Hud 11:111
Hud · Juz 12 · Page 234
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 11:111
صفحة ١٧٣
﴿وإنْ كُلًّا لَما لِيُوَفِّيَنَّهم رَبُّكَ أعْمالَهم إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
تَذْيِيلٌ لِلْأخْبارِ السّابِقَةِ. والواوُ اعْتِراضِيَّةٌ. و(إنْ) مُخَفَّفَةٌ مِن إنَّ الثَّقِيلَةِ في قِراءَةِ نافِعٍ، وابْنِ كَثِيرٍ، وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ، وأُعْمِلَتْ في اسْمِها فانْتَصَبَ بَعْدَها. و(إنْ) المُخَفَّفَةُ إذا وقَعَتْ بَعْدَها جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ يَكْثُرُ إعْمالُها ويَكْثُرُ إهْمالُها قالَهُ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ ونُحاةُ البَصْرَةِ وهو الحَقُّ. وقَرَأ الباقُونَ (إنَّ) مُشَدَّدَةً عَلى الأصْلِ.
وبِتَنْوِينِ (كُلًّا) عِوَضًا عَنِ المُضافِ إلَيْهِ. والتَّقْدِيرُ: وإنَّ كُلَّهم، أيْ كُلَّ المَذْكُورِينَ آنِفًا مِن أهْلِ القُرى، ومِنَ المُشْرِكِينَ المُعَرَّضِ بِهِمْ، ومِنَ المُخْتَلِفِينَ في الكِتابِ مِن أتْباعِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ.
و(لَما) مُخَفَّفَةٌ في قِراءَةِ نافِعٍ، وابْنِ كَثِيرٍ، وأبِي عَمْرٍو، والكِسائِيِّ، فاللّامُ الدّاخِلَةُ عَلى (ما) لامُ الِابْتِداءِ الَّتِي تَدْخُلُ عَلى خَبَرِ (إنَّ) . واللّامُ الثّانِيَةُ الدّاخِلَةُ عَلى (لَيُوَفِّيَنَّهم) لامُ جَوابِ القَسَمِ. و(ما) مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ. والفَصْلُ بَيْنَ اللّامَيْنِ دَفْعًا لِكَراهَةِ تَوالِي مِثْلَيْنِ.
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وعاصِمٌ، وأبُو جَعْفَرٍ، وخَلَفٌ - بِتَشْدِيدِ المِيمِ - مِن (لَمّا) . فَعِنْدَ مَن قَرَأ (إنْ) مُخَفَّفَةً وشَدَّدَ المِيمَ وهو أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ تَكُونُ (إنْ) مُخَفَّفَةً مِنَ الثَّقِيلَةِ، وأمّا مَن شَدَّدَ النُّونَ مِن (إنَّ) وشَدَّدَ المِيمَ مِن (لَمّا) وهُمُ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وخَلَفٌ فَتَوْجِيهُ قِراءَتِهِمْ وقِراءَةُ أبِي بَكْرٍ ما قالَهُ الفَرّاءُ: إنَّها بِمَعْنى (لِمَن ما) فَحُذِفَتْ إحْدى المِيماتِ الثَّلاثِ، يُرِيدُ أنَّ (لَمّا) لَيْسَتْ كَلِمَةً واحِدَةً وإنْ كانَتْ في صُورَتِها كَصُورَةِ حَرْفِ (لَمّا) في رَسْمِ المُصْحَفِ (لِأنَّهُ اتَّبَعَ فِيهِ صُورَةَ النُّطْقِ بِها) وإنَّما هي مُرَكَّبَةٌ مِن لامِ الِابْتِداءِ و(مِنَ) الجارَّةِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ في مَعْنى كَثْرَةِ تَكَرُّرِ الفِعْلِ كالَّتِي في قَوْلِ أبِي حَيَّةَ النَّمِرِيِّ:
صفحة ١٧٤
وإنّا لَمِمّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً عَلى رَأْسِهِ تُلْقِي اللِّسانَ مِنَ الفَمِ
أيْ: نُكْثِرُ ضَرْبَ الكَبْشِ، أيْ أمِيرِ جَيْشِ العَدُوِّ عَلى رَأْسِهِ. وقَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُلاقِي مِنَ الوَحْيِ شِدَّةً، وكانَ مِمّا يُحَرِّكُ لِسانَهُ حِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ، فَقالَ اللَّهُ - تَعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] الآيَةَ» . فَأصْلُ هَذِهِ الكَلِماتِ في الآيَةِ عَلى هَذِهِ القِراءاتِ: وإنَّ كُلًّا لَمِن ما لَيُوَفِّيَنَّهم، فَلَمّا قُلِبَتْ نُونُ مِن مِيمًا لِإدْغامِها في مِيمِ (ما) اجْتَمَعَ ثَلاثُ مِيماتٍ فَحُذِفَتِ المِيمُ الأُولى تَخْفِيفًا وهي مِيمُ (مِن) لِوُجُودِ دَلِيلٍ عَلَيْها وهو المِيمُ الثّانِيَةُ لِأنَّ أصْلَ المِيمِ الثّانِيَةِ نُونُ (مِن) فَصارَ (لَمّا) .
ولامُ لَيُوَفِّيَنَّهم لامُ قَسَمٍ.
ومَعْنى الكَثْرَةِ في هَذِهِ الآيَةِ الكِنايَةُ عَنْ عَدَمِ إفْلاتِ فَرِيقٍ مِنَ المُخْتَلِفِينَ في الكِتابِ مِن إلْحاقِ الجَزاءِ عَنْ عَمَلِهِ بِهِ.
والمَعْنى: وإنَّ جَمِيعَهم لَلاقُونَ جَزاءَ أعْمالِهِمْ لا يُفْلِتُ مِنهم أحَدٌ، وإنَّ تَوْفِيَةَ اللَّهِ إيّاهم أعْمالَهم حَقَّقَهُ اللَّهُ ولَمْ يُسامِحْ فِيهِ. فَهَذا التَّخْرِيجُ هو أوْلى الوُجُوهِ الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْها هَذِهِ القِراءَةُ وهو مَرْوِيٌّ عَنِ الفَرّاءِ وتَبِعَهُ المَهْدَوِيُّ ونَصْرُ الشِّيرازِيُّ النَّحْوِيُّ ومَشى عَلَيْهِ البَيْضاوِيُّ. وقَدْ أنْهاها أبُو شامَةَ في شَرْحِ مَنظُومَةِ الشّاطِبِيِّ إلى سِتَّةِ وُجُوهٍ وأنْهاها غَيْرُهُ إلى ثَمانِيَةِ وُجُوهٍ.
وفِي تَفْسِيرِ الفَخْرِ: سَمِعْتُ بَعْضَ الأفاضِلِ قالَ: إنَّ اللَّهَ - تَعالى - لَمّا أخْبَرَ عَنْ تَوْفِيَةِ الأجْزِيَةِ عَلى المُسْتَحِقِّينَ في هَذِهِ الآيَةِ ذَكَرَ فِيها سَبْعَةَ أنْواعٍ مِنَ التَّوْكِيداتِ، أوَّلُها: كَلِمَةُ (إنَّ) وهي لِلتَّأْكِيدِ، وثانِيها (كَلُّ) وهي أيْضًا لِلتَّأْكِيدِ، وثالِثُها اللّامُ الدّاخِلَةُ عَلى خَبَرِ إنَّ، ورابِعُها حَرْفُ (ما) إذا جَعَلْناهُ مَوْصُولًا عَلى قَوْلِ
صفحة ١٧٥
الفَرّاءِ، وخامِسُها القَسَمُ المُضْمَرُ، وسادِسُها اللّامُ الدّاخِلَةُ عَلى جَوابِ القَسَمِ، وسابِعُها النُّونُ المُؤَكِّدَةُ في قَوْلِهِ: لَيُوَفِّيَنَّهم.
وتَوْفِيَةُ أعْمالِهِمْ بِمَعْنى تَوْفِيَةِ جَزاءِ الأعْمالِ، أيْ إعْطاءُ الجَزاءِ وافِيًا مِنَ الخَيْرِ عَلى عَمَلِ الخَيْرِ ومِنَ السُّوءِ عَلى عَمَلِ السُّوءِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ اسْتِئْنافٌ وتَعْلِيلٌ لِلتَّوْفِيَةِ لِأنَّ إحاطَةَ العِلْمِ بِأعْمالِهِمْ مَعَ إرادَةِ جَزائِهِمْ تُوجِبُ أنْ يَكُونَ الجَزاءُ مُطابِقًا لِلْعَمَلِ تَمامَ المُطابَقَةِ. وذَلِكَ مُحَقَّقُ التَّوْفِيَةِ.
Page 234
11:109
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩
So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.
11:110
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠
And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.
1 translator’s note
- See footnote to 10:19. ↩
11:111
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.
11:112
فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢
So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allāh], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.
11:113
وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allāh any protectors; then you would not be helped.
11:114
وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤
And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.
11:115
وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥
And be patient, for indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good.
11:116
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦
So why were there not1 among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.
1 translator’s note
- Meaning "If only there had been..." ↩
11:117
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧
And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.