HudJuz 12 · Page 234

Hud 11:116

Hud · Juz 12 · Page 234

فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦

So why were there not1 among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.

1 translator’s note
  1. Meaning "If only there had been..." ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:116

﴿فَلَوْلا كانَ﴾ تَحْضِيضٌ فِيهِ مَعْنى التَّفَجُّعِ مَجازًا أيْ فَهَلّا

صفحة 161

كانَ ﴿مِنَ القُرُونِ﴾ أيْ مِنَ الأقْوامِ المُقْتَرِنَةِ في زَمانٍ واحِدٍ ﴿مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ أيْ ذَوُو خَصْلَةٍ باقِيَةٍ مِنَ الرَّأْيِ والعَقْلِ، أوْ ذَوُو فَضْلٍ عَلى أنْ يَكُونَ –البَقِيَّةُ- اسْمًا لِلْفَضْلِ والهاءُ لِلنَّقْلِ، وأُطْلِقَ عَلى ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ مِنَ البَقِيَّةِ الَّتِي يَصْطَفِيها المَرْءُ لِنَفْسِهِ ويَدَّخِرُها مِمّا يَنْفَعُهُ، ومِن هُنا يُقالُ: فُلانٌ مِن بَقِيَّةِ القَوْمِ أيْ مِن خِيارِهِمْ، وبِذَلِكَ فُسِّرَ بَيْتُ الحَماسَةِ:

إنْ تُذْنِبُوا ثُمَّ يَأْتِينِي (بَقِيَّتُكُمْ) فَما عَلَيَّ بِذَنْبٍ عِنْدَكم فَوَتٌ

ومِنهُ قَوْلُهُمْ: في الزَّوايا خَبايا، وفي الرِّجالِ بَقايا، وجَوَّزَ أنْ تَكُونَ البَقِيَّةُ بِمَعْنى البَقْوى كالتَّقِيَّةِ بِمَعْنى التَّقْوى، أيْ فَهَلّا كانَ مِنهم ذَوُو إبْقاءٍ لِأنْفُسِهِمْ وصِيانَةٍ لَها عَمّا يُوجِبُ سُخْطَ اللَّهِ تَعالى وعِقابَهُ، والظّاهِرُ أنَّها عَلى هَذا مَصْدَرٌ، وقِيلَ: اسْمُ مَصْدَرٍ، ويُؤَيِّدُ المَصْدَرِيَّةَ أنَّهُ قُرِئَ (بَقِيَّةٍ) بِزِنَةِ المَرَّةِ وهو مَصْدَرُ بَقاهُ يَبْقِيهِ كَرَّماهُ يَرْمِيهِ بِمَعْنى انْتَظَرَهُ وراقَبَهُ، وفي الحَدِيثِ عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ: «بَقِينا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وقَدْ تَأخَّرَ صَلاةَ العِشاءِ حَتّى ظَنَّ الظّانُّ أنَّهُ لَيْسَ بِخارِجٍ» الخَبَرَ أرادَ مُعاذٌ انْتَظَرْناهُ، وأمّا الَّذِي مِنَ البَقاءِ ضِدِّ الفَناءِ فَفِعْلُهُ بَقِيَ يَبْقى كَرَضِيَ يَرْضى، والمَعْنى عَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَهَلّا كانَ مِنهم ذَوُو مُراقَبَةٍ لِخَشْيَةِ اللَّهِ تَعالى وانْتِقامِهِ، وقُرِئَ (بَقْيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الياءِ اسْمُ فاعِلٍ مِن بَقِيَ نَحْوَ شَجِيَتْ فَهي شَجْيَةٌ.

وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ (بُقْيَةٍ) بِضَمِّ الباءِ وسُكُونِ القافِ ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ﴾ الواقِعِ فِيما بَيْنَهم حَسْبَما ذُكِرَ في قِصَصِهِمْ، وفَسَّرَ الفَسادَ في البَحْرِ بِالكُفْرِ وما اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ المَعاصِي ﴿إلا قَلِيلا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهُمْ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ أيْ ولَكِنْ قَلِيلًا مِنهم أنْجَيْناهم لِكَوْنِهِمْ كانُوا يَنْهُونَ، وقِيلَ أيْ: ولَكِنْ قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنَ القُرُونِ نَهَوْا عَنِ الفَسادِ وسائِرُهم تارِكُونَ لِلنَّهْيِ، و(مِنِ) الأُولى بَيانِيَّةٌ لا تَبْعِيضِيَّةٌ لِأنَّ النَّجاةَ إنَّما هي لِلنّاهِينَ وحْدَهم بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ، ومَنعُ اتِّصالِ الِاسْتِثْناءِ عَلى ما عَلَيْهِ ظاهِرُ الكَلامِ لِاسْتِلْزامِهِ فَسادَ المَعْنى لِأنَّهُ يَكُونُ تَحْضِيضًا -لِأُولِي البَقِيَّةِ- عَلى النَّهْيِ عَنِ الفَسادِ إلّا لِلْقَلِيلِ مِنَ النّاجِينَ مِنهُمْ، ثُمَّ قالَ: وإنْ قُلْتَ: في تَحْضِيضِهِمْ عَلى النَّهْيِ عَنِ الفَسادِ مَعْنى نَفْيِهِ عَنْهم فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما كانَ مِنَ القُرُونِ أُولُو بَقِيَّةٍ إلّا قَلِيلًا كانَ اسْتِثْناءً مُتَّصِلًا ومَعْنًى صَحِيحًا، وكانَ انْتِصابُهُ عَلى أصْلِ الِاسْتِثْناءِ وإنْ كانَ الأفْصَحَ أنْ يُرْفَعَ عَلى البَدَلِ، والحاصِلُ أنَّ في الكَلامِ اعْتِبارَيْنِ: التَّحْضِيضُ والنَّفْيُ، فَإنِ اعْتُبِرَ التَّحْضِيضُ لا يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلًا؛ لِأنَّ المُتَّصِلَ يَسْلُبُ ما لِلْمُسْتَثْنى مِنهُ عَنِ المُسْتَثْنى أوْ يُثْبِتُ لَهُ ما لَيْسَ لَهُ، والتَّحْضِيضُ مَعْناهُ لِمَ ما نُهُوا، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إلّا قَلِيلًا فَإنَّهم لا يُقالُ لَهُمْ: لِمَ ما نُهُوا لِفَسادِ المَعْنى؛ لِأنَّ القَلِيلَ ناهُونَ وإنِ اعْتُبِرَ النَّفْيُ كانَ مُتَّصِلًا لِأنَّهُ يُفِيدُ أنَّ القَلِيلَ النّاجِينَ ناهُونَ، وأوْرَدَ عَلى ذَلِكَ القُطْبُ أنَّ صِحَّةَ السَّلْبِ أوِ الإثْباتِ بِحَسَبِ اللَّفْظِ لازِمٌ في الخَبَرِ، وأمّا في الطَّلَبِ فَيَكُونُ بِحَسَبِ المَعْنى، فَإنَّكَ إذا قُلْتَ: اضْرِبِ القَوْمَ إلّا زَيْدًا فَلَيْسَ المَعْنى عَلى أنَّهُ لَيْسَ أضْرِبُ بَلْ عَلى أنَّ القَوْمَ مَأْمُورٌ بِضَرْبِهِمْ إلّا زَيْدًا، فَإنَّهُ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ فَكَذا هُنا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ مَحْضُوضُونَ عَلى النَّهْيِ ﴿إلا قَلِيلا﴾ فَإنَّهم لَيْسُوا مَحْضُوضِينَ عَلَيْهِ لِأنَّهم نَهَوْا، فالِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ قَطْعًا كَما ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ السَّلَفِ، وقَدْ يَدْفَعُ ما أوْرَدَهُ بِأنَّ مُقْتَضى الِاسْتِثْناءِ أنَّهم غَيْرُ مَحْضُوضِينَ، وذَلِكَ إمّا لِكَوْنِهِمْ نَهَوْا، أوْ لِكَوْنِهِمْ لا يَحُضُّونَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَوَقُّعِهِ مِنهُمْ، فَإمّا أنْ يَكُونَ قَدْ جَعَلَ احْتِمالَ الفَسادِ إفْسادًا أوِ ادَّعى أنَّهُ هو المَفْهُومُ مِنَ السِّياقِ، ثُمَّ إنَّ المُدَقِّقَ صاحِبُ الكَشْفِ قالَ: إنَّ ظاهِرَ تَقْرِيرِ

