Hud 11:43
Hud · Juz 12 · Page 226
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 11:42–43
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهي تَجْرِي بِهِمْ في مَوْجٍ كالجِبالِ ونادى نُوحٌ ابْنَهُ وكانَ في مَعْزِلٍ يابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ ﴿قالَ سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ قالَ لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلّا مَن رَحِمَ وحالَ بَيْنَهُما المَوْجُ فَكانَ مِنَ المُغْرَقِينَ﴾
واعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ: ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ في مَوْجٍ كالجِبالِ﴾ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ في مَوْجٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: وقالَ ارْكَبُوا فِيها، فَرَكِبُوا فِيها يَقُولُونَ: بِسْمِ اللَّهِ وهي تَجْرِي بِهِمْ في مَوْجٍ كالجِبالِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الأمْواجُ العَظِيمَةُ إنَّما تَحْدُثُ عِنْدَ حُصُولِ الرِّياحِ القَوِيَّةِ الشَّدِيدَةِ العاصِفَةِ، فَهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ حَصَلَ في ذَلِكَ الوَقْتِ رِياحٌ عاصِفَةٌ شَدِيدَةٌ، والمَقْصُودُ مِنهُ بَيانُ شِدَّةِ الهَوْلِ والفَزَعِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الجَرَيانُ في المَوْجِ هو أنْ تَجْرِيَ السَّفِينَةُ داخِلَ المَوْجِ، وذَلِكَ يُوجِبُ الغَرَقَ، فالمُرادُ أنَّ الأمْواجَ لَمّا أحاطَتْ بِالسَّفِينَةِ مِنَ الجَوانِبِ، شُبِّهَتْ تِلْكَ السَّفِينَةُ بِما إذا جَرَتْ في داخِلِ تِلْكَ الأمْواجِ.
ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ نادى ابْنَهُ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في أنَّهُ كانَ ابْنًا لَهُ، وفِيهِ أقْوالٌ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ ابْنُهُ في الحَقِيقَةِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أنَّهُ تَعالى نَصَّ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ ونُوحٌ أيْضًا نَصَّ عَلَيْهِ فَقالَ: ﴿يابُنَيَّ﴾ وصَرْفُ هَذا اللَّفْظِ إلى أنَّهُ رَبّاهُ فَأطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الِابْنِ لِهَذا السَّبَبِ صَرْفٌ لِلْكَلامِ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلى مَجازِهِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ وأنَّهُ لا يَجُوزُ، والَّذِينَ خالَفُوا هَذا الظّاهِرَ إنَّما خالَفُوهُ؛ لِأنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوا أنْ يَكُونَ ولَدُ الرَّسُولِ المَعْصُومِ كافِرًا، وهَذا بَعِيدٌ؛ فَإنَّهُ ثَبَتَ أنَّ والِدَ رَسُولِنا ﷺ كانَ كافِرًا، ووالِدَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ كافِرًا بِنَصِّ القُرْآنِ، فَكَذَلِكَ هَهُنا، ثُمَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا في أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قالَ: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ [نُوحٍ: ٢٦] فَكَيْفَ ناداهُ مَعَ كُفْرِهِ ؟
صفحة ١٨٥
فَأجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّهُ كانَ يُنافِقُ أباهُ فَظَنَّ نُوحٌ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَلِذَلِكَ ناداهُ، ولَوْلا ذَلِكَ لَما أحَبَّ نَجاتَهُ.
والثّانِي: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ كافِرٌ، لَكِنَّهُ ظَنَّ أنَّهُ لَمّا شاهَدَ الغَرَقَ والأهْوالَ العَظِيمَةَ فَإنَّهُ يَقْبَلُ الإيمانَ، فَصارَ قَوْلُهُ: ﴿يابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا﴾ كالدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ طَلَبَ مِنهُ الإيمانَ، وتَأكَّدَ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ أيْ تابِعْهم في الكُفْرِ وارْكَبْ مَعَنا.
