HudJuz 12 · Page 222

Hud 11:12

Hud · Juz 12 · Page 222

فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢

Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.

1 translator’s note
  1. Knowing of the Prophet's difficulties, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) urges him to patience, certain that he would not fail to convey the message in its entirety. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 11:12

(p-٢٤٥)ولَمّا اسْتَثْنى سُبْحانَهُ مِنَ الجارِينَ مَعَ الطَّبْعِ الطّائِشِينَ في الهَوى مَن تَحَلّى بِرَزانَةِ الصَّبْرِ النّاشِئِ عَنْ وقارِ العِلْمِ المُثْمِرِ لِصالِحِ العَمَلِ، وكانَ ﷺ رَأْسَ الصّابِرِينَ، وكانَ ما مَضى مِن أقْوالِهِمْ وأفْعالِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: ﴿ما يَحْبِسُهُ﴾ [هود: ٨] وتَثَنِّيهِمْ صُدُورَهم أسْبابًا لِضِيقِ صَدْرِهِ ﷺ، فَرُبَّما كانَتْ مَظِنَّةً لِرَجائِهِمْ تَرْكَهُ ﷺ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْهِ مِن عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وتَضْلِيلِ آبائِهِمْ وتَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ طَمَعًا في إقْبالِهِمْ أوْ خَوْفًا مِن إدْبارِهِمْ فَإنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ما نَراهُ يَذْكُرُ مَن خالَفَ دِينَهُ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى بِمِثْلِ الَّذِي يَذْكُرُنا بِهِ مِنَ الشَّرِّ، قالَ تَعالى مُسَبَّبًا عَنْ ذَلِكَ ناهِيًا في صِيغَةِ الخَبَرِ: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ﴾ أيْ: إشْفاقًا أوْ طَمَعًا ﴿بَعْضَ ما﴾ ولَمّا كانَ المُوحى قَدْ صارَ مَعْلُومًا لَهم وإنْ نازَعُوا فِيهِ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿يُوحى إلَيْكَ﴾ كالإنْذارِ وتَسْفِيهِ أحْلامِ آبائِهِمْ ﴿وضائِقٌ بِهِ﴾ أيْ: بِذَلِكَ البَعْضِ ﴿صَدْرُكَ﴾ مَخافَةَ رَدِّهِمْ لَهُ إذا بَلَّغْتَهُ لَهُمْ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ﴾ أيْ: مَخافَةَ أوْ لِأجْلِ أنْ ﴿يَقُولُوا﴾ تَعَنُّتًا ومُغالَبَةً؛ إذْ لَوْ كانُوا مُسْتَرْشِدِينَ لَكَفَتْهم آيَةٌ واحِدَةٌ ﴿لَوْلا﴾ أيْ: هَلّا ولِمَ لا ﴿أُنْـزِلَ عَلَيْهِ كَنْـزٌ﴾ يَسْتَغْنِي بِهِ ويَتَفَرَّغُ لِما يُرِيدُ، [وبَنَوْهُ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ المَقْصُودَ مُطْلَقُ حُصُولِهِ]، وكانُوا يَتَهاوَنُونَ بِالقُرْآنِ لِعِلْمِهِمْ أنَّهُ الآيَةُ العُظْمى فَكانُوا لا يَعُدُّونَهُ آيَةً عِنادًا ومُكابَرَةً ﴿أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ أيْ: لِيُؤَيِّدَ كَلامَهُ ولِيَشْهَدَ لَهُ، فَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضِيقُ صَدْرُهُ بِمِثْلِ أقْوالِهِمْ هَذِهِ ويَثْقُلُ عَلَيْهِ أنْ يُلْقِيَ إلَيْهِمْ ما لا يَقْبَلُونَهُ ويَضْحَكُونَ (p-٢٤٦)مِنهُ فَحَرَّكَهُ اللَّهُ بِهَذا لِأداءِ الرِّسالَةِ كائِنًا فِيها ما كانَ، فَكانَ المَعْنى: فَإذا تَقَرَّرَ أنَّ الإنْسانَ مَطْبُوعٌ عَلى نَحْوِ هَذا مِنَ التَّقَلُّباتِ، فَلا تَكُنْ مَوْضِعَ رَجائِهِمْ في أنْ تَكُونَ تارِكًا ما يَغِيظُهم مِمّا نَأْمُرُكَ بِهِ، [بَلْ كُنْ] مِنَ الصّابِرِينَ؛ قالَ أهْلُ السِّيَرِ: فَلَمّا بادى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمَهُ بِالإسْلامِ وصَدَعَ بِهِ كَما أمَرَهُ اللَّهُ لَمْ يَبْعُدْ [مِنهُ] قَوْمُهُ ولَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ حَتّى ذَكَرَ آلِهَتَهم وعابَها، فَلَمّا فَعَلَ ذَلِكَ أعْظَمُوهُ وناكَرُوهُ وأجْمَعُوا خِلافَهُ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ؛ وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ائْتِنا بِكِتابٍ لَيْسَ فِيهِ سَبُّ آلِهَتِنا».

