Hud 11:22
Hud · Juz 12 · Page 224
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢
Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 11:22
﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ أيْ لا أحَدَ أبْيَنُ أوْ أكْثَرُ خُسْرانًا مِنهُمْ، فَأفْعَلُ لِلزِّيادَةِ إمّا في الكُمِّ أوِ الكَيْفِ، وتَعْرِيفُ المُسْنَدِ بِلامِ الجِنْسِ لِإفادَةِ الحَصْرِ، وإنْ جُعِلَ (هُمْ) ضَمِيرَ فَصْلٍ أفادَ تَأْكِيدَ الِاخْتِصاصِ، وإنْ جُعِلَ مُبْتَدَأً وما بَعْدُهُ خَبَرُهُ والجُمْلَةُ خَبَرُ أنَّ أفادَ تَأْكِيدَ الحُكْمِ، وفي ( لا جَرَمَ ) أقْوالٌ: فَفي البَحْرِ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّ –لا- نافِيَةٌ ومَنفِيُّها مَحْذُوفٌ، أيْ: لا يَنْفَعُهم فِعْلُهم مَثَلًا، و–جَرَمَ- فِعْلٌ ماضٍ بِمَعْنى كَسَبَ، يُقالُ: جَرَمَتِ الذَّنْبَ إذا كَسَبَتْهُ؛ وقالَ الشّاعِرُ:
نَصَبْنا رَأْسَهُ في جِذْعِ نَخْلٍ بِما (جَرَمَتْ) يَداهُ وما اعْتَدَيْنا
وما بَعْدَهُ مَفْعُولُهُ وفاعِلُهُ ما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ، أيْ كَسَبَ ذَلِكَ أظَهْرِيَّةَ أوْ أكْثَرِيَّةَ خُسْرانِهِمْ، وحُكِيَ هَذا عَنِ الأزْهَرِيِّ، ونُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ أنَّ –لا- نافِيَةٌ حَسْبَما نُقِلَ عَنِ الزَّجّاجِ، و–جَرَمَ- فِعْلٌ ماضٍ بِمَعْنى حَقَّ وما بَعْدُ فاعِلُهُ كَأنَّهُ قِيلَ: لا يَنْفَعُهم ذَلِكَ الفِعْلُ حَقَّ ( أنَّهم في الآخِرَةِ ) إلَخْ.
وذَكَرَ أبُو حَيّانَ أنَّ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ، وكَذا الخَلِيلُ أيْضًا كَوْنُ مَجْمُوعِ ( لا جَرَمَ ) بِمَعْنى حَقَّ، وأنَّ ما بَعْدَهُ رُفِعَ بِهِ عَلى الفاعِلِيَّةِ، وقِيلَ: (لا) صِلَةٌ و(جَرَمَ) فِعْلٌ بِمَعْنى كَسَبَ أوْ حَقَّ، وعَنِ الكِسائِيِّ أنَّ (لا) نافِيَةٌ و(جَرَمَ) اسْمُها مَبْنِيٌّ مَعَها عَلى الفَتْحِ نَحْوَ لا رَجُلَ، والمَعْنى لا ضِدَّ ولا مَنعَ، والظّاهِرُ أنَّ الخَبَرَ عَلى هَذا مَحْذُوفٌ وحُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ مِن أنْ ويُقَدَّرُ حَسْبَما يَقْتَضِيهِ المَعْنى، وقِيلَ: إنَّ جَرَمَ اسْمُ (لا) ومَعْناهُ القَطْعُ مِن جَرَمْتُ الشَّيْءَ أيْ قَطَعْتُهُ، والمَعْنى لا قَطْعَ لِثُبُوتِ أكْثَرِيَّةِ خُسْرانِهِمْ أيْ إنَّ ذَلِكَ لا يَنْقَطِعُ في وقْتٍ فَيَكُونُ خِلافَهُ.
ونَقَلَ السَّيْرافِيُّ عَنِ الزَّجّاجِ أنَّ ( لا جَرَمَ ) في الأصْلِ بِمَعْنى لا يُدْخِلَنَّكم في الجَرْمِ أيِ الإثْمِ كَإثْمِهِ أيْ أدْخَلَهُ في الإثْمِ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمالُهُ حَتّى صارَ بِمَعْنى لا بُدَّ، ونُقِلَ هَذا المَعْنى عَنِ الفَرّاءِ، وفي البَحْرِ أنَّ (جَرَمَ) عَلَيْهِ اسْمُ (لا)، وقِيلَ: إنَّ (جَرَمَ) بِمَعْنى باطِلٍ إمّا عَلى أنَّهُ مَوْضُوعٌ لَهُ، وإمّا أنَّهُ بِمَعْنى كَسَبَ، والباطِلُ مُحْتاجٌ لَهُ، ومِن هُنا يُفَسَّرُ ( لا جَرَمَ ) بِمَعْنى حَقًّا؛ لِأنَّ الحَقَّ نَقِيضُ الباطِلِ، وصارَ لا باطِلَ يَمِينًا كَلا كَذِبَ في قَوْلِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”أنا النَّبِيُّ لا كَذِبَ“،» وفي القامُوسِ أنَّهُ يُقالُ: (لا جَرَمَ)، ولا (ذا جَرَمَ)، ولا أنْ ذا جَرَمَ، ولا عَنْ ذا جَرَمَ، ولا جَرُمَ كَكَرُمَ، و(لا جُرْمَ) بِالضَّمِّ أيْ لا بُدَّ، أوْ حَقًّا، أوْ لا مَحالَةَ، وهَذا أصْلُهُ ثُمَّ كَثُرَ حَتّى تَحَوَّلَ إلى مَعْنى القَسَمِ، فَلِذَلِكَ يُجابُ عَنْهُ بِاللّامِ، فَيُقالُ: لا جَرَمَ لَآتِيَنَّكَ، انْتَهى، وفِيهِ مُخالَفَةٌ لِما نَقَلَهُ السِّيرافِيُّ عَنِ الزَّجّاجِ، وما ذَكَرَهُ مِن (لا جَرُمَ) كَكَرُمَ رَواهُ بَعْضُهم عَنْ أبِي عَمْرٍو في الآيَةِ، ومَن لا ذا جُرْمٍ حَكاهُ الفَرّاءُ عَنْ بَنِي عامِرٍ، وحَكى أيْضًا (لا جُرْمَ) بِالضَّمِّ عَنْ أُناسٍ مِنَ العَرَبِ، ولَكِنْ قالَ الشِّهابُ: إنَّ في ثُبُوتِ هَذِهِ اللُّغَةِ في فَصِيحِ كَلامِهِمْ تَرَدُّدًا وجَرْمَ فِيها يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْمًا وأنْ يَكُونَ فِعْلًا مَجْهُولًا سَكَنَ لِلتَّخْفِيفِ، وحَكى بَعْضُهم لا ذُو جَرَمَ، ولا عَنْ جَرَمَ ولا جَرَ بِحَذْفِ المِيمِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ كَما حُذِفَتِ الفاءُ مِن سَوْفَ لِذَلِكَ في قَوْلِهِمْ: سَوْ تَرى.