والثّالِثُ: أنَّ شَفَقَةَ الأُبُوَّةِ لَعَلَّها حَمَلَتْهُ عَلى ذَلِكَ النِّداءِ، والَّذِي تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القَوْلُ﴾ كانَ كالمُجْمَلِ، فَلَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَوَّزَ أنْ لا يَكُونَ هو داخِلًا فِيهِ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ كانَ ابْنَ امْرَأتِهِ، وهو قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الباقِرِ وقَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، ويُرْوى أنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأ: ”ونادى نُوحٌ ابْنَها“، والضَّمِيرُ لِامْرَأتِهِ. وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: ”ابْنَهَ“ بِفَتْحِ الهاءِ يُرِيدُ أنَّ ابْنَها، إلّا أنَّهُما اكْتَفَيا بِالفَتْحَةِ عَنِ الألِفِ، وقالَ قَتادَةُ: سَألْتُ الحَسَنَ عَنْهُ فَقالَ: واللَّهِ ما كانَ ابْنَهُ، فَقُلْتُ: إنَّ اللَّهَ حَكى عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ﴿إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي﴾ [هُودٍ: ٤٥] وأنْتَ تَقُولُ: ما كانَ ابْنًا لَهُ، فَقالَ: لَمْ يَقُلْ: إنَّهُ مِنِّي ولَكِنَّهُ قالَ: مِن أهْلِي، وهَذا يَدُلُّ عَلى قَوْلِي.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ وُلِدَ عَلى فِراشِهِ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعالى في امْرَأةِ نُوحٍ وامْرَأةِ لُوطٍ: ﴿فَخانَتاهُما﴾، وهَذا قَوْلٌ خَبِيثٌ يَجِبُ صَوْنُ مَنصِبِ الأنْبِياءِ عَنْ هَذِهِ الفَضِيحَةِ، لا سِيَّما وهو عَلى خِلافِ نَصِّ القُرْآنِ. أمّا قَوْلُهُ تَعالى ﴿فَخانَتاهُما﴾ [التَّحْرِيمِ: ١٠] فَلَيْسَ فِيهِ أنَّ تِلْكَ الخِيانَةَ إنَّما حَصَلَتْ بِالسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرُوهُ. قِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ما كانَتْ تِلْكَ الخِيانَةُ ؟ فَقالَ: كانَتِ امْرَأةُ نُوحٍ تَقُولُ: زَوْجِي مَجْنُونٌ، وامْرَأةُ لُوطٍ تَدُلُّ النّاسَ عَلى ضَيْفِهِ إذا نَزَلُوا بِهِ. ثُمَّ الدَّلِيلُ القاطِعُ عَلى فَسادِ هَذا المَذْهَبِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ والخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ والطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ والطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ﴾ [النُّورِ: ٢٦]، وأيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الزّانِي لا يَنْكِحُ إلّا زانِيَةً أوْ مُشْرِكَةً والزّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إلّا زانٍ أوْ مُشْرِكٌ وحُرِّمَ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ﴾ [النُّورِ: ٣] وبِالجُمْلَةِ فَقَدْ دَلَّلْنا عَلى أنَّ الحَقَّ هو مَقُولُ الأوَّلِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ فاعْلَمْ أنَّ المَعْزِلَ في اللُّغَةِ مَعْناهُ: مَوْضِعٌ مُنْقَطِعٌ عَنْ غَيْرِهِ، وأصْلُهُ مِنَ العَزْلِ، وهو التَّنْحِيَةُ والإبْعادُ. تَقُولُ: كُنْتُ بِمَعْزِلٍ عَنْ كَذا، أيْ بِمَوْضِعٍ قَدْ عُزِلَ مِنهُ.
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ في مَعْزِلٍ مِن أيِّ شَيْءٍ، فَلِهَذا السَّبَبِ ذَكَرُوا وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّهُ كانَ في مَعْزِلٍ مِنَ السَّفِينَةِ؛ لِأنَّهُ كانَ يَظُنُّ أنَّ الجَبَلَ يَمْنَعُهُ مِنَ الغَرَقِ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ في مَعْزِلٍ عَنْ أبِيهِ وإخْوَتِهِ وقَوْمِهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ كانَ في مَعْزِلٍ مِنَ الكُفّارِ كَأنَّهُ انْفَرَدَ عَنْهم فَظَنَّ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّ ذَلِكَ إنَّما كانَ لِأنَّهُ أحَبَّ مُفارَقَتَهم.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ولا تَكُنْ مَعَ الكافِرِينَ﴾ فَنَقُولُ: قَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ”يا بُنَيَّ“ بِفَتْحِ الياءِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، والباقُونَ بِالكَسْرِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: الوَجْهُ الكَسْرُ، وذَلِكَ أنَّ اللّامَ مِنِ ابْنٍ ياءٌ أوْ واوٌ، فَإذا صَغَّرْتَ ألْحَقْتَ ياءَ التَّحْقِيرِ، فَلَزِمَ أنْ تَرُدَّ اللّامَ المَحْذُوفَةَ وإلّا لَزِمَ أنْ تُحَرِّكَ ياءَ التَّحْقِيرِ بِحَرَكاتِ الإعْرابِ، لَكِنَّها لا تُحَرَّكُ؛ لِأنَّها لَوْ حُرِّكَتْ لَزِمَ أنْ تَنْقَلِبَ كَما تَنْقَلِبُ سائِرُ حُرُوفِ المَدِّ واللِّينِ إذا كانَتْ حُرُوفَ إعْرابٍ، نَحْوُ عَصًا وقَفًا، ولَوِ انْقَلَبَتْ بَطَلَتْ دَلالَتُها عَلى التَّحْقِيرِ، ثُمَّ أضَفْتَ إلى نَفْسِكَ اجْتَمَعَتْ ثَلاثُ ياءاتٍ:
الأُولى مِنها لِلتَّحْقِيرِ.
والثّانِيَةُ: لامُ الفِعْلِ.
والثّالِثَةُ: الَّتِي لِلْإضافَةِ.
تَقُولُ: هَذا بُنَيَّ، فَإذا نادَيْتَهُ صارَ فِيهِ وجْهانِ: إثْباتُ الياءِ
صفحة ١٨٦
وحَذْفُها، والِاخْتِيارُ حَذْفُ الياءِ الَّتِي لِلْإضافَةِ وإبْقاءُ الكَسْرَةِ دَلالَةً عَلَيْهِ نَحْوَ يا غُلامِ. ومَن قَرَأ: ”يا بُنَيَّ“ بِفَتْحِ الياءِ فَإنَّهُ أرادَ الإضافَةَ أيْضًا كَما أرادَها مَن قَرَأ بِالكَسْرِ، لَكِنَّهُ أبْدَلَ مِنَ الكَسْرَةِ الفَتْحَةَ ومِنَ الياءِ الألِفَ تَخْفِيفًا، فَصارَ يا بُنَيّا كَما قالَ:
يا ابْنَةَ عَمّا لا تَلُومِي واهْجَعِي
ثُمَّ حَذَفَ الألِفَ لِلتَّخْفِيفِ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ دَعاهُ إلى أنْ يَرْكَبَ السَّفِينَةَ حَكى عَنِ ابْنِهِ أنَّهُ قالَ: ﴿سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الِابْنَ كانَ مُتَمادِيًا في الكُفْرِ مُصِرًّا عَلَيْهِ مُكَذِّبًا لِأبِيهِ فِيما أخْبَرَ عَنْهُ، فَعِنْدَ هَذا قالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلّا مَن رَحِمَ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ، وهو أنَّ الَّذِي رَحِمَهُ اللَّهُ مَعْصُومٌ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ اسْتِثْناءُ المَعْصُومِ مِنَ العاصِمِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾، وذَكَرُوا في الجَوابِ طُرُقًا كَثِيرَةً:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى قالَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها ومُرْساها إنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَبَيَّنَ أنَّهُ تَعالى رَحِيمٌ وأنَّهُ بِرَحْمَتِهِ يُخَلِّصُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ رَكِبُوا السَّفِينَةَ مِن آفَةِ الغَرَقِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّ ابْنَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا قالَ: ”﴿سَآوِي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الماءِ﴾“ قالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ: أخْطَأْتَ، ﴿لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن أمْرِ اللَّهِ إلّا مَن رَحِمَ﴾ والمَعْنى: إلّا ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ أنَّهُ بِرَحْمَتِهِ يُخَلِّصُ هَؤُلاءِ مِنَ الغَرَقِ، فَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: لا عاصِمَ اليَوْمَ مِن عَذابِ اللَّهِ إلّا اللَّهُ الرَّحِيمُ، وتَقْدِيرُهُ: لا فِرارَ مِنَ اللَّهِ إلّا إلى اللَّهِ، وهو نَظِيرُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في دُعائِهِ: ”«وأعُوذُ بِكَ مِنكَ» “ وهَذا تَأْوِيلٌ في غايَةِ الحُسْنِ.