صفحة 162

كَلامِ الزَّمَخْشَرِيِّ يُشْعِرُ بِأنَّ ( يَنْهَوْنَ ) خَبَرُ ( كانَ ) جَعَلَ ( مِنَ القُرُونِ ) خَبَرًا آخَرَ أوْ حالًا قُدِّمَتْ لِأنَّ تَحْضِيضَ -أُولِي البَقِيَّةِ- عَلى النَّهْيِ عَلى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ حَتّى لَوْ جُعِلَ صِفَةً و( مِنَ القُرُونِ ) خَبَرًا كانَ المَعْنى تَنْدِيمَ أهْلِ القُرُونِ عَلى أنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أُولُو بَقِيَّةٍ ناهُونَ وإذا جُعِلَ خَبَرًا لا يَكُونُ مَعْنى الِاسْتِثْناءِ ما كانَ مِنَ القُرُونِ أُولُو بَقِيَّةٍ إلّا قَلِيلًا، بَلْ كانَ مِنهم أُولُو بَقِيَّةٍ ناهِينَ إلّا قَلِيلًا فَإنَّهم نَهَوْا وهو فاسِدٌ، والِانْقِطاعُ عَلى ما آثَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ أيْضًا يُفْسِدُ لِما يَلْزَمُ مِنهُ أنْ يَكُونَ أُولُو بَقِيَّةٍ غَيْرَ ناهِينَ لِأنَّ في التَّحْضِيضِ والتَّنْدِيمِ دَلالَةً عَلى نَفْيِهِ عَنْهُمْ، فالوَجْهُ أنْ يُؤَوَّلَ بِأنَّ المَقْصُودَ مِن ذِكْرِ الِاسْمِ الخَبَرُ وهو كالتَّمْهِيدِ لَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم ناهُونَ إلّا قَلِيلًا، وفي كَلامِهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا يَتَخَلَّفُ نَفْيُ النّاهِي، وأُولُو البَقِيَّةِ إنَّما عَدَلَ إلى المَنزِلِ مُبالَغَةً لِأنَّ أصْحابَ فَضْلِهِمْ وبَقاياهم إذا حَضَّضُوا عَلى النَّهْيِ ونَدِمُوا عَلى التَّرْكِ فَهم أوْلى بِالتَّحْضِيضِ والتَّنْدِيمِ، وفِيهِ مَعَ ذَلِكَ الدَّلالَةُ عَلى خُلُوِّهِمْ عَنْ الِاسْمِ لِخُلُوِّهِمْ عَنِ الخَبَرِ لِأنَّ ذا البَقِيَّةِ لا يَكُونُ إلّا ناهِيًا فَإذا انْتَفى اللّازِمُ انْتَفى المَلْزُومُ وهو مِن بابِ: ولا تَرى الضَّبَّ بِها يَنْجَحِرُ. وقَوْلُكَ: ما كانَ شُجْعانُهم يَحْمُونَ عَنِ الحَقائِقِ في مَعْرِضِ الذَّمِّ تُرِيدُ أنْ لا شُجاعَ ولا حِمايَةَ لَكِنْ بالَغْتَ في الذَّمِّ حَتّى خُيِّلْتَ أنَّهُ لَوْ كانَ لَهم شُجاعٌ كانَ كالعَدَمِ، فَهَذا هو الوَجْهُ الكَرِيمُ والمُطابِقُ لِبَلاغَةِ القُرْآنِ العَظِيمِ، انْتَهى، وهو تَحْقِيقٌ دَقِيقٌ أنِيقٌ.

وادَّعى بَعْضُهم أنَّ الظّاهِرَ أنَّ ( كانَ ) تامَّةٌ، و﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ فاعِلُها، وجُمْلَةُ ( يَنْهَوْنَ ) صِفَتُهُ، و( مِنَ القُرُونِ ) حالٌ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَيْهِ، و(مِن) تَبْعِيضِيَّةٌ و( مِن قَبْلِكم ) حالٌ مِنَ ( القُرُونِ )، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لَها أيِ الكائِنَةُ بِناءً عَلى رَأْيِ مَن جَوَّزَ حَذْفَ المَوْصُولِ مَعَ بَعْضِ صِلَتِهِ، واعْتُرِضَ بِأنَّهُ يَلْزَمُ مِنهُ كَوْنُ التَّحْضِيضِ عَلى وُجُودِ أُولَئِكَ فِيهِمْ، وكَذا يَلْزَمُ كَوْنُ المَنفِيِّ ذَلِكَ ولَيْسَ بِذاكَ بَلِ المَدارُ عَلى النَّهْيِ تَحْضِيضًا ونَفْيًا، والتِزامُ تَوَجُّهِ الأمْرَيْنِ إلَيْهِ لِكَوْنِ الصِّفَةِ قَيْدًا في الكَلامِ؛ والِاسْتِعْمالُ الشّائِعُ تَوَجُّهٌ نَحْوَ ما ذُكِرَ إلى القَيْدِ كَما قِيلَ زِيادَةُ نَغَمَةٍ في الطَّنْبُورِ مِن غَيْرِ طَرَبٍ، ومِثْلُهُ يُعَدُّ مِنَ النَّصْبِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وهم تارِكُو النَّهْيِ عَنِ الفَسادِ.

﴿ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ ما أُنْعِمُوا فِيهِ مِنَ الثَّرْوَةِ والعَيْشِ الهَنِئِ والشَّهَواتِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وأصْلُ التَّرَفِ التَّوَسُّعُ في النِّعْمَةِ.

وعَنِ الفَرّاءِ مَعْنى أُتْرِفَ عَوْدُ التُّرْفَةِ وهي النِّعْمَةُ، وقِيلَ: (أُتْرِفُوا) أيْ طَغَوْا مِن أتْرَفَتْهُ النِّعَمُ إذا أطْغَتْهُ، -فَفِي- إمّا سَبَبِيَّةٌ أوْ ظَرْفِيَّةٌ مَجازِيَّةٌ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ هَذا المَعْنى خِلافُ المَشْهُورِ وإنْ صَحَّ هُنا؛ ومَعْنى اتِّباعِ ذَلِكَ الِاهْتِمامُ بِهِ وتَرْكُ غَيْرِهِ أيِ اهْتَمُّوا بِذَلِكَ ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ مُرْتَكِبِي جَرائِمَ غَيْرِ ذَلِكَ، أوْ كافِرِينَ مُتَّصِفِينَ بِما هو أعْظَمُ الإجْرامِ، ولِكُلٍّ مِنَ التَّفْسِيرَيْنِ ذَهَبَ بَعْضٌ، وحَمَلَ بَعْضُهُمُ ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ) عَلى ما يَعُمُّ تارِكِي النَّهْيِ عَنِ الفَسادِ والمُباشِرِينَ لَهُ، ثُمَّ قالَ: وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّهُ يَلْزَمُ مِنَ التَّحْضِيضِ بِالأوَّلِينَ عَدَمُ دُخُولِ مُباشِرِي الفَسادِ في الظُّلْمِ والإجْرامِ عِبارَةً، ولَعَلَّ الأمْرَ في ذَلِكَ هَيِّنٌ فَلا تَغْفَلْ، والجُمْلَةُ عِنْدَ أبِي حَيّانَ مُسْتَأْنِفَةٌ لِلْأخْبارِ عَنْ حالِ هَؤُلاءِ ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ) وبَيانِ أنَّهم مَعَ كَوْنِهِمْ تارِكِي النَّهْيِ عَنِ الفَسادِ كانُوا ذَوِي جَرائِمَ غَيْرِ ذَلِكَ.

وجَوَّزَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنْ تَكُونَ عَطْفًا عَلى مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ أيْ لَمْ يَنْهَوْا ( واتَّبَعَ ) إلَخْ.

وقِيلَ: التَّقْدِيرُ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم نَهَوْا عَنِ الفَسادِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ﴾ إلَخْ، وأنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا يَتَرَتَّبُ عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إلا قَلِيلا﴾ أيْ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهم نَهَوْا عَنِ الفَسادِ ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ مِن مُباشِرِي الفَسادِ وتارِكِي النَّهْيِ عَنْهُ، وجُعِلَ الإظْهارُ عَلى هَذا مُقْتَضى الظّاهِرِ، وعَلى الأوَّلِ لِإدْراجِ المُباشِرِينَ مَعَ التّارِكِينَ

صفحة 163

فِي الحُكْمِ والتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ، ولِلْإشْعارِ بِعِلْيَةِ ذَلِكَ لِما حاقَ بِهِمْ مِنَ العَذابِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 234

HudJuz 12 · Page 234

11:109

فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩

So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.

11:110

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠

And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.

1 translator’s note
  1. See footnote to 10:19. ↩

11:111

وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١

And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.

11:112

فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢

So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allāh], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.

11:113

وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣

And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allāh any protectors; then you would not be helped.

11:114

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤

And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.

11:115

وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥

And be patient, for indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good.

11:116

فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦

So why were there not1 among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.

1 translator’s note
  1. Meaning "If only there had been..." ↩

11:117

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧

And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.

Al-AlusiTafsir · 11:116

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском