيْدِهِمْ عُطِفَ عَلَيْهِ تَقْرِيرٌ بِعِلْمِ ما سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مِنَ العِقابِ عَلى كَيْدِهِمْ تَذْكِيرًا بِما حَلَّ بِهِمْ مِن نِقْمَةِ اللَّهِ تَعالى، لِقَصْدِهِمْ تَخْرِيبَ الكَعْبَةِ، فَذَلِكَ مِن عِنايَةِ اللَّهِ بِبَيْتِهِ لِإظْهارِ تَوْطِئَتِهِ لِبَعْثَةِ رَسُولِهِ ﷺ بِدِينِهِ في ذَلِكَ البَلَدِ، إجابَةً لِدَعْوَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَكَما كانَ إرْسالُ الطَّيْرِ عَلَيْهِمْ مِن أسْبابِ تَضْلِيلِ كَيْدِهِمْ، كانَ فِيهِ جَزاءٌ لَهم، لِيَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مانِعٌ بَيْتَهُ، وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهم في تَضْلِيلٍ﴾ مُعْتَرِضَةً بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ المُتَعاطِفَتَيْنِ.
ويَجُوزُ أنْ تَجْعَلَ ﴿وأرْسَلَ عَلَيْهِمْ﴾ عَطْفًا عَلى جُمْلَةِ ﴿ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهم في تَضْلِيلٍ﴾ فَيَكُونَ داخِلًا في حَيِّزِ التَّقْرِيرِ الثّانِي بِأنَّ اللَّهَ جَعَلَ كَيْدَهم في تَضْلِيلٍ، وخَصَّ ذَلِكَ بِالذِّكْرِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُبْطِلًا لِكَيْدِهِمْ وكَوْنِهِ عُقُوبَةً لَهم، ومَجِيئُهُ بِلَفْظِ الماضِي بِاعْتِبارِ أنَّ المُضارِعَ في قَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهم في تَضْلِيلٍ﴾ قُلِبَ زَمانُهُ إلى المُضِيِّ لِدُخُولِ حَرْفِ (لَمْ) كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ [الضحى: ٦] ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى: ٧] في سُورَةِ الضُّحى، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ألَيْسَ جَعَلَ كَيْدَهم في تَضْلِيلٍ.
والطَّيْرُ: اسْمٌ، جَمْعُ طائِرٍ، وهو الحَيَوانُ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِالجَوِّ بِعَمَلِ جَناحَيْهِ. وتَنْكِيرُهُ لِلنَّوْعِيَّةِ؛ لِأنَّهُ نَوْعٌ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا عِنْدَ العَرَبِ. وقَدِ اخْتَلَفَ القَصّاصُونَ في صِفَتِهِ اخْتِلافًا خَيالِيًّا. والصَّحِيحُ ما رُوِيَ عَنْ عائِشَةَ: أنَّها أشْبَهُ شَيْءٍ بِالخَطاطِيفِ، وعَنْ غَيْرِها أنَّها تُشْبِهُ الوَطْواطَ.
وأبابِيلُ: جَماعاتٌ. قالَ الفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدَةَ: أبابِيلُ اسْمُ جَمْعٍ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظَهِ مِثْلَ عَبادِيدَ وشَماطِيطَ وتَبِعَهُما الجَوْهَرِيُّ، وقالَ الرُّؤاسِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ: واحِدُ
صفحة ٥٥٠
أبابِيلَ إبّالَةٌ مُشَدَّدَةَ المُوَحَّدَةِ مَكْسُورَةَ الهَمْزَةِ. ومِنهُ قَوْلُهم في المَثَلِ: ضِغْثٌ عَلى إبّالَةَ، وهي الحُزْمَةُ الكَبِيرَةُ مِنَ الحَطَبِ، وعَلَيْهِ فَوَصْفُ الطَّيْرِ بِأبابِيلَ عَلى وجْهِ التَّشْبِيهِ البَلِيغِ.