الوَجْهُ الثّانِي: في التَّأْوِيلِ وهو الَّذِي ذَكَرَهُ صاحِبُ ”حَلِّ العقدِ“ أنَّ هَذا الِاسْتِثْناءَ وقَعَ مِن مُضْمَرٍ هو في حُكْمِ المَلْفُوظِ لِظُهُورِ دَلالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: لا عاصِمَ اليَوْمَ لِأحَدٍ مِن أمْرِ اللَّهِ إلّا مَن رَحِمَ، وهو كَقَوْلِكَ: لا نَضْرِبُ اليَوْمَ إلّا زَيْدًا؛ فَإنَّ تَقْدِيرَهُ لا تَضْرِبْ أحَدًا إلّا زَيْدًا، إلّا أنَّهُ تَرَكَ التَّصْرِيحَ بِهِ لِدَلالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، فَكَذا هَهُنا.
Page 226
11:38
وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ ٣٨
And he constructed the ship, and whenever an assembly of the eminent of his people passed by him, they ridiculed him. He said, "If you ridicule us, then we will ridicule you just as you ridicule.
11:39
فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٣٩
And you are going to know who will get a punishment that will disgrace him [on earth] and upon whom will descend an enduring punishment [in the Hereafter]."
11:40
حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمۡرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلۡنَا ٱحۡمِلۡ فِيهَا مِن كُلّٖ زَوۡجَيۡنِ ٱثۡنَيۡنِ وَأَهۡلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيۡهِ ٱلۡقَوۡلُ وَمَنۡ ءَامَنَۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٞ ٤٠
[So it was], until when Our command came and the oven overflowed,1 We said, "Load upon it [i.e., the ship] of each [creature] two mates and your family, except those about whom the word [i.e., decree] has preceded, and [include] whoever has believed." But none had believed with him, except a few.
1 translator’s note
- As a sign to Noah of the imminence of the flood. The tannūr is a large, rounded oven. The word can also mean the earth's lowlands. ↩
11:41
۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١
And [Noah] said, "Embark therein; in the name of Allāh [are] its course and its anchorage. Indeed, my Lord is Forgiving and Merciful."
11:42
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢
And it sailed with them through waves like mountains, and Noah called to his son who was apart [from them], "O my son, come aboard with us and be not with the disbelievers."
11:43
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
[But] he said, "I will take refuge on a mountain to protect me from the water." [Noah] said, "There is no protector today from the decree of Allāh, except for whom He gives mercy." And the waves came between them, and he was among the drowned.
11:44
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
And it was said, "O earth, swallow your water, and O sky, withhold [your rain]." And the water subsided, and the matter was accomplished, and it [i.e., the ship] came to rest on the [mountain of] Jūdiyy. And it was said, "Away with the wrongdoing people."
11:45
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
And Noah called to his Lord and said, "My Lord, indeed my son is of my family; and indeed, Your promise is true; and You are the most just of judges!"