Hud 11:104
Hud · Juz 12 · Page 233
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤
And We do not delay it except for a limited term.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 11:104
ولَمّا تَقَدَّمَ قَوْلُهم ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ [هود: ٨] كانَ كَأنَّهُ قِيلَ في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ: نَحْنُ قادِرُونَ عَلى تَعْجِيلِهِ، وهو - كَما أشَرْنا إلَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ - عِنْدَنا مَتى شِئْنا في غايَةِ السُّهُولَةِ: ﴿وما نُؤَخِّرُهُ﴾ أيِ اليَوْمَ أوِ الجَزاءَ مَعَ ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ والقُدْرَةِ التّامَّةِ عَلى إيجادِهِ لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ ﴿إلا لأجَلٍ﴾ أيْ: لِأجْلِ انْتِهاءِ أجَلٍ ﴿مَعْدُودٍ﴾ سَبَقَ في الأزَلِ تَقْدِيرُهُ مِمَّنْ لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيْهِ وكُلُّ شَيْءٍ في حُكْمِهِ، فَهو لا يَخْشى الفَوْتَ؛ ومادَّةُ ”أجَلَ“ بِتَراكِيبِها الأرْبَعَةِ: أجَلَ وجَألَ وجَلَأ ولَجَأ تَدُورُ عَلى المُدَّةِ المَضْرُوبَةِ لِلشَّيْءِ، فالأجَلُ - مُحَرَّكَةً: مُدَّةُ الشَّيْءِ وغايَةُ الوَقْتِ في المَوْتِ وحُلُولِ الدَّيْنِ (p-٣٧٧)مِن تَسْمِيَةِ الجُزْءِ بِاسْمِ الكُلِّ، والتَّأْجِيلُ: تَحْدِيدُ الأجَلِ، ويَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ، ومِنهُ أجِلَ الشَّيْءُ كَفَرِحَ - إذا تَأخَّرَ، والآجِلَةُ: الآخِرَةُ، وأجَلَ الشَّيْءَ - بِالفَتْحِ: حَبْسَهُ ومَنَعَهُ، لِأنَّ الأجَلَ حابِسٌ ومانِعٌ لِلْمُؤَجَّلِ، ومِنهُ أجْلى كَجَمَزى، وهو مَرْعًى لَهم مَعْرُوفٌ كَأنَّهُ لِحُسْنِهِ يُحْبَسُ الرّاعِي فِيهِ، وأجَلَ الشَّرَّ عَلَيْهِمْ: حَناهُ وأثارَهُ وهَيَّجَهُ، ولِأهْلِهِ: كَسَبَ وجَمَعَ واحْتالَ، لِأنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِن لَوازِمِ ذِي الأجَلِ، أوِ المَعْنى أنَّهُ أوْجَدَ أجَلَ ذَلِكَ، وكَمَقْعَدٍ ومُعْظَمٍ: مُسْتَنْقَعُ الماءِ، لِأنَّهُ مُحِيطٌ بِهِ إحاطَةَ الأجَلِ بِالمُؤَجَّلِ، وأجَلَّهُ فِيهِ تَأْجِيلًا: جَمَعَهُ فَتَأجَّلَ، والمَأْجَلُ: الحَوْضُ يُحْبَسُ فِيهِ الماءُ، وأجَّلُوا ما لَهُمْ: حَبَسُوهُ في المَرْعى، والأجِلُ - بِالكَسْرِ: قَطِيعٌ مِن بَقَرِ الوَحْشِ، تَشْبِيهًا لَهُ في اجْتِماعِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ أحْصَنُ لَهُ بِالأجَلِ لِأنَّهُ - كَما قِيلَ - حِصْنٌ حَصِينٌ، والأجِلُ - بِالكَسْرِ أيْضًا: وجَعٌ في العُنُقِ، لِأنَّهُ مِن أسْبابِ حُلُولِ الأجَلِ، وأجَلَهُ: داواهُ مِنهُ، وبِالضَّمِّ جَمْعُ أجِيلٍ لِلْمُتَأخِّرِ ولِلْمُجْتَمِعِ مِنَ الطِّينِ يُجْعَلُ حَوْلَ النَّخْلَةِ، لِإحاطَتِهِ بِها إحاطَةَ الأجَلِ وتَحْصِينَهُ لَها، وتَأجَّلَ القَوْمُ: تَجَمَّعُوا، لِأنَّ التَّجَمُّعَ أحْصَنُ لَهُمْ، وأجَلْ - بِفَتْحَتَيْنِ ثُمَّ سُكُونٍ: جَوابٌ كَنَعَمْ وزْنًا ومَعْنًى إلّا أنَّهُ أحْسَنُ مِنهُ في التَّصْدِيقِ، ونَعَمْ مِنهُ في الِاسْتِفْهامِ، وحَقِيقَةُ ذَلِكَ الإخْبارِ بِأنَّ أجَلَ - أيْ وقْتَ - ذَلِكَ الفِعْلِ المُوجِبِ أوِ المُسْتَفْهَمِ (p-٣٧٨)عَنْهُ قَدْ حَضَرَ، وفَعَلْتُ ذَلِكَ أجْلَكَ - مِن غَيْرِ ”مِن“ - ومِن أجْلِكَ، ومِن أجْلاكَ [ومِن أجَلالِكَ] ويُكْسَرُ في الكُلِّ، أيْ مِن جَلَلِكَ - قالَهُ في القامُوسِ، وقالَ في فَصْلِ الجِيمِ: وفَعَلْتُهُ مِن جُلِّكَ - بِالضَّمِّ - وجَلالِكَ وجَلَلِكَ - مُحَرَّكَةً - وتَجِلَّتِكَ وإجْلالِكَ - بِالكَسْرِ، ومِن أجْلِ إجْلالِكَ ومِن أجْلِكَ بِمَعْنًى - انْتَهى.