وجُمْلَةُ (تَرْمِيهِمْ) حالٌ مِن (طَيْرًا) وجِيءَ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الحالَةِ بِحَيْثُ تُخُيِّلَ لِلسّامِعِ كالحادِثَةِ في زَمَنِ الحالِ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: (﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّيحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩]) الآيَةَ.
وحِجارَةٌ: اسْمُ جَمْعِ حَجَرٍ.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: طِينٌ في حِجارَةٍ، وعَنْهُ أنَّ سِجِّيلَ مُعَرَّبُ (سَنْكِ كِلْ) مِنَ الفارِسِيَّةِ، أيْ: عَنْ كَلِمَةِ (سَنْكِ) وضُبِطَ بِفَتْحِ السِّينِ وسُكُونِ النُّونِ وكَسْرِ الكافِ، اسْمُ الحَجَرِ، وكَلِمَةُ (كِلْ) بِكَسْرِ الكافِ اسْمُ الطِّينِ وجُمُوعُ الكَلِمَتَيْنِ يُرادُ بِهِ الآجُرُّ.
وكِلْتا الكَلِمَتَيْنِ بِالكافِ الفارِسِيَّةِ المُعَمَّدَةِ وهي بَيْنَ مَخْرَجِ الكافِ ومَخْرَجِ القافِ، ولِذَلِكَ تَكُونُ (مِن) بَيانِيَّةً، أيْ: حِجارَةٌ هي سِجِّيلٌ، وقَدْ عَدَّ السُّبْكِيُّ كَلِمَةَ سِجِّيلٍ في مَنظُومَتِهِ في المُعَرَّبِ الواقِعِ في القُرْآنِ.
وقَدْ أشارَ إلى أصْلِ مَعْناهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن طِينٍ﴾ [الذاريات: ٣٣] مَعَ قَوْلِهِ في آياتٍ أُخَرَ ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [هود: ٨٢] فَعُلِمَ أنَّهُ حَجَرٌ أصْلُهُ طِينٌ.
وجاءَ نَظِيرُهُ في قِصَّةِ قَوْمِ لُوطٍ في سُورَةِ هُودٍ ﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] وفي سُورَةِ الحِجْرِ ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤] فَتَعَيَّنَ أنْ تَكُونَ الحِجارَةُ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلى أصْحابِ الفِيلِ مِن جِنْسِ الحِجارَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ عَلى قَوْمِ لُوطٍ، أيْ: لَيْسَتْ حَجَرًا صَخْرِيًّا ولَكِنَّها طِينٌ مُتَحَجِّرٌ دَلالَةً عَلى أنَّها مَخْلُوقَةٌ لِعَذابِهِمْ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ الحَجْرُ إذا وقَعَ عَلى أحَدِهِمْ نَفِطَ جِلْدُهُ، فَكانَ ذَلِكَ أوَّلَ الجُدَرِيِّ. وقالَ عِكْرِمَةُ: إذا أصابَ أحَدَهم مِنها خَرَجَ بِهِ الجُدَرِيُّ.
صفحة ٥٥١
وقَدْ قِيلَ: إنَّ الجُدَرِيَّ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا في مَكَّةَ قَبْلَ ذَلِكَ.
ورُوِيَ أنَّ الحَجَرَ كانَ قَدْرَ الحِمَّصِ، رَوى أبُو نُعَيْمٍ عَنْ نَوْفَلِ بْنِ أبِي مُعاوِيَةَ الدَّيْلَمِيِّ قالَ: رَأيْتُ الحَصى الَّتِي رُمِيَ بِها أصْحابُ الفِيلِ حَصًى مِثْلَ الحِمَّصِ حُمْرًا بِحُتْمَةٍ (أيْ سَوْداءَ) كَأنَّها جِزْعُ ظَفارِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّهُ رَأى مِن هَذِهِ الحِجارَةِ عِنْدَ أُمِّ هانِئٍ نَحْوَ قَفِيزٍ مُخَطَّطَةٍ بِحُمْرَةٍ بِالجِزْعِ الظَّفارِيِّ.
والعَصْفُ: ورَقُ الزَّرْعِ وهو جَمْعُ عَصْفَةٍ. والعَصْفُ إذا دَخَلَتْهُ البَهائِمُ فَأكَلَتْهُ داسَتْهُ بِأرْجُلِها وأكَلَتْ أطْرافَهُ وطَرَحَتْهُ عَلى الأرْضِ بَعْدَ أنْ كانَ أخْضَرَ يانِعًا. وهَذا تَمْثِيلٌ لِحالِ أصْحابِ الفِيلِ بَعْدَ تِلْكَ النَّضْرَةِ والقُوَّةِ كَيْفَ صارُوا مُتَساقِطِينَ عَلى الأرْضِ هالِكِينَ.
* * *
صفحة ٥٥٢
صفحة ٥٥٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ قُرَيْشٍ
سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ في عَهْدِ السَّلَفِ (سُورَةَ لِإيلافِ قُرَيْشٍ) قالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الأوْدِيُّ صَلّى عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المَغْرِبَ فَقَرَأ في الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ (ألَمْ تَرَ كَيْفَ) و(لِإيلافِ قُرَيْشٍ) وهَذا ظاهِرٌ في إرادَةِ التَّسْمِيَةِ ولَمْ يَعُدَّها في الإتْقانِ في السُّوَرِ الَّتِي لَها أكْثَرُ مِنَ اسْمٍ.
وسُمِّيَتْ في المَصاحِفِ وكُتُبِ التَّفْسِيرِ (سُورَةَ قُرَيْشٍ) لِوُقُوعِ اسْمِ قُرَيْشٍ فِيها ولَمْ يَقَعْ في غَيْرِها، وبِذَلِكَ عَنْوَنَها البُخارِيُّ في صَحِيحِهِ.
والسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ عِنْدَ جَماهِيرِ العُلَماءِ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: بِلا خِلافٍ. وفي القُرْطُبِيِّ عَنِ الكَلْبِيِّ والضَّحّاكِ أنَّها مَدَنِيَّةٌ، ولَمْ يَذْكُرْها في الإتْقانِ مَعَ السُّوَرِ المُخْتَلَفِ فِيها.
وقَدْ عُدَّتِ التّاسِعَةَ والعِشْرِينَ في عِدادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ التِّينِ وقَبْلَ سُورَةِ القارِعَةِ.
وهِيَ سُورَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِإجْماعِ المُسْلِمِينَ عَلى أنَّها سُورَةٌ خاصَّةٌ.
وجَعَلَها أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مَعَ سُورَةِ الفِيلِ سُورَةً واحِدَةً ولَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُما في مُصْحَفِهِ بِالبَسْمَلَةِ الَّتِي كانُوا يَجْعَلُونَها عَلامَةَ فَصْلٍ بَيْنَ السُّوَرِ، وهو ظاهِرُ خَبَرِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ قِراءَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ. والإجْماعُ الواقِعُ بَعْدَ ذَلِكَ نَقَضَ ذَلِكَ.
وعَدَدُ آياتِها أرْبَعٌ عِنْدَ جُمْهُورِ العادِّينَ. وعْدَّها أهْلُ مَكَّةَ والمَدِينَةِ خَمْسَ آياتٍ.
ورَأيْتُ في مُصْحَفٍ عَتِيقٍ مِنَ المَصاحِفِ المَكْتُوبَةِ في القَيْرَوانِ عَدَدُها أرْبَعُ آياتٍ مَعَ أنَّ قِراءَةَ أهْلِ القَيْرَوانِ قِراءَةُ أهْلِ المَدِينَةِ.
* * *
صفحة ٥٥٤
أمْرُ قُرَيْشٍ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى بِالرُّبُوبِيَّةِ تَذْكِيرًا لَهم بِنِعْمَةِ أنَّ اللَّهَ مَكَّنَ لَهُمُ السَّيْرَ في الأرْضِ لِلتِّجارَةِ بِرِحْلَتَيِ الشِّتاءِ والصَّيْفِ لا يَخْشَوْنَ عادِيًا يَعْدُو عَلَيْهِمْ.
وبِأنَّهُ أمَّنَهم مِنَ المَجاعاتِ وأمَّنَهم مِنَ المَخاوِفِ لِما وقَرَ في نُفُوسِ العَرَبِ مِن حُرْمَتِهِمْ؛ لِأنَّهم سُكّانُ الحَرَمِ وعُمّارُ الكَعْبَةِ.
وبِما ألْهَمَ النّاسَ مِن جَلْبِ المِيرَةِ إلَيْهِمْ مِنَ الآفاقِ المُجاوِرَةِ كَبِلادِ الحَبَشَةِ.
Page 601
سورة العصر
Al-'Asr
The Declining Day · Meccan · 3 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
103:1
وَٱلۡعَصۡرِ ١
By time,1
1 translator’s note
- An oath in which Allāh swears by time throughout the ages. ↩
103:2
إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ ٢
Indeed, mankind is in loss,
103:3
إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ ٣
Except for those who have believed and done righteous deeds and advised each other to truth and advised each other to patience.
سورة الهمزة
Al-Humazah
The Traducer · Meccan · 9 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
104:1
وَيۡلٞ لِّكُلِّ هُمَزَةٖ لُّمَزَةٍ ١
Woe to every scorner and mocker
104:2
ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ ٢
Who collects wealth and [continuously] counts it.1
1 translator’s note
- Rather than spending in the way of Allāh. ↩
104:3
يَحۡسَبُ أَنَّ مَالَهُۥٓ أَخۡلَدَهُۥ ٣
He thinks that his wealth will make him immortal.
104:4
كـَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ ٤
No! He will surely be thrown into the Crusher.1
1 translator’s note
- i.e., Hellfire, which crushes and destroys all that enters it. ↩
104:5
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡحُطَمَةُ ٥
And what can make you know what is the Crusher?
104:6
نَارُ ٱللَّهِ ٱلۡمُوقَدَةُ ٦
It is the fire of Allāh, [eternally] fueled,
104:7
ٱلَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى ٱلۡأَفۡـِٔدَةِ ٧
Which mounts directed at the hearts.1
1 translator’s note
- Covering them and penetrating them. ↩
104:8
إِنَّهَا عَلَيۡهِم مُّؤۡصَدَةٞ ٨
Indeed, it [i.e., Hellfire] will be closed down upon them
104:9
فِي عَمَدٖ مُّمَدَّدَةِۭ ٩
In extended columns.1
1 translator’s note
- Interpreted to be either columns of fire or columns of iron to which are chained the inmates of Hell. ↩
سورة الفيل
Al-Fil
The Elephant · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
105:1
أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصۡحَٰبِ ٱلۡفِيلِ ١
Have you not considered, [O Muḥammad], how your Lord dealt with the companions of the elephant?1
1 translator’s note
- i.e., the army under the command of Abrahah al-Ashram which was accompanied by a huge elephant and came with the intention of destroying the Kaʿbah at Makkah. ↩
105:2
أَلَمۡ يَجۡعَلۡ كَيۡدَهُمۡ فِي تَضۡلِيلٖ ٢
Did He not make their plan into misguidance?1
1 translator’s note
- Causing them to perish. ↩
105:3
وَأَرۡسَلَ عَلَيۡهِمۡ طَيۡرًا أَبَابِيلَ ٣
And He sent against them birds in flocks,
105:4
تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ مِّن سِجِّيلٖ ٤
Striking them with stones of hard clay,
105:5
فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ ٥
And He made them like eaten straw.1
1 translator’s note
- i.e., husks which have been chewed by cattle. This event took place in the year of the Prophet's birth. ↩