ولَمّا أفْهَمَ هَذا السِّياقُ الإنْكارَ لِما يَفْتُرُ عَنِ الإنْذارِ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ [لَهُ]: هَذا الرَّجاءُ المَرْجُوُّ مُنْكَرٌ، والمَقْصُودُ الأعْظَمُ مِنَ الرِّسالَةِ النِّذارَةُ لِأنَّها هي الشّاقَّةُ عَلى النُّفُوسِ، وأمّا البِشارَةُ فَكُلُّ مَن قامَ يَقْدِرُ عَلى إبْلاغِها فَلِذا قالَ: ﴿إنَّما أنْتَ نَذِيرٌ﴾ فَبَلِّغْهم ما أُرْسِلْتَ بِهِ فَيَقُولُونَ لَكَ ما يُقَدِّرُهُ اللَّهُ لَهم فَلا يَهُمَّنَّكَ [فَلَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ] وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ تَتَوَصَّلُ إلى رَدِّهِمْ إلى الطّاعَةِ بِالقَهْرِ والغَلَبَةِ بَلِ الوَكِيلُ اللَّهُ الفاعِلُ لِما يَشاءُ ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ.

ولَمّا كانَ \ السِّياقُ لِإحاطَتِهِ سُبْحانَهُ، قَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ مِنهم ومِن غَيْرِهِمْ ومِن قَبُولِهِمْ ورَدِّهِمْ ومِن حِفْظِكَ مِنهم ومِن غَيْرِهِ ﴿وكِيلٌ﴾ [فَهُوَ يُدَبِّرُ الأُمُورَ عَلى ما يَعْلَمُهُ مِنَ الحِكَمِ، فَإنْ شاءَ جاءَ (p-٢٤٧)بِما سَألُوا وإنْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ولا اعْتِراضَ عَلَيْهِ] فَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ في كُلِّ أمْرٍ وإنْ صَعُبَ، ولَعَلَّهُ اقْتَصَرَ عَلى النِّذارَةِ لِأنَّ المَقامَ يَقْتَضِيها مِن أجْلِ أنَّهم أهْلٌ لَها وأنَّها هي الَّتِي يَطْعَمُونَ في تَرْكِها بِإطْماعِهِمْ في المُؤالَفَةِ بِالإعْراضِ عَمّا يُوجِبُ المُخالَفَةَ؛ والصَّدْرُ: مَسْكَنُ القَلْبِ، يُشَبَّهُ بِهِ رَئِيسُ القَوْمِ والعالِي المَجْلِسِ لِشَرَفِ مَنزِلَتِهِ عَلى غَيْرِهِ مِنَ النّاسِ؛ والكَنْزُ: المَدْفُونُ، وقَدْ صارَ في الدِّينِ صِفَةَ ذَمٍّ لِكُلِّ مالٍ لَمْ يُخْرَجْ مِنهُ الواجِبُ مِنَ الزَّكاةِ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا، [والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: نَفى أوَّلًا قُدْرَتَهُ ﷺ عَلى الإتْيانِ بِما سَألُوا دَلِيلًا عَلى قُدْرَةِ مُرْسِلِهِ عَلى ذَلِكَ وغَيْرِهِ ثانِيًا. وأثْبَتَ الوِكالَةَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى نَفْيِها أوَّلًا].

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 222

HudJuz 12 · Page 222

11:6

۞ وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزۡقُهَا وَيَعۡلَمُ مُسۡتَقَرَّهَا وَمُسۡتَوۡدَعَهَاۚ كُلّٞ فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ ٦

And there is no creature on earth but that upon Allāh is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage.1 All is in a clear register.

1 translator’s note
  1. Before birth and after death. ↩

11:7

وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَكَانَ عَرۡشُهُۥ عَلَى ٱلۡمَآءِ لِيَبۡلُوَكُمۡ أَيُّكُمۡ أَحۡسَنُ عَمَلٗاۗ وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧

And it is He who created the heavens and the earth in six days - and His Throne had been upon water - that He might test you as to which of you is best in deed. But if you say, "Indeed, you are resurrected after death," those who disbelieve will surely say, "This is not but obvious magic."

11:8

وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٨

And if We hold back from them the punishment for a limited time, they will surely say,1 "What detains it?" Unquestionably, on the Day it comes to them, it will not be averted from them, and they will be enveloped by what they used to ridicule.

1 translator’s note
  1. In ridicule and disbelief. ↩

11:9

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ ثُمَّ نَزَعۡنَٰهَا مِنۡهُ إِنَّهُۥ لَيَـُٔوسٞ كَفُورٞ ٩

And if We give man a taste of mercy from Us and then We withdraw it from him, indeed, he is despairing and ungrateful.

11:10

وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ ١٠

But if We give him a taste of favor after hardship has touched him, he will surely say, "Bad times have left me." Indeed, he is exultant and boastful -

11:11

إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ١١

Except for those who are patient and do righteous deeds; those will have forgiveness and great reward.

11:12

فَلَعَلَّكَ تَارِكُۢ بَعۡضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَضَآئِقُۢ بِهِۦ صَدۡرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ كَنزٌ أَوۡ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٞۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٌ ١٢

Then would you possibly leave [out] some of what is revealed to you,1 or is your breast constrained by it because they say, "Why has there not been sent down to him a treasure or come with him an angel?" But you are only a warner. And Allāh is Disposer of all things.

1 translator’s note
  1. Knowing of the Prophet's difficulties, Allāh (subḥānahu wa taʿālā) urges him to patience, certain that he would not fail to convey the message in its entirety. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 11:12

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском