Hud 11:13
Hud · Juz 12 · Page 223
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 11:13
ولَمّا كانَ ذَوُو الهِمَمِ العَوالِ، لا يُصَوِّبُونَ إلى الكُنُوزِ والأمْوالِ، وكانَ المُلْكُ إنَّما يُرادُ لِتَطْيِيبِ النَّفْسِ بِتَثْبِيتِ الأمْرِ. وكانَ فِيما يَشْهَدُ بِهِ إعْجازُ القُرْآنِ بِبَدِيعِ نَظْمِهِ وباهِرِ حِكَمِهِ وحُكْمِهِ [و] زاجِرِ غَرائِبِهِ ووافِرِ عِلْمِهِ ما يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ، وكانَ في كُلِّ آيَةٍ مِنهُ ما يُبَيِّنُ لِلْفَهْمِ سَفْسافَ قَدْحِهِمْ في الرِّسالَةِ، كانَ مَوْضِعَ الإنْكارِ لَهُ، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: أيَقُولُونَ ذَلِكَ تَعَنُّتًا مِنهم واقْتِراحًا وإعْراضًا عَنْ مُعْجِزِ القُرْآنِ فَأعْرِضْ عَنْهُ فَإنَّهُ لا يَضُرُّ في وجْهِ الدَّلِيلِ ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ [أيْ مُكَرِّرِينَ] ﴿افْتَراهُ﴾ فَكانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ أنْ يُقالَ: نَعَمْ، إنَّهم لَيَقُولُونَ ذَلِكَ فَيَقْدَحُونَ في الدَّلِيلِ فَماذا يُقالُ لَهُمْ؟ فَقِيلَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: لَهم عَلى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ ﴿فَأْتُوا﴾ يا مَعاشِرَ العَرَبِ فَإنَّكم مِثْلِي في العَرَبِيَّةِ واللِّسانِ (p-٢٤٨)والمَوْلِدِ والزَّمَنِ وفِيكم مَن يَزِيدُ عَلِيَّ بِالكِتابَةِ والقِراءَةِ ومُخالَطَةِ العُلَماءِ والتَّعَلُّمِ مِنَ الحُكَماءِ ونَظْمِ الشِّعْرِ واصْطِناعِ الخُطَبِ [و] النَّثْرِ وتَكَلُّفِ الأمْثالِ وكُلِّ ما يُكْسِبُ الشَّرَفَ والفَخْرَ ﴿بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ أيْ: قِطَعٍ، كُلُّ قِطْعَةٍ مِنها تُحِيطُ بِمَعْنًى تامٍّ يُسْتَدَلُّ فِيها عَلَيْهِ ﴿مِثْلِهِ﴾ أيْ: تَكُونُ العَشْرُ مِثْلَ جَمِيعِ القُرْآنِ في طُولِهِ وفي مِثْلِ احْتِوائِهِ عَلى أسالِيبِ البَلاغَةِ وأفانِينِ العُذُوبَةِ والمَتانَةِ والفُحُولَةِ والرَّشاقَةِ حالَ كَوْنِها ﴿مُفْتَرَياتٍ﴾ أيْ: أنَّكم قَدْ عَجَزْتُمْ عَنِ الإتْيانِ بِسُورَةٍ أيْ قِطْعَةٍ واحِدَةٍ آيَةٍ أوْ آياتٍ مِن مِثْلِهِ فِيما هو عَلَيْهِ مِنَ البَلاغَةِ والإخْبارِ بِالمُغَيَّباتِ والحِكَمِ والأحْكامِ والوَعْدِ والوَعِيدِ والأمْثالِ وادَّعَيْتُمْ مُكابَرَةً أنَّهُ مُفْتَرًى فارِغٌ عَنِ الحِكَمِ فَأْتُوا بِعَشْرٍ مِثْلِهِ في مُجَرَّدِ البَلاغَةِ غَيْرَ مُلْزَمِينَ بِحَقائِقِ المَعانِي وصِحَّةِ المَبانِي - ذَكَرَهُ البَغَوِيُّ عَنِ المُبَرِّدِ، وقَدْ مَضى في البَقَرَةِ عِنْدَ: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣] عَنِ الجاحِظِ وغَيْرِهِ ما يُؤَيِّدُهُ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: وشَأْنُ مَن يُرِيدُ تَعْجِيزَ شَخْصٍ أنْ يُطالِبَهُ أوَّلًا بِأنْ يَفْعَلَ أمْثالًا مِمّا يَفْعَلُ هُوَ، ثُمَّ إذا تَبَيَّنَ عَجْزُهُ قالَ: افْعَلْ مَثَلًا واحِدًا - انْتَهى. فَكَأنَّهم تُحُدُّوا أوَّلًا بِجَمِيعِ القُرْآنِ في مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] أيْ: في التَّحَتُّمِ والتَّطْبِيقِ عَلى الوَقائِعِ وما يَحْدُثُ] ويَتَجَدَّدُ شَيْئًا في إثْرِ شَيْءٍ، ثُمَّ قَطَعَ بَعْدَ عَجْزِهِمْ بِدَوامِ عَجْزِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ﴾ [الإسراء: ٨٨] - الآيَةَ. تَبْكِيتًا لَهم وإخْزاءً وبَعْثًا عَلى ذَلِكَ وإغْراءً، ثُمَّ تُحُدُّوا (p-٢٤٩)فِي سُورَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ مِثْلَ جَمِيعِ القُرْآنِ غَيْرَ مُعْتَنِينَ فِيها بِالتَّفْصِيلِ إلى السُّوَرِ تَخْفِيفًا عَلَيْهِمْ واسْتِهانَةً بِأمْرِهِمْ، فَلَمّا عَجَزُوا [تُحُدُّوا بِعَشْرٍ مُفْتَراةٍ، ولَمّا خَفَّفَ عَنْهُمُ التَّقَيُّدَ بِصِدْقِ المَعْنى وحَقِيقَةِ المَبانِي، ألْزَمَهم بِما خَفَّفَهُ عَنْهم في يُونُسَ مِنَ التَّفْصِيلِ ولَمْ يُخْلِهِمْ مِنَ التَّخْفِيفِ إشارَةً إلى هَوانِ أمْرِهِمْ واحْتِقارِ شَأْنِهِمْ بِأنْ جَعَلَها إلى عَشْرٍ فَقَطْ، فَلَمّا عَجَزُوا] أُعِيدَ في المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ لِأجْلِ أهْلِ الكِتابِ تَحَدِّيهِمْ بِسُورَةٍ، أيْ قِطْعَةٍ واحِدَةٍ مَقْرُونًا ذَلِكَ بِالإخْبارِ بِدَوامِ عَجْزِهِمْ عَنْ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى في البَقَرَةِ: ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] - الآيَةَ. فالمُتَحَدّى بِهِ في كُلِّ سُورَةٍ غَيْرُ المُتَحَدّى بِهِ في الأُخْرى، وقَدْ مَضى في يُونُسَ والبَقَرَةِ ويَأْتِي في سُبْحانَ والطُّورِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى ما يَتِمُّ بِهِ فَهْمُ هَذا المَقامِ، والبَلاغَةُ ثَلاثُ طَبَقاتٍ: فَأعْلاها مُعْجِزٌ، وأوْسَطُها وأدْناها مُمْكِنٌ، والتَّحَدِّي وقَعَ بِالعُلْيا، ولَيْسَ هَذا أمْرًا بِالِافْتِراءِ لِأنَّهُ تَحَدٍّ فَهو لِلتَّعْجِيزِ، وقَوْلُهُ: ﴿وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ﴾ أيْ: طَلَبْتُمْ أنْ يُطِيعَكم فَفَعَلَ، ولَمّا كانَتِ الرُّتَبُ كُلُّها تَحْتَ رُتْبَتِهِ تَعالى والعَرَبُ مُقِرَّةٌ بِذَلِكَ، \ قالَ: ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى. وأشارَ إلى عَجْزِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [وفِي ذَلِكَ] زِيادَةُ بَيانٍ وتَثْبِيتٍ لِلدَّلِيلِ، فَإنَّ كُلَّ ظَهِيرٍ مِن سِواهم دُونَهم في البَلاغَةِ، فَعَجْزُهم عَجْزٌ لِغَيْرِهِمْ بِطَرِيقِ الأوْلى.
Page 223
11:13
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِعَشۡرِ سُوَرٖ مِّثۡلِهِۦ مُفۡتَرَيَٰتٖ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٣
Or do they say, "He invented it"? Say, "Then bring ten sūrahs like it that have been invented and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
11:14
فَإِلَّمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَكُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلۡمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٤
And if they do not respond to you - then know that it [i.e., the Qur’ān] was revealed with the knowledge of Allāh1 and that there is no deity except Him. Then,2 would you [not] be Muslims?
11:15
مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيۡهِمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فِيهَا وَهُمۡ فِيهَا لَا يُبۡخَسُونَ ١٥
Whoever desires the life of this world and its adornments - We fully repay them for their deeds therein,1 and they therein will not be deprived.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:16
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَٰطِلٞ مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٦
Those are the ones for whom there is not in the Hereafter but the Fire. And lost is what they did therein,1 and worthless is what they used to do.
1 translator’s note
- i.e., during worldly life. ↩
11:17
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتۡلُوهُ شَاهِدٞ مِّنۡهُ وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةًۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِهِۦ مِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ فَٱلنَّارُ مَوۡعِدُهُۥۚ فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّنۡهُۚ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٧
So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness1 from Him follows it,2 and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
11:18
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَيَقُولُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٨
And who is more unjust than he who invents a lie about Allāh? Those will be presented before their Lord, and the witnesses will say, "These are the ones who lied against their Lord." Unquestionably, the curse of Allāh is upon the wrongdoers
11:19
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ١٩
Who averted [people] from the way of Allāh and sought to make it [seem] deviant while they, concerning the Hereafter, were disbelievers.