Al-Ma'unJuz 30 · Page 602

Al-Ma'un 107:1

The Small kindnesses · Juz 30 · Page 602

أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ١

Have you seen the one who denies the Recompense?

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 107:1

(p-٢٧٥)سُورَةُ الدِّينِ وتُسَمّى أرَأيْتَ والتَّكْذِيبَ والماعُونَ

مَقْصُودُها التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ التَّكْذِيبَ بِالبَعْثِ لِأجْلِ الجَزاءِ أبُو الخَبائِثِ، فَإنَّهُ يُجْزِئُ المُكَذِّبَ عَلى مَساوِئِ الأخْلاقِ ومُنْكَراتِ الأعْمالِ حَتّى تَكُونَ الِاسْتِهانَةُ بِالعِظامِ خُلُقًا لَهُ فَيَصِيرُ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ خَلاقُ، وكُلٌّ مِن أسْمائِها الأرْبَعَةِ في غايَةِ الظُّهُورِ في الدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ بِتَأمُّلِ السُّورَةِ لِتَعْرِفَ هَذِهِ الأشْياءَ المَذْكُورَةَ، فَهي ناهِيَةٌ عَنِ المُنْكَراتِ بِتَصْرِيحِها، داعِيَةٌ إلى المَعالِي بِإفْهامِها وتَلْوِيحِها ”بِسْمِ اللَّهِ“ الَّذِي تَعالَتْ عَظَمَتُهُ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ فَكانَ لَهُ كُلُّ كَمالٍ ”الرَّحْمَن“ الَّذِي عَمَّتْ نِعْمَتُهُ المُحْسِنَ والمُسِيءَ فَغَمَرَ الكُلَّ بِالنَّوالِ ”الرَّحِيم“ الَّذِي خَصَّ أوْلِياءَهُ بِإتْمامِ النِّعْمَةِ فَحَباهم بِنَعِيمِ الِاتِّصالِ.

* *

لَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ فِعْلِهِ مَعَهم مِنَ الِانْتِقامِ مِمَّنْ تَعَدّى حُدُودَهُ فِيهِمْ، ومِنَ الرِّفْقِ بِهِمْ بِما هو غايَةٌ في الحِكْمَةِ، فَكانَ مُعَرَّفًا بِأنَّ فاعِلَهُ لا يَتْرُكُ النّاسَ سُدًى مِن غَيْرِ جَزاءٍ، وأمْرَهم آخِرَ قُرَيْشٍ بِشُكْرِ نِعْمَتِهِ بِإفْرادِهِ بِالعِبادَةِ، عَرَّفَهم أوَّلَ هَذِهِ أنَّ ذَلِكَ لا يَتَهَيَّأُ إلّا بِالتَّصْدِيقِ (p-٢٧٦)بِالجَزاءِ الحامِلِ عَلى مَعالِي الأخْلاقِ النّاهِي عَنْ مَساوِئِها، وعَجِبَ مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِالجَزاءِ مَعَ وُضُوحِ الدَّلالَةِ عَلَيْهِ بِحِكْمَةِ الحَكِيمِ، ووَصَفَ المُكَذِّبُ [بِهِ -] بِأوْصافٍ هم مِنها في غايَةِ النَّفْرَةِ، وصَوَّرَهُ بِأشْنَعِ صُورَةٍ بَعْثًا لَهم عَلى التَّصْدِيقِ وزَجْرًا عَنِ التَّكْذِيبِ، فَقالَ خاصًّا بِالخِطابِ رَأْسَ الأُمَّةِ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَفْهَمُ هَذا الأمْرَ حَقَّ فَهْمِهِ غَيْرُهُ: ﴿أرَأيْتَ﴾ أيْ أخْبَرَنِي يا أكْمَلَ الخَلْقِ ﴿الَّذِي يُكَذِّبُ﴾ أيْ يُوقِعُ التَّكْذِيبَ لِمَن يُخْبِرُهُ كائِنًا مَن كانَ ﴿بِالدِّينِ﴾ أيِ الجَزائِيِّ الَّذِي يَكُونُ يَوْمَ البَعْثِ الَّذِي هو مَحَطُّ الحِكْمَةِ وهو غايَةُ الدِّينِ التَّكْلِيفِيِّ الآمِرِ بِمَعالِي الأخْلاقِ النّاهِي عَنْ سَيِّئِها، ومِن كَذَّبَ بِأحَدِهِما كَذَّبَ بِالآخَرِ: ولَمّا كانَ فِعْلُ الرُّؤْيَةِ بِمَعْنى أخْبَرَنِي، المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولَيْنِ، كانَ تَقْدِيرُ المَفْعُولِ الثّانِي: ألَيْسَ جَدِيرًا بِالِانْتِقامِ مِنهُ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا تَضَمَّنَتِ السُّوَرُ المُتَقَدِّمَةُ مِنَ الوَعِيدِ لِمَنِ انْطَوى عَلى ما ذَكَرَ فِيها مِمّا هو جارٍ عَلى حُكْمِ الجَهْلِ والظُّلْمِ الكائِنَيْنِ في جِبِلَّةِ الإنْسانِ ما تَضَمَّنَتْ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦] ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] ﴿يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: ٣] وانَجْرَّ أثْناءَ ذَلِكَ مِمّا تُثِيرُهُ هَذِهِ الصِّفاتُ الأوَّلِيَّةُ ما ذَكَرَ فِيها أيْضًا كالشَّغْلِ (p-٢٧٧)بِالتَّكاثُرِ، والطَّعْنِ عَلى النّاسِ ولَمْزِهِمْ والِاغْتِرارِ المُهْلِكِ أصْحابَ الفِيلِ أتْبَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ صِفاتٍ قَدْ تُوجَدُ في المُنْتَمِينَ إلى الإسْلامِ أوْ يُوجَدُ بَعْضُها أوْ أعْمالُ مَن يَتَّصِفُ بِها وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن أهْلِها كَدَعِّ اليَتِيمِ، وهو دَفْعُهُ عَنْ حَقِّهِ وعَدَمُ الرِّفْقِ بِهِ، وعَدَمُ الحَضِّ عَلى طَعامِ المِسْكِينِ، والتَّغافُلِ عَنِ الصَّلاةِ والسَّهْوِ عَنْها، والرِّياءِ بِالأعْمالِ والزَّكاةِ والحاجاتِ الَّتِي يَضْطَرُّ فِيها النّاسُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، ويُمْكِنُ أنْ يَتَضَمَّنَ إبْهامَ الماعُونِ هَذا كُلَّهُ، ولا شَكَّ أنَّ هَذِهِ الصِّفاتِ تُوجَدُ في المُتَّسِمِينَ بِالإسْلامِ، فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهُ [مِن] صِفاتِ مَن يُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ولا يَنْتَظِرُ الجَزاءَ والحِسابَ، أيْ إنَّ هَؤُلاءِ هم أهْلُها، ومِن هَذا القَبِيلِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «أرْبَعٌ مَن كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقًا خالِصًا» وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ «لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ» وهَذا البابُ كَثِيرٌ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وقَدْ بَسَطْتُهُ في كِتابِ ”إيضاحِ السَّبِيلِ مِن حَدِيثِ سُؤالِ جِبْرِيلَ“ فَمِن هَذا القَبِيلِ عِنْدِي - واللَّهُ أعْلَمُ - قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ﴾ [الماعون: ٢] أيْ أنَّ هَذِهِ الصِّفاتِ مِن دَفْعِ اليَتِيمِ وبُعْدِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِ، وعَدَمِ الحَضِّ عَلى إطْعامِهِ والسَّهْوِ عَنِ الصَّلاةِ والمُراءاةِ بِالأعْمالِ ومَنعِ الحاجاتِ إنَّ (p-٢٧٨)هَذِهِ كُلَّها مِن شَأْنِ المُكَذِّبِ بِالحِسابِ والجَزاءِ لِأنَّ نَفْعَ البُعْدِ عَنْها إنَّما يَكُونُ إذْ ذاكَ، فَمَن صَدَّقَ بِهِ جَرى في هَذِهِ الخِصالِ عَلى السُّنَنِ المَشْكُورِ والسَّعْيِ المَبْرُورِ، ومَن كَذَّبَ بِهِ لَمْ يُبالِ بِها وتَأبَّطَ جَمِيعَها، فَتَنَزَّهُوا أيُّها المُؤْمِنُونَ عَنْها، فَلَيْسَتْ مِن صِفاتِكم في أصْلِ إيمانِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ عَلَيْهِ، فَمَن تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهو مِنهُمْ، فاحْذَرُوا هَذِهِ الرَّذائِلَ فَإنَّ دَعَّ اليَتِيمِ مِنَ الكِبَرِ الَّذِي أهْلَكَ أصْحابَ الفِيلِ، وعَدَمُ الحَضِّ عَلى إطْعامِهِ فَإنَّما هو فِعْلُ البَخِيلِ الَّذِي يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ، والسَّهْوُ عَنِ الصَّلَواتِ مِن ثَمَراتِ إلْهاءِ التَّكاثُرِ، والشَّغْلُ بِالأمْوالِ والأوْلادِ، فَنَهى عِبادَهُ عَنْ هَذِهِ الرَّسائِلِ الَّتِي يُثْمِرُها ما تَقَدَّمَ والتَحَمَتِ السُّوَرُ - انْتَهى.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 602

QurayshJuz 30 · Page 602

سورة قريش

Quraysh

Quraysh · Meccan · 4 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

106:1

لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ ١

For the accustomed security of the Quraysh1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the honor and reputation Allāh had given them as guardians of the Holy Kaʿbah, which allowed them to travel without fear of being harmed. ↩

106:2

إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ ٢

Their accustomed security [in] the caravan of winter and summer1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the trading caravans that traveled south in winter and north in summer. ↩

106:3

فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٣

Let them worship the Lord of this House,1

1 translator’s note
  1. i.e., the Kaʿbah. ↩

106:4

ٱلَّذِيٓ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ ٤

Who has fed them, [saving them] from hunger and made them safe, [saving them] from fear.

سورة الماعون

Al-Ma'un

The Small kindnesses · Meccan · 7 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

107:1

أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ١

Have you seen the one who denies the Recompense?

107:2

فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ ٢

For that is the one who drives away the orphan

107:3

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ ٣

And does not encourage the feeding of the poor.

107:4

فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ ٤

So woe to those who pray

107:5

ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ ٥

[But] who are heedless of their prayer1 -

1 translator’s note
  1. i.e., the hypocrites who are unconcerned if they miss prayers when no one sees them. ↩

107:6

ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ ٦

Those who make show [of their deeds]

107:7

وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ ٧

And withhold [simple] assistance.

سورة الكوثر

Al-Kawthar

The Abundance · Meccan · 3 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

108:1

إِنَّآ أَعۡطَيۡنَٰكَ ٱلۡكَوۡثَرَ ١

Indeed, We have granted you, [O Muḥammad], al-Kawthar.

108:2

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ٢

So pray to your Lord and offer sacrifice [to Him alone].

108:3

إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ ٣

Indeed, your enemy is the one cut off.1

1 translator’s note
  1. From all good in this world and the Hereafter. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 107:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском