Hud 11:119
Hud · Juz 12 · Page 235
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١١٩
Except whom your Lord has given mercy, and for that He created them. But the word of your Lord is to be fulfilled that, "I will surely fill Hell with jinn and men all together."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 11:118–119
(p-٢٧٣)﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ ولِذَلِكَ خَلَقَهم وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي لِاضْطِرارِهِمْ إلى أنْ يَكُونُوا أهْلَ مِلَّةٍ واحِدَةٍ وهي مِلَّةُ الإسْلامِ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢] وهَذا كَلامٌ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ الِاضْطِرارِ، وأنَّهُ لَمْ يَقْهَرْهم عَلى الِاتِّفاقِ عَلى دِينِ الحَقِّ، ولَكِنَّهُ مَكَّنَهم مِنَ الِاخْتِيارِ الَّذِي هو أساسُ التَّكْلِيفِ، فاخْتارَ بَعْضُهُمُ الحَقَّ، وبَعْضُهُمُ الباطِلَ فاخْتَلَفُوا ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾: إلّا ناسًا هَداهُمُ اللَّهُ ولَطَفَ بِهِمْ فاتَّفَقُوا عَلى دِينِ الحَقِّ غَيْرَ مُخْتَلِفِينَ فِيهِ، انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: أُمَّةً واحِدَةً مُؤْمِنَةً حَتّى لا يَقَعَ مِنهم كُفْرٌ، لَكِنَّهُ تَعالى لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ. وقالَ الضَّحّاكُ: لَوْ شاءَ لَجَعَلَهم عَلى هُدًى أوْ ضَلالَةٍ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ هو مِنَ الِاخْتِلافِ الَّذِي هو ضِدُّ الِاتِّفاقِ، وأنَّ المَعْنى: في الحَقِّ والباطِلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: في الأدْيانِ، وقالَ الحَسَنُ: في الأرْزاقِ والأحْوالِ مِن تَسْخِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وقالَ عِكْرِمَةُ: في الأهْواءِ، وقالَ ابْنُ بَحْرٍ: المُرادُ أنَّ بَعْضَهم يَخْلُفُ بَعْضًا، فَيَكُونُ الآتِي خَلَفًا لِلْماضِي. قالَ: ومِنهُ قَوْلُهم: ما اخْتَلَفَ الجَدِيدانِ، أيْ: خَلَفَ أحَدُهُما صاحِبَهُ. و﴿إلّا مَن رَحِمَ﴾: اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، ولا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلى أنَّهُ بِمَعْنى لَكِنْ، فَيَكُونُ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الحَوْفِيُّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾: إلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ: ﴿مُخْتَلِفِينَ﴾، كَما قالَ: إذا نَهى السَّفِيهَ جَرى إلَيْهِ. فَعادَ الضَّمِيرُ إلى المَصْدَرِ المَفْهُومِ مِنِ اسْمِ الفاعِلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ولِلِاخْتِلافِ خَلَقَهم، ويَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: لِثَمَرَةِ الِاخْتِلافِ مِنَ الشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ خَلَقَهم. ودَلَّ عَلى هَذا المَحْذُوفِ أنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ مِن قاعِدَةِ الشَّرِيعَةِ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ خَلْقًا لِلسَّعادَةِ، وخَلْقًا لِلشَّقاوَةِ، ثُمَّ يَسَّرَ كُلًّا لِما خُلِقَ لَهُ، وهَذا نَصٌّ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ.