والظّاهِرُ أنَّ المُقْحَماتِ بَيْنَ (لا) و(جَرَمَ) زائِدَةٌ وإلَيْهِ يُشِيرُ كَلامُ بَعْضِهِمْ، وحُكِيَ بِغَيْرِ لا جَرَمَ أنَّكَ أنْتَ فَعَلْتَ ذاكَ، ولَعَلَّ المُرادَ أنَّ كَوْنَكَ الفاعِلَ لا يَحْتاجُ إلى أنْ يُقالَ فِيهِ لا حَرَمَ فَلْيُراجَعْ ذاكَ، واللَّهُ تَعالى يَتَوَلّى هُداكَ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ طَرِيقَ الكُفّارِ وأعْمالَهم وبَيَّنَ مَصِيرَهم وما لَهم شَرَعَ في شَرْحِ حالِ أضْدادِهِمْ وهُمُ المُؤْمِنُونَ وبَيانَ ما لَهم مِنَ العَواقِبِ الحَمِيدَةِ تَكْمِلَةً لِما سَلَفَ مِن مَحاسِنِ المُؤْمِنِينَ المَذْكُورَةِ عِنْدَ جَمْعٍ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
صفحة 34
﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ﴾ الآيَةَ لِيَتَبَيَّنَ ما بَيْنَهُما مِنَ التَّبايُنِ البَيِّنِ حالًا ومَآلًا فَقالَ عَزَّ مَن قائِلٍ:
Page 224
11:20
أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يَكُونُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَۘ يُضَٰعَفُ لَهُمُ ٱلۡعَذَابُۚ مَا كَانُواْ يَسۡتَطِيعُونَ ٱلسَّمۡعَ وَمَا كَانُواْ يُبۡصِرُونَ ٢٠
Those were not causing failure [to Allāh] on earth, nor did they have besides Allāh any protectors. For them the punishment will be multiplied. They were not able to hear, nor did they see.1
1 translator’s note
- They refused to listen to the truth or to perceive it. ↩
11:21
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢١
Those are the ones who will have lost themselves, and lost from them is what they used to invent.
11:22
لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٢٢
Assuredly, it is they in the Hereafter who will be the greatest losers.
11:23
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣
Indeed, they who have believed and done righteous deeds and humbled themselves to their Lord - those are the companions of Paradise; they will abide eternally therein.
11:24
۞ مَثَلُ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ كَٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡأَصَمِّ وَٱلۡبَصِيرِ وَٱلسَّمِيعِۚ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٤
The example of the two parties is like the blind and deaf, and the seeing and hearing. Are they equal in comparison? Then, will you not remember?
11:25
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٢٥
And We had certainly sent Noah to his people, [saying], "Indeed, I am to you a clear warner
11:26
أَن لَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ أَلِيمٖ ٢٦
That you not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a painful day."
11:27
فَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ مَا نَرَىٰكَ إِلَّا بَشَرٗا مِّثۡلَنَا وَمَا نَرَىٰكَ ٱتَّبَعَكَ إِلَّا ٱلَّذِينَ هُمۡ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ ٱلرَّأۡيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمۡ عَلَيۡنَا مِن فَضۡلِۭ بَلۡ نَظُنُّكُمۡ كَٰذِبِينَ ٢٧
So the eminent among those who disbelieved from his people said, "We do not see you but as a man like ourselves, and we do not see you followed except by those who are the lowest of us [and] at first suggestion.1 And we do not see in you over us any merit; rather, we think you are liars."
1 translator’s note
- i.e., without any thought or hesitation. ↩
11:28
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَءَاتَىٰنِي رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتۡ عَلَيۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمۡ لَهَا كَٰرِهُونَ ٢٨
He said, "O my people, have you considered: if I should be upon clear evidence from my Lord while He has given me mercy from Himself but it has been made unapparent to you, should we force it upon you while you are averse to it?