وحَقِيقَتُهُ أنْ فَعَلِي مُبْتَدَأٌ مِن أجَلِكَ - بِالتَّحْرِيكِ، أوْ تَكُونُ ”مِن“ سَبَبِيَّةً، أيْ أجَلُكَ سَبَبٌ فِيهِ، ولَوْلا وُجُودُكَ ما فَعَلْتُهُ فَهو لِتَعْظِيمِكَ؛ والمَلْجَأُ واللَّجَأُ - مُحَرَّكَةً: المَعْقِلُ والمَلاذُ، كَأنَّهُ شُبِّهَ بِالأجَلِ، ومِنهُ لَجَأ إلَيْهِ - كَمَنَعَ وفَرَحَ: لاذَ، وألْجَأ أمْرَهُ إلى اللَّهِ: أسْنَدَهُ، وألْجَأ فُلانًا إلى كَذا: اضْطَرَّهُ، والتَّلْجِئَةُ: الإكْراهُ، واللَّجَأُ - مُحَرَّكًا: الضُّفْدَعُ، لِالتِجائِها إلى الماءِ؛ ومِن ذَلِكَ الجَيْألُ - كَصَيْقَلٍ، وجَيْألُ وجَيْألَةُ مَمْنُوعَيْنِ، وجِيلَ بِلا هَمْزِ كُلُّهُ اسْمُ الضَّبْعِ لِكَثْرَةِ لَجائِها إلى وِجارِها، ومِنهُ جَئِلَ - كَفَرِحَ - جَألانًا: عَرِجَ، كَأنَّهُ تَشْبِيهٌ بِمِشْيَتِها، لِأنَّ مِن أسْمائِها العَرْجاءَ، أوْ تَشْبِيهٌ بِمِشْيَةِ الرّاقِي في دُرْجِ المَلْجَأِ، أيِ الحِصْنِ، وكَذا الأُجَّلُ - كَقِنَّبٍ وقُبَّرٍ - وهو ذَكَرُ الأوْعالِ، لِأنَّ قُرُونَهُ كالحِصْنِ لَهُ، وجَيْألَةُ الجُرْحِ: غَثِيثُهُ، وهو مَرْيُهُ، لِأنَّهُ مِن أسْبابِ قُرْبِ الأجَلِ، وكَذا الِاجْئِلالُ - أيِ الفَزَعُ - رُبَّما كانَ سَبَبًا (p-٣٧٩)لِذَلِكَ، ورُبَّما كانَ سَبَبًا لِلْمُبادَرَةِ إلى الحِصْنِ، وجَألَ - كَمَنَعَ: ذَهَبَ وجاءَ، والصُّوفُ: جَمَعَهُ واجْتَمَعَ - لازِمٌ مُتَعَدٍّ، كُلُّهُ مِن لَوازِمِ الأجَلِ بِمَعْنى المُدَّةِ، وجَلَأ بِالرَّجُلِ - كَمَنَعَ: صَرَعَهُ، وبِثَوْبِهِ: رَماهُ، كَأنَّهُ جَعَلَهُ في قُوَّةٍ مَن حَضَرَ أجَلُهُ، وإنْ شِئْتَ قُلْتَ في ضَبْطِ ذَلِكَ: إنَّ المادَّةَ - مَعَ دَوَرانِها عَلى المُدَّةِ - تارَةً تَنْظُرُ إلى نَفْسِ المُدَّةِ، وتارَةً إلى آخِرِها، وتارَةً [إلى] امْتِدادِها وتَأخُّرِها، وتارَةً إلى ما يُدْنِي مِنهُ، وتارَةً إلى مَنفَعَتِها، وتارَةً إلى ما يَلْزَمُ فِيها، فَمِنَ النَّظَرِ إلى نَفْسِ المَدَّةِ: التَّأْجِيلُ بِمَعْنى تَحْدِيدِ الأجَلِ، وهو مُدَّةُ الشَّيْءِ، وفَعَلْتُ هَذا مِن أجْلِكَ، أيْ لَوْلا وُجُودُكَ ما فَعَلْتُهُ، وأجَلْ بِمَعْنى نَعَمْ، أيْ حَضَرَتْ مُدَّةُ الفِعْلِ، ومِنَ النَّظَرِ إلى الآخِرِ: دَنا الأجَلُ - في المَوْتِ والدَّيْنِ، ومِنَ النَّظَرِ إلى التَّأخُّرِ: أجِلَ الشَّيْءُ - إذا تَأخَّرَ، والآجِلَةُ: الآخِرَةُ، ومِنَ النَّظَرِ إلى السَّبَبِ المُدْنِي: الأجِلُ - بِالكَسْرِ - لِوَجَعٍ في العُنُقِ، وجَيْألَةُ الجُرْحِ - لِغَثِيثِهِ أيْ مَرْيِهِ، وجَلَأ بِالرَّجُلِ: صَرَعَهُ وبِثَوْبِهِ: رَماهُ، وأجَلَ الشَّرَّ عَلَيْهِمْ: جَناهُ، أوْ أثارَهُ وهَيَّجَهُ، والِاجْئِلالُ: الفَزَعُ، ومِنَ النَّظَرِ إلى المَنفَعَةِ وهي أنَّ التَّأْجِيلَ الَّذِي هو تَحْدِيدُ الأجَلِ لِلشَّيْءِ مانِعٌ مِن أخْذِهِ دُونَ ما ضُرِبَ لَهُ مِنَ المُدَّةِ: الأجِلُ - بِالكَسْرِ - لِلْقَطِيعِ مِن بَقَرِ الوَحْشِ، وأجَّلَ الشَّيْءَ: حَبَسَهُ ومَنَعَهُ، وأجَلى كَجَمْزى: مَرْعًى (p-٣٨٠)لَهم مَعْرُوفٌ، وتَأجَّلَ القَوْمُ: تَجَمَّعُوا، وجَألَ الصُّوفَ جَمَعَهُ، واللَّجاءُ والمَلْجَأُ: المَعْقِلُ والمَلاذُ، والضُّفْدَعُ لِلُزُومِها مَلْجَأها مِنَ الماءِ، والجَيْألُ لِلضَّبْعِ لِلُزُومِها وِجارَها، ولِذَلِكَ تُسَمّى أُمَّ عامِرٍ، وجَئِلَ - كَفَرِحَ: عَرِجَ، كَأنَّهُ شُبِّهَ بِمِشْيَتِها لِأنَّها تُسَمّى العَرْجاءَ، والأُجَّلُ كَقِنَّبٍ وقُبَّرٍ - لِذَكَرِ الأوْعالِ، لِتَحَصُّنِهِ بِقُرُونِهِ، والأُجُلُ - بِالضَّمِّ: المُجْتَمِعُ مِنَ الطِّينِ يُجْعَلُ حَوْلَ النَّخْلَةِ، والمَآجِلُ: الحَوْضُ يُحْبَسُ فِيهِ الماءُ، ومُسْتَنْقَعُ الماءِ مُطْلَقًا، وأجَّلَهُ تَأْجِيلًا: جَمَعَهُ، ومِنَ النَّظَرِ إلى ما يَلْزَمُ في المُدَّةِ: أجَّلَ لِأهْلِهِ: كَسِبَ وجَمَعَ وجَلَبَ واحْتالَ، وجَألَ - كَمَنَعَ: جاءَ وذَهَبَ؛ فَقَدْ تَبَيَّنَ أنَّ المُرادَ بِالأجَلِ هُنا الحِينُ.
Page 233
11:98
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨
He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.
11:99
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.
1 translator’s note
- i.e., the curse which follows them in both worlds. ↩
11:100
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠
That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1
1 translator’s note
- Their structures have been completely destroyed. ↩
11:101
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١
And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.
11:102
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.
11:103
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣
Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.
11:104
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤
And We do not delay it except for a limited term.
11:105
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥
The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.
11:106
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
As for those who were [destined to be] wretched, they will be in the Fire. For them therein is [violent] exhaling and inhaling.1
1 translator’s note
- i.e., their sighs and sobs, resembling the bray of a donkey. ↩
11:107
خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧
[They will be] abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will. Indeed, your Lord is an effecter of what He intends.
11:108
۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨
And as for those who were [destined to be] prosperous, they will be in Paradise, abiding therein as long as the heavens and the earth endure, except what your Lord should will - a bestowal uninterrupted.