وهَذِهِ اللّامُ في التَّحْقِيقِ هي لامُ الصَّيْرُورَةِ في ذَلِكَ المَحْذُوفِ، أوْ تَكُونُ لامُ الصَّيْرُورَةِ بِغَيْرِ ذَلِكَ المَحْذُوفِ، أيْ: خَلَقَهم لِيَصِيرَ أمْرُهم إلى الِاخْتِلافِ. ولا يَتَعارَضُ هَذا مَعَ قَوْلِهِ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] لِأنَّ مَعْنى هَذا: الأمْرُ بِالعِبادَةِ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الرَّحْمَةِ الَّتِي تَضَمَّنَها قَوْلُهُ: ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾، والضَّمِيرُ في (خَلَقَهم) عائِدٌ عَلى المَرْحُومِينَ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ واخْتارَهُ الطَّبَرِيُّ: الإشارَةُ بِذَلِكَ إلى الِاخْتِلافِ والرَّحْمَةِ مَعًا، فَيَكُونُ عَلى هَذا أُشِيرَ بِالمُفْرَدِ إلى اثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿عَوانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨]، أيْ: بَيْنَ الفارِضِ والبِكْرِ، والضَّمِيرُ في (خَلَقَهم) عائِدٌ عَلى الصِّنْفَيْنِ: المُسْتَثْنى والمُسْتَثْنى مِنهُ، ولَيْسَ في هَذِهِ الجُمْلَةِ ما يُمْكِنُ أنْ يَعُودَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ إلّا الِاخْتِلافَ كَما قالَ الحَسَنُ وعَطاءٌ، أوِ الرَّحْمَةَ كَما قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، أوْ كِلاهُما كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ. وقَدْ أبْعَدَ المُتَأوِّلُونَ في تَقْدِيرِ غَيْرِ هَذِهِ الثَّلاثِ، فَرُوِيَ: أنَّهُ إشارَةٌ إلى ما بَعْدَهُ. وفِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، أيْ: وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ، ولِذَلِكَ خَلَقَهم، أيْ: لِمِلْءِ جَهَنَّمَ مِنهم، وهَذا بَعِيدٌ جِدًّا مِن تَراكِيبِ كَلامِ العَرَبِ. وقِيلَ: إشارَةٌ إلى شُهُودِ ذَلِكَ اليَوْمِ المَشْهُودِ، وقِيلَ: إلى قَوْلِهِ: ﴿فَمِنهم شَقِيٌّ وسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] وقِيلَ: إشارَةٌ إلى أنْ يَكُونَ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ، وقِيلَ: إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ في الأرْضِ﴾ [هود: ١١٦] وقِيلَ: إشارَةٌ إلى العِبادَةِ، وقِيلَ: (p-٢٧٤)إلى الجَنَّةِ والنّارِ، وقِيلَ: لِلسَّعادَةِ والشَّقاوَةِ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولِذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أوَّلًا: مِنَ التَّمْكِينِ والِاخْتِيارِ الَّذِي عَنْهُ الِاخْتِلافُ، خَلَقَهم لِيُثِيبَ مُخْتارَ الحَقِّ بِحُسْنِ اخْتِيارِهِ، ويُعاقِبَ مُخْتارَ الباطِلِ بِسُوءِ اخْتِيارِهِ، انْتَهى. وهو عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِ. ولَوْلا أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ سُطِّرَتْ في كُتُبِ التَّفْسِيرِ لَضَرَبْتُ عَنْ ذِكْرِها صَفْحًا.
﴿وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾، أيْ: نَفَذَ قَضاؤُهُ وحَقَّ أمْرُهُ. واللّامُ في (لِأمْلَأنَ): هي الَّتِي يُتَلَقّى بِها القَسَمُ، أوِ الجُمْلَةُ قَبْلَها ضُمِّنَتْ مَعْنى القَسَمِ كَقَوْلِهِ ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٨١] ثُمَّ قالَ: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ﴾ [آل عمران: ٨١]: والجِنَّةُ والجِنُّ بِمَعْنًى واحِدٍ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: والهاءُ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ، وإنْ كانَ الجِنُّ يَقَعُ عَلى الواحِدِ، فالجِنَّةُ جَمْعُهُ، انْتَهى.
فَيَكُونُ مِمّا يَكُونُ فِيهِ الواحِدُ بِغَيْرِ هاءٍ، وجَمْعُهُ بِالهاءِ لِقَوْلِ بَعْضِ العَرَبِ: كَمْءٌ لِلْواحِدِ، وكَمْأةٌ لِلْجَمْعِ.
Page 235
11:118
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ ١١٨
And if your Lord had willed, He could have made mankind one community; but they will not cease to differ,
11:119
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١١٩
Except whom your Lord has given mercy, and for that He created them. But the word of your Lord is to be fulfilled that, "I will surely fill Hell with jinn and men all together."
11:120
وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٠
And each [story] We relate to you from the news of the messengers is that by which We make firm your heart. And there has come to you, in this, the truth and an instruction and a reminder for the believers.
11:121
وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ ١٢١
And say to those who do not believe, "Work according to your position; indeed, we are working.
11:122
وَٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٢٢
And wait; indeed, we are waiting."
11:123
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٢٣
And to Allāh belong the unseen [aspects] of the heavens and the earth and to Him will be returned the matter, all of it, so worship Him and rely upon Him. And your Lord is not unaware of that which you do.
سورة يوسف
Yusuf
Joseph · Meccan · 111 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
12:1
الٓرۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ١
Alif, Lām, Rā.1 These are the verses of the clear Book.
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
12:2
إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢
Indeed, We have sent it down as an Arabic Qur’ān1 that you might understand.
1 translator’s note
- i.e., revealed in the Arabic language. ↩
12:3
نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ٣
We relate to you, [O Muḥammad], the best of stories in what We have revealed to you of this Qur’ān although you were, before it, among the unaware.
12:4
إِذۡ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّي رَأَيۡتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوۡكَبٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ رَأَيۡتُهُمۡ لِي سَٰجِدِينَ ٤
[Of these stories mention] when Joseph said to his father,1 "O my father, indeed I have seen [in a dream] eleven stars and the sun and the moon; I saw them prostrating to me."
1 translator’s note
- The prophet Jacob (upon whom be peace). ↩