HudJuz 12 · Page 234

Hud 11:116

Hud · Juz 12 · Page 234

فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦

So why were there not1 among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.

1 translator’s note
  1. Meaning "If only there had been..." ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn al-Qayyim

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:116

[فَصْلُ الغُرْبَةِ]

قالَ شَيْخُ الإسْلامِ: بابُ الغُرْبَةِ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكم أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهُمْ﴾ [هود: ١١٦].

اسْتِشْهادُهُ بِهَذِهِ الآيَةِ في هَذا البابِ يَدُلُّ عَلى رُسُوخِهِ في العِلْمِ والمَعْرِفَةِ وفَهْمِ القُرْآنِ، فَإنَّ الغُرَباءَ في العالَمِ هم أهْلُ هَذِهِ الصِّفَةِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ، وهُمُ الَّذِينَ أشارَ إلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ في قَوْلِهِ: «بَدَأ الإسْلامُ غَرِيبًا، وسَيَعُودُ غَرِيبًا كَما بَدَأ، فَطُوبى لِلْغُرَباءِ، قِيلَ: ومَنِ الغُرَباءُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إذا فَسَدَ النّاسُ».

وَقالَ الإمامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو مَوْلى المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «طُوبى لِلْغُرَباءِ، قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ومَنِ الغُرَباءُ؟ قالَ: الَّذِينَ يَزِيدُونَ إذا نَقَصَ النّاسُ».

فَإنْ كانَ هَذا الحَدِيثُ بِهَذا اللَّفْظِ مَحْفُوظًا لَمْ يَنْقَلِبْ عَلى الرّاوِي لَفْظُهُ وهُوَ: الَّذِينَ يَنْقُصُونَ إذا زادَ النّاسُ فَمَعْناهُ: الَّذِينَ يَزِيدُونَ خَيْرًا وإيمانًا وتُقًى إذا نَقَصَ النّاسُ مِن ذَلِكَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

وَفِي حَدِيثِ الأعْمَشِ، عَنْ أبِي إسْحاقَ، عَنْ أبِي الأحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ الإسْلامَ بَدَأ غَرِيبًا، وسَيَعُودُ غَرِيبًا كَما بَدَأ، فَطُوبى لِلْغُرَباءِ، قِيلَ: ومَنِ الغُرَباءُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: النُّزّاعُ مِنَ القَبائِلِ».

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: «قالَ النَّبِيُّ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ ونَحْنُ عِنْدَهُ طُوبى لِلْغُرَباءِ، قِيلَ: ومَنِ الغُرَباءُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: ناسٌ صالِحُونَ قَلِيلٌ في ناسٍ كَثِيرٍ، مَن يَعْصِيهِمْ أكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ».

وَقالَ أحْمَدُ: حَدَّثَنا الهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قالَ: «إنَّ أحَبَّ شَيْءٍ إلى اللَّهِ الغُرَباءُ، قِيلَ: ومَنِ الغُرَباءُ؟ قالَ: الفَرّارُونَ بِدِينِهِمْ، يَجْتَمِعُونَ إلى عِيسى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ القِيامَةِ».

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «بَدَأ الإسْلامُ غَرِيبًا، وسَيَعُودُ غَرِيبًا كَما بَدَأ، فَطُوبى لِلْغُرَباءِ قِيلَ: ومَنِ الغُرَباءُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: الَّذِينَ يُحْيُونَ سُنَّتِي ويُعَلِّمُونَها النّاسَ».

وَقالَ نافِعٌ، عَنْ مالِكٍ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ المَسْجِدَ، فَوَجَدَ مُعاذَ بْنَ جَبَلٍ جالِسًا إلى بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ وهو يَبْكِي، فَقالَ لَهُ عُمَرُ: ما يُبْكِيكَ يا أبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ هَلَكَ أخُوكَ؟ قالَ: لا، ولَكِنَّ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ حَبِيبِي ﷺ وأنا في هَذا المَسْجِدِ، فَقالَ: ما هُوَ؟ قالَ: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الأخْفِياءَ الأحْفِياءَ الأتْقِياءَ الأبْرِياءَ الَّذِينَ إذا غابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، وإذا حَضَرُوا لَمْ يُعْرَفُوا، قُلُوبُهم مَصابِيحُ الهُدى يَخْرُجُونَ مِن كُلِّ فِتْنَةٍ عَمْياءَ مُظْلِمَةٍ».

فَهَؤُلاءِ هُمُ الغُرَباءُ المَمْدُوحُونَ المَغْبُوطُونَ، ولِقِلَّتِهِمْ في النّاسِ جِدًّا؛ سُمُّوا غُرَباءَ، فَإنَّ أكْثَرَ النّاسِ عَلى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفاتِ، فَأهْلُ الإسْلامِ في النّاسِ غُرَباءُ، والمُؤْمِنُونَ في أهْلِ الإسْلامِ غُرَباءُ، وأهْلُ العِلْمِ في المُؤْمِنِينَ غُرَباءُ.

وَأهْلُ السُّنَّةِ الَّذِينَ يُمَيِّزُونَها مِنَ الأهْواءِ والبِدَعِ فَهم غُرَباءُ، والدّاعُونَ إلَيْها الصّابِرُونَ عَلى أذى المُخالِفِينَ هم أشَدُّ هَؤُلاءِ غُرْبَةً، ولَكِنَّ هَؤُلاءِ هم أهْلُ اللَّهِ حَقًّا، فَلا غُرْبَةَ عَلَيْهِمْ، وإنَّما غُرْبَتُهم بَيْنَ الأكْثَرِينَ، الَّذِينَ قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ: ﴿وَإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١١٦]، فَأُولَئِكَ هُمُ الغُرَباءُ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ ودِينِهِ، وغُرْبَتُهم هي الغُرْبَةُ المُوحِشَةُ، وإنْ كانُوا هُمُ المَعْرُوفِينَ المُشارُ إلَيْهِمْ، كَما قِيلَ:

؎فَلَيْسَ غَرِيبًا مَن تَناءَتْ دِيارُهُ ∗∗∗ ولَكِنَّ مَن تَنْأيْنَ عَنْهُ غَرِيبُ

وَلَمّا خَرَجَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هارِبًا مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ انْتَهى إلى مَدْيَنَ عَلى الحالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، وهو وحِيدٌ غَرِيبٌ خائِفٌ جائِعٌ، فَقالَ: يا رَبِّ وحِيدٌ مَرِيضٌ غَرِيبٌ، فَقِيلَ لَهُ: يا مُوسى الوَحِيدُ: مَن لَيْسَ لَهُ مِثْلِي أنِيسٌ، والمَرِيضُ: مَن لَيْسَ لَهُ مِثْلِي طَبِيبٌ، والغَرِيبُ: مَن لَيْسَ بَيْنِي وبَيْنَهُ مُعامَلَةٌ.

[أنْواعُ الغُرْبَةِ]

[الأوَّلُ غُرْبَةُ أهْلِ اللَّهِ وأهْلِ سُنَةِ رَسُولِهِ بَيْنَ هَذا الخَلْقِ]

فالغُرْبَةُ ثَلاثَةُ أنْواعٍ: غُرْبَةُ أهْلِ اللَّهِ وأهْلِ سُنَّةِ رَسُولِهِ بَيْنَ هَذا الخَلْقِ، وهي الغُرْبَةُ الَّتِي مَدَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أهْلَها، وأخْبَرَ عَنِ الدِّينِ الَّذِي جاءَ بِهِ: أنَّهُ بَدَأ غَرِيبًا وأنَّهُ سَيَعُودُ غَرِيبًا كَما بَدَأ وأنَّ أهْلَهُ يَصِيرُونَ غُرَباءَ.

وَهَذِهِ الغُرْبَةُ قَدْ تَكُونُ في مَكانٍ دُونَ مَكانٍ، ووَقْتٍ دُونَ وقْتٍ، وبَيْنَ قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ، ولَكِنَّ أهْلَ هَذِهِ الغُرْبَةِ هم أهْلُ اللَّهِ حَقًّا، فَإنَّهم لَمْ يَأْوُوا إلى غَيْرِ اللَّهِ، ولَمْ يَنْتَسِبُوا إلى غَيْرِ رَسُولِهِ ﷺ، ولَمْ يَدْعُوا إلى غَيْرِ ما جاءَ بِهِ، وهُمُ الَّذِينَ فارَقُوا النّاسَ أحْوَجَ ما كانُوا إلَيْهِمْ، فَإذا انْطَلَقَ النّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ آلِهَتِهِمْ بَقُوا في مَكانِهِمْ، فَيُقالُ لَهُمْ: ألا تَنْطَلِقُونَ حَيْثُ انْطَلَقَ النّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فارَقْنا النّاسَ ونَحْنُ أحْوَجُ إلَيْهِمْ مِنّا اليَوْمَ، وإنّا نَنْتَظِرُ رَبَّنا الَّذِي كُنّا نَعْبُدُهُ.

فَهَذِهِ الغُرْبَةُ لا وحْشَةَ عَلى صاحِبِها، بَلْ وآنَسُ ما يَكُونُ إذا اسْتَوْحَشَ النّاسُ، وأشَدُّ ما تَكُونُ وحْشَتُهُ إذا اسْتَأْنَسُوا، فَوَلِيُّهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا، وإنْ عاداهُ أكْثَرُ النّاسِ وجَفَوْهُ.

وَفِي حَدِيثِ القاسِمِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: عَنِ اللَّهِ تَعالى «إنَّ أغْبَطَ أوْلِيائِي عِنْدِي: لَمُؤْمِنٌ خَفِيفُ الحاذِّ ذُو حَظٍّ مِن صَلاتِهِ، أحْسَنَ عِبادَةَ رَبِّهِ، وكانَ رِزْقُهُ كَفافًا، وكانَ مَعَ ذَلِكَ غامِضًا في النّاسِ، لا يُشارُ إلَيْهِ بِالأصابِعِ، وصَبَرَ عَلى ذَلِكَ حَتّى لَقِيَ اللَّهَ، ثُمَّ حَلَّتْ مَنِيَّتُهُ، وقَلَّ تُراثُهُ، وقَلَّتْ بَواكِيهِ».

وَمِن هَؤُلاءِ الغُرَباءِ: مَن ذَكَرَهم أنَسٌ في حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «رُبَّ أشْعَثَ أغْبَرَ، ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ، لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ».

وَفِي حَدِيثِ أبِي إدْرِيسَ الخَوْلانِيِّ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ألا أُخْبِرُكم عَنْ مُلُوكِ أهْلِ الجَنَّةِ؟ قالُوا: بَلى يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: كُلُّ ضَعِيفٍ أغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أقْسَمَ عَلى اللَّهِ لَأبَرَّهُ» وقالَ الحَسَنُ: المُؤْمِنُ في الدُّنْيا كالغَرِيبِ لا يَجْزَعُ مِن ذُلِّها، ولا يُنافِسُ في عَزْلِها، لِلنّاسِ حالٌ ولَهُ حالٌ، النّاسُ مِنهُ في راحَةٍ وهو مِن نَفْسِهِ في تَعَبٍ.

فَإذا أرادَ المُؤْمِنُ الَّذِي قَدْ رَزَقَهُ اللَّهُ بَصِيرَةً في دِينِهِ، وفِقْهًا في سُنَّةِ رَسُولِهِ، وفَهْمًا في كِتابِهِ، وأراهُ ما النّاسُ فِيهِ مِنَ الأهْواءِ والبِدَعِ والضَّلالاتِ وتَنَكُّبِهِمْ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ، فَإذا أرادَ أنْ يَسْلُكَ هَذا الصِّراطَ فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلى قَدْحِ الجُهّالِ وأهْلِ البِدَعِ فِيهِ، وطَعْنِهِمْ عَلَيْهِ، وإزْرائِهِمْ بِهِ وتَنْفِيرِ النّاسِ عَنْهُ وتَحْذِيرِهِمْ مِنهُ، كَما كانَ سَلَفُهم مِنَ الكُفّارِ يَفْعَلُونَ مَعَ مَتْبُوعِهِ وإمامِهِ ﷺ، فَأمّا إنْ دَعاهم إلى ذَلِكَ، وقَدَحَ فِيما هم عَلَيْهِ: فَهُنالِكَ تَقُومُ قِيامَتُهم ويَبْغُونَ لَهُ الغَوائِلَ ويَنْصِبُونَ لَهُ الحَبائِلَ ويَجْلِبُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلِ كَبِيرِهِمْ ورِجْلِهِ.

فَهُوَ غَرِيبٌ في دِينِهِ لِفَسادِ أدْيانِهِمْ، غَرِيبٌ في تَمَسُّكِهِ بِالسُّنَّةِ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالبِدَعِ، غَرِيبٌ في اعْتِقادِهِ لِفَسادِ عَقائِدِهِمْ، غَرِيبٌ في صِلاتِهِ لِسُوءِ صِلاتِهِمْ، غَرِيبٌ في طَرِيقِهِ لِضَلالِ وفَسادِ طُرُقِهِمْ، غَرِيبٌ في نِسْبَتِهِ لِمُخالَفَةِ نَسَبِهِمْ، غَرِيبٌ في مُعاشَرَتِهِ لَهُمْ؛ لِأنَّهُ يُعاشِرُهم عَلى ما لا تَهْوى أنْفُسُهم.

وَبِالجُمْلَةِ: فَهو غَرِيبٌ في أُمُورِ دُنْياهُ وآخِرَتِهِ لا يَجِدُ مِنَ العامَّةِ مُساعِدًا ولا مُعِينًا فَهو عالِمٌ بَيْنَ جُهّالٍ، صاحِبُ سُنَّةٍ بَيْنَ أهْلِ بِدَعٍ، داعٍ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ بَيْنَ دُعاةٍ إلى الأهْواءِ والبِدَعِ، آمِرٌ بِالمَعْرُوفِ ناهٍ عَنِ المُنْكَرِ بَيْنَ قَوْمٍ المَعْرُوفُ لَدَيْهِمْ مُنْكَرٌ والمُنْكَرُ مَعْرُوفٌ.

[فَصْلٌ: الثّانِي غُرْبَةُ أهْلِ الباطِلِ]

النَّوْعُ الثّانِي مِنَ الغُرْبَةِ غُرْبَةٌ مَذْمُومَةٌ وهي غُرْبَةُ أهْلِ الباطِلِ وأهْلِ الفُجُورِ بَيْنَ أهْلِ الحَقِّ، فَهي غُرْبَةٌ بَيْنَ حِزْبِ اللَّهِ المُفْلِحِينَ وإنْ كَثُرَ أهْلُها فَهم غُرَباءُ عَلى كَثْرَةِ أصْحابِهِمْ وأشْياعِهِمْ، أهْلُ وحْشَةٍ عَلى كَثْرَةِ مُؤْنِسِهِمْ، يُعْرَفُونَ في أهْلِ الأرْضِ، ويَخْفَوْنَ عَلى أهْلِ السَّماءِ.

[فَصْلٌ: الثّالِثُ غُرْبَةٌ مُشْتَرَكَةٌ لا تُحْمَدُ ولا تُذَمُّ]

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn al-Qayyim · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 234

HudJuz 12 · Page 234

11:109

فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩

So do not be in doubt, [O Muḥammad], as to what these [polytheists] are worshipping. They worship not except as their fathers worshipped before. And indeed, We will give them their share undiminished.

11:110

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠

And We had certainly given Moses the Scripture, but it came under disagreement. And if not for a word1 that preceded from your Lord, it would have been judged between them. And indeed they are, concerning it [i.e., the Qur’ān], in disquieting doubt.

1 translator’s note
  1. See footnote to 10:19. ↩

11:111

وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١

And indeed, each [of the believers and disbelievers] - your Lord will fully compensate them for their deeds. Indeed, He is Aware of what they do.

11:112

فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢

So remain on a right course as you have been commanded, [you] and those who have turned back with you [to Allāh], and do not transgress. Indeed, He is Seeing of what you do.

11:113

وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣

And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allāh any protectors; then you would not be helped.

11:114

وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤

And establish prayer at the two ends of the day and at the approach of the night. Indeed, good deeds do away with misdeeds. That is a reminder for those who remember.

11:115

وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥

And be patient, for indeed, Allāh does not allow to be lost the reward of those who do good.

11:116

فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦

So why were there not1 among the generations before you those of enduring discrimination forbidding corruption on earth - except a few of those We saved from among them? But those who wronged pursued what luxury they were given therein, and they were criminals.

1 translator’s note
  1. Meaning "If only there had been..." ↩

11:117

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧

And your Lord would not have destroyed the cities unjustly while their people were reformers.

Ibn al-QayyimTafsir · 11:116